مثلث التناقضات: كيف خلط الاعتراف الإسرائيلي بمذابح الأرمن أوراق القوقاز؟
البرامج البحثية

مثلث التناقضات: كيف خلط الاعتراف الإسرائيلي بمذابح الأرمن أوراق القوقاز؟

التزمت إسرائيل -لأكثر من ثلاثة عقود- بسياسة الغموض الاستراتيجي تجاه مذابح الأرمن، مفضلةً الامتناع عن الاعتراف الرسمي بها، رغم تعالي الأصوات الداخلية —برلمانياً وأكاديمياً— المطالبة باتخاذ موقف حاسم. لم يكن هذا التردد الإسرائيلي عشوائياً، بل كان نتاج حسابات براغماتية دقيقة تهدف إلى حماية شبكة معقدة من المصالح الحيوية؛ إذ مثّل هذا الصمت ضمانة لاستمرار التحالفات الوثيقة مع كل من أنقرة وباكو، وحافظ على شريان تدفق النفط، وتأمين طرق النقل التجاري، فضلاً عن حماية التواجد الاستخباراتي الإسرائيلي الحساس على التخوم الإيرانية.   لكن المشهد تبدل جذرياً في يونيو عام ٢٠٢٦، حين اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً يتبنى رسمياً توصيف الإبادة الجماعية. هذا التحول المفاجئ فجّر غضباً أذربيجانياً غير مسبوق، حيث سارعت باكو إلى إدانة الخطوة بشدة، واصفةً إياها بـتشويه للحقائق التاريخية وافتقاراً لأي أساس قانوني أو علمي، ومطالبةً إسرائيل بمراجعة موقفها فوراً. في هذه اللحظة، تجلت ملامح مثلث التناقضات بوضوح: فبينما تُسوّق إسرائيل قرارها بغلاف أخلاقي، تكشف الوقائع عن دوافع سياسية وانتقامية محضة. هكذا، زجّت تل أبيب بنفسها في مواجهة مكشوفة مع تركيا، وصدام مكتوم مع أذربيجان، في وقت تقف فيه إيران متربصة لالتقاط أي فرصة تُمكّنها من تقليص النفوذ الإسرائيلي الخانق على حدودها الشمالية.
بورصة تل أبيب: لماذا صعدت في الحرب وتراجعت مع التهدئة؟
البرامج البحثية

بورصة تل أبيب: لماذا صعدت في الحرب وتراجعت مع التهدئة؟

تكشف بورصة تل أبيب (Tel Aviv Stock Exchange – TASE) عن واحدةٍ من أكثر الحالات إثارةً للاهتمام في الاقتصاد السياسي المعاصر، إذ تحوّلت خلال أقل من ثلاثة أعوام من سوقٍ محلية مكبوحة إلى أداةٍ مالية بالغة الحساسية تُسعّر مخاطر الشرق الأوسط لحظةً بلحظة. إذ شهدت الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى يونيو 2026 أعنف صدمة أمنية في تاريخ إسرائيل الحديث، ومع ذلك سجّلت مؤشراتها الرئيسية عوائد قياسية جعلتها الأسرع صعودًا في العالم خلال عامي 2024 و2025، قبل أن تنقلب فجأة نحو تصحيحٍ حاد في منتصف 2026. يطرح هذا المسار المتناقض سؤالًا جوهريًا: عن كيفية استجابة رأس المال — المحلي والأجنبي على السواء — حين تتشابك فوهات البنادق مع المؤشرات المالية والاقتصادية؟ ولماذا تباعدت إشارات سوق السندات عن سوق الأسهم في اللحظة ذاتها؟ يتتبّع هذا التحليل العلاقة الدقيقة بين الأحداث العسكرية والدبلوماسية من جهة، وحركة التدفقات الرأسمالية وعلاوة المخاطر السيادية من جهةٍ أخرى، ليكشف عن منطقٍ مالي جديد بات يحكم تسعير المخاطر الحالة.   لذلك، يهدف هذا التحليل إلى تفكيك ثلاثة مستوياتٍ متشابكة: أولها آليّة الصدمة الأولى وكيفية تدخّل السُلطات المالية والنقدية لاحتواء هروب رأس المال، وثانيها مفارقة اقتصاد الحرب التي اجتمع فيها تخفيض التصنيف الائتماني مع طفرةٍ غير مسبوقة في الأسهم، وثالثها انعكاس عام 2026 الذي أعاد تسعير المخاطر الجيوسياسية عقب التحوّلات الدبلوماسية، وصولًا إلى استشراف المسارات المُحتملة للسوق حتى عام 2028.
سراب الجغرافيا الآمنة: كيف أصبحت المناطق العازلة عبئاً عسكرياً على إسرائيل
الإصدارات

سراب الجغرافيا الآمنة: كيف أصبحت المناطق العازلة عبئاً عسكرياً على إسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط تغيرات عميقة في طبيعتها الأمنية والجيوسياسية عقب الأحداث الكبرى التي بدأت مع السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ وامتدت وتيرتها حتى عام ٢٠٢٦. وفي قلب هذه التغيرات، برز تحول جذري في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. فبعد أن كانت إسرائيل تعتمد لسنوات طويلة على الهجمات الاستباقية السريعة والتقنيات العالية للدفاع عن بُعد دون الحاجة للسيطرة الدائمة على أراضٍ جديدة، تسببت الاختراقات غير المسبوقة لحدودها في تغيير هذه الاستراتيجية تماماً. فقد اتجهت إسرائيل اليوم نحو السيطرة الفعلية والمادية على أجزاء من الأراضي العربية، وبدأت في بناء حزام واسع ومتصل من المناطق العازلة، شمل قطاع غزة في الجنوب، وجنوب لبنان في الشمال، وصولاً إلى هضبة الجولان السورية.   تاريخياً، كانت المناطق العازلة تُعرف بأنها مساحات هادئة ومنزوعة السلاح تهدف إلى الفصل بين الأطراف المتنازعة لمنع الاحتكاك. لكن إسرائيل أعادت صياغة هذا المفهوم كلياً، وحوّلت هذه المناطق إلى أدوات للسيطرة الأمنية المطلقة. وتهدف من خلال ذلك إلى خلق مساحات عسكرية محصنة تمنحها عمقاً استراتيجياً، وتقضي على التهديدات الحدودية والأنفاق، وتُبعد ساحة المعركة تماماً عن مدنها ومراكزها السكانية. ورغم وضوح هذه الأهداف، إلا إن هذا التوجه يضع المخططين العسكريين الإسرائيليين أمام ورطة حقيقية؛ فإبقاء قوات كبيرة من المشاة والمدرعات بشكل دائم داخل مناطق معادية ومضطربة، يهدد بتحويل هذه الأحزمة التي يُفترض بها أن تكون آمنة إلى ساحات استنزاف عسكري مستمر ومكلف. وينطلق هذا التحليل ليطرح تساؤلاً جوهرياً ومحورياً: هل تُمثل هذه الأشرطة الحدودية طوق أمان حقيقي يضمن بقاء إسرائيل وأمنها على المدى الطويل، أم أنها تحولت بالفعل إلى فخ يستنزف قدراتها يوماً بعد يوم؟
هل يُعاد تشكيل الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل؟
البرامج البحثية

هل يُعاد تشكيل الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل؟

شهدت المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا، مدفوعًا في الأساس بالحرب على غزة في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023. وقد بدأ هذا التحول في صورة حالة من التوجّس المتصاعد، قبل أن يتبلور تدريجيًا في تراجع واضح في مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل عبر القارة الأوروبية، حيث اتجه قطاع متزايد من الرأي العام إلى اعتبار ردّها العسكري مفرطًا في حدّته. غير أن هذا التحول في المزاج العام لم يواكبه انتقال موازٍ على المستوى السياسي، إذ واصل القادة الأوروبيون تبنّي مقاربة حذرة ذات طابع دبلوماسي، ساعين إلى تحقيق توازن دقيق بين التعبير عن القلق والحفاظ على التزامات راسخة، في مقدمتها التأكيد المستمر على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". غير أن هذا التوازن بدأ يتآكل تدريجيًا في الآونة الأخيرة. فقد أدّى التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران إلى فرض ضغوط اقتصادية واستراتيجية مباشرة على أوروبا، ما دفع صُنّاع القرار إلى تبنّي استجابة أكثر حزمًا، وإن ظلت مضبوطة ضمن إطارها العام. وفي الوقت ذاته، تعكس التحولات السياسية داخل القارة، بما في ذلك بروز قيادات أقل انحيازًا تقليديًا لإسرائيل، مثل رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، مسارًا تدريجيًا لإعادة معايرة المواقف، لا قطيعة مفاجئة في السياسة.   وقد تجلّى هذا التحول بوضوح لافت في أواخر أبريل 2026، عندما برزت داخل الاتحاد الأوروبي مناقشات حول تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ورغم أن المقترح لم يحظَ بالتوافق اللازم للمضي فيه، في ظل عرقلة دول محورية مثل ألمانيا وإيطاليا، فإنه كشف في الوقت ذاته عن انتقال خيارات كانت تُعد سابقًا خارج نطاق التصوّر إلى صلب النقاش السياسي. وفي حين أن تعليق الاتفاقية قد يترتب عليه آثار اقتصادية ملموسة بالنسبة لإسرائيل، فإن تفعيله يظل محكومًا بتوازنات داخلية معقّدة داخل الاتحاد الأوروبي. غير أن تعذّر المضي في هذا المسار لا يعني غياب أدوات التأثير؛ إذ لا يزال الاتحاد الأوروبي يحتفظ بطيف من الآليات البديلة القادرة على إحداث ضغط فعّال على إسرائيل.   بلغت المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل أدنى مستوياتها منذ تأسيس الدولة في أواخر أربعينيات القرن الماضي، في انعكاس لتحوّل واضح ومستمر في المناخين السياسي والمجتمعي عبر القارة. وفي هذا السياق، بدأ هذا التحوّل يتبلور مع اندلاع الحرب على غزة، التي نظر إليها قطاع واسع من الأوروبيين باعتبارها مفرطة في حدّتها، ما دفع إلى إعادة تقييم مواقف كانت راسخة لعقود. ومع تتابع التطورات، تكرّس هذا الاتجاه في صورة تراجع أوسع في مستويات التأييد، الأمر الذي يشير إلى أن التحوّل لم يعد ظرفيًا، بل يعكس تغيرًا أعمق وأكثر استدامة في بنية الاتجاهات السائدة.     غير أن تطوّر القيادة السياسية لم يعكس هذا التحوّل المجتمعي بالوتيرة ذاتها. فعلى مدار معظم العام الماضي، واصل غالبية القادة الأوروبيين تبنّي الخطاب الحذر المألوف، مع التعبير عن القلق إزاء السياسات الإسرائيلية، بالتوازي مع التأكيد المتكرر على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". وفي هذا الإطار، ظل هذا التوازن الخطابي، الذي شكّل سمة راسخة في الدبلوماسية الأوروبية لعقود، قائمًا إلى أن بدأ يتصدّع في الآونة الأخيرة. ومع ذلك، وبينما خرج عدد محدود من القادة عن هذا النمط في وقت مبكر، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بقيت الغالبية متمسكة بالمواقف التقليدية إلى أن برز عامل أكثر مباشرة دفع نحو إعادة التموضع. وفي هذا السياق، جاء هذا العامل المحفِّز مع التصعيد المرتبط بإيران. فعلى خلاف الحرب على غزة، التي أعادت تشكيل الرأي العام في المقام الأول، بدأت المواجهة الإقليمية الأوسع تؤثر بصورة مباشرة في المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لأوروبا. وتكتسب هذه المفارقة أهمية محورية في فهم مسار التحوّل، إذ بينما تحرّك المزاج العام بدوافع إنسانية وأخلاقية، تبدو استجابات القيادات السياسية مدفوعة بضغوط ملموسة تمس الاستقرار وأمن الطاقة والمرونة الاقتصادية. وعلى هذا الأساس، يشير التحوّل في مواقف القادة الأوروبيين إلى أن تغيّر السياسات يرتبط بدرجة أوثق بحسابات المصالح المادية، لا بالقيم العامة وحدها.   وقد تجلّى هذا التحوّل بوضوح أكبر تحت وطأة البعد الاقتصادي للأزمة، الذي برز بوصفه عاملًا حاسمًا في توجيه مسار التفاعلات. ففي هذا السياق، تفاعلت أسواق الطاقة سريعًا مع التصعيد، حيث ارتفعت أسعار النفط من نحو 72–73 دولارًا للبرميل قبل اندلاع المواجهة إلى ما يقارب 120 دولارًا عند ذروتها، قبل أن تستقر لاحقًا عند حدود 93 دولارًا عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار. وعلى المنوال ذاته، سلكت أسعار الغاز مسارًا مماثلًا، إذ صعدت من نحو 35.5 يورو لكل ميجاواط/ساعة إلى مستويات تجاوزت 60 يورو، قبل أن تستقر عند قرابة 44 يورو. ورغم أن أوروبا لا تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة المباشرة عبر مضيق هرمز، فإن ارتباطها الأوسع بأسواق الطاقة العالمية يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.   وفي امتداد لهذه الضغوط، أسهمت تقلبات أسعار الصرف، بحكم تسعير النفط بالدولار الأمريكي، في تضخيم الكلفة الإجمالية، ما فرض أعباء إضافية على الاقتصادات الأوروبية والمستهلكين على حد سواء. ولم تقتصر هذه التداعيات على قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت إلى قطاعات أخرى، من بينها الطيران. فقد بدأت بالفعل ارتفاعات كلفة وقود الطائرات والقيود على الإمدادات في إرباك العمليات التشغيلية، حيث اتجهت شركات الطيران إلى تعديل الأسعار، بل وإلغاء بعض الرحلات في حالات معينة قبيل فترات الذروة السياحية. وفي المحصلة، تعزّز هذه التطورات إدراك صُنّاع القرار الأوروبيين بأن عدم الاستقرار الإقليمي يخلّف آثارًا داخلية مباشرة، ما يسرّع بدوره الحاجة إلى إعادة تقييم مواقف السياسة الخارجية.   وبالتوازي مع ذلك، تكشف التحولات السياسية داخل أوروبا عن مسار تدريجي لإعادة ضبط المواقف. ففي المجر، يعكس انتخاب رئيس الوزراء بيتر ماجيار انتقالًا نحو تبنّي مقاربة أكثر توازنًا مقارنة بالموقف الداعم لإسرائيل دون تحفظ، الذي طبع مرحلة سلفه. ومع تأكيده استمرار اعتبار إسرائيل شريكًا اقتصاديًا مهمًا، أوضح ماجيار أن قرارات الاتحاد الأوروبي ستُقيَّم مستقبلًا على أساس كل حالة على حدة، بدلًا من عرقلتها بصورة تلقائية. وفي هذا الإطار، تعكس مواقفه الداعية إلى إعادة الانخراط في الأطر القانونية الدولية توجّهًا نحو مواءمة سياسات هنغاريا بشكل أوثق مع المعايير الأوروبية الأوسع، بدلًا من مواصلة النهج الانعزالي الذي ساد في المرحلة السابقة.   وفي امتداد لهذه التحولات، أسهمت التوترات الإقليمية في توسيع الفجوة السياسية داخل المواقف الأوروبية. فقد اتسمت ردود الفعل الأوروبية تجاه الضربات الإسرائيلية في لبنان، ولا سيما في دول مثل فرنسا وبلجيكا، بقدر أكبر من النقد، بما يعكس تنامي حالة عدم الارتياح داخل العواصم الأوروبية. ويشير ذلك إلى أن هذا التحول لم يعد محصورًا في الاعتبارات الاقتصادية وحدها، بل بات يتعزز بصورة متزايدة بفعل تطورات جيوسياسية تضع التوازنات الدبلوماسية القائمة أمام اختبارات متصاعدة.   وفي المحصلة، تعكس هذه الديناميكيات مسار تحوّل يقوم على مستويين متداخلين ومتوازيين. فقد بادر الرأي العام الأوروبي إلى التغيّر أولًا، مدفوعًا بتداعيات الحرب على غزة وأبعادها الإنسانية، بينما جاءت استجابة القيادات السياسية لاحقًا، تحت وطأة الانعكاسات الاستراتيجية والاقتصادية للتصعيد الإقليمي الأوسع. ومن خلال هذا التفاعل، يتبلور اتجاه نحو إعادة توجيه تدريجية لكنها واضحة في موقف أوروبا تجاه إسرائيل، تتشكل عبر تراكم ضغوط مجتمعية، وتزايد الهشاشة الاقتصادية، وإعادة تموضع جيوسياسي، بما يجعل هذا التحول أقرب إلى مسار تراكمي متدرّج منه إلى قطيعة مفاجئة في السياسة.
ديناميكيات الحرب والسياسة: كيف تعيد الحرب الإسرائيلية الإيرانية تشكيل انتخابات الكنيست في ٢٠٢٦
الإصدارات
20 أبريل 2026

ديناميكيات الحرب والسياسة: كيف تعيد الحرب الإسرائيلية الإيرانية تشكيل انتخابات الكنيست في ٢٠٢٦

شهد النظام السياسي الإسرائيلي تحولات هيكلية على خلفية اندلاع عملية الأسد الزائر بين إسرائيل وإيران في أواخر شهر فبراير من عام ٢٠٢٦. حيث يمثل هذا الصراع انتقالاً من سياسات الردع التقليدي وحروب الوكالة إلى عقيدة المواجهة الشاملة والضربات الاستباقية الموجهة ضد البنية التحتية النووية والعسكرية في العمق الإيراني.   وتزامنت هذه التطورات العسكرية مع اقتراب الموعد الدستوري لإجراء انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، المقررة في موعد أقصاه أكتوبر ٢٠٢٦، وذلك في ظل بيئة سياسية تتسم بالهشاشة بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم. فقد بدأت هذه المواجهة في وقت تعاني فيه القيادة التنفيذية من تراجع في مؤشرات الدعم السياسي، متأثرة بالتداعيات المستمرة للإخفاقات الاستخباراتية والأمنية المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر 2023. وتترافق هذه التحديات مع تراجع المؤشرات الاقتصادية المحلية، والانقسامات المجتمعية الحادة حول تشريعات التجنيد الإلزامي لليهود المتشددين، فضلاً عن مسار المحاكمات القضائية الجارية. وفي هذا السياق، تشير المعطيات التحليلية إلى مساعي القيادة التنفيذية لتوظيف حالة الطوارئ الوطنية بهدف توطيد تماسك القاعدة الانتخابية اليمينية، وإثبات مركزية القيادة الحالية في إدارة التهديدات الأمنية ضمن نظام برلماني معقد.   يفرض تقاطع النزاعات العسكرية الممتدة مع الدورات الانتخابية الديمقراطية تحديات بنيوية معقدة على السلوك التصويتي ومستقبل القيادات الحالية، حيث تتداخل متطلبات التعبئة الوطنية مع أزمات الثقة المؤسسية المتجذرة في الوعي العام، يقدم هذا التحليل قراءة للحسابات الانتخابية قبل وبعد اندلاع المواجهة، ويستعرض السوابق التاريخية لتأثير الحروب الممتدة على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، كما   يحلل الدوافع الاستراتيجية والشخصية التي توجه عملية صنع القرار، وصولاً إلى استشراف مسارات إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية في استحقاق عام ٢٠٢٦.
اقتصادات الدفاع في زمن الحرب: تحولات الإنفاق العام تحت وطأة الصراع
البرامج البحثية

اقتصادات الدفاع في زمن الحرب: تحولات الإنفاق العام تحت وطأة الصراع

لا تُدار الحروب الحديثة بالسلاح وحده، بل بقدرة الدولة أيضًا على تمويل هذا السلاح، والحفاظ على استدامة تشغيله، وامتصاص كلفته المتصاعدة داخل بنية الاقتصاد الوطني. ومن هذا المنطلق، يُعدّ اقتصاد الدفاع أحد الأطر التحليلية الرئيسة لفهم كيفية تكيّف الدول مع الحروب الممتدة، بوصفه المنظومة المالية والصناعية والإنفاقية التي تُمكّن الدولة من بناء قدرتها العسكرية، والحفاظ على جاهزيتها، وإعادة توجيهها بما يتوافق مع مقتضيات الصراع. وفي أوقات السلم، تميل هذه المنظومات إلى قدر من الاستقرار النسبي؛ غير أنها تتحول في زمن الحرب إلى آلية ضاغطة تُعيد ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتعيد توجيه الموارد، وتفرض على الدولة خيارات مالية أكثر كلفة وحساسية. وفي هذا السياق، أدى تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، بالتوازي مع اتساع نطاق المواجهة مع إيران ووكلائها الإقليميين، إلى دفع اقتصادات الدفاع لدى أطراف الصراع نحو مرحلة أكثر ضغطًا واختلالًا، انعكست في تصاعد أعباء الموازنات، وتزايد الاعتماد على الدين، وإعادة هيكلة أولويات الإنفاق بما يتماشى مع متطلبات الحرب واتساعها.   تتناول هذه الدراسة أثر التصعيد العسكري المستمر في إعادة تشكيل اقتصادات الدفاع لدى ثلاثة من أبرز الفاعلين: إسرائيل وإيران والولايات المتحدة. وتجمع بين تحليل الاستجابات المالية قصيرة الأجل واستشراف المسارات الأطول أمدًا للموازنات العامة، لتخلص إلى أن ما يشهده الإنفاق العسكري لا يقتصر على طفرة ظرفية، بل يعكس تحولًا عميقًا يعيد ترتيب أولويات الاقتصاد الكلي. وقد تجسّد هذا التحول في اتساع العجوزات المالية، وتآكل الحيز المتاح للإنفاق على الخدمات المدنية لصالح المتطلبات العسكرية، وتسريع وتيرة تعبئة الصناعات الدفاعية المحلية، إلى جانب تصاعد الضغوط على الجدارة الائتمانية السيادية. وفي السياق ذاته، ترسّخت مستويات مرتفعة من الإنفاق العسكري داخل الأطر المالية الوطنية بصورة يُرجّح استمرارها حتى بعد أي وقف لإطلاق النار. وعلى مستوى الشرق الأوسط، بات الفصل بين كلفة العمليات العسكرية ومؤشرات الصحة الاقتصادية الوطنية أكثر تعقيدًا، بما يعكس تداخلاً متزايدًا بين اعتبارات الأمن والاقتصاد.
خيار شمشون: هل ينهار المحظور النووي تحت ضغط الحتمية؟
البرامج البحثية

خيار شمشون: هل ينهار المحظور النووي تحت ضغط الحتمية؟

تُجسد الترسانة النووية الإسرائيلية واحدةً من أكثر القضايا إثارةً للجدل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تظل ضمن ما يُوصف بـ"الأسرار المكشوفة" التي تحكمها سياسة غموض استراتيجي محسوب، لا ينفي الوجود ولا يقرّه صراحة. وفي هذا الإطار، تقف إسرائيل خارج معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فيما تُجمع التقديرات على كونها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك قدرات نووية عسكرية، يُرجَّح أنها تشمل نحو 80 رأسًا نوويًا قابلة للإطلاق عبر صواريخ باليستية أو منصات جوية. في المقابل، يتخذ البرنامج النووي الإيراني مسارًا معلنًا مختلفًا في طبيعته ووظيفته، حيث تؤكد طهران انحصاره في إنتاج الطاقة للأغراض السلمية. وعلى خلاف الحالة الإسرائيلية، تُعدّ إيران طرفًا في معاهدة عدم الانتشار، وتُصرّ على أن خياراتها الاستراتيجية لا تتجه نحو امتلاك سلاح نووي.   وعلى الرغم من هذا الموقف المعلن، فقد ظل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على مدى عقود، يروّج لفرضية اقتراب طهران من امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن اللجوء إلى الخيار العسكري من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل يشكّل ضرورة حتمية للحيلولة دون استخدامه ضد إسرائيل. وقد انتقل هذا التصور من مستوى الخطاب إلى حيّز الفعل مع اندلاع مواجهة عسكرية في أواخر فبراير، أعقبتها ضربات متبادلة مكثفة استمرت قرابة أربعة إلى خمسة أسابيع. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لم تتراجع حالة القلق، بل تحوّلت إلى هواجس أعمق تتمثل في احتمال إقدام إسرائيل على كشف كامل قدراتها النووية عبر ما يُعرف بـ"خيار شمشون". ولا يقتصر أثر هذا السيناريو على كسر أحد أكثر المحظورات رسوخًا في النظام الدولي، بل يمتد ليُحدث ارتدادات نفسية واستراتيجية واسعة، تعيد تشكيل إدراك التهديد والاستقرار في المنطقة، وتلقي بظلالها على البيئة الأمنية العالمية برمّتها.
تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟
البرامج البحثية

تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟

شهد ميدان الحرب الجوية الحديثة تحولاً جذرياً وعميقاً في طبيعته وأدواته خلال العقد الماضي، إذ لم يعد التفوق الجوي حكراً على من يملك أغلى المنصات وأكثرها تطوراً، بل بات في متناول من يُحسن توظيف الكم والتكرار في مواجهة الكيف والتعقيد، وقد تجلّت هذه المعادلة الجديدة بوضوح في الانتشار الواسع لطائرات الهجوم الانتحارية أحادية الاتجاه، ولا سيما السلسلة الإيرانية المعروفة بـ"شاهد"، التي غيرت كثيراً من الحسابات الاستراتيجية الراسخة. ففي بداياتها، كانت هذه الطائرات تعمل بمنطق بسيط: تُبرمج بإحداثيات هدفها مسبقاً، ثم تُطلَق لتشق طريقها مستعينةً بأنظمة الملاحة الفضائية التقليدية كنظام GPS الأمريكي ونظيره الروسي GLONASS. غير أن هذا الاعتماد الكامل على تلك الأنظمة كان يمثّل في الوقت ذاته نقطة ضعفها الأكثر استغلالاً من قِبَل المدافعين، الذين سارعوا إلى تطوير أدوات التشويش والتضليل الإلكتروني بما يكفي لتعطيل مسارها وإحباط مهماتها.   بيد أن هذا الواقع لم يدم طويلاً، فمع تصاعد حدة الصراعات التي تورطت فيها هذه المنظومات، انتقلت الطائرات الإيرانية إلى مرحلة مغايرة تماماً، حين أُدمجت في بنيتها الإلكترونية أجهزة اتصال تعمل عبر شبكة الأقمار الصناعية التجارية "إيريديوم" Iridium ، والذي لم يكن مجرد ترقية تقنية عابرة، بل كان استجابةً محسوبة ومباشرة لثغرات GPS وأسلوباً ذكياً لاستثمار البنية التحتية المدنية في خدمة الأهداف العسكرية، فبينما تعجز أقمار GPS عن الصمود أمام موجات التشويش الأرضية لضعف إشاراتها القادمة من ارتفاعات شاهقة تتجاوز عشرين ألف كيلومتر، تبثّ أقمار إيريديوم المتحركة في مدارات منخفضة لا تتجاوز ثمانمائة كيلومتر إشاراتٍ أقوى بألف مرة، محمية بطبقات من التشفير تجعل تزويرها أو تضليلها أمراً بالغ الصعوبة.   تحولت "شاهد" إذًا من مقذوفات صمّاء تسير وفق مسار محدد لا تحيد عنه، إلى منصات حية متصلة بمشغليها في الوقت الفعلي، قادرة على تلقّي التحديثات وتغيير مساراتها ومشاركة بياناتها مع وحدات أخرى في الجو، بل وتوجيه ضربات دقيقة ضد أهداف متحركة كالسفن في عرض البحر، لذلك يُقدّم هذا التقرير دراسةً تقنية واستراتيجية معمّقة لهذا التحول وتداعياته الميدانية، بدءاً من بنية شبكة إيريديوم ومنطق عملها، مروراً بتشريح منصة شاهد-131 وكيفية دمج هذه الاتصالات فيها، وصولاً إلى الأثر العملياتي الذي خلّفه ذلك على أعقد منظومات الدفاع الجوي في العالم وأكثرها كثافةً، وهي المنظومة الإسرائيلية المتعددة الطبقات التي واجهت اختباراتها الأشد قسوة بين عامَي 2024 و2026.
متي تنتهي الحرب: قراءة في اتجاهات الرأي العام العربي والعالمي
البرامج البحثية

متي تنتهي الحرب: قراءة في اتجاهات الرأي العام العربي والعالمي

تستكشف هذه الدراسة الاستطلاعية التي أُجريت في مارس 2026، اتجاهات الرأي العام حول الحرب الجارية ومساراتها المحتملة، مع التركيز على التوقعات المتعلقة بمدتها ونتائجها وتداعياتها الإقليمية والدولية الأوسع. وتكشف النتائج عن مستوى مرتفع من عدم اليقين، إذ لا يظهر توافق واضح حول كيفية انتهاء النزاع أو توقيته، بما يعكس تعقيد المشهد وسيولته.
ماذا لو: أغلق الحوثيون مضيق باب المندب؟
البرامج البحثية

ماذا لو: أغلق الحوثيون مضيق باب المندب؟

مع انزلاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بعيدًا عن أهدافها الأولى غير المحسومة، من قبيل تغيير النظام في طهران وتفكيك قدراتها الصاروخية والنووية، أخذت أولويات الصراع نفسها تعيد تشكيل ملامحها على نحو واضح. فقد نجحت إيران في دفع المواجهة خارج إطارها العسكري المباشر، وتحويلها إلى أزمة ذات امتدادات دولية أوسع، بما أعاد توجيه الاهتمام العالمي من سؤال الحسم العسكري إلى سؤال احتواء الارتدادات الاقتصادية الكارثية. وفي صدارة هذه الارتدادات، يبرز هاجس أمن الطاقة وضمان استمرار تدفقات النفط، في خضم ما يُعد واحدة من أخطر أزمات الطاقة في التاريخ الحديث. ومن ثم، لم يكن مستغربًا أن يتركز قدر كبير من الاهتمام الدولي على مضيق هرمز، بالنظر إلى موقعه المحوري في معادلة الإمدادات العالمية.   ويمثّل هذا الممر الملاحي الحيوي شريانًا رئيسيًا في منظومة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للنفط السائل، إلى جانب نسبة مؤثرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. غير أن دخول الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، في معادلة الحرب، أضاف بُعدًا جديدًا إلى مشهد إقليمي بالغ الهشاشة، ووسّع نطاق التهديدات التي تواجه صادرات النفط ومسارات الملاحة البحرية في المنطقة. وبحكم سيطرتهم الفعلية على مضيق باب المندب، يمتلك الحوثيون القدرة على إرباك حركة الشحن عبر البحر الأحمر وخليج عدن، بما ينذر باضطراب يتجاوز الإطار الإقليمي ليطال دوائر التجارة والطاقة العالميتين. وفي ضوء ذلك، تبرز مجموعة من التساؤلات الجوهرية: لماذا اختار الحوثيون هذه اللحظة تحديدًا للانخراط في الحرب؟ وما الشروط التي قد تدفعهم إلى تصعيد دورهم بدرجة أكبر؟ ثم ما التداعيات المحتملة إذا أُغلق هذا المضيق؟
أين تقف الصين في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل؟
البرامج البحثية

أين تقف الصين في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل؟

أثر الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في مصالح عدد كبير من الدول. وفي خضم هذا التصعيد، برزت الصين بوصفها طرفًا فاعلًا يسعى إلى الحد من تداعيات الأزمة على الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية. وفي هذا السياق، دعت بكين إلى وقف فوري للهجمات من الجانبين، وإلى ضمان حماية السفن العابرة في مضيق هرمز، قبل أن يعلن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إرسال مبعوث خاص إلى الشرق الأوسط للمساهمة في جهود الوساطة.   ترتبط الصين بجملة من المصالح المتشابكة في الشرق الأوسط، وهي مصالح تتأثر بدرجة كبيرة بتداعيات الحرب الجارية. ومن المرجح أن تسهم هذه التطورات في إعادة تشكيل الفرص الاستراتيجية المتاحة لبكين في المنطقة، ولا سيما في مجالات أمن الطاقة، ومسارات التجارة، والعلاقات الدبلوماسية مع الفاعلين الإقليميين الرئيسيين. وفي هذا الإطار، يستند نهج السياسة الخارجية الصيني تجاه الشرق الأوسط إلى مقاربة براغماتية تركز على حماية المصالح الاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر من التوازن الاستراتيجي في علاقاتها مع أطراف المنطقة. وبناءً على ذلك، قد تتيح الحرب لبكين فرصة لإعادة تموضعها في الإقليم واستكشاف آفاق جديدة لتعزيز حضورها، ولا سيما عبر توثيق علاقاتها مع دول أخرى منتجة للنفط، وزيادة استثماراتها في جهود إعادة الإعمار.   وبالمثل، تقوم الشراكة الاستراتيجية بين الصين وإيران في جوهرها على إمدادات النفط والاستثمارات واسعة النطاق. غير أن تداعيات الحرب تثير تساؤلات حول مستقبل هذه العلاقة، كما تفتح المجال أمام احتمال أن تعيد بكين النظر في سياستها الخارجية تجاه طهران إذا ما شهدت قدرة إيران على الحفاظ على هذه المصالح تراجعًا محتملاً نتيجة الضغوط التي قد تتعرض لها مواردها وقدراتها بعد الحرب.
من شركاء حرب إلي خصوم سياسة… هل تشعل إيران الخلاف بين ترامب ونتنياهو؟
البرامج البحثية

من شركاء حرب إلي خصوم سياسة… هل تشعل إيران الخلاف بين ترامب ونتنياهو؟

اتسمت الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بقدرة استثنائية على استيعاب التباينات التكتيكية وإدارتها؛ إلا أن التطورات التي رافقت إطلاق عملية "الغضب الملحمي" الأمريكية بالتزامن مع عملية "الأسد الزائر" الإسرائيلية في أواخر فبراير 2026، وضعت هذا التحالف أمام اختبار غير مسبوق في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فعلى الرغم من أن هذه الحملة المنسقة حققت في انطلاقتها نجاحات عملياتية حاسمة، والتي تمثلت في القضاء على المرشد الأعلى الإيراني وتفكيك الهيكل القيادي للحرس الثوري، إلا أن مشهد التوافق المطلق الذي يُصدره الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخفي في طياته تناقضات جوهرية في الرؤى والأهداف. وبالقراءة الدقيقة لتاريخ هذه العلاقة ومحدداتها السياسية الحالية تؤكد أن إطالة أمد هذا الصراع ستُعري التباين الحاد في المصالح الاستراتيجية لكلا العاصمتين، مع حتمية تحول المعركة من ضربات خاطفة إلى حرب استنزاف إقليمية معقدة تتجاوز عاقبتها واشنطن وتل أبيب، ستتحول هذه التباينات إلى تصدعات هيكلية عميقة. تقدم هذه الورقة تحليلاً استراتيجياً لتفكيك هذه الديناميكية، مبينة كيف أن الاختلاف الجذري في القدرة على تحمل التبعات الاقتصادية، واستيعاب الخسائر البشرية، والارتهان لجداول انتخابية صارمة، سيحيل الخلافات التكتيكية المكتومة إلى شرخ استراتيجي معلن يصعب تجاوزه أو إنكاره.