من قطر إلى واشنطن: كيف غيّر إغلاق مضيق هرمز بوصلة سوق الغاز العالمي
البرامج البحثية

من قطر إلى واشنطن: كيف غيّر إغلاق مضيق هرمز بوصلة سوق الغاز العالمي

شهد سوق الغاز الطبيعي العالمي، في مطلع عام 2026، تحولاً جذرياً غير مسبوق أفقده كثيراً من ملامح الاستقرار التي رسمتها سنوات من إعادة التوازن عقب أزمة الطاقة الأوروبية في 2022، إذ كانت الأسواق تسير نحو مرحلة وفرة نسبية في المعروض، تقودها طاقات التسييل الأمريكية المتوسعة والمشاريع القطرية الضخمة، حين أشعلت عملية الغضب الملحمي في الثامن والعشرين من فبراير 2026 فتيلَ أخطر أزمة طاقة تمر بها المنظومة الدولية منذ عقود، حيث أسفرت هذه العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، وما أعقبها من إغلاق مضيق هرمز، عن انتزاع نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال من التداول العالمي في غضون أيام قليلة.   تهدف هذه الورقة إلى تحليل التحولات البنيوية التي أحدثتها الأزمة في سوق الغاز الطبيعي العالمي، من خلال رصد ديناميكيات العرض والطلب قبل اندلاع الصراع وبعده، وتتبع انعكاساتها على الفاعلين الرئيسيين في المنظومة الدولية للطاقة، بما فيها الدول الأكثر انكشافًا على سوق الغاز الطبيعي العالمي كمصر والأردن.
انعكاسات هدنة أبريل 2026 بين الولايات المتحدة وإيران على سيناريوهات أسعار النفط
البرامج البحثية

انعكاسات هدنة أبريل 2026 بين الولايات المتحدة وإيران على سيناريوهات أسعار النفط

في السابع من أبريل عام 2026، أعلنت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عن هدنة مؤقتة مدتها أسبوعان، جاءت ثمرةً لوساطة دبلوماسية مكثفة أجرتها باكستان بين الطرفين على مدار ساعات حرجة. وقد اندلعت شرارة هذا النزاع في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية استهدفت البنية التحتية الإيرانية، فردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية الدولية، مما أفضى إلى أكبر صدمة إمدادات طاقة في تاريخ الأسواق الحديثة.   أسفر هذا الإغلاق عن شلل تام لنحو 20 مليون برميل يومياً كانت تعبر المضيق في زمن السلم، أي ما يُمثّل قرابة ربع حجم التجارة البحرية العالمية من النفط. وقد أعلنت إيران فتح المضيق بصورة مشروطة في إطار الهدنة، فيما جرى الاتفاق على عقد محادثات دبلوماسية في إسلام آباد بدءاً من العاشر من أبريل. يهدف هذا التحليل إلى استيعاب أبعاد الأزمة، وتقييم السيناريوهات القائمة لمسار أسعار النفط، مع استحضار الدروس المستفادة من الصدمات التاريخية المماثلة لفهم مدى هشاشة الوضع الراهن ومآلاته المحتملة.
تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟
البرامج البحثية

تجاوز العقبات: كيف تحرر “إريديوم” مسيرات “شاهد”؟

شهد ميدان الحرب الجوية الحديثة تحولاً جذرياً وعميقاً في طبيعته وأدواته خلال العقد الماضي، إذ لم يعد التفوق الجوي حكراً على من يملك أغلى المنصات وأكثرها تطوراً، بل بات في متناول من يُحسن توظيف الكم والتكرار في مواجهة الكيف والتعقيد، وقد تجلّت هذه المعادلة الجديدة بوضوح في الانتشار الواسع لطائرات الهجوم الانتحارية أحادية الاتجاه، ولا سيما السلسلة الإيرانية المعروفة بـ"شاهد"، التي غيرت كثيراً من الحسابات الاستراتيجية الراسخة. ففي بداياتها، كانت هذه الطائرات تعمل بمنطق بسيط: تُبرمج بإحداثيات هدفها مسبقاً، ثم تُطلَق لتشق طريقها مستعينةً بأنظمة الملاحة الفضائية التقليدية كنظام GPS الأمريكي ونظيره الروسي GLONASS. غير أن هذا الاعتماد الكامل على تلك الأنظمة كان يمثّل في الوقت ذاته نقطة ضعفها الأكثر استغلالاً من قِبَل المدافعين، الذين سارعوا إلى تطوير أدوات التشويش والتضليل الإلكتروني بما يكفي لتعطيل مسارها وإحباط مهماتها.   بيد أن هذا الواقع لم يدم طويلاً، فمع تصاعد حدة الصراعات التي تورطت فيها هذه المنظومات، انتقلت الطائرات الإيرانية إلى مرحلة مغايرة تماماً، حين أُدمجت في بنيتها الإلكترونية أجهزة اتصال تعمل عبر شبكة الأقمار الصناعية التجارية "إيريديوم" Iridium ، والذي لم يكن مجرد ترقية تقنية عابرة، بل كان استجابةً محسوبة ومباشرة لثغرات GPS وأسلوباً ذكياً لاستثمار البنية التحتية المدنية في خدمة الأهداف العسكرية، فبينما تعجز أقمار GPS عن الصمود أمام موجات التشويش الأرضية لضعف إشاراتها القادمة من ارتفاعات شاهقة تتجاوز عشرين ألف كيلومتر، تبثّ أقمار إيريديوم المتحركة في مدارات منخفضة لا تتجاوز ثمانمائة كيلومتر إشاراتٍ أقوى بألف مرة، محمية بطبقات من التشفير تجعل تزويرها أو تضليلها أمراً بالغ الصعوبة.   تحولت "شاهد" إذًا من مقذوفات صمّاء تسير وفق مسار محدد لا تحيد عنه، إلى منصات حية متصلة بمشغليها في الوقت الفعلي، قادرة على تلقّي التحديثات وتغيير مساراتها ومشاركة بياناتها مع وحدات أخرى في الجو، بل وتوجيه ضربات دقيقة ضد أهداف متحركة كالسفن في عرض البحر، لذلك يُقدّم هذا التقرير دراسةً تقنية واستراتيجية معمّقة لهذا التحول وتداعياته الميدانية، بدءاً من بنية شبكة إيريديوم ومنطق عملها، مروراً بتشريح منصة شاهد-131 وكيفية دمج هذه الاتصالات فيها، وصولاً إلى الأثر العملياتي الذي خلّفه ذلك على أعقد منظومات الدفاع الجوي في العالم وأكثرها كثافةً، وهي المنظومة الإسرائيلية المتعددة الطبقات التي واجهت اختباراتها الأشد قسوة بين عامَي 2024 و2026.
صناعة الوهم: كيف حرفت الصحافة الغربية حقيقة ما جرى في دبي؟
البرامج البحثية

صناعة الوهم: كيف حرفت الصحافة الغربية حقيقة ما جرى في دبي؟

شهدت الساحة الجيوسياسية الإقليمية والدولية منذ نهاية شهر فبراير ٢٠٢٦ تصعيداً عسكرياً متسارعاً إثر اندلاع مواجهات مباشرة شملت حملات متقاطعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو الصراع الذي أسفر عن موجات ارتدادية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أثرت بشكل مباشر ومتقطع على المجال الجوي لدول الخليج العربي، وتحديداً دولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم أن البنية التحتية الدفاعية والمؤسسية في دولة الإمارات وخصوصًا دبي أثبتت مرونة فائقة واستجابة عملياتية فورية في التعامل مع هذه التهديدات عبر تفعيل أنظمة الاعتراض الجوي المتقدمة، والإدارة الدقيقة والاحترازية لإغلاق المجال الجوي لفترات وجيزة لضمان سلامة الملاحة الجوية وحماية المدنيين، إلا أن الأزمة الحقيقية لم تقتصر على البعد العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل صراعاً معلوماتياً بالغ التعقيد. لقد ترافقت هذه التطورات الميدانية مع تطبيق صارم لقوانين الجرائم الإلكترونية المحلية التي قيدت تداول الصور ومقاطع الفيديو غير المصرح بها لمنع انتشار الذعر وحماية الأمن القومي، وهو ما خلق ذريعة استغلتها الآلة الصحفية الغربية بشكل استراتيجي وممنهج لفرض هيمنتها على مسار تدفق المعلومات وبناء صورة ذهنية مشوهة عن مجريات الأحداث.   وفي خضم هذا التباين الصارخ بين الواقع المادي المتماسك على الأرض والمشهد الافتراضي الذي رُسم عن بُعد، تحولت وسائل الإعلام الدولية، ولا سيما الصحافة الشعبية البريطانية (تابلويد)، إلى منصات لتضخيم الحدث بشكل درامي غير مسبوق، حيث صورت هذه التداعيات الإقليمية العابرة على أنها انهيار حتمي ووشيك لنموذج دبي الاقتصادي والاجتماعي برمته. من خلال تبني عناوين استقطابية واستفزازية تعلن بشكل قطعي أن دبي قد انتهت، وتصوير الأزمة على أنها تحطم مأساوي لحلم الملاذ الضريبي الآمن، اختارت هذه المؤسسات الصحفية مساراً تحليلياً مجافياً تماماً للواقع الميداني، متجاهلة الحقائق المثبتة حول استمرارية الأعمال وقوة المنظومة الأمنية لصالح سردية كارثية مسبقة الصنع، ويستدعي هذا التحول قراءة تحليلية وتاريخية لتفكيك الآليات والدوافع الاقتصادية والسياسية التي تُخرج المؤسسات الصحفية عن دورها كناقل موضوعي للحقائق، لتصبح جزءاً من مسار توجيه الرأي العام العالمي.
إغلاق مضيق هرمز: التداعيات الاستراتيجية على صناعة الرقائق العالمية
البرامج البحثية

إغلاق مضيق هرمز: التداعيات الاستراتيجية على صناعة الرقائق العالمية

تمنع إيران الملاحة في مضيق هُرمز مُنذ الأسبوع الأول من مارس على إثر الهجمات التي تعرضت لها خلال عملية الغضب الملحمي، مما أسفر عن إعاقة ما يقارب ٢٠ مليون برميل من النفط الخام يومياً، واحتجز شحنات من الغاز الطبيعي المسال تشكل ٢٠٪ من إجمالي الاستهلاك العالمي داخل مياه الخليج العربي. ونتيجة لذلك، تشهد أسواق الطاقة الدولية تقلبات سعرية حادة تطال العقود الآجلة لخام برنت والغاز الأوروبي. تزامناً مع ذلك، تُجبر خطوط الملاحة البحرية أساطيلها التجارية على تغيير مساراتها المعتادة بشكل قسري، وتوجهها للدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح التاريخي في أقصى جنوب قارة إفريقيا. ويضيف هذا التحول الجغرافي الإجباري ١٩ يوماً لزمن الرحلات البحرية المتجهة من وإلى قارة آسيا، مما أدى إلى تكبيد سلاسل الإمداد العالمية خسائر أسبوعية تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار كرسوم تشغيلية واستهلاك للوقود.   يؤثر هذا التوقف الميداني مباشرة في العمليات التشغيلية للبنية التحتية التكنولوجية في دول شرق آسيا، إذ تستهلك مصانع الرقائق الإلكترونية المتقدمة في تايوان وكوريا الجنوبية طاقة كهربائية مستمرة بكثافة هائلة لتشغيل أجهزة الطباعة الحجرية على مدار الساعة. وتعتمد هذه المنشآت الحيوية، التي تنتج نحو ٦٨٪ من أشباه الموصلات عالمياً، على إمدادات الغاز الطبيعي المسال المستورد لتأمين استقرار شبكاتها الكهربائية من الانقطاع. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب عمليات التصنيع الدقيقة توافر مواد خام شديدة التخصص تتركز مصادرها الأولية في مناطق النزاع الراهنة. وتحديداً، تحتاج خطوط الإنتاج إلى غاز الهيليوم فائق النقاء الذي يُستخرج كمنتج ثانوي من منشآت تسييل الغاز الخليجية بنسبة تصل إلى ٣٥٪ من الإنتاج العالمي، وإلى عنصر البروم الذي تستورده المصانع الكورية بنسبة ٩٧٫٥٪ من سواحل البحر الميت لتنفيذ عمليات الحفر الكيميائي. بناءً على ذلك، تتسارع تحركات الكيانات التقنية لتقييم حجم الانكشاف على هذا النقص المزدوج في الطاقة والمواد الكيميائية، وتراقب الأوساط الاقتصادية مسار الأزمة بحذر شديد لضمان استمرار عمليات التوريد.   لذلك يتناول هذا التحليل الأبعاد الاستراتيجية والتشغيلية المترتبة على هذا الإغلاق الميداني، ويركز على ثلاثة موضوعات أساسية: أولاً يناقش اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال وتأثيره المباشر على أمن شبكات الكهرباء المشغلة للمراكز الآسيوية الكبرى لتصنيع الرقائق، وثانياً يدرس الانقطاع الحاد للمواد الخام الحيوية وتحديداً الغازات المتخصصة والمواد البتروكيميائية اللازمة لعمليات التصنيع الدقيقة، وأخيراً يبحث التداعيات اللوجستية المتمثلة في التغيير الإجباري لمسارات الشحن البحري والتحركات الاستراتيجية التي تدرسها الدول لتخفيف المخاطر الجيوسياسية المستقبلية.
إغلاق مضيق هُرمز : كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط رسم خريطة الطاقة النووية؟
البرامج البحثية

إغلاق مضيق هُرمز : كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط رسم خريطة الطاقة النووية؟

شنت الولايات المُتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير من عام 2026 عملية الغضب الملحمي، والتي استهدفت تدمير البنية التحتية النووية والصاروخية لإيران والإطاحة بقيادتها السياسية. ورغم تحقيق العملية لأهدافها التكتيكية الأولية بدقة عالية، إلا أنها أسفرت عن رد فعل انتقامي غير متكافئ من قبل القوات الإيرانية المتبقية، تمثل في فرض حصار كامل على مضيق هرمز، الشريان البحري الأهم عالمياً لنقل الطاقة، بما أدى لصدمة اقتصادية عالمية عنيفة، قد تدفع العالم في اتجاه تقليل الاعتماد على الطاقة الأحفورية وتبني حلول محلية أخرى للطاقة تأتي على رأسها الطاقة النووية.   وتزامناً مع ذلك، يتصاعد الطلب العالمي بشكل مستمر وحاد على الكهرباء لتشغيل منشآت تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يضع هذا الانقطاع المفاجئ لإمدادات الوقود مسؤولي الحكومات في الدول الصناعية الكبرى أمام تحديات أمنية واقتصادية مباشرة، بَل ويكشف بوضوح عن الأضرار الفادحة الناتجة عن غلق المضيق، لذلك يدرس هذا التحليل الآثار الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز على سلاسل التوريد العالمية، ثم يعقد مقارنة تاريخية مع صدمات أسعار النفط في سبعينيات القرن العشرين، لـيبين كيف وجهت تلك الأزمات الدول نحو استخدام التكنولوجيا النووية، لينتهي إلى الإجراءات التنظيمية والمالية المستحدثة، فضلاً عن التحالفات الجيوسياسية الجديدة التي تقود التوجه المتسارع نحو بناء المفاعلات النووية خلال عام 2026.
صناديق الثروة السيادية الخليجية واقتصادات ألعاب الفيديو
البرامج البحثية

صناديق الثروة السيادية الخليجية واقتصادات ألعاب الفيديو

تشهدُ البنية الهيكلية للاقتصاد العالمي لألعاب الفيديو تحولاً جذرياً يتجاوز مراكز الهيمنة الثلاثية التقليدية في أمريكا الشمالية واليابان والصين، إذ ينتقلُ الثقل الاستراتيجي للصناعة نحو منطقة الخليج، مدفوعًا بتدفقات رأسمالية غير مسبوقة تقودها صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، حتي بات يُجسد هذا الحراك يُجسد تغيرًا مفصليًا في العقيدة الاستثمارية لهذه الكيانات—وتحديداً صندوق الاستثمارات العامة السعودي((Public Investment Fund - PIF)، وشركة مبادلة و"ADQالقابضة" في الإمارات، وجهاز قطر للاستثمار(QIA)—التي انتقلت من إدارة المحافظ السلبية القائمة على مراكمة الأصول الآمنة كسندات الخزانة الأمريكية والعقارات، إلى ممارسة الملكية التشغيلية النشطة في قطاعات التكنولوجيا عالية النمو.   برز قطاع الألعاب، الذي تتجاوز قيمته مائتي مليار دولار والمرشح للنمو ليتخطى ثلاثمائة مليار بحلول عام ٢٠٢٨، كمرتكز محوري لهذا التحول، نظراً لتقاطعه الفريد مع قطاعات الإعلام والذكاء الاصطناعي، مما يجعله أداة مثالية لتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي في الرؤى الوطنية.   يتجاوز التدخل الخليجي في هذا المضمار الأبعاد المالية البحتة ليلامس الجغرافيا السياسية، حيث تسعى هذه الدول عبر حيازة الملكية الفكرية وشبكات التوزيع والبنية التحتية إلى تأسيس "نوع من السيادة الرقمية" كبديل لهيمنة الهيدروكربونات على اقتصاداتها، وذلك عبر استراتيجيات متباينة تتراوح بين التكامل الرأسي السعودي، وبناء المنظومة البيئية الإماراتي، والربط الاستراتيجي القطري.   بالتالي يستوجبُ استيعابُ هذا النطاق الاستثماري وضعَه ضمن سياق التحولات الاقتصادية الكلية؛ فقد كشفت الصدمات السعرية المتتالية في أسواق النفط، لاسيما في عام ٢٠١٤ وأثناء الجائحة في ٢٠٢٠ وما تلاها، عن قصور النموذج التقليدي القائم على عوائد البترودولار في ضمان استدامة الثروة، فيما يوفر قطاع الألعاب حلاً للتحديات الديموغرافية الملحة، إذ يُحقق مُضاعفاً اقتصادياً للوظائف يتجاوز نظيره في قطاعات أخرى، ويستوعب "الكتلة الشبابية" التي تُمثل الغالبية العظمى من السكان، مُحولاً إياها من قوة استهلاكية للمحتوى الأجنبي إلى قاعدة إنتاجية وطنية تُرسخ مفاهيم القومية الاقتصادية الجديدة.
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025: انسحاب أم ترسيخ للانخراط؟
البرامج البحثية
30 ديسمبر 2025

استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025: انسحاب أم ترسيخ للانخراط؟

تُرسِّخ استراتيجية الأمن القومي (NSS) الإطار الحاكم لرؤية القوة الأميركية، وتكشف عن الكيفية التي تفهم بها الولايات المتحدة طبيعة البيئة الدولية، وتُحدِّد من خلالها أولوياتها، وتختار الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي ستعتمد عليها في صون مصالحها الوطنية. ومن هذا المنطلق، تضطلع الاستراتيجية بدورٍ محوري في توجيه تخطيط الدفاع، وصياغة عقيدة السياسة الخارجية، وضبط آليات التنسيق بين الوكالات الحكومية، فضلًا عن إرسال رسائل واضحة إلى الحلفاء والخصوم على السواء بشأن اتجاهات الانخراط الأميركي في نظام دولي يشهد تحوّلات متسارعة.   تُشكّل استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، الصادرة عن إدارة ترامب في نوفمبر 2025، مقاربة واضحة لكيفية تموضع هذه الإدارة في عالم يتّسم بتصاعد التفكّك الجيوسياسي، واحتدام التنافس، وتزايد القيود الداخلية. ويتمثّل هدفها الجوهري في تحويل رؤية الإدارة للعالم إلى إطار متماسك يحدّد بدقّة ما ستمنحه الولايات المتحدة الأولوية، وما ستتراجع عنه، والظروف التي ستدفعها إلى توظيف رأسمالها السياسي، ونفوذها الاقتصادي، أو قوتها العسكرية.   بالنسبة إلى الشرق الأوسط، تكتسب قراءة استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 أهمية خاصة، إذ إنها تُجسِّد المبادئ التي تُشكِّل ملامح الموقف الأميركي المتحوّل تجاه المنطقة. ويعكس تركيز الاستراتيجية على تقاسم الأعباء، وتقليص الانخراط العسكري المباشر، والشراكات ذات الطابع التبادلي تحوّلًا في سقف التوقعات الموجّهة إلى الفاعلين الإقليميين، في حين يواصل تركيزها على أمن الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتنافس الاستراتيجي مع القوى الخارجية رسم الإطار الناظم لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. وباعتبارها صياغة رسمية لكيفية إدراك الإدارة لمصادر التهديد وفرص الحركة، تُقدِّم استراتيجية الأمن القومي أوضح خارطة طريق متاحة لتوجّهات واشنطن، كما ترسم الإطار المرجعي الذي ستُصاغ في نطاقه قراراتها حيال الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.
الهجرة البريطانية الكبرى إلى دبي: من الانحدار إلى الأمل
البرامج البحثية
23 ديسمبر 2025

الهجرة البريطانية الكبرى إلى دبي: من الانحدار إلى الأمل

منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تواجه المملكة المتحدة أزمة حوكمة متفاقمة؛ إذ عانى حزب المحافظين حالةً مزمنة من عدم الاستقرار نتيجة تعاقب القيادات على نحو متكرر، في حين يفتقر حزب العمّال، الذي انتُخب حديثًا، إلى القدر الكافي من الطموح والثقة اللازمين لإدارة شؤون الحكم بفاعلية. ومع تداخل الصدمات الناجمة عن بريكست، وجائحة كوفيد-19، والحرب الروسية على أوكرانيا، دخل الاقتصاد البريطاني في حالة من الركود، وتراجعت جودة الخدمات العامة على نحو ملحوظ، الأمر الذي أسهم في دفع أعداد متزايدة من المواطنين البريطانيين إلى الهجرة خارج البلاد.   تُعدّ الإمارات العربية المتحدة، وبصورة أدق دبي، إحدى أبرز هذه الوجهات. إذ يقيم حاليًا نحو 240 ألف مواطن بريطاني في الإمارة، مع توقّعات بانضمام أعداد إضافية؛ فقد سُجِّلت زيادة لافتة بلغت 420% في عمليات البحث عبر الإنترنت داخل المملكة المتحدة المرتبطة بالانتقال إلى دبي. وهي مؤشرات دالّة يُرجَّح أن تتواصل وتتصاعد مع استمرار انتقال البريطانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية إلى الإمارة. غير أنّ دوافع هذه الهجرة لا يمكن اختزالها في اعتبارات تقليدية مثل انخفاض الضرائب، أو مستويات الأمان المرتفعة، أو المناخ الجاذب فحسب. إذ يمكن القول إن تنامي الهجرة البريطانية إلى دبي يرتبط، على نحو أعمق، برغبة في التحرّر من نظام طبقي جامد، وبهيمنة نزعة الانحدار على المزاج العام، فضلًا عن الاضطراب العاطفي الذي غذّته أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة داخل المملكة المتحدة.
الصين والتحول التقني في الخليج: ملامح الشراكة ودوافعها المستقبلية
البرامج البحثية
4 نوفمبر 2025

الصين والتحول التقني في الخليج: ملامح الشراكة ودوافعها المستقبلية

تسعى الصين إلى تكريس موقعها كقوةٍ عالميةٍ مهيمنةٍ في قطاع التكنّولوجيا الرّقمّية، مطبّقةً سياساتٍ استراتيجيّةً متقدّمةً تعزّز بها حضورها الرّقمّي على الصّعيد الدّولي. وقد أطلقت مبادرة "طريق الحرير الرّقمّي" (Digital Silk Road - DSR) كامتدادٍ متطوّرٍ لمشروع "الحزام والطّريق" (Belt and Road Initiative - BRI) التّقليدي، حيث هدفت بكين من خلالها إلى تجاوز الاستثمار في البنى التّحتيّة المادّيّة (كالموانئ والسّكك الحديديّة) نحو تبنّي مشروعاتٍ رقميّةٍ فائقة التّطوّر ترسّخ مكانتها العالميّة في المجال التكنّولوجي. ورغم أنّ النّواة الأولى للمبادرة قد ظهرت في عام 2015، إلّا أنّها اكتسبت طابعها الرّسمي والزّخم الاستراتيجي الأكبر عقب إعلان الرّئيس "شي جين بينج" عنها صراحةً في افتتاح منتدى الحزام والطّريق الأوّل عام 2017، لتصبح منذ ذلك الحين ركيزةً رقميّةً محوريّةً ضمن الاستراتيجيّة القوميّة الصّينيّة الشّاملة.   تركّز المبادرة الرّقمّية الصّينيّة على إنشاء بنيةٍ تحتيّةٍ تكنّولوجيّةٍ متكاملةٍ تشمل شبكات الاتّصال العابرة للقارّات، خصوصًا تقنيّات الجيل الخامس (5G)، كما تتضمّن المبادرة مدّ كابلات الألياف الضّوئيّة البحريّة، بالإضافة إلى بناء مراكز بياناتٍ ضخمةٍ، وتوفير منصّات الحوسبة السّحابيّة (Cloud Computing)، وتطوير تطبيقات الذّكاء الاصطناعي. وقد توسّع نطاق المبادرة ليشمل قطاعات التّجارة الإلكترونيّة، وأنظمة الدّفع الرّقمّي، وتشييد "المدن الذّكيّة" (Smart Cities)، وتكثيف تطبيقات الرّقابة الرّقمّية. وفي هذا الإطار، كثّفت شركات التكنّولوجيا الصّينيّة الكبرى، مثل "هواوي" (Huawei) و"زد تي إي" (ZTE) في مجال البنية التّحتيّة للاتّصالات، و"علي بابا" (Alibaba) في مجال الحوسبة السّحابيّة والتّجارة الإلكترونيّة، من حضورها عبر تقديم دعمٍ ماليٍّ وتقنيٍّ مباشرٍ واستثماراتٍ ضخمةٍ في الدّول المستفيدة من المبادرة.   تسعى الصين، من خلال هذه المبادرة، إلى تعظيم نفوذها الرّقمّي عالميًّا عبر تنمية منظومة تعاونٍ تكنّولوجيٍّ واسعةٍ مع الدّول الشّريكة، وتدعيم الشّراكات الاستراتيجيّة بين شركات البرمجيّات الصّينيّة ونظيراتها العالميّة، بهدف قيادة التّحوّل الرّقمّي العالمي. وتغطّي أنشطة الطّريق الرّقمّي مشروعاتٍ واسعة النّطاق، تتراوح من تعميم شبكات الجيل الخامس إلى تقديم منصّات تجارةٍ إلكترونيّةٍ متطوّرةٍ. ويبرز في هذا السّياق سعي الصين للمنافسة في مجال نماذج الذّكاء الاصطناعي التّأسيسيّة المتقدّمة، مثل طرح نموذج (DeepSeek-V2) الّذي يقدّم كمنافسٍ فعليٍّ لنماذج غربيّةٍ كـ (GPT-4).   ولتعزيز هذه المصالح المشتركة، وقّعت الصين عشرات الاتّفاقيّات ومذكّرات التّفاهم مع دولٍ عديدةٍ في إفريقيا، والشّرق الأوسط، وأوروبا الشّرقيّة، وأمريكا اللّاتينيّة، وجنوب شرق آسيا. ترتكز هذه الشّراكات على التّعاون بين الخبراء والمهندسين في مشاريع بحثٍ وتطويرٍ مشتركةٍ، تشمل إنشاء مراكز تدريبٍ وبحثٍ، وإطلاق مبادراتٍ في قطاعات المدن الذّكيّة، والطّاقة النّظيفة، والرّوبوتات، وتوطين البيانات الرّقمّية (Data Localization). وتبرز دول مجلس التّعاون الخليجي كأحد الشّرّكاء الرّئيسيّين في مسار طريق الحرير الرّقمّي، مستفيدةً من الانسجام الواضح بين توجّهات التّحوّل الرّقمّي الطّموحة في هذه الدّول وبين رؤية الصين لقيادة الثّورة التّكنّولوجيّة العالميّة.
الكتلة التجارية الجديدة للإمارات: بين الطموح العالمي واستحقاقات التحدي
البرامج البحثية
29 سبتمبر 2025

الكتلة التجارية الجديدة للإمارات: بين الطموح العالمي واستحقاقات التحدي

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إنشاء كتلة تجارية جديدة تمثل مبادرة استراتيجية مترابطة الأبعاد، ترمي إلى تحقيق جملة من الأهداف على الصعيدين الوطني والدولي. ولا يجوز النظر إلى هذه الكتلة التجارية بمعزل عن سياقها الأشمل، بل ينبغي فهمها في إطار الاستراتيجية الاقتصادية والجيوبوليتيكية الأوسع التي تنتهجها الإمارات، والتي تعكس بدورها التحوّلات البنيوية والتطورات المتسارعة في مشهد التجارة العالمية.   في عصر العولمة المجزّأة، حيث تتزايد بصورة ملحوظة محاولات التنافس والتكامل بين الشبكات التجارية الإقليمية والنظم متعددة الأطراف، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ترسيخ مكانتها والحفاظ على حضورها الفاعل عبر تموضعها في طليعة المشهد العالمي. وتتيح هذه المقاربة للإمارات تحقيق مكاسب على مستويات متعددة، من خلال دفع أولوياتها الداخلية قُدماً، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرتها على التأثير في موازين القوة الاقتصادية العالمية المتحوّلة. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التكتل ليس مضموناً بصورة مطلقة، إذ سيتعيّن عليه تجاوز عقبات تنظيمية وبنيوية وسياسية كبرى من أجل تحويل إمكاناته النظرية إلى نتائج عملية ملموسة.
من مسار الدبلوماسية إلى دروب التوسع: حرب نتنياهو غير المتوقعة
البرامج البحثية
26 سبتمبر 2025

من مسار الدبلوماسية إلى دروب التوسع: حرب نتنياهو غير المتوقعة

لم تعد طموحات نتنياهو محصورة في الدبلوماسية أو في السعي وراء اتفاقات التطبيع. اتفاقات أبراهام، التي عُدّت في وقتٍ من الأوقات الهدف الأسمى لاستراتيجيته الإقليمية المعاصرة، تبدو اليوم بلا قيمة، وقد أُزيحت جانبًا لصالح رؤية أشدّ عدوانية. فما نشهده اليوم ليس سياسة السلام، بل سياسة التوسع، حيث لا يمكن لأي دولة عربية أن تفترض أنها بمنأى عن الخطر. السؤال المتعلق بأي دولة ستكون الهدف المقبل بات عصيًا على التنبؤ، لأن أفعال نتنياهو لا تحكمها حسابات عقلانية بقدر ما تستند إلى الثقة التي يمدّه بها الدعم الأميركي غير المشروط. قلّة هم من كانوا يتخيلون أن الدوحة، بما تحويه من قاعدة عسكرية أميركية وبما تمثله من حليف وثيق لواشنطن، قد تتعرض لغارة جوية، إلا أن ذلك حدث ذلك بالفعل. تكشف حالة عدم القدرة على التنبؤ واقعًا بالغ الخطورة وهو أن نطاق الحرب مرشح للتوسع، وأن أي دولة في المنطقة قد تجد نفسها الهدف القادم لإسرائيل.