كان من المتوقع أن تنتهي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيجان، مساء الثلاثاء، بحسم مرشح الحزب لانتخابات مجلس الشيوخ. غير أن نتائجها تجاوزت حدود سباق انتخابي على مستوى الولاية، لتضع الحزب الديمقراطي أمام ما قد يكون أهم اختبار أيديولوجي يواجهه منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فقد انتزع عبد الرحمن السيد بطاقة الحزب لانتخابات مجلس الشيوخ بعد تغلبه على النائبة هالي ستيفنز، رغم معارضة قطاع واسع من المؤسسة الديمقراطية، في واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية كلفةً في التاريخ الأمريكي.

 

ولم يقتصر أثر هذا الفوز على إعادة رسم ملامح المنافسة داخل ميشيجان، بل سرعان ما تحول إلى نقاش وطني حول الجهة التي تعبر فعليًا عن الحزب الديمقراطي في مرحلته الراهنة. ومع ذلك، فإن القضية المطروحة تتجاوز مجرد قدرة التيار التقدمي على الفوز في الانتخابات التمهيدية، لتتمحور حول سؤال أكثر عمقًا: هل تعكس نتائج ميشيجان بالفعل الاتجاه الذي يتجه إليه الحزب الديمقراطي، أم أنها لا تمثل سوى تفضيلات شريحة محدودة، وإن كانت شديدة الانخراط، من الناخبين المشاركين في الانتخابات التمهيدية؟ وهو سؤال لن يكون في وسع الحزب تجاهله مع اقتراب انتخابات نوفمبر.

 

وتزداد أهمية هذا السؤال عند النظر إلى نتائج ميشيجان في سياقها الأوسع. فلم يكن فوز عبد الرحمن السيد حدثًا معزولًا، بل جاء بعد الصعود اللافت لزهران ممداني في مدينة نيويورك، وتزامن مع إعادة ترشيح رشيدة طليب، ونجاح دونافان ماكيني في إقصاء عضو الكونجرس الحالي شري ثانيدار. أربع نتائج مختلفة، لكنها تشير جميعًا إلى اتجاه واحد. ومن هنا، لم تعد القضية تتعلق بنتائج كل سباق انتخابي على حدة، بقدر ما أصبحت تتعلق بمستقبل الحزب الديمقراطي نفسه: هل بدأ الناخبون الديمقراطيون يعيدون تعريف ما ينتظرونه من قيادته، ويعيدون النظر في علاقته التقليدية بكبار الممولين، ولا سيما في القضايا المرتبطة بإسرائيل وتمويل الحملات الانتخابية؟

ميشيجان... استفتاء على مستقبل الحزب الديمقراطي

من الناحية الرسمية، تنافس عبد الرحمن السيد وهالي ستيفنز على مقعد شاغر في مجلس الشيوخ، بعد إعلان السيناتور جاري بيترز عدم الترشح لولاية جديدة. غير أن السباق لم يلبث أن تجاوز حدود التنافس على هذا المقعد، ليتحول إلى مواجهة حول مستقبل الحزب الديمقراطي والاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، حظيت ستيفنز بدعم حاكمة ولاية ميشيجان جريتشن ويتمر، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، والسيناتورة السابقة ديبي ستابينو، إلى جانب معظم أركان المؤسسة الديمقراطية على المستوى الوطني.

 

في المقابل، حظي عبد الرحمن السيد بدعم السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، واتحاد عمال السيارات، إلى جانب تحالف واسع من نشطاء القواعد الشعبية والناخبين الشباب. ولم يقتصر التباين بين المعسكرين على الاختلافات الأيديولوجية، بل عكس رؤيتين متنافستين لتفسير أسباب خسارة الحزب الديمقراطي البيت الأبيض والأغلبية في مجلسي الكونجرس في انتخابات عام 2024.

 

أما المؤسسة الديمقراطية، فقد خلصت إلى أن الدرس الأهم من تلك الهزيمة يتمثل في الدفع بمرشحين قادرين على استقطاب الناخبين المعتدلين وسكان الضواحي في الولايات المتأرجحة. في المقابل، انتهى التيار التقدمي إلى قراءة مغايرة، مفادها أن الحزب الديمقراطي خسر لأنه فقد قدرته على إلهام الناخبين الشباب، والطبقة العاملة، والأقليات، الذين باتوا ينظرون إليه، على نحو متزايد، بوصفه أقرب إلى كبار الممولين والسياسة المؤسسية منه إلى الفئات التي يدّعي تمثيلها.

 

وقد جعل عبد الرحمن السيد هذه الرؤية الركيزة التي قامت عليها حملته الانتخابية. فلم يقدم نفسه بوصفه مرشحًا يركز على السياسة الخارجية، بل جعل خطابه يتمحور حول الرعاية الصحية، وتوفير السكن الميسور، وحقوق العمال، والحد من نفوذ الشركات في الحياة السياسية. وحتى عندما تناول الحرب في غزة، لم يطرحها باعتبارها قضية مستقلة، بل ربطها باستمرار بالسياق الأوسع لحملته، والقائم على المساءلة ونفوذ جماعات الضغط المنظمة.

 

ووصف عبد الرحمن السيد التحالف الذي يسعى إلى بنائه بأنه مفتوح أمام “كل من يريد الحد من تأثير المال في السياسة، وكل من يريد الدفاع عن حقوق العمال، وكل من يريد ضمان الرعاية الصحية”، مشيرًا إلى أن حتى من سبق لهم التصويت لدونالد ترامب يمكن أن ينضموا إليه إذا كانوا يتشاركون هذه الأولويات.

 

وقد بدت هذه المقاربة شديدة الشبه بالحملة التي خاضها زهران ممداني في نيويورك. فكلاهما شاب ومسلم، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتيار الاشتراكي الديمقراطي، ويتبنى مواقف علنية ناقدة للسياسات الإسرائيلية. وفي كلتا الحالتين، فضّلت المؤسسة الحزبية دعم مرشح أكثر اعتدالًا ويُنظر إليه بوصفه الخيار الأكثر أمانًا. لكن الحملتين أثبتتا أن جاذبيتهما السياسية تجاوزت اعتبارات الهوية أو السياسة الخارجية وحدها، إذ استندتا إلى خطاب يركز على انعدام الأمن الاقتصادي، وتراجع القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وتصاعد الإحباط من مؤسسات يُنظر إليها على أنها تنحاز إلى أصحاب المصالح النافذة على حساب الناخبين العاديين.

 

ومع أن قضية غزة اكتسبت أهمية خاصة، ولا سيما لدى الناخبين الشباب، فإنها لم تكن المحرك الوحيد لهذا التأييد، بقدر ما غدت تعبيرًا عن حالة أوسع من السخط تجاه الحزب ومؤسساته. لذلك، لا ينبغي النظر إلى فوز عبد الرحمن السيد باعتباره مجرد انتصار جديد للتيار التقدمي، بل بوصفه أحدث مؤشر على أن شريحة متنامية من الناخبين المشاركين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي تعيد تعريف ما تنتظره من قيادة الحزب. غير أن ما يمنح ميشيجان أهمية استثنائية مقارنة بنيويورك هو طبيعة الولاية نفسها.

 

فقد سبق لدونالد ترامب أن فاز بولاية ميشيجان في دورتين انتخابيتين، بينما ينظر إليها الديمقراطيون باعتبارها ولاية محورية في مساعيهم لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ. ومن هنا، يكتسب ترشيح عبد الرحمن السيد أهمية تتجاوز بكثير تجربة زهران ممداني؛ إذ يضع هذا الترشيح التيار التقدمي أمام اختباره الأصعب حتى الآن: هل تستطيع الشعبوية التقدمية، التي نجحت في الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، أن تحقق الفوز أيضًا على الجمهوريين في واحدة من أكثر الولايات الأمريكية تنافسًا؟

المال وميشيجان... وحدود النفوذ

إذا كان فوز عبد الرحمن السيد قد كشف عن انقسام أيديولوجي داخل الحزب الديمقراطي، فإنه كشف أيضًا عن صراع يدور حول النفوذ السياسي داخله. فلم يسبق لانتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشح لمجلس الشيوخ أن شهدت هذا الحجم من الإنفاق المستقل، ومع ذلك انتهى السباق بهزيمة المرشح الذي حظي بالنصيب الأكبر من هذا الدعم المالي.

 

وتُظهر بيانات الإفصاح عن تمويل الحملات الانتخابية أن الجهات الخارجية أنفقت نحو 65 مليون دولار خلال هذا السباق، جاء أكثر من 30 مليون دولار منها من “مشروع الديمقراطية المتحدة”، وهي لجنة عمل سياسي فائقة (Super PAC) مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”. كما أنفقت جهات أخرى، من بينها “ميشيجان أقوى” و”لجنة سنتر فوروارد”، ملايين الدولارات دعمًا لهالي ستيفنز.

 

 

ومع ذلك، جمع عبد الرحمن السيد، عبر حملته الانتخابية، تبرعات مباشرة تجاوزت ما جمعته هالي ستيفنز؛ إذ بلغت نحو 14.5 مليون دولار، مقابل 11.9 مليون دولار لمنافسته. وبذلك، لم يكن التفوق المالي الذي تمتعت به ستيفنز نابعًا من حجم التبرعات المباشرة التي جمعتها حملتها، بل جاء، في معظمه، نتيجة الإنفاق المستقل الذي نفذته جهات خارجية.

 

ولم يسعَ عبد الرحمن السيد إلى تجنب هذا التفاوت، بل جعله أحد المحاور الرئيسة في حملته، معتبرًا أن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي باتت، على نحو متزايد، تُصاغ تحت تأثير كبار الممولين أكثر مما تعكس إرادة الناخبين العاديين. وجاءت عباراته أكثر وضوحًا في أحد تصريحاته، حين وصف دونالد ترامب بأنه ليس سوى “عَرَضٍ لمرضٍ سياسي أعمق”، يتيح للمليارديرات وجماعات الضغط، مثل “أيباك”، “شراء السياسيين وبيعهم”.

 

غير أن الأهم لم يكن ما إذا كان جميع الناخبين قد اقتنعوا بهذه الحجة، بل أنها نجحت في إعادة تعريف طبيعة السباق الانتخابي. فقد ربط عبد الرحمن السيد تمويل الحملات الانتخابية مباشرة بقضايا الإسكان، والرعاية الصحية، والأجور، لينتقل بالسباق من منافسة بين مرشحين ديمقراطيين إلى مواجهة بين سياسة القواعد الشعبية ونفوذ المال السياسي المرتبط بالمؤسسة الحزبية. ومع ذلك، فإن اختزال ما جرى في كونه استفتاءً على “أيباك” وحدها يحجب النمط الأوسع الذي كشفت عنه نتائج ميشيجان في تلك الليلة.

 

ولم يكن عبد الرحمن السيد المثال الوحيد على هذا الاتجاه. فقد احتفظت النائبة رشيدة طليب، أول امرأة أمريكية من أصل فلسطيني تُنتخب لعضوية الكونجرس، وإحدى أبرز منتقدات السياسات الإسرائيلية داخل الحزب الديمقراطي، بترشيح الحزب في الدائرة الثانية عشرة بولاية ميشيجان بسهولة. كما أنها لم تتلقَّ يومًا أي تبرعات من لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل.

 

وفي الدائرة الثالثة عشرة المجاورة، نجح عضو مجلس نواب ولاية ميشيجان دونافان ماكيني في إقصاء النائب الحالي شري ثانيدار، بعدما بنى حملته على الحد من نفوذ الشركات في الحياة السياسية، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية، وإنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، بدعم من بيرني ساندرز، ورشيدة طليب، وإلهان عمر. أما ثانيدار، فقد اعتمد، في المقابل، إلى حد كبير على ثروته الشخصية ودعم المؤسسة الحزبية.

 

وقد يبدو لكل واحدة من هذه النتائج، إذا نُظر إليها بمعزل عن غيرها، تفسيرها المرتبط بظروفها المحلية. لكن النظر إليها مجتمعةً يكشف عن اتجاه أوسع. فميشيجان تبدو واحدة من أولى الولايات التي بات فيها الناخبون المشاركون في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يكافئون، بصورة متكررة، المرشحين الذين يجمعون بين ثلاث سمات في آن واحد: اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه السياسات الإسرائيلية، والرفض العلني لنفوذ كبار الممولين من خارج الحملات الانتخابية، وجعل الشعبوية الاقتصادية محور رسالتهم السياسية، على حساب سياسات الهوية.

 

ولا يعني ذلك أن الحزب الديمقراطي، ككل، قد اتجه نحو اليسار. وإنما يدل على أن الناخبين المشاركين في الانتخابات التمهيدية، الذين يميلون إلى أن يكونوا أكثر انخراطًا في العمل السياسي وأكثر تأثرًا بالاعتبارات الأيديولوجية من عموم الناخبين، باتوا أكثر استعدادًا لدعم المرشحين الذين يتحدون المؤسسة الحزبية. وقد يكون هذا الفارق، بين ما يكافئه ناخبو الانتخابات التمهيدية وما تتطلبه الانتخابات العامة، هو العامل الذي سيرسم مستقبل الحزب في المرحلة المقبلة.

الاختبار الحقيقي للشعبوية التقدمية

أعاد فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية تشكيل النقاش داخل الحزب الديمقراطي، لكنه لم يحسم الخلاف حول مستقبله، بل نقل هذا الخلاف إلى ساحة أكثر حسماً. فالمواجهة التي ستجمعه بالمرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات نوفمبر لن تختبر فقط ما إذا كان الديمقراطيون قد أحسنوا اختيار مرشحهم، بل ستختبر أيضًا ما إذا كانت الشعبوية التقدمية قادرة على هزيمة الجمهوريين في واحدة من أكثر الولايات الأمريكية تنافسًا. وهو سؤال لن تجيب عنه الانتخابات التمهيدية، مهما كانت نتائجها.

 

وقبل الانتخابات التمهيدية، كانت المؤسسة الديمقراطية ترى في هالي ستيفنز الخيار الأكثر أمانًا لمواجهة مايك روجرز، استنادًا إلى توجهها السياسي المعتدل والدعم الواسع الذي حظيت به داخل الحزب. وبدا أن الجمهوريين يشاطرونها هذا التقدير؛ إذ بثوا إعلانات انتخابية سلطت الضوء على تأييد بيرني ساندرز لعبد الرحمن السيد، في خطوة بدت وكأنها تهدف إلى مساعدته على الفوز بترشيح الحزب، انطلاقًا من افتراض مفاده أن المرشح القادر على تعبئة القاعدة الحزبية قد يجد صعوبة في كسب الناخبين المتأرجحين.

 

لكن هذه الفرضية لم تُختبر بعد. فقد سبق لميشيجان أن خالفت التوقعات المتعلقة بفرص الفوز الانتخابي، عندما منحت دونالد ترامب الفوز مرتين، رغم ما كان يُنظر إليه بوصفه أفضلية هيكلية للديمقراطيين في الولاية. كما نجح عبد الرحمن السيد بالفعل في هزيمة مرشحة كانت تمثل، في نظر المؤسسة الحزبية، النموذج التقليدي للمرشح الأكثر قدرة على الفوز.

 

وقد لا تقل طريقة تعامل قيادات الحزب الديمقراطي مع هذه المرحلة أهمية عن نتائج انتخابات نوفمبر نفسها. فالتوترات بين المؤسسة الحزبية وجناحها التقدمي نادرًا ما تنتهي بانتهاء انتخابات تمهيدية شهدت منافسة محتدمة، وهو ما تؤكده الحملات الرئاسية التي خاضها بيرني ساندرز، وصعود ألكساندريا أوكاسيو كورتيز داخل الكونجرس، وفوز زهران ممداني في نيويورك. كما تكشف الدعوات التي أطلقها بعض الديمقراطيين لمنع أعضاء منظمة “الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا” من الترشح تحت مظلة الحزب أن هذا الجدل لم يُحسم بعد، رغم فوز عبد الرحمن السيد.

 

ويبقى القرار بيد قيادات الحزب: فإما أن تصطف بالكامل خلف مرشحها، وإما أن تسمح للانقسامات الداخلية بأن تنعكس على جمع التبرعات، وحماسة المتطوعين، ودعم المؤسسة الحزبية، مع اقتراب انتخابات لن يتردد الجمهوريون في استثمار هذه الانقسامات خلالها.

 

أما إذا نجح عبد الرحمن السيد في هزيمة مايك روجرز في انتخابات نوفمبر، فسيمنح ذلك التيار التقدمي أقوى مؤشر حتى الآن على أن الشعبوية الاقتصادية، المقترنة بالتشكيك في الدعم غير المشروط لإسرائيل، قادرة على تحقيق الفوز، ليس في الانتخابات التمهيدية فحسب، بل أيضًا في الانتخابات العامة بالولايات المتأرجحة. ومن شأن ذلك أن يعيد تشكيل آليات استقطاب المرشحين والاستراتيجيات الانتخابية للحزب، على الأقل حتى انتخابات عام 2028.

 

أما إذا انتهى السباق بفوز الجمهوريين، فسيمنح ذلك المؤسسة الديمقراطية حجة معاكسة، مفادها أن الزخم الأيديولوجي الذي يحرك الناخبين في الانتخابات التمهيدية لا يتحول بالضرورة إلى التحالف الانتخابي اللازم للفوز في الانتخابات العامة. وفي كلتا الحالتين، ستتجاوز دلالات هذه الانتخابات حدود ولاية ميشيجان بكثير.

 

وربما لا يتمثل التطور الأهم في فوز عبد الرحمن السيد بحد ذاته، بقدر ما يتمثل فيما يكشفه هذا الفوز عن الاتجاه الذي يتحرك نحوه مركز الثقل داخل الحزب الديمقراطي. فلم يعد المرشحون التقدميون مجرد منافسين على هامش الحزب، بل باتوا قادرين على هزيمة شاغلي المناصب المدعومين من المؤسسة الحزبية، والمرشحين الذين اختارتهم القيادة الحزبية لخلافتهم، رغم الفارق الكبير في الموارد المالية، ورغم المعارضة المنسقة من جماعات المصالح النافذة.

 

وفي الوقت نفسه، لم تعد قضايا السياسة الإسرائيلية، وتمويل الحملات الانتخابية، ونفوذ الشركات تُطرح بوصفها ملفات منفصلة، بل بات يُنظر إليها، على نحو متزايد، باعتبارها أجزاءً من سردية واحدة تتمحور حول المساءلة. ويشير ذلك إلى أن المرشحين الديمقراطيين سيواصلون، على الأرجح، تقديم هذه القضايا باعتبارها جزءًا من أجندة إصلاح داخلي، لا مجرد ملفات للسياسة الخارجية.

 

ومع ذلك، يظل من المبكر اعتبار ما يجري تحولًا أيديولوجيًا مكتملًا داخل الحزب الديمقراطي. فما تكشفه ميشيجان هو اتجاهات الناخبين المشاركين في الانتخابات التمهيدية، لا بالضرورة توجهات الناخب الأمريكي عمومًا. وقد تكون هذه الفجوة، في نهاية المطاف، هي العامل الأكثر تأثيرًا في رسم مستقبل الحزب، أكثر من أي ترشيح منفرد.

 

وفي ضوء ذلك، قد لا تُذكر ميشيجان بوصفها اللحظة التي غيّر فيها الحزب الديمقراطي مساره، بقدر ما تُذكر باعتبارها اللحظة التي اعترف فيها، علنًا، بأنه لم يعد متفقًا على الوجهة التي ينبغي أن يسلكها. أما ما إذا كان عبد الرحمن السيد سيغدو الوجه السياسي لذلك الاتجاه الجديد، أم مجرد حلقة أخرى في الجدل الذي لا يزال الحزب يخوضه مع نفسه، فلن تحسمه نتائج الانتخابات التمهيدية، بل ما ستسفر عنه مواجهته مع مايك روجرز في نوفمبر.

المراجع

CATALINI, MIKE, and NICHOLAS RICCARDI. 2026. ‘Takeaways From Tuesday’s Elections: Democrats” Division on Display in Michigan Senate Race’. WRAL.Com, WRAL, August 4. https://www.wral.com/news/ap/c957d-what-to-watch-in-the-aug-4-primaries-michigan-senate-race-tests-democrats-path-forward/.

 

McCaskill, Nolan. 2026. ‘Michigan Primary Cliffhanger Tests Direction of U.S. Democrats’. AL-MONITOR: The Middle Eastʼs Leading Independent News Source Since 2012, August 5. https://www.al-monitor.com/originals/2026/08/michigan-primary-cliffhanger-tests-direction-us-democrats.

 

Medina, Jennifer, Matt Zdun, and Martín González Gómez. 2026. ‘Inside the Spending of AIPAC, One of the U.S.”S Largest Super PACs’. The New York Times, August 4. https://www.nytimes.com/interactive/2026/08/04/us/politics/aipac-israel-funds-spending.html.

 

FRANCE 24. 2026. ‘Michigan Democratic Primary Seen as Latest Test for Party’s Progressive Wing’. France 24, FRANCE 24, August 5. https://www.france24.com/en/americas/20260805-michigan-democratic-primary-test-progressive-movement-us.

 

Gomez, Henry J. 2026. ‘Abdul El-Sayed Wins Michigan’s Democratic Senate Primary, Notching a Midwest Victory for the Left’. NBC News, August 5. https://www.nbcnews.com/politics/2026-election/abdul-el-sayed-wins-michigans-democratic-senate-primary-notching-midwe-rcna589750.

 

Lahut, Jake. 2026. ‘El-Sayed Is Already Eyeing Race Against “Weak” Mike Rogers’. Intelligencer, August 3. https://nymag.com/intelligencer/article/el-sayed-is-already-eyeing-race-against-weak-mike-rogers.html.

 

Pellish, Aaron, Erin Doherty, Irie Sentner, et al. 2026. ‘Dems” Big Primary Test – Live Updates – POLITICO’. Politico, Politico, August 4. https://www.politico.com/live-updates/2026/08/04/michigan-missouri-primary-democrats-test.

 

Zhang, Christina. 2026. ‘Shri Thanedar, Donavan McKinney Face off in Michigan’s 13Th Congressional District Primary’. CBS News, CBS Detroit, August 4. https://www.cbsnews.com/detroit/news/shri-thanedar-donavan-mckinney-michigan-13th-congressional-august-primary-election/.

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *