تراجع واضح في الثقة بالمؤسسات الدولية
56.5%يرون أن مؤسسات مثل الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي لم تعد تتمتع بالمصداقية والموثوقية اللتين كانت تتمتع بهما في السابق
لم تتجاوز نسبة من لا يزالون يرون هذه المؤسسات جديرة بالثقة 4.3% من المشاركين، بينما أبدى 39.1% مستوىً متوسطًا من الثقة. ورغم أن «الثقة المتوسطة» تبدو أقل حدة من انعدام الثقة، فإنها لا تزال تعكس تحديًا حقيقيًا لشرعية المؤسسات الدولية؛ إذ يجمع نحو 96% من المشاركين بين ضعف الثقة أو الثقة المحدودة تجاه المؤسسات التي أُنشئت لتكون ركيزة النظام الدولي بعد الحرب.
ففاعلية هذه المؤسسات تعتمد بدرجة كبيرة على تمتعها بثقة واسعة في حيادها. وعندما تتراجع هذه الثقة إلى هذا الحد، فإن ذلك يشير إلى أزمة شرعية لا إلى حالة عابرة — كما تمثل هذه النتائج نقطة مرجعية مهمة للاستطلاعات المستقبلية لتحديد ما إذا كان هذا التراجع أثرًا مؤقتًا للأزمات الجيوسياسية الراهنة، أم تحولًا هيكليًا أعمق في النظام الدولي.
ما مدى ثقتك حاليًا في المؤسسات الدولية؟
«تأثير ترامب»: سلبيّ لا محايد
87%يرون أن مواقف دونالد ترامب الأخيرة كان لها تأثير سلبي على المؤسسات الدولية
توزعت بقية الإجابات بالتساوي تقريبًا: 4.3% رأوا أن تأثيره إيجابي، و4.3% اعتبروه محايدًا، وأبدت النسبة نفسها عدم يقينها — وهو قدر نادر من الإجماع في استطلاع تتباين فيه الآراء عادة. ولا تعكس هذه النتيجة مجرد اختلاف في تقييم شخصية سياسية بعينها، بل تشير إلى إدراك أوسع بأن النهج الذي تتبناه القوة الأكبر في النظام الدولي تجاه المؤسسات متعددة الأطراف يترك آثارًا تتجاوز حدود السياسة الأمريكية نفسها.
فحين تُشكك دولة محورية في شرعية المؤسسات الدولية أو تتعامل معها بصورة انتقائية، فإن ذلك قد يشجع قوى أخرى على تبني السلوك ذاته، بما يضعف الالتزام بالقانون الدولي، ويقلل من احترام القواعد متعددة الأطراف، ويُسرّع من وتيرة تفكك منظومة الحوكمة العالمية التي يوثّقها هذا الاستطلاع في مختلف محاوره.
كيف تصف مواقف ترامب الأخيرة تجاه المؤسسات الدولية؟
لا خليفة للنظام الحالي في الأفق
43.5%يرون أنه لن تكون هناك قوة واضحة قادرة على قيادة الحوكمة العالمية خلال المرحلة المقبلة
جاءت القوى الصاعدة في المرتبة الثانية بنسبة 29%، بينما حصلت الولايات المتحدة (13%) والتحالفات الإقليمية (14.5%) على نسب متقاربة في مؤخرة الترتيب. فبدلًا من خليفة واحد للنظام الحالي، يتوقع المشاركون تشتّتًا في مراكز النفوذ.
ويشير غياب خيار مهيمن إلى أن المشاركين لا يتوقعون انتقالًا مباشرًا للقيادة من قوة مهيمنة إلى أخرى، بل يرجحون نشوء بيئة دولية أكثر تشتتًا وتنافسًا، تتوزع فيها مراكز النفوذ بين عدد من الفاعلين دون وجود قيادة عالمية واضحة أو متفق عليها.
من الأكثر ترجيحًا لقيادة الحوكمة العالمية مستقبلًا؟
عقد كامل من تراجع التعاون متعدد الأطراف
75.4%يرون أن التعاون متعدد الأطراف اليوم أضعف مما كان عليه قبل عشر سنوات
لم تتجاوز نسبة من يعتقدون أنه أصبح أقوى 8.7%، فيما رأى 15.9% أنه لم يتغير تقريبًا. وتنسجم هذه النتيجة مع الصورة العامة التي يرسمها الاستطلاع: نظام دولي يُنظر إليه على أنه أكثر انقسامًا وأقل قدرة على تنسيق الاستجابات الجماعية — سواء في الأمن الدولي، أو الصحة العالمية، أو تغير المناخ، أو إدارة الاقتصاد العالمي.
وإذا استمر هذا الاعتقاد، فقد يزيد من تآكل ثقة الرأي العام بقدرة المؤسسات الدولية على إدارة الأزمة العالمية المقبلة.
التعاون الدولي مقارنةً بما قبل عشر سنوات
تعددية الأقطاب: النتيجة المتوقعة لا المستبعدة
43.5%يتوقعون توزّع القوة العالمية بين عدة قوى كبرى، فيما يتوقع 36.2% أن تقود التحالفات الدولية النظام العالمي
يستحوذ نموذجا تعددية الأقطاب والتحالفات الدولية معًا على ما يقارب أربعة أخماس الإجابات. ولم يتجاوز غير المتيقنين 17.4%، بينما لم تحصل العودة إلى الأحادية القطبية إلا على تأييد هامشي بنسبة 2.9%.
ويرى المشاركون أن مرحلة الأحادية القطبية التي أعقبت الحرب الباردة تقترب من نهايتها — لا لمصلحة قوة واحدة جديدة، بل لمصلحة نظام دولي أكثر تعددًا في مراكز النفوذ، يعتمد بدرجة أكبر على التحالفات المرنة وتوازنات القوى.
أي نموذج للنظام الدولي هو الأكثر واقعية مستقبلًا؟
«لا يرى المشاركون أن النظام الدولي القائم يمر بمرحلة تراجع فحسب، بل يتوقعون أيضًا أن يكون النظام الناشئ أكثر تشتتًا، وأكثر تنافسية، وأقل قابلية للتنبؤ.»
إدارة التشتّت لا استبدال المهيمن
تشير النتائج الخمس مجتمعةً إلى خلاصة واحدة: التحدي الرئيس أمام الحوكمة العالمية خلال السنوات المقبلة قد لا يتمثل في انتقال القيادة من قوة عظمى إلى أخرى، وإنما في إدارة عالم تتوزع فيه القوة بين عدد متزايد من الفاعلين غير المنسّقين — في ظل ثقة عامة متدنية أصلًا بالمؤسسات المنوط بها ضبط قواعد النظام الدولي.
تعليقات