ترتكز المجر على قطاع زراعي راسخ ومتطور يشكّل قاعدة إنتاجية موثوقة تعزز استقرار الإنتاج وتدعم استدامة منظومتها الزراعية على المدى الطويل، إذ تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة والمحاصيل الدائمة نحو 4.3 ملايين هكتار، من بينها قرابة 130 ألف هكتار من الأراضي المروية، بما يعكس قدرة إنتاجية مستقرة وقابلة للتوسع. وتشمل المحاصيل الرئيسية القمح بمساحة 0.9 مليون هكتار، والذرة بمساحة 0.8 مليون هكتار، ودوار الشمس بمساحة 0.7 مليون هكتار، في حين تغطي المراعي نحو 0.8 مليون هكتار وتمتد الغابات على مساحة 2 مليون هكتار، بما يعكس تنوعًا في أنماط الاستخدام الزراعي والموارد الطبيعية. وعلى مستوى الإنتاج الحيواني، تضم البلاد نحو 2.8 مليون رأس من الخنازير و33.8 مليون طائر من الدواجن، وهو ما يعزز من تنوع القاعدة الزراعية ويمنحها مرونة إنتاجية تدعم قدرتها على الإسهام في منظومات الأمن الغذائي على نطاق أوسع.
واتساقًا مع هذه القاعدة الإنتاجية، يعتمد اقتصاد المجر على التصدير بوصفه محرّكًا رئيسيًا للنمو، وهو ما دفع إلى تسريع تبنّي التطورات التكنولوجية وتخفيف القيود المالية، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة، عبر قطاعات متعددة، الأمر الذي انعكس مباشرة في تحسين جودة المنتجات وتعزيز مستويات الربحية. وفي هذا السياق، استفاد القطاع الزراعي بشكل لافت من هذه التحولات، إذ شهدت صادرات المحاصيل والإنتاج الحيواني نموًا متواصلًا على مدى السنوات. وقد شكّلت الصادرات الزراعية نحو 9.1% من إجمالي صادرات المجر في عام 2024، وتوزعت على سلع رئيسية تشمل الحبوب ومنتجاتها بنسبة 13%، وأعلاف الحيوانات بنسبة 12%، واللحوم ومنتجاتها بنسبة 9%، ومنتجات الألبان بنسبة 5%، إضافة إلى الفواكه والخضروات بنسبة 5%. وانطلاقًا من ذلك، يعزّز الدور المتقدم للمجر في القطاع الزراعي قدرتها على تبنّي مقاربات فعّالة لمعالجة تحديات الأمن الغذائي، بما يوسّع في الوقت ذاته نطاق العوائد الاستراتيجية للدول التي تنخرط في شراكات معها.
ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والمجر بشراكة متينة تتجاوز الإطار الجغرافي التقليدي، إذ شهدت العلاقات الثنائية منذ إقامة الروابط الدبلوماسية بين البلدين مسارًا تصاعديًا نحو مستويات متقدمة من التنسيق والتكامل عبر مجالات متعددة، تشمل الطاقة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يعكس هذا الزخم التعاوني قابلية استراتيجية لتوسيع نطاق الشراكة بين أبوظبي وبودابست بما يتجاوز القطاعات التقليدية، ليشمل التعامل مع أحد أبرز التحديات العالمية المستمرة، والمتمثل في الأمن الغذائي.
وانطلاقًا من هذا الزخم التعاوني، تمتلك المجر قاعدة زراعية متقدمة وإمكانات إنتاجية معتبرة، في حين ترسّخ دولة الإمارات موقعها بوصفها بوابة إلى الأسواق العالمية، ومركزًا للتكنولوجيا، ومصدرًا فاعلًا لرأس المال. وعلى هذا الأساس، تبرز بين البلدين فرص نوعية لتطوير شراكة غذائية تتفوق في إمكاناتها على ما هو قائم مع بقية دول المنطقة. وفي هذا السياق، يمكن لبودابست أن تؤدي دور حلقة ارتكاز في سلاسل إمداد الغذاء، تربط أوروبا الوسطى بالشرق الأوسط عبر موانئ البحر الأدرياتيكي، مدعومةً بالتعاون في التقنيات الزراعية بما يعزز كفاءة الإنتاج والنقل. وفي المقابل، يمكن لموانئ دولة الإمارات أن تؤدي دور حلقة وصل استراتيجية تتيح نفاذ المنتجات المجرية إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا بكفاءة أعلى، بما يرسّخ تكاملًا وظيفيًا بين القدرات الإنتاجية واللوجستية للطرفين.
شهدت العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات والمجر تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، حيث رسخت الإمارات موقعها كشريك تجاري رئيسي للمجر في منطقة الخليج، مع بلوغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية 793.7 مليون دولار في عام 2024. واستمر هذا الزخم خلال النصف الأول من عام 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 29.4% ليصل إلى 434.2 مليون دولار. وفي هذا السياق، يُرجّح أن يستمر مسار تعميق الشراكة رغم التغير في القيادة في بودابست، نظرًا لتقاطع المصالح التجارية بين البلدين، وارتفاع فرص توسيع التعاون، لا سيما في قطاع الغذاء وسلاسل الإمداد المرتبطة به، إلى جانب قطاعات أخرى تحظى بأولوية مشتركة.
وفي سياق هذا المسار التصاعدي للعلاقات الاقتصادية، شهدت المجر في عهد فيكتور أوربان علاقات تجارية متينة مع دول مجلس التعاون الخليجي، تجسدت في توقيع اتفاقيات ثنائية شملت أبحاث الفضاء والتعاون الاقتصادي وقطاع الطاقة. وفي هذا السياق، قد يشير انتخاب بيتر ماجيار رئيسًا للوزراء في 12 أبريل 2026، منهيًا 16 عامًا من هيمنة أوربان وحزب “فيدس – الاتحاد المدني المجري”، إلى دخول السياسة الخارجية المجرية مرحلة جديدة أكثر انفتاحًا وتكيفًا. وينتمي ماجيار وحزبه الحاكم “تيسا” إلى تيار يمين الوسط، وهو ما يعكس توجّهًا نحو تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي وتقليص الارتباط بروسيا، بالتوازي مع تبنّي مقاربة قائمة على مبادئ عالمية في إدارة السياسة الخارجية. وعلى هذا الأساس، يُرجّح أن يواصل حزب “تيسا” انتهاج تعاون اقتصادي براجماتي مع دول الخليج، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة، بما يضمن استمرارية المصالح المشتركة رغم التحولات السياسية.
في الوقت ذاته، يُرجّح أن تُبدي الحكومة الجديدة انفتاحًا على فرص إضافية تعزّز مصالحها الاستراتيجية. وفي ظل تصاعد تهديدات انعدام الأمن الغذائي على المستوى العالمي، يبرز السعي إلى بناء شراكات في هذا المجال مع اقتصادات مستقرة بوصفه خيارًا ذا قيمة استراتيجية استثنائية. وانطلاقًا من ذلك، تستند جدوى تعميق هذه الشراكة إلى النهج البراجماتي الذي تنتهجه دولة الإمارات في سياستها الخارجية، والقائم على استثمارات طويلة الأجل واستمرارية مؤسسية تتجاوز تقلبات المشهد السياسي. وفي المحصلة، يُستبعد أن يشكّل الانتقال من حكومة “فيدس” إلى حكومة جديدة عامل إرباك للتحالف القائم بين البلدين، في ظل متانة المصالح المشتركة التي تؤطر هذا التعاون.
بوصفه زعيمًا للمعارضة في عام 2025، طرح ماجيار رؤية حزبه تحت مسمى “الصفقة المجرية الجديدة”، مركّزًا على دفع النمو الاقتصادي وتعزيز الاستثمار، بما يعكس توجّهًا نحو الانفتاح وترسيخ معايير مكافحة الفساد ضمن ملامح الحكومة المرتقبة. وفي هذا السياق، وبعد تولّيه رئاسة الوزراء في عام 2026، أطلق حزمة سياسات واسعة النطاق، شملت مبادرات تستهدف تأمين منظومة الغذاء وتعزيز كفاءتها. وعلى هذا الأساس، يرتكز برنامج حزب “تيسا” في الزراعة والاقتصاد على دعم صغار المزارعين والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير قدرات التصنيع الغذائي وسلاسل الإمداد، إلى جانب تحسين إدارة القطاع الزراعي وتعزيز استدامته، بما يرسّخ قاعدة إنتاجية أكثر مرونة وقدرة على التكيّف.
في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي عالميًا بحلول عام 2050، تبرز أمام دولة الإمارات وبودابست فرصة استراتيجية لتوسيع شراكتهما وتعزيزها في مجالي التقنيات الزراعية والاستثمار الزراعي. وتستند المجر إلى قاعدة زراعية قوية تؤهلها لتكون شريكًا موثوقًا للدول الخليجية المعتمدة على استيراد الغذاء، بما يعزز موثوقية سلاسل الإمداد على المدى الطويل. وفي هذا السياق، تشكّل الشراكات الاقتصادية القائمة بالفعل أرضية صلبة يمكن البناء عليها لتأسيس تعاون متقدم في مجال الأمن الغذائي. كما أن العلاقات التاريخية المتينة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبودابست عبر قطاعات متعددة تعزز من فرص توسيع هذا التعاون ليشمل اتفاقيات غذائية، فيما تبرز دولة الإمارات بوصفها الطرف الأكثر قدرة على قيادة هذا المسار، استنادًا إلى موقعها اللوجستي واستراتيجيتها الاستثمارية طويلة الأجل.
توفّر دولة الإمارات منصة استراتيجية لربط المجر بأسواق الشرق الأوسط وآسيا، حيث تمكّن الموانئ الإماراتية وشبكاتها اللوجستية المتقدمة من تسهيل نفاذ المنتجات الزراعية المجرية إلى هذه الأسواق بكفاءة أعلى، بما يعزز حضورها التجاري الخارجي. وفي المقابل، يمنح الموقع الجغرافي للمجر في أوروبا الوسطى مزايا اتصال نوعية، إذ يندمج البلد ضمن ممرات النقل والخدمات اللوجستية للاتحاد الأوروبي، بما يشمل موانئ البحر الأدرياتيكي في كرواتيا وسلوفينيا، إضافة إلى امتلاكها منفذًا لوجستيًا عبر ميناء ترييستي في إيطاليا. وعلى هذا الأساس، يتشكل إطار تكاملي يرسّخ موقع المجر ضمن سلاسل إمداد غذائي عابرة للأقاليم تربط دول مجلس التعاون الخليجي بالأسواق الأوروبية، بما يعزّز كفاءة التدفقات التجارية ويعيد تشكيل مسارات الربط بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
إضافة إلى ذلك، تمثل دولة الإمارات وجهة اقتصادية عالمية بارزة، مدعومة ببيئة تشريعية تنافسية تدعم تأسيس الأعمال وتعزز تدفقات الاستثمار. وفي المقابل، ورغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها قطاع الصناعات الغذائية الزراعية في المجر، لا تزال هناك فجوات قائمة على مستوى البنية الإنتاجية والتنظيمية، وهو ما يفتح المجال أمام توظيف القدرات التكنولوجية والعلمية المتقدمة التي تمتلكها الإمارات ضمن منظومة التقنيات الزراعية في المجر. وعلى هذا الأساس، يمكن لدولة الإمارات أن تؤدي دورًا فاعلًا من خلال توجيه الاستثمارات نحو تطوير التكنولوجيا الزراعية، إلى جانب نقل الخبرات وتعزيز الابتكار، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية.
وفي موازاة هذه المقومات الاقتصادية والتكاملية، يبرز التزام متبادل بين الجانبين بتعميق التعاون في مجالي الزراعة والأمن الغذائي، بما يؤسس لقاعدة مؤسسية يمكن البناء عليها لتطوير إطار تعاون مستقبلي أكثر شمولًا. وفي هذا السياق، وقّعت دولة الإمارات والمجر في يونيو 2024 مذكرة تفاهم بين وزارة التغير المناخي والبيئة ووزارة الزراعة المجرية، بما يعكس انتقال التعاون إلى مستوى أكثر تنظيمًا. ويستهدف هذا الاتفاق في جوهره تعزيز التعاون الزراعي عبر بناء القدرات، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، إلى جانب توطين الابتكارات والتقنيات في مجالات زراعية متعددة، بما يدعم تطوير منظومات إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.
في المقابل، تُخصَّص نحو نصف مساحة المجر للأنشطة الزراعية، مع تنوّع إنتاجي يشمل القمح والذرة ومحاصيل أخرى، إلى جانب قاعدة قوية في الإنتاج الحيواني. ويسهم قطاعا الزراعة والصناعات الغذائية بوزن ملحوظ في الصادرات، في وقت تشهد فيه مجالات التقنيات الحيوية الزراعية والغذائية والبيئية نموًا متسارعًا مرشحًا لمزيد من التوسع، بما يعزّز القدرة التنافسية للقطاع. وعلى الجانب الآخر، تواجه دول مجلس التعاون الخليجي قيودًا تحدّ من قدرتها على التوسع في زراعة المحاصيل محليًا، في مقدمتها شحّ المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة وطبيعة البيئة الجافة. وفي المقابل، تمتلك هذه الدول قدرات استثمارية متقدمة ومنظومات ابتكار متطورة تمكّنها من دفع تطوير منظوماتها الزراعية والغذائية مستقبلًا، بما يفتح المجال أمام تكامل فعّال مع الشركاء ذوي القاعدة الإنتاجية الزراعية.
يشهد سوق دولة الإمارات نموًا متسارعًا في الطلب على خيارات غذائية متنوعة وصحية ومستدامة، مدفوعًا بالتوسع المستمر في قطاعي الأغذية وخدمات الطعام. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يصل حجم سوق خدمات الطعام إلى 41.80 مليار دولار بحلول عام 2033، ارتفاعًا من 15.90 مليار دولار في عام 2024. وعلى هذا الأساس، تمثل الأهمية المتبادلة بين الإمارات والمجر ركيزة استراتيجية لبناء شراكة فاعلة في مجال الأمن الغذائي، في ظل تعدد المسارات المتاحة للتعاون المستقبلي. وفي المحصلة، يتيح تكامل البيئة الاقتصادية والابتكارية المتقدمة في الإمارات مع التطور المتسارع لتقنيات الغذاء في المجر تأسيس منظومة زراعية غذائية أكثر أمنًا واستدامة.
تشير التقديرات إلى أن استهلاك الغذاء في دول مجلس التعاون الخليجي سيواصل نموه بمعدل سنوي مركب يبلغ 2.8% بحلول عام 2027، ليصل إلى 56.2 مليون طن مقارنة بـ 49.1 مليون طن في عام 2021، وفقًا لصندوق النقد الدولي. وفي هذا السياق، تتجه دول المجلس إلى تنويع استراتيجيات استيراد الغذاء، بهدف ضمان استدامة تدفقات التجارة الغذائية وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد على الصمود في مواجهة الاضطرابات العالمية.
وفي إطار هذه التوجهات الإقليمية، تبرز دولة الإمارات ضمن هذه الاستراتيجيات من خلال تبنّيها رؤية وطنية طموحة للأمن الغذائي، ترتكز إلى استراتيجية الأمن الغذائي 2051 التي تستهدف مضاعفة الإنتاج الغذائي ثلاث مرات بحلول عام 2030. وفي هذا السياق، تتجه الدولة إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية لتنويع مصادر الإمداد، حيث يبرز التوجّه نحو أوروبا الوسطى، مع تبلور المجر كشريك محوري محتمل، بوصفه مسارًا قادرًا على دعم هذه الأهداف. وعلى هذا الأساس، تكتسب هذه المقاربة قابلية للامتداد إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي، في ضوء تشابه التحديات القائمة وتلاقي المصالح الاستراتيجية، بما يعزّز فرص بناء منظومة إمداد غذائي أكثر تنوّعًا واستقرارًا على المستوى الإقليمي.
وانطلاقًا من هذا التوجه نحو تنويع الشراكات، يمكن لبودابست أن تتحول إلى شريك فاعل في منظومة الأمن الغذائي لدولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، من خلال توجيه الاستثمارات الإماراتية نحو تطوير تقنيات الغذاء والزراعة في المجر، بما يعزّز كفاءة الإنتاج ويرفع القيمة المضافة للقطاع. وفي هذا السياق، تتيح الاستفادة من المراكز اللوجستية الإماراتية إعادة تصدير المنتجات المجرية بكفاءة أعلى، إلى جانب تسهيل توسّع الشركات المجرية المتخصصة في التقنيات الزراعية وتقنيات الأغذية والمشروبات عبر افتتاح فروع لها في دبي، بما يعزّز حضورها في الأسواق الإقليمية. وعلى هذا الأساس، يشكّل تبادل الخبرات في التقنيات الزراعية الذكية رافعة استراتيجية إضافية لتطوير منظومات الإنتاج، بما يدعم بناء سلاسل إمداد أكثر كفاءة واستدامة.
واتساقًا مع هذه المقاربة التوسعية، يمكن للمجر أن تؤدي دور حلقة وصل استراتيجية بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما دولة الإمارات، عبر ترتيبات ثنائية مماثلة لتلك التي أبرمتها الإمارات مع شركاء تجاريين آخرين. وفي هذا السياق، وقّعت دولة الإمارات أول اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع الهند في 18 فبراير 2022، مستهدفة تحسين نفاذ المنتجات الإماراتية والهندية إلى الأسواق وإلغاء الرسوم الجمركية على نحو 90% من السلع المتداولة، كما أبرمت اتفاقيات مماثلة مع دول مثل إسرائيل وتركيا وجورجيا وصربيا، بما يعزّز اتساع شبكة شراكاتها الاقتصادية. وعلى هذا الأساس، أتاحت اتفاقيتا الإمارات مع كل من الهند وإسرائيل إطلاق تعاون ثلاثي في 14 يوليو 2022 بين الإمارات وإسرائيل والهند لتطوير “ممر الغذاء بين الهند والشرق الأوسط”، حيث يربط هذا الممر المزارعين في الهند بموانئ الإمارات التي تؤدي دور مركز توزيع إقليمي، في حين توجّه الإمارات استثماراتها نحو إنشاء مجمعات غذائية في الهند تعتمد على تقنيات زراعية متقدمة وتقنيات نظيفة ومصادر طاقة متجددة من إسرائيل والولايات المتحدة، بما يعكس نموذجًا متكاملًا للتعاون متعدد الأطراف في تعزيز الأمن الغذائي.
وبالمثل، يمكن لدولة الإمارات إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع المجر لتعزيز فرص الأعمال في مجال الأمن الغذائي، ثم التوجّه نحو تطوير ترتيبات ثنائية أو رباعية مع دولة أخرى في الشرق الأوسط أو أوروبا لتأسيس “ممر غذائي بين المجر ودول مجلس التعاون الخليجي”. وعلى هذا الأساس، يُرجّح أن ترتكز هذه الاتفاقيات على مجموعة من المسارات التنفيذية، تشمل:
وفي ضوء ما سبق من مسارات تعاون وتكامل، يُرجّح أن تتجه الشراكة بين دولة الإمارات والمجر نحو توسيع نطاق الاستثمارات الزراعية الثنائية، بما يشمل الزراعة الذكية ومعالجة وتصنيع الغذاء، فضلًا عن إطلاق مشروعات مشتركة تعزّز التكامل الإنتاجي. وفي هذا السياق، تشهد المجر نموًا متسارعًا في منظومة التقنيات الزراعية وتقنيات الأغذية والمشروبات، مع تركيز متزايد على الزراعة الدقيقة، ومراقبة المحاصيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز شفافية سلاسل الإمداد، وتطوير حلول مستدامة للحد من هدر الغذاء. وفي المقابل، ترسّخ دولة الإمارات موقعها كمركز إقليمي لنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشركات الناشئة في مجالي التقنيات الزراعية وتقنيات الأغذية والمشروبات، بما يوفر بيئة مواتية للتوسع والابتكار. وعلى هذا الأساس، تسهم هذه الاستثمارات الاستراتيجية، إلى جانب واقعيتها وقابليتها للتنفيذ، في دعم استقرار الأسعار، وضمان توفير منتجات عالية الجودة تلائم احتياجات الأسواق الإقليمية، مثل إنتاج الأغذية الحلال، فضلًا عن الحد من المخاطر المرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد.
وفي امتداد لهذا التوجه الاستثماري والتقني، يُتوقع أن يشهد التعاون بين البلدين توسعًا نوعيًا في مجالات التقنيات الزراعية، لا سيما في قطاعات الري والتخزين والاستدامة. وقد يتجسّد هذا المسار في إطلاق مبادرات مشتركة للبحث والتطوير وتبادل الخبرات في مجالات معالجة الغذاء وتخزينه، والإنتاج الغذائي المستدام، وإدارة المياه، بما يعزّز كفاءة المنظومات الإنتاجية ويحدّ من الفاقد. وعلى هذا الأساس، يتيح هذا التعاون لدولة الإمارات توطين إنتاج سلع عالية الجودة وتعزيز استدامة الإمدادات الغذائية على المدى الطويل. وفي المقابل، يمكن للموانئ الإماراتية أن تؤدي دور بوابة استراتيجية لمرور المنتجات المجرية إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا، بما يرسّخ تكامل سلاسل الإمداد الغذائي ويعزّز استمراريتها.
وفي المحصلة، تنطوي الشراكة بين دولة الإمارات والمجر في مجال الأمن الغذائي على إمكانات استراتيجية واعدة، غير أن تفعيلها يتطلب إرساء أطر تعاون مؤسسية متوازنة تعظّم المنفعة المتبادلة في مجالات الغذاء والتقنيات الزراعية، بما يفعّل توظيف قدرات كلا البلدين. وعلى هذا الأساس، يُرجّح أن يسهم توسيع التجارة الثنائية وتعميق التعاون عبر اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في تعزيز الإنتاج الغذائي وتنويعه، وفتح مسارات أوسع للاستثمار. وفي النهاية، تتكامل هذه الجهود لبناء منظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة لدى الطرفين.
——. “Bemutatta „Működő és Emberséges Magyarország” programját a TISZA.” Tisza. February 7, 2026. https://magyartisza.hu/hirek/ujsag/bemutatta-mukodo-es-emberseges-magyarorszag-programjat-a-tisza
——. “Comprehensive Economic Partnership Agreements.” United Arab Emirates Ministry of Economy and Tourism. Accessed April 21, 2026. https://www.moet.gov.ae/en/cepa
——. “Country Report maps Hungary’s bio-based potential.” Bio-based Industries Consortium. December 18, 2024. https://biconsortium.eu/sites/biconsortium.eu/files/publications/BIC_Hungary_Country_Report.pdf
——. “Hungary Country Commercial Guide.” International Trade Administration. February 12, 2026. https://www.trade.gov/country-commercial-guides/hungary-agricultural-sectors
——. “Hungary – GCC Relations.” Gulf Research Center. August 2024. https://www.grc.net/documents/66b49bbc0ad3dHungaryGCCCountryProfile2.pdf
——.” Hungary’s opposition flags ‘New Deal’ to kickstart stagnating economy.” Reuters. July 12, 2025. https://www.reuters.com/world/hungarys-opposition-flags-new-deal-kickstart-stagnating-economy-2025-07-12/
——. “Hungary’s opposition Tisza party sets out policy plans ahead of April election.” Reuters. February 10, 2026. https://www.reuters.com/world/hungarys-opposition-tisza-party-sets-out-policy-plans-ahead-april-election-2026-02-10/
——. “Number of seats won in Hungary’s National Assembly elections from 2014 to 2026.” Statista. April 14, 2026. https://www.statista.com/statistics/1660382/hungary-election-results/?srsltid=AfmBOop691VI0BSPlxiJqo8pJTASr9iutytVXbM-LouTS0wA3Bd_JpJG
——. “The U.A.E.’s Food Security Vision: Innovation, Investment, and Partnerships.” U.S.-U.A.E. Business Council. November 2024. https://usuaebusiness.org/wp-content/uploads/2024/11/SectorUpdate_FoodReport_Web.pdf
——. “UAE-Hungary non-oil foreign trade grows 29.4% in first half.” Khaleej Times. September 8, 2025. https://www.khaleejtimes.com/business/uae-hungary-non-oil-foreign-trade-grows-294-in-first-half
——. “United Arab Emirates Foodservice Market Size and Share Analysis – Growth Trends and Forecast Report 2025-2033.” Research and Markets. April 2025. https://www.researchandmarkets.com/reports/6063007/united-arab-emirates-foodservice-market-size
——. “UAE aims to triple food production by 2030 to boost food security.” Consultancy-me.com. February 6, 2025. https://www.consultancy-me.com/news/11565/uae-aims-to-triple-food-production-by-2030-to-boost-food-security
——. “UAE and Hungary agree on developing economic partnership in new economy, agriculture, tourism, entrepreneurship, advanced technology & infrastructure sectors.” United Arab Emirates Ministry of Economy and Tourism. June 20, 2024. https://www.moet.gov.ae/en/-/uae-and-hungary-agree-on-developing-economic-partnership-in-new-economy-agriculture-tourism-entrepreneurship-advanced-technology-infrastructure-sectors
Invest India. “India-Middle East Food Corridor: Exploring The Potential.” Diacron. July 27, 2023. https://www.diacrongroup.com/en/news/india-middle-east-food-corridor-exploring-the-potential/
Rabiah, Yusef. “Food for Thought: Overcoming the GCC’s Food Security Dilemma.” CZADVISE. August 1, 2024. https://www.czadvise.com/food-for-thought-overcoming-the-gccs-food-security-dilemma/
Rogers, David. “Hungary to end landlock with port on the Adriatic.” Global Construction Review. February 24, 2025. https://www.globalconstructionreview.com/hungary-to-end-landlock-with-port-on-the-adriatic/
Scheffer, Joakim. “UAE Is the Hungary of the Middle East — An Interview with Hamad Al-Kaabi.” Hungarian Conservative. August 8, 2025. https://www.hungarianconservative.com/articles/interview/uae-hungary-strategic-partnership-shared-values-ai-media-aletihad-hamad-al-kaabi/
Tanchum, Michaël. “The India-Middle East Food Corridor: How the UAE, Israel, and India are forging a new inter-regional supply chain.” Middle East Institute. July 27, 2022. https://mei.edu/publication/india-middle-east-food-corridor-how-uae-israel-and-india-are-forging-new-inter/
Toth, Krisztina, et al. (2025). Digital transformation in agriculture: a comparative analysis of Hungary, Romania and Greece and the role of competence profiling in the AgriTech manager framework. Scientific Papers Series Management, Economic Engineering in Agriculture and Rural Development, 25 (2), 877-886. https://managementjournal.usamv.ro/pdf/vol.25_2/Art84.pdf
Végh, Zsuzsanna. “Tisza’s foreign policy offer: Plans for a post-Orban Hungary.” European Council on Foreign Relations. February 11, 2026. https://ecfr.eu/article/tiszas-foreign-policy-offer-plans-for-a-post-orban-hungary/
Verseck, Keno. “Hungary: What’s next for Peter Magyar after election win?.” DW. April 15, 2026. https://www.dw.com/en/hungary-whats-next-for-peter-magyar-after-election-win/a-76785927
تعليقات