روان خضير

باحث بوحدة الإنذار المبكر

تشغل روان خضير منصب باحث مساعد في برنامج الإنذار المبكر بمركز الحبتور للأبحاث. حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، كما التحقت ببرنامج دراسي في جامعة برادفورد بالمملكة المتحدة. تمتلك خبرة عملية في كتابة المحتوى السياسي، وإجراء البحوث السياسية، والمشاركة في مشروعات تنموية موجهة لفئة الشباب. وتتركز اهتماماتها البحثية في مجالات العلاقات الدولية، والتنمية المستدامة، ودور التكنولوجيا في إعادة تشكيل السياسات العالمية.

للمزيد من روان خضير

إعادة تشكيل التنافسات الإقليمية: تركيا وإسرائيل بعد إيران
البرامج البحثية
11 مارس 2026

إعادة تشكيل التنافسات الإقليمية: تركيا وإسرائيل بعد إيران

لا تقتصر تداعيات الحملة العسكرية المشتركة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران على إضعاف طهران أو استهداف قدراتها الاستراتيجية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل البنية الجيوسياسية للشرق الأوسط بأسره. فقد أسفرت الضربات عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واستهدفت البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية، كما أطلقت موجة من الردود الإيرانية الانتقامية امتدت عبر الإقليم. غير أن الأثر الأعمق لهذه الحرب قد لا يكمن في ما ألحقته بإيران وحدها، بل في ما بدأت تفتحه من مسار جديد لإعادة ترتيب خرائط التنافس الإقليمي. فمع اهتزاز موقع إيران بوصفها القطب الإقليمي الأبرز في معارضة إسرائيل، بدأت ملامح خصومة جديدة تتبلور بين إسرائيل وتركيا، وهي خصومة تختلف في رهاناتها، ومخاطرها، ومنطق تطورها، عن المواجهة التي سعت هذه الحرب أصلًا إلى حسمها. ومن ثم، فإن فهم خط الصدع الناشئ هذا يقتضي التوقف عند كلٍّ من العوامل البنيوية التي تدفع الطرفين نحو مزيد من التباعد، والديناميات السياسية الداخلية التي قد تنقل هذا التنافس من مستوى التوتر الاستراتيجي إلى مواجهة أكثر حدة وأصعب احتواءً.
الذكاء الاصطناعي في الحروب: ما الذي تكشفه حرب إيران عن خوارزميات البنتاجون
البرامج البحثية
8 مارس 2026

الذكاء الاصطناعي في الحروب: ما الذي تكشفه حرب إيران عن خوارزميات البنتاجون

في 28 فبراير 2026، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد إيران، استهدفت أكثر من 900 موقع خلال الساعات الاثنتي عشرة الأولى، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ولا يزال الصراع مستمرًا، مع تواصل الضربات في مختلف أنحاء البلاد، وتزايد مؤشرات اختلال الاستقرار الإقليمي بوتيرة متسارعة. غير أن هذا التصعيد لا يقتصر على الأدوات القتالية التقليدية، بل يكشف، في موازاته، عن تحول نوعي في أنماط إدارة العمليات العسكرية، يتمثل في الدور المتنامي للخوارزميات والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في توجيه مسار الحرب وإعادة تشكيل معادلاتها العملياتية.   لقد تحوّل الذكاء الاصطناعي، وهو التكنولوجيا ذاتها التي يستخدمها ملايين الأفراد يوميًا في صياغة الرسائل الإلكترونية أو تلخيص الوثائق، إلى أداة محورية ضمن بنية القوة العسكرية الفتاكة. إذ جرى دمج نموذج "Claude" الذي تطوره شركة "Anthropic" في منظومة الاستهداف والتحليل الاستخباراتي التابعة للبنتاغون، حيث يعالج صور الأقمار الصناعية والاتصالات المعترضة والبيانات العملياتية، بما يدعم قرارات القادة العسكريين بشأن تحديد الأهداف ومواقعها وتوقيت تنفيذ الضربات.   ما كان يتطلب في السابق أيامًا من التحليل البشري بات يُنجز خلال ساعات أو حتى دقائق، بما يفرض وتيرة عملياتية لم يكن بوسع أي جيل سابق من المخططين العسكريين مجاراتها. ورغم حضور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال سابقًا، من خلال أنظمة توجيه الطائرات المسيّرة وتحليل صور الأقمار الصناعية، فإن الصراع مع إيران يمثل حتى الآن أوسع توظيف وأكثره تأثيرًا لهذه التكنولوجيا، في حين لا تزال التداعيات الكاملة لهذا المستوى من الانتشار قيد التشكّل.
قوّة الردع الخفيّة: الاعتماد الاستراتيجي لحلف الناتو على منظومات الطاقة
البرامج البحثية
26 ديسمبر 2025

قوّة الردع الخفيّة: الاعتماد الاستراتيجي لحلف الناتو على منظومات الطاقة

في مختلف دول حلف شمال الأطلسي، يُعاد بناء الجيل القادم من القدرات العسكرية على أساس تحوّل بنيوي عميق يعيد تعريف طبيعة القوة العسكرية ذاتها. فبدل الاعتماد التقليدي على الوقود، تتجه المنظومات العسكرية على نحو متسارع إلى إدماج الكهرباء والبطّاريات عالية الأداء بوصفها عناصر مركزية في بنية الردع المعاصر. ويمتد هذا التحوّل من الأنظمة غير المأهولة والذخائر الذكية إلى مراكز القيادة المتنقّلة وشبكات الاستشعار المتقدمة، بما يعكس انتقال الردع الأطلسي إلى نموذج تشغيلي ذي طابع كهربائي متنامٍ. ويُقدَّم هذا المسار بوصفه قفزة تقنية تحمل وعودًا واضحة، تشمل تسريع قدرات الانتشار، وخفض البصمات الضوضائية، والحدّ من الاعتماد على سلاسل الإمداد الثقيلة. غير أنّ هذا التحوّل، على الرغم من مزاياه التشغيلية، يُنتج في بنيته العميقة أنماطًا جديدة من الهشاشة الاستراتيجية الصامتة، قد لا تقتصر آثارها على إعادة تشكيل أدوات الردع، بل تمتد إلى إعادة رسم توازناته الأساسية.   ومع كل خطوة إضافية نحو التحوّل الكهربائي، يتزايد انكشاف حلف شمال الأطلسي أمام سلاسل توريد هشّة وأسواق معادن حرجة شديدة التقلّب. فقد أصبحت البطّاريات عنصرًا محوريًا في قدرة الحلف على نشر القوّة وإدارة العمليات، لكنها تمثّل في الوقت نفسه نقطة ضعف كامنة في هذه القدرة ذاتها. إذ باتت الجاهزية القتالية، وفعالية الردع، وتماسك التنسيق العملياتي مرهونة بمواد تُستخرج أو تُعالَج خارج نطاق السيطرة المباشرة للحلف. وفي ظلّ انتقال الحرب على نحو متسارع إلى نمط رقمي وكهربائي، يواجه الناتو معضلة استراتيجية مختلفة في جوهرها: ليست مرتبطة بسرعة الابتكار، بل بقدرته على تأمين مرتكز الطاقة الذي تقوم عليه منظومته العسكرية، ومنع تحوّل أدوات التحديث إلى قنوات اعتماد بنيوي تُقوّض أسس الردع بدل أن تعزّزها.
تحوّلات الحوكمة في عصر ما بعد الإنسان: دور نخب التكنولوجيا في إعادة تشكيل العقد الاجتماعي
البرامج البحثية
24 ديسمبر 2025

تحوّلات الحوكمة في عصر ما بعد الإنسان: دور نخب التكنولوجيا في إعادة تشكيل العقد الاجتماعي

في معظم التاريخ الحديث، استندت النُّظم السياسية إلى افتراضٍ محوري مفاده أن الإنسان، لا الإقليم ولا السلطة ولا مفاهيم التقدّم المجرّدة، يمثّل نقطة الارتكاز الأساسية في الحوكمة. فقد جرى تبرير القوانين والاقتصادات والمؤسسات، نظريًا على الأقل، بوظيفتها في حماية الحياة البشرية، وتنظيم الصراع، وتحسين الرفاه الجماعي عبر الزمن. وحتى حين طُبِّق هذا المبدأ على نحو غير متكافئ، فقد شكّل إطارًا معياريًا قيّد ممارسة السلطة، وربط الشرعية السياسية—ولو بصورة جزئية—بالاستجابة للحاجات الإنسانية وبمبدأ الرضا العام. غير أنّ هذا التصوّر الإنساني للحوكمة يشهد تحوّلات متسارعة في ظلّ التقدّم التكنولوجي، ولا سيّما مع صعود فاعلين تقنيين بات لهم تأثير متزايد في أنماط الإنتاج واتخاذ القرار، وهو ما يطرح تساؤلات جديدة حول العلاقة بين السلطة، والتكنولوجيا، وأسس العقد الاجتماعي في السياق المعاصر.   اليوم، يشهد هذا الافتراض تآكلًا متسارعًا في ضوء تحوّلات عميقة تقودها التطوّرات التكنولوجية. فقد برزت، خلال السنوات الأخيرة، فئة محدودة من الفاعلين في قطاع التكنولوجيا تتبنّى تصوّرات تُعيد النظر في مركزية الإنسان ضمن مسارات التقدّم، وتتعامل مع التجربة الإنسانية بوصفها مرحلة قابلة لإعادة التعريف في سياق تطوّر تقني أوسع. ولم تعد هذه الرؤى حكرًا على النقاشات الفلسفية النظرية، بل بدأت تنعكس عمليًا في كيفية تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتنظيم أسواق العمل، وتفسير التفاوتات الاقتصادية، وصياغة تصوّرات طويلة الأمد حول ممارسة السلطة السياسية. وفي هذا الإطار، لا يقتصر الأمر على اختلافٍ فكري أو جدلٍ نظري، بل يتجلّى بوصفه تحوّلًا مؤسسيًا آخذًا في التشكّل، تُتَّخذ في ظله قرارات ذات أثر واسع على المجتمعات والاقتصادات، استنادًا إلى رؤى وتقديرات لم تخضع بالضرورة لمسارات تفويض ديمقراطي تقليدية.
صراعات بلا بصمات: الذكاء الاصطناعي ومستقبل التجسّس السيبراني
البرامج البحثية
19 ديسمبر 2025

صراعات بلا بصمات: الذكاء الاصطناعي ومستقبل التجسّس السيبراني

يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل أنماط المنافسة الدولية بطرق لم تبدأ الحكومات بعدُ في استيعاب تداعياتها الكاملة. فقد أفضى انتشار العمليات السيبرانية المعزَّزة بالذكاء الاصطناعي إلى نشوء بيئة استراتيجية جديدة تتّسم بتسارع الاختراقات، وسهولة عبورها للحدود، وقلّة الأدلة التي تسمح بتحديد الجهة المسؤولة على نحو موثوق. وفي هذا السياق، تجد الدول نفسها أمام مشهد تتراجع فيه قابلية تحديد المسؤولية بدقّة، بينما يصبح الحكم الاستراتيجي أكثر هشاشة وعرضة لسوء التقدير. فمع تآكل إشارات الإنذار التقليدية، وتعقّد عمليات تحديد الجهة المسؤولة، تتزايد مخاطر الخطأ في التقييم واتخاذ القرار، بما يوسّع هامش التصعيد غير المقصود في صراعات تعمل في الظل وتتحرّك دون بصمات واضحة.   لطالما تحرّكت الجاسوسية والعمليات السرّية في فضاءات ضبابية بطبيعتها، غير أنّ إدماج الذكاء الاصطناعي في هذه الممارسات سرّع وتيرة الأحداث وأضعف الإشارات التي اعتاد مسؤولو الأمن القومي الاعتماد عليها في تقدير المواقف. ويستدعي هذا التحوّل اهتمامًا استراتيجيًا مستدامًا، لا بسبب التسارع المتواصل في التطوّر التكنولوجي فحسب، بل لأن مخاطر سوء التفسير والتصعيد غير المقصود باتت أكثر حدّة، وأوسع أثرًا مما كانت عليه في السابق.
ماذا لو: انتقلت معارك الهيمنة من الخرائط إلى الخوارزميات؟
البرامج البحثية
12 نوفمبر 2025

ماذا لو: انتقلت معارك الهيمنة من الخرائط إلى الخوارزميات؟

لم يَعُد سباقُ الهيمنة في العالم يُقاس بما تملكه الدول من أراضٍ أو ثرواتٍ نفطية أو ترساناتٍ عسكرية، بل بات يتشكّل في ميدانٍ جديد أكثر خفاءً وعمقًا هو ميدانُ البيانات الذي أصبح الساحة الحقيقية لصراع النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية. في شتى أنحاء العالم، تخوض الحكومات سباقًا محمومًا لتأمين حدودها الرقمية وتعزيز قدراتها في مجالات المراقبة والتتبّع، فيما تُعيد صياغة أطرها القانونية لضمان سيادتها على تدفّقات المعلومات العابرة لشبكاتها الوطنية. ولم يَعُد الصراع بين الدول يُدار على الأرض بقدر ما يُدار في الفضاء الإلكتروني، حيث تُعاد صياغة مفهومي القوة والنفوذ؛ إذ بات التفوّق يُقاس بقدرة الدولة على امتلاك البيانات، والتحكّم في مساراتها، وتوظيفها لخدمة مصالحها الاستراتيجية. ومع تحوّل المعلومات إلى أداةٍ للصراع ووسيلةٍ لإعادة تشكيل موازين القوى، يتبلور نظامٌ عالميٌّ جديد ترتكز دعائمه على الخوارزميات والبنى التحتية للمعرفة بدلًا من الجيوش والدبابات. وهكذا، تنتقل السيادة من الحدود الجغرافية إلى المجال الرقمي، ومن السيطرة على الأرض إلى السيطرة على الوعي، إيذانًا بمرحلةٍ جديدة من سباق القوى، قوامها التحكّم بالعقول لا بالأراضي، وبالمعرفة لا بالسلاح.
أجنّة المستقبل: حياة بلا بويضات أو حيوانات منوية
البرامج البحثية
30 أكتوبر 2025

أجنّة المستقبل: حياة بلا بويضات أو حيوانات منوية

في عالم لم يَعُد فيه التكاثر محتاجاً إلى رابطٍ أو نسبٍ أو حتى الدين، قطعت البشرية أوثق عُراها، ألا وهي العائلة. بحلول عام 2070، لم تعُد الحكومات تنتظر الأزواج كي يُنجبوا، بل تُصنّع الحياة في مصانعٍ من زجاجٍ وفولاذ يطنّ أزيزها، وتُنشئ أجيالاً كاملة في أرحام اصطناعية. يخرج الأطفال بلا أم ولا أب، ولا يجدون أمامهم سوى الدولة وآلاتها.   في قصة قصيرة بعنوان “أجنّة المستقبل: حياة بلا بويضات أو حيوانات منوية“، ضمن سلسلة "عوالم متخيَّلة" تصدر عن مركز الحبتور للأبحاث، نتخيّل غداً تُواجَه فيه أزمة تراجع السكان لا بالإصلاح، بل بالاستبدال. إنّها حكاية عن البقاء وعن الفقد في آنٍ معاً، تتساءل عمّا سيؤول إليه معنى الهوية والانتماء والحب حين تقرّر المجتمعات أن الجذور الإنسانية مجرّد خيار.
ثورة الروبوتات الصينية: هل تعيد تشكيل الخريطة الصناعية في الشرق الأوسط
البرامج البحثية
22 أكتوبر 2025

ثورة الروبوتات الصينية: هل تعيد تشكيل الخريطة الصناعية في الشرق الأوسط

لم تعد النهضة الصينية في مجال الروبوتات مجرّد مسعى لتحسين كفاءة الإنتاج، بل تحوّلت إلى ثورةٍ صناعيةٍ شاملة تُعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي. فمع نشر مئات الآلاف من الروبوتات الذكية سنويًا، ترسّخ الصين مكانتها في صدارة المشهد الصناعي العالمي وتُعيد توزيع الأدوار في سلاسل التوريد العالمية وتُبدّل موازين القوة التكنولوجية بين الدول.   أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن هذا التحوّل يطرح أسئلةً مصيريةً لا تحتمل التأجيل. فالأتمتة لم تَعُد تفصيلاً هامشيًا في العملية الاقتصادية، بل باتت المحرّك الأساسي للاستراتيجيات التنموية، فيما تُواجه الدول التي تتباطأ في بناء قدراتها الذاتية خطر الارتهان لأنظمةٍ صناعيةٍ وتقنيةٍ تُصمَّم وتُدار من الخارج، بما يُقوّض استقلال قرارها الاقتصادي والتكنولوجي.   ومن ثمّ، فإنّ مستقبل الروبوتات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يتعلّق بمن يُسارع إلى تركيب الآلات أو توسيع نطاق استخدامها فحسب، بل بمن يمتلك القدرة على وضع المعايير الناظمة، والتحكّم في تدفّقات البيانات، ورسم قواعد المنافسة الصناعية في العقود المقبلة. فإمّا أن تتحوّل المنطقة إلى مُنتِجةٍ ومبتكِرةً للتقنيات التي سترسم ملامح هذا القرن، وإمّا أن تظلّ مستهلكةً لها، تُساق في ركبٍ تكنولوجيٍّ يُقرَّر مساره خارج حدودها.
المدن العائمة: حين تختبئ الهيمنة خلف رايات الابتكار
البرامج البحثية
30 سبتمبر 2025

المدن العائمة: حين تختبئ الهيمنة خلف رايات الابتكار

ظلت فكرة تشييد مدن عائمة فوق سطح البحر تراوح بين أجواء الخيال العلمي وطموحات وادي السيليكون، إلى أن تحولت في أواخر العقد الأول من الألفية إلى مشروع واقعي عُرف باسم (المدن العائمة- (Seasteading. وقد رُوِّج لهذا المشروع بوصفه تجربة راديكالية ذات نزعة تحررية، تعد بالخلاص من عبء الضرائب والأنظمة والسلطات، وتتيح لمموليها الأثرياء فرصة تأسيس مجتمعات جديدة خارج نطاق سيادة الدول. في منظور أنصاره، لم يكن الأمر محاولةً لترميم النظم المتهالكة، بل مسعى لإعادة التأسيس من نقطة الصفر في أعالي البحار، حيث تُكتب القواعد من جديد باسم الحرية والابتكار وإمكانات غير محدودة.   غير أنّ اقتراب هذه الفكرة من عتبة الواقع يجعل الأسئلة التي تثيرها أكثر إلحاحًا: فلمن ستُقام هذه المجتمعات الجديدة حقًّا؟ ومن هم الذين سيجدون أنفسهم مستبعدين بالضرورة؟ ففي عالم يتسم أصلًا باتساع فجوات اللامساواة وتسارع وتيرة الأزمة المناخية، قد لا تبدو المدن العائمة صورًا لمستقبل واعد بقدر ما تبدو نُذرًا محذِّرة من حاضر مأزوم.
نظام تحديد المواقع العالمي (GPS): ساحة الحرب الخفية في الشرق الأوسط
البرامج البحثية
22 سبتمبر 2025

نظام تحديد المواقع العالمي (GPS): ساحة الحرب الخفية في الشرق الأوسط

لم تعد الحروب تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة أو الجنود في ساحات القتال؛ فقد انتقل الصراع الحاسم تدريجيًا إلى فضاء الإشارات غير المرئية التي تُوجّه الطائرات بهدوء عبر السماء، والسفن عبر المضائق الضيقة، بل وتضبط إيقاع الأسواق المالية. وفي قلب هذا التنافس الجديد يقف النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS)، الذي عُدّ يومًا إنجازًا علميًا مبهرًا ومُنِح للعالم كمنفعة عامة مجانية، لكنه يتحول تدريجيًا إلى سلاح يسهل تعطيله بتكلفة زهيدة، ويصعب تتبّعه، وقادر على إحداث تداعيات تتجاوز ميدان القتال لتطال ساحات أشد اتساعًا.   لقد شكّل التشويش الأخير على طائرة رئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين" تذكيرًا صارخًا بأن مستويات القيادة العليا ليست بمنأى عن هذه الظاهرة. غير أن ما قد يبدو حوادث متفرقة في أوروبا إنما يندرج في الواقع ضمن نمط أوسع وأكثر تجذّرًا في الشرق الأوسط. ففي منطقة تتقاطع فيها أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، لم يعد التدخل في أنظمة الملاحة حدثًا نادرًا أو استثنائيًا، بل بات سمة متكررة من سمات الصراع، بما يحمله من انعكاسات تمتد من الجاهزية العسكرية إلى الاستقرار الاقتصادي، وصولًا إلى الحياة اليومية لملايين البشر.