تستكشف هذه الدراسة الاستطلاعية التي أُجريت في مارس 2026، اتجاهات الرأي العام حول الحرب الجارية ومساراتها المحتملة، مع التركيز على التوقعات المتعلقة بمدتها ونتائجها وتداعياتها الإقليمية والدولية الأوسع. وتكشف النتائج عن مستوى مرتفع من عدم اليقين، إذ لا يظهر توافق واضح حول كيفية انتهاء النزاع أو توقيته، بما يعكس تعقيد المشهد وسيولته.

فيما يتعلق بتوقعات انتهاء الحرب، تشير أكبر نسبة من المشاركين (46%) إلى أنها ستستمر لأسابيع إضافية. يلي ذلك 22% و20% يرون أن الصراع قد يطول أو يصبح شبه دائم، أو أنه قد ينتهي خلال أشهر. أما النسبة الأقل (12%) فتعتقد أن الحرب ستنتهي بشكل وشيك. وبينما يُعد التركيز على النسبة الأكبر مفيدًا عادة، يبرز هنا بشكل لافت أن شريحة معتبرة من المشاركين تتوقع نزاعًا طويل الأمد أو مفتوح النهاية. وقد يعكس ذلك تصورًا لحرب تتأرجح بين التصعيد والتهدئة، أو لمواجهة عسكرية ممتدة تفتقر إلى حسم واضح أو استراتيجية خروج محددة. وبوجه عام، تكشف الإجابات عن غياب إجماع واضح، إذ لا توجد رؤية مهيمنة—ولا حتى شبه موحدة—حول ما إذا كانت الحرب ستنتهي سريعًا أم ستستمر لفترة طويلة، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين وتباين التوقعات.

 

 

أما بشأن كيفية انتهاء الحرب، فيرى أغلب المشاركون (51%) أن الأطراف المتورطة ستصل إلى حالة جمود، ما سيؤدي في النهاية إلى وقف القتال دون تحقيق نصر حاسم لأي طرف. وفي المقابل، يتوقع 40% نتيجة أكثر تفاؤلًا تتمثل في وقف إطلاق نار يتم التوصل إليه عبر التفاوض. وقد يكون هذا التوجه متأثرًا بتصريحات حديثة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن إمكانية التفاوض مع إيران. ولا تتجاوز نسب من يتوقعون نصرًا حاسمًا لأي طرف—سواء الولايات المتحدة وإسرائيل أو إيران—7% و2% على التوالي، وهو ما يؤكد إدراكًا واسعًا لتعقيد الصراع وصعوبة تحقيق انتصار واضح.

 

 

وفيما يتعلق بالتداعيات العالمية، يحدد أغلب المشاركون (65%) الأثر الاقتصادي بوصفه النتيجة الأبرز للحرب. إذ تبدو ارتفاعات أسعار الطاقة واضطرابات الأسواق العالمية مؤثرة على مختلف الأطراف. كما يُنظر إلى تطورات مثل استهداف إيران لدول الخليج وتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز على أنها محاولات لإحداث اضطراب اقتصادي عالمي وتدويل الصراع—وهي آثار يرى كثيرون أنها بدأت بالفعل في التأثير على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

 

ويأتي تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية في المرتبة الثانية (23%)، ما يعكس مخاوف من تورط أطراف بالوكالة وانتقال الصراع إلى دول مثل لبنان، وهو ما حدث بالفعل. أما تدخل القوى الكبرى عالميًا، فلا يراه سوى 13% الأثر الأهم، ما يشير إلى اعتباره أقل إلحاحًا مقارنة بالتداعيات الاقتصادية والإقليمية، أو إلى ضعف التوقع بحدوثه.

 

 

وبخصوص إمكانية تحقيق أهداف الحرب، يتضح أن التقييم معقد بطبيعته، ويرجع ذلك أساسًا—كما يرى 63% من المشاركين—إلى غموض هذه الأهداف أصلًا. ويعكس هذا التصور حالة من عدم اليقين حول الأهداف الاستراتيجية لقادة مثل ترامب ونتنياهو، سواء كانت تتعلق بتغيير النظام في إيران، أو تدمير قدراتها النووية، أو تفكيك ترسانتها الصاروخية، أو مزيج من هذه الأهداف.ويرى 20% أن الأهداف قابلة للتحقيق جزئيًا، ما يشير إلى توقع بإمكانية تحقيق بعض الغايات—كإضعاف النظام—دون الوصول إلى نصر كامل أو واضح المعالم. في المقابل، يعتقد 12% بإمكانية تحقيق الأهداف بالكامل، بينما يرى 6% فقط أن ذلك غير مرجح. وتُبرز هذه النتائج شعورًا عامًا بالغموض، لا يقتصر على النتائج فحسب، بل يشمل أيضًا الأهداف التي تحرك الصراع ذاته.

 

 

أما بشأن مستقبل الأمن الإقليمي بعد انتهاء الحرب، فتظهر النتائج تقاربًا لافتًا بين ثلاث رؤى رئيسية (28%، 29%، و29%). إذ ينقسم المشاركون بين من يتوقع بقاء التوترات على حالها، ومن يرجح حدوث تحول كبير في ميزان القوى الإقليمي، ومن يرى أن المنطقة ستصبح أكثر اضطرابًا. ولا يعتقد سوى 13% أن النتيجة ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار.

 

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الرؤى الثلاث ليست متناقضة بالضرورة، بل قد تكون متكاملة. وهو ما يوحي بأن المشهد الإقليمي المستقبلي قد يجمع بين استمرار التوترات وحدوث تحولات في موازين القوى وزيادة في عدم الاستقرار، بدلًا من أن يتجه نحو مسار واحد واضح.

 

 

وأخيرًا، فيما يتعلق بنقطة التحول المحتملة في مسار الحرب، يبرز العامل الاقتصادي بوصفه الأكثر ترجيحًا. إذ يرى 60% من المشاركين أن الضغوط الاقتصادية ستكون المحرك الأساسي لأي تحول كبير—سواء باتجاه إنهاء الحرب أو تغيير مسارها أو تصعيدها. ويأتي في المرتبة الثانية احتمال تنفيذ ضربة عسكرية كبرى تغير ميزان القوى (17%)، بفارق ملحوظ عن العامل الاقتصادي. يلي ذلك الضغط السياسي الداخلي داخل إحدى الدول المعنية (13%)، ما يعكس إدراكًا لدور الديناميكيات الداخلية في التأثير على مسار الصراع. أما التدخل الدبلوماسي من قبل القوى الكبرى، فلا يحظى سوى بدعم محدود (11%)، ما يشير إلى تراجع الثقة في الوساطة الخارجية كعامل حاسم في إنهاء النزاع.

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *