كتب بواسطة

شهدَ الاقتصادُ الأمريكي تحولاً سريعاً على مستوى الاقتصاد الكلي، اتسمَ بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو عقب تطبيق متوسط مرجح لمعدل التعريفات الجمركية بنسبة 27%. وأدى هذا التحولُ في السياسة إلى ظهور مؤشرات "الركود التضخمي" بحلول منتصف عام 2026؛ حيث تباطأ نموُ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 1.5% في الربع الثاني، وارتفعَ معدل التضخم السنوي إلى 5.1%. وانخفضَ، بالتزامن مع ذلك، معدلُ خلق الوظائف الشهرية بشكل حاد من متوسط بلغ 125,100 وظيفة في عام 2025 إلى ما يتراوح بين 34,600 و55,200 وظيفة في عام 2026. وشهدت البيئةُ التجارية كذلك تغيرات هيكلية، لا سيما في قطاع الزراعة؛ حيث فقدت الولايات المتحدة بشكل دائم حصة سوقية بلغت 7.94 نقطة مئوية من سوق الواردات الزراعية الصينية، وحلت البرازيل محلها إلى حد كبير.

 

سجلَ كلٌ من قطاعي الزراعة والتصنيع، على الصعيد القطاعي، نتائجَ متباينةً حجبت في طياتها نقاطَ ضعفٍ ماليةٍ أعمق. وتحولَ القطاعُ الزراعي بشكل كبير من الاعتماد على الدخل المكتسب من السوق إلى الاعتماد على التحويلات الفيدرالية؛ إذ قفزت المدفوعاتُ الحكومية المباشرة لتصل إلى 44.3 مليار دولار في عام 2026، لتشكل ما يقرب من 25% إلى 30% من إجمالي صافي دخل المزارع. ووصلَ إجمالي ديون القطاع الزراعي، رغم عمليات الإنقاذ الحكومية هذه، إلى مستوى قياسي بلغ 624.7 مليار دولار، بالتزامن مع تزايد حالات إفلاس المزارع العائلية. وسجلَ قطاعُ التصنيع، في المقابل، زيادة متواضعة بنسبة 1.93% في مؤشر الإنتاج الصناعي بين مارس 2025 ويوليو 2026، إلا أن معدل التوظيف في هذا القطاع انكمش فعلياً بنسبة 0.43% خلال الفترة نفسها.

 

يشيرُ المسارُ المالي طويلُ الأجل للولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة من الديون، مدفوعةً بتزامن قيود الإيرادات مع توسع الإنفاق القائم على العجز؛ حيث تشيرُ التوقعاتُ إلى أن التشريعاتِ الضريبيةَ الأخيرةَ ستضيف 4.7 تريليون دولار إلى العجز الوطني على مدار عقد من الزمن. ويُتوقعُ، بناءً على ذلك، أن يتجاوزَ الدينُ الفيدرالي المملوك للجمهور الذروةَ التاريخية المسجلة عام 1946 (إبان الحرب العالمية الثانية) والبالغة 106%، ليصل إلى 108% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، ثم يرتفعَ إلى 175% بحلول عام 2056. ومن المتوقع، على هذا المدى الزمني الطويل، أن تصبحَ مدفوعاتُ صافي الفائدة أكبرَ بندٍ منفردٍ في الميزانية الفيدرالية، في حين ستنخفضُ حصةُ الولايات المتحدة المتوقعة من الناتج العالمي -على أساس تعادل القوة الشرائية- من 20.42% إلى 13.88%.

تعليقات

  1. KA
    Karim AlhindawiKarim Alhindawi

    دراسة أكثر من رائعة . شكرا جزيلا .

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *