مراكز البيانات الفضائية وحدود الولاية الوطنية على شركات التكنولوجيا
البرامج البحثية

مراكز البيانات الفضائية وحدود الولاية الوطنية على شركات التكنولوجيا

تسعى كبرى شركات التكنولوجيا إلى نقل مراكز بياناتها إلى المدار الأرضي المنخفض (Low Earth Orbit – LEO)، بعد بلوغ البنية التحتية الأرضية حدود قدرتها المادية والبيئية على تلبية طلب الذكاء الاصطناعي المتزايد على الطاقة والتبريد والأراضي، في هذا السياق تستهدف شركة سبيس إكس (SpaceX) إطلاق الجيل الأول من أقمار الحوسبة في الربع الأخير من عام 2027، للوصول بالقدرة التشغيلية لمراكز البيانات المدارية (Power Capacity) إلى جيجاواط واحد في العام نفسه، ومئة جيجاواط بحلول عام 2030، وتشير التقديرات إلى حاجة سوق مراكز البيانات العالمية لاستثمارات تقارب 5.7 تريليون يورو حتى نهاية العقد.   يغيّر هذا الانتقال إلى فضاء موازين سيادة الحكومات على الشركات، حيث لا تقتصر آثاره على الجوانب الهندسية؛ إذ ينقل معالجة البيانات خارج حدودها القانونية، ما يخرج الشركات من نطاق قوانين توطين البيانات (Data Localization) والامتثال والضرائب التي أرستها الدول خلال عقد. ويضع هذا الانتقال الدول العربية أمام تحدٍّ مباشر بعد استثمارها في بنية رقمية محلية وأطر صارمة لتخزين البيانات داخل أراضيها (Data Residency)؛ إذ قد ينتقل الخادم الذي يعالج بيانات مواطنيها إلى ارتفاع خمسمئة كيلومتر، خارج نطاق إنفاذ أحكام قضائها.   لذلك يهدف هذا التقرير إلى تحليل اقتصاديات نقل الحوسبة إلى المدارات الفضائية وحدود جدواه، والثغرات القانونية التي تتيح لشركات التكنولوجيا الاستناد إلى ولاية «دولة التسجيل» (State of Registry) لتجنب الخضوع لقوانين دول أخرى، ثم يقيّم مخاطر التركز الاحتكاري (Monopolistic Concentration) والآثار البيئية التي يتحملها الجميع، ويحدد الأدوات التنظيمية المتاحة للدول العربية لحماية سيادتها الرقمية (Digital Sovereignty)، وفي مقدمتها تنظيم الطيف الترددي (Radio-frequency Spectrum)، وتراخيص تقديم خدمات الاتصالات الفضائية داخل أراضيها (Satellite Landing Rights)، والرقابة على البوابات الأرضية (Ground Gateways).
جغرافيا تحت الحصار: كيف تحول البحر إلى أكبر نقطة ضعف لإسرائيل؟
البرامج البحثية

جغرافيا تحت الحصار: كيف تحول البحر إلى أكبر نقطة ضعف لإسرائيل؟

فرضت التعقيدات الجيوسياسية والأمنية للحدود البرية في الشرق الأوسط واقعاً استراتيجياً وضع إسرائيل في خانة "اقتصاد الجزيرة" رغم اتصالها باليابسة. فهذا العزل البري لم يترك للاقتصاد الإسرائيلي خياراً سوى الاعتماد شبه المطلق على الممرات البحرية لتأمين شرايين التجارة، والواردات الحيوية، وتدفق الصادرات. ولذا، لم يعد البحر مجرد مجال جيوسياسي وعسكري إضافي، بل تحول إلى الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الإسرائيلي. ومن هنا، تحولت الجغرافيا من درع دفاعي محتمل إلى نقطة ضعف هيكلية، حيث أصبح أي مساس بحرية الملاحة أو أمن السواحل يمثل تهديداً وجودياً لدورة رأس المال واستقرار الأسواق.   وتتعمق جذور هذه الهشاشة الاستراتيجية بالنظر إلى التوزيع الديموغرافي والاقتصادي داخل الدولة، حيث يمثل الشريط الساحلي مركز الثقل الحقيقي الذي تتكدس فيه الكثافة السكانية، والمراكز المالية، والبنية التحتية اللوجستية، والموانئ الرئيسية. هذا التركز يجعل الساحل واجهة هشة؛ إذ إن أي اضطراب أمني في المجال البحري لا يقتصر تأثيره على حركة الملاحة فحسب، بل يضرب مباشرة في عمق الحياة اليومية وعصب الأنشطة التجارية. وقد أدركت الفواعل المسلحة دون الدولة هذه المعادلة، ووجدت في استهداف الفضاء البحري فرصة ذهبية لخلق حالة من الشلل الاقتصادي بتكلفة متدنية للغاية، متجاوزة بذلك الحاجة إلى اختراق منظومات الدفاع الجوي والبري المعقدة.   ولم يعد مفهوم البنية التحتية البحرية مقتصراً على السفن والموانئ، بل امتد ليشمل أصولاً سيادية تمثل ركائز الأمن القومي المعاصر. فحقول الغاز الطبيعي المستقرة في أعماق شرق المتوسط باتت تشكل حجر الزاوية في استقلالية قطاع الطاقة، وأي تهديد يطال منصات الاستخراج أو خطوط الأنابيب ينعكس فوراً على تكلفة الإنتاج الصناعي واستقرار الشبكة الكهربائية. وعلى صعيد موازٍ، تبرز كابلات الاتصالات البحرية كشريان حياة لاقتصاد المعرفة الرقمي؛ إذ يعتمد قطاع التكنولوجيا المتقدمة والخدمات المالية كلياً على سلامة هذه الكابلات لضمان تدفق البيانات عالمياً. وعليه، فإن حماية هذه الأصول المغمورة تجاوزت البعد التقني لتصبح في صلب العقيدة الأمنية الرامية لحماية الاقتصاد من الانهيار في أوقات الأزمات.   ويضع هذا الانكشاف البحري المؤسسة العسكرية أمام معضلة استراتيجية مزدوجة تتمثل في اتساع فجوة الحماية بين الساحل القريب والممرات الدولية البعيدة. فعلى المستوى التكتيكي القريب، تتصاعد التحديات المتعلقة بتأمين المنشآت الساحلية من التهديدات غير النمطية كالزوارق المفخخة أو الطائرات المسيّرة، وهو ما يتطلب استنزافاً مالياً هائلاً لتشغيل أنظمة اعتراضية وسفن حربية باهظة التكلفة، في مقابل أدوات هجومية رخيصة الثمن يمتلكها الخصوم. أما على المستوى الاستراتيجي الأبعد، فتتجسد الأزمة في حماية خطوط التجارة الحيوية المارة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث يؤدي أي اضطراب هناك إلى خنق ميناء إيلات، وتعطيل سلاسل الإمداد القادمة من آسيا، ورفع تكاليف التأمين والشحن البحري، وهو ما يوجه ضربة قاصمة لثقة المستثمرين وبيئة الأعمال الكلية.
ورقة الظل عدد 4: البرنامج النووي الإيراني
الإصدارات
3 سبتمبر 2026

ورقة الظل عدد 4: البرنامج النووي الإيراني

لم تُمثل مذكرة التفاهم حلاً جذرياً ونهائياً للملف النووي، بل جاءت بمثابة هدنة مؤقتة استهدفت تجميد الضربات العسكرية والتهديدات الملاحية والنووية، بغية كسب الوقت لصياغة اتفاق متكامل يُعالج أزمة التخصيب من جذورها. وتأتي هذه التطورات في أعقاب انهيار الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥، إثر انسحاب الولايات المتحدة منه في عام ٢٠١٨، وهو ما منح طهران مساحة واسعة لتوسيع عمليات تخصيب اليورانيوم، وتقليص نطاق عمليات التفتيش الدولية، وتكديس كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب بنسب تقترب من المستوى اللازم لإنتاج السلاح النووي. وفي هذا السياق، يبرز البرنامج النووي بوصفه ورقة المساومة الرئيسية بيد القيادة الإيرانية. فعلى الرغم من أن طهران لا تمتلك سلاحاً نووياً في الوقت الراهن، إلا أنها نجحت في مراكمة المعرفة التقنية، وتأسيس البنية التحتية، وتوفير اليورانيوم المخصب، مما يؤهلها لإنتاج هذا السلاح خلال فترة زمنية وجيزة نسبياً متى ما اتُخذ القرار السياسي بذلك. وهذا الواقع يؤكد أن النفوذ الإيراني على طاولة المفاوضات لم يعد نفوذاً افتراضياً، بل هو نفوذ حقيقي يستمد قوته من قدرة طهران على التحرك السريع نحو التسليح.    وعلى الصعيد الميداني، ورغم توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت المنشآت النووية داخل إيران، إلا أن التقييمات لم تؤكد سوى وقوع أضرار محدودة. ويُرجح بقوة أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة كبيرة على مواصلة عمليات التخصيب، في ظل تباين آراء الخبراء وتقديراتهم حول الحجم الحقيقي للتراجع الذي أصاب برنامجها النووي جراء تلك الهجمات. وتثبت هذه المعطيات أن العمل العسكري وحده لم ينجح في حسم القضية النووية، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من احتمالية استئناف المفاوضات والعودة إلى المسار الدبلوماسي في نهاية المطاف. وأمام هذا المشهد المعقد، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على مستقبل الأزمة: هل ستشهد أي مذكرة مستقبلية تعديلاً في بنود الملف النووي، أم سيتم الإبقاء عليها بالصيغة ذاتها التي وردت في "مذكرة إسلام آباد"؟ وإذا ما اتجهت الأطراف نحو إدخال تعديلات جديدة، فما هي حدود التنازلات التي يستطيع كل طرف التفاوض بشأنها لطي هذه الصفحة؟   تم كتابة هذا العدد بتاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
ما بعد «الطلقة التحذيرية»: إلى أي مدى قد تذهب إيران في استهداف البنية التحتية الأمريكية؟
البرامج البحثية

ما بعد «الطلقة التحذيرية»: إلى أي مدى قد تذهب إيران في استهداف البنية التحتية الأمريكية؟

بين 26 و31 يوليو 2026، تعرضت مرافق للمياه والصرف الصحي في عدد من الولايات الأمريكية لسلسلة من الهجمات السيبرانية انتزعت من مشغليها القدرة على التحكم اليدوي في أنظمتها. وامتد نطاق الهجمات من مينيسوتا وميشيجان إلى نيوجيرسي وجورجيا وداكوتا الجنوبية، فيما أصابت في مينيسوتا وحدها أكثر من 30 نظامًا محليًا للمياه. وتشير تقارير إخبارية إلى شبهات بارتباط هذه الهجمات بقراصنة مدعومين من إيران، بما يضفي على استهداف بنية تحتية مدنية بهذه الحساسية دلالة تتجاوز مجرد الاختراق التقني.   وفي مقاطعة كلايتون بولاية جورجيا، ظهرت آثار الاختراق سريعًا على أرض الواقع. فقد رصد مشغلو هيئة المياه، التي تخدم نحو 300 ألف شخص في محيط أتلانتا، تراجعًا في ضغط المياه، ما اضطر الهيئة إلى إصدار تحذير للسكان بضرورة غلي المياه قبل استخدامها. ومع ذلك، لم يدم الاضطراب طويلًا، إذ أُعيدت الخدمة في غضون ساعات.   وفي حالات عدة، تمكن القراصنة من النفاذ عن بُعد إلى أنظمة التحكم في المضخات والصمامات وضغط المياه. لكن الهجمات، على خطورتها، لم تصل إلى الحد الذي ربما كان يخشاه استهداف منشآت من هذا النوع: لم تتأثر سلامة مياه الشرب، وظلت المياه آمنة للاستخدام.   ومنذ ذلك الحين، أعلنت مجموعة القرصنة "CyberAv3ngers"، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والمدرجة على قائمة العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية في فبراير 2024، مسؤوليتها عن العملية عبر تطبيق تيليجرام. غير أن المجموعة تعمدت تقديم ما جرى بوصفه رسالة تحذير لا هجومًا مكتملًا، قائلة إن "هدفنا من مهاجمة مينيسوتا لم يكن سوى التحذير" من قدراتها ومن عزمها الرد على أي دولة تشكل تهديدًا لإيران. وتكمن أهمية هذا التوصيف في ما ينطوي عليه من دلالة تتجاوز العملية نفسها. فإذا كانت المجموعة تصف اختراق أنظمة المياه وتعطيل التحكم فيها بأنه مجرد "تحذير"، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن أن يبدو الهجوم "الفعلي" الذي تلوّح به؟
اتجاهات الرأي العام: من يملك زمام السيطرة على غذاء المنطقة؟
البرامج البحثية

اتجاهات الرأي العام: من يملك زمام السيطرة على غذاء المنطقة؟

أصبح الأمن الغذائي واحدًا من أخطر القضايا الاستراتيجية التي تواجه العالم العربي، إذ إن الاعتماد الكبير على استيراد الحبوب والبذور والمدخلات الزراعية، إلى جانب محدودية السيطرة على التسعير والتوزيع، ترك المنطقة عرضةً لقرارات تُتخذ خارج حدودها.
المنبوذ الاقتصادي: حدود العقوبات الأمريكية على إيران تحت الحماية الصينية
البرامج البحثية

المنبوذ الاقتصادي: حدود العقوبات الأمريكية على إيران تحت الحماية الصينية

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أغسطس 2026 إطلاق حملة إنفاذ اقتصادي حملت اسم ‏عملية المنبوذ الاقتصادي‏ (Operation Economic Outcast)، صنّفت بموجبها نحو 60 كيانًا وفردًا وسفينة، وأصدرت خمسة قرارات قطاعية غير مسبوقة استنادًا إلى الأمر التنفيذي 13902. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت (Scott Bessent) الحملة بأنها هجوم اقتصادي شامل هدفه قطع كل شريان يغذي الاقتصاد الإيراني، فيما ردّ وزير الاقتصاد الإيراني علي مدنى‌زاده بوصفها هجومًا إرهابيًا اقتصاديًا، مؤكدًا أن بلاده تملك أدواتها وتعرف قواعد اللعبة.   تتجاوز دلالة هذه الحملة حجم التصنيفات ذاتها؛ إذ تنقل واشنطن ثقلها من معاقبة الكيانات الإيرانية إلى ملاحقة الوسطاء في دول ثالثة: المصافي الصينية المستقلة، وبيوت التجارة والصرافة الخليجية، وقنوات التسوية العاملة خارج الدولار، غير أن السجل الممتد منذ 2012 يكشف نمطًا يكاد يكون ثابتًا: احتكاك حاد من الجانب الأمريكي تعقبه إعادة تكيّف بنيوي إيرانية، تنجو فيه الصادرات الإيرانية ويتآكل فيه رصيد القوة الأمريكي.   لذلك يهدف هذا التحليل إلى تفكيك البنية القانونية للحملة وتحديد ما هو جديد فيها فعليًا، ثم اختبار مسارات إنفاذها الستة أمام العوائق البنيوية التي راكمتها طهران عبر أربع موجات متعاقبة من العقوبات، وصولًا إلى تقدير الأثر المرجّح على حجم الصادرات الإيرانية وعلى الخصم المفروض على خامها وعلى مسار الأسعار، وقياس كلفة الامتثال التي ستتحملها المراكز المالية واللوجستية.
دبلوماسية اللاحسم: ماذا بعد انقضاء مهلة الستين يوماً؟
البرامج البحثية

دبلوماسية اللاحسم: ماذا بعد انقضاء مهلة الستين يوماً؟

مع انقضاء إطار الستين يوماً الذي حددته مذكرة التفاهم، تجد منطقة الشرق الأوسط نفسها أمام فراغ جيوسياسي شديد التعقيد، وذلك إثر الإخفاق في بلورة اتفاق استراتيجي ينهي حالة الاحتقان أو يُفضي إلى إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز. هذا الانقضاء لا يعبر بالضرورة عن انهيار دراماتيكي مفاجئ للمفاوضات، بل يفرض تساؤلاً استراتيجياً جوهرياً حول طبيعة المرحلة المقبلة. يبدو المشهد وكأنه انتقال تكتيكي ومدروس من مسارات الدبلوماسية التقليدية نحو مرحلة مريرة من سياسة عض الأصابع وحرب الاستنزاف المتبادل بين واشنطن وطهران، وهو ما يضع أمن الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم - والذي يمر عبره نحو ٢١ مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل ٢٠٪من الاستهلاك العالمي للنفط، بالإضافة إلى نحو ٢٠٪ من تجارة الغاز الطبيعي المسال - تحت رحمة الحسابات السياسية المتقلبة.   وتتطلب قراءة السلوك الأمريكي في هذا الملف تفكيكاً دقيقاً لزاويتين تبدوان متناقضتين ظاهرياً لكنهما تتكاملان في تفسير المشهد الراهن؛ إذ يمكن قراءة تصريحات الرئيس ترامب - التي أكد فيها غياب أي جدول زمني ضاغط لمعالجة الأزمة - كجزء من عقيدة المناورة التكتيكية. تراهن واشنطن في هذه المساحة على سلاح الزمن لتطبيق خنق اقتصادي ممنهج، مستندة إلى استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتكثيف حزم العقوبات. الهدف الاستراتيجي هنا هو دفع الاقتصاد الإيراني نحو نقطة الانكسار، وإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية دون اضطرار الولايات المتحدة للانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة. غير أن قراءة موازية وعميقة تشير إلى أن هذا الهدوء التكتيكي يغلف معضلة كلاسيكية تقيد الخيارات الأمريكية؛ فاللجوء إلى التصعيد العسكري الشامل سيفرض تكلفة أمنية ومادية باهظة، قد تدفع بأسعار التأمين البحري وعقود الطاقة الآجلة إلى قفزات ثنائية الخانات، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية. وفي الوقت ذاته، فإن الخضوع لشروط طهران يعني تسليم الملاحة الدولية للإرادة الإيرانية، مما يجعل الجمود الحالي مجرد تجميد قسري يعكس إحباطاً مؤسسياً من غياب الحلول الجراحية الفعالة.   على الجانب الاستراتيجي المقابل، لم تقف طهران في موقع المتلقي السلبي للضغوط، بل هندست استراتيجية مضادة تعتمد على إعادة تعريف قواعد الاشتباك وتوظيف تسليح الجغرافيا كرافعة تفاوضية شديدة الوطأة. في خطوة بالغة الدلالة، نجحت إيران في إزاحة ثقل الاهتمام الدولي مؤقتاً عن تعقيدات طموحاتها النووية ومسارات تخصيب اليورانيوم، لتستثمر في نقاط الاختناق البحري (Choke points) كأداة ضغط فوري. لقد حوّلت طهران مسألة السيطرة على حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز إلى ورقة تفاوضية حاسمة، لتثبت قدرتها على إرباك الحسابات الجيواقتصادية العالمية. وتجلت ملامح سياسة حافة الهاوية الإيرانية في الشروط الجذرية التي وضعتها لفتح المضيق؛ حيث لم تكتفِ بالمطالبة برفع الحصار، بل صعدت سقف مطالبها ليشمل سحب القوات الأمريكية، ودفع تعويضات مالية، وصولاً إلى التمسك بالسيطرة الأمنية الحصرية على الممر المائي والتلويح بفرض رسوم عبور سيادية. هذا التصعيد المفرط لا يعكس بالضرورة رغبة في تحقيق مكاسب فورية ودفعة واحدة، بل يهدف إلى هندسة أمر واقع جيوسياسي جديد يمنح المفاوض الإيراني هوامش مقايضة أوسع ويضع الإدارة الأمريكية في مربع الدفاع.
ورقة الظل عدد 3: معضلة الوكلاء الإقليميين
الإصدارات
18 أغسطس 2026

ورقة الظل عدد 3: معضلة الوكلاء الإقليميين

تدخل مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران منعطفاً استراتيجياً بالغ التعقيد مع انقضاء الجزء الأكبر من مهلة الستين يوماً التي أرستها "هدنة إسلام آباد" دون التوصل لأتفاق حاسم، وما صاحب ذلك من تجدد أعمال القتال و إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية مرة أخري. تتزامن هذه التطورات الميدانية مع مساعٍ دبلوماسية دولية حثيثة لاحتواء تداعيات الصراع العسكري المفتوح الذي استنزف بوضوح معدلات النمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي. ويبرز في قلب هذا المشهد التفاوضي غياب واضح لملف الوكلاء الإقليميين عن مسودات الاتفاق الأولي وعن طاولات الحوار الراهنة، وهو غياب لا يعكس تهميشاً للقضية، بل يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه الشبكة المعقدة التي شكلت لعقود طويلة ركيزة أساسية لعقيدة الردع الإيرانية.   تُظهر الديناميكيات السياسية الراهنة أن ملف الوكلاء لم يعد مجرد بند فرعي قابل للتأجيل أو التجاهل، بل تحول إلى عقدة بنيوية تمس تعريف كل طرف لمفاهيم الأمن والاستقرار وحدود التسوية الممكنة. يعكس استبعاد هذا الملف من الصياغات الأولية إدراكاً عميقاً بصعوبة إدراجه دون الاصطدام المباشر بخطوط حمراء تتقاطع مع عقيدة الردع الإيرانية، والرؤية الأمريكية للأمن الإقليمي، والسعي الإسرائيلي لترجمة الضغوط العسكرية إلى مكاسب تفاوضية غير قابلة للانعكاس. وتكتسب هذه المعضلة أبعاداً أعمق بالنظر إلى التحليلات الماكرو-اقتصادية الحديثة التي تؤكد أن كلفة انخراط الوكلاء تجاوزت الخسائر العسكرية المباشرة لتضرب عصب الاقتصاد العالمي؛ إذ تسببت العمليات المرتبطة بالوكلاء في الممرات البحرية الحيوية، وتحديداً في البحر الأحمر، في اضطرابات حادة لسلاسل التوريد، وكبدت التجارة الدولية خسائر تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات نتيجة القفزات غير المسبوقة في تكاليف الشحن ورسوم التأمين، فضلاً عن بروز تهديدات غير تقليدية طالت أمن البنية التحتية الرقمية، وعلى رأسها شبكات كابلات الألياف الضوئية المغمورة.   و يؤكد خبراء الأمن أن الاستنزاف البنيوي الذي تعرض له محور المقاومة خلال المواجهات العنيفة في عامي 2024 و2025، دفع القيادة في طهران إلى إعادة تقييم تكتيكاتها وأدواتها، ولكنه لم يدفعها مطلقاً نحو التخلي عنها. وتتجلى جذور الأزمة في التضارب الجذري للرؤى بين الفاعلين؛ ففي حين تتعامل إيران مع شبكة وكلائها باعتبارها خط دفاع أمني متقدم وجزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي القائم على دمج هذه الفصائل مع منظوماتها الصاروخية والمسيرة، تنظر واشنطن وتل أبيب، بدعم من قوى إقليمية، إلى تفكيك هذه الجماعات ونزع سلاحها كشرط إلزامي مسبق لأي هندسة أمنية جديدة. يفرض هذا الواقع مقاربة ملف الوكلاء كنقطة تقاطع حاسمة بين ثلاثة مستويات معقدة: المستوى الإيراني الباحث عن العمق الدفاعي، والمستوى الأمريكي الساعي لتجفيف منابع التهديد غير المتكافئ، والمستوى الإقليمي والدولي الذي يربط استقرار الأسواق وحرية الملاحة بإنهاء نشاط هذه الجماعات في مناطق الاختناق البحري وشرق المتوسط، مما يجعل أي تسوية تتجاهل تحديد موقع الوكلاء ووظائفهم أقرب إلى هدنة هشة قابلة للتآكل السريع.   يطرح هذا الجزء تفكيكياً لتباين وجهات النظر بين الفاعلين الأساسيين إزاء أزمة الوكلاء الإقليميين، وتستشرف كيف ستصطدم هذه الرؤى المتناقضة أو تتوافق داخل غرف التفاوض المغلقة. وتسعى الورقة إلى الإجابة عن تساؤل محوري: هل تترجم هذه المناقشات إلى مقايضات استراتيجية تؤسس لتسوية شاملة ومستدامة، أم أن تباعد الخطوط الحمراء سيحيل الاتفاق المرتقب إلى مجرد تجميد تكتيكي مؤقت يسبق جولة أشد عنفاً من الصراع؟    تم كتابة هذا العدد بتاريخ ٢ أغسطس ٢٠٢٦
ثلاث عقود من الغياب: لماذا لا يصل العرب إلى قيادة الأمم المتحدة؟
البرامج البحثية

ثلاث عقود من الغياب: لماذا لا يصل العرب إلى قيادة الأمم المتحدة؟

منذ مغادرة الدبلوماسي المصري بطرس غالي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة عام ١٩٩٦، بسبب اعتراض -فيتو- أمريكي منع تجديد ولايته، غاب الحضور العربي عن هذا المنصب الرفيع لقرابة ثلاثة عقود. هذا الغياب الطويل ليس مجرد صدفة، ولا يعود لغياب الكفاءات والخبرات الدبلوماسية العربية كما يعتقد البعض. بل هو في الحقيقة نتيجة لتقاطع إجراءات الترشح المٌعقدة داخل الأمم المتحدة مع حسابات القوى العالمية، والتي تشكل معاً حاجزاً يمنع وصول مرشحين عرب جدد لقيادة المنظمة.   وتعود جذور هذه المشكلة إلى طريقة التقسيم الداخلي للأمم المتحدة وقواعد التناوب بين القارات. فالنظام الانتخابي لا يتعامل مع الدول العربية ككتلة جغرافية واحدة، بل يقسمها بين "المجموعة الأفريقية" و"مجموعة آسيا والمحيط الهادئ". هذا التقسيم يضعف القوة التصويتية للعرب؛ فعندما يحين دور إفريقيا أو آسيا لتولي المنصب، يضطر المرشح العربي لمنافسة دول كبرى ذات ثقل سياسي وتعداد سكاني ضخم داخل هاتين القارتين، مما يجعل من الصعب الحصول على الدعم والإجماع الإقليمي اللازم لنجاحه.   إلى جانب هذا التقسيم الداخلي، تلعب الخلافات بين القوى الكبرى في مجلس الأمن دوراً حاسماً. فمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُعد ساحة رئيسية لتنافس هذه القوى، مما يجعل أي مرشح عربي خاضعاً لحسابات سياسية دقيقة ومشددة من قبل الدول الخمس دائمة العضوية. وبما أن الفوز بالمنصب يتطلب بالضرورة تجنب استخدام أي من هذه الدول لحق "الفيتو"، يصبح من الصعب جداً إيجاد مرشح يحظى برضا جميع الأطراف المتنافسة، خاصة وأن كل مرشح يُقيَّم بناءً على علاقات دولته وتحالفاتها العالمية. لذا، يسعي هذا التحليل إلى تفكيك شيفرة هذا الغياب الممتد فهل يُعد إحجام العواصم العربية عن خوض سباق الترشح خلال العقود الأخيرة تراجعاً واعترافاً بالعجز الدبلوماسي، أم أنه يمثل في واقعه انسحاباً تكتيكياً وقراراً استراتيجياً مدروساً لتجنب خوض معارك انتخابية صُممت قواعدها مسبقاً لاستبعاد مرشحي مناطق التماس الجيوسياسي المشتعلة؟
جائزة ترامب: كيف نصَّبت حزمة تعريفات يوليو 2026 الشرق الأوسط كمركز صناعي عالمي
البرامج البحثية

جائزة ترامب: كيف نصَّبت حزمة تعريفات يوليو 2026 الشرق الأوسط كمركز صناعي عالمي

شهد النظام التجاري العالمي تحولًا جذريًا في شهر يوليو من عام 2026، إذ تخلت الولايات المتحدة عن سياسات الحماية القطاعية المحدودة لتتبنى هيكلًا تعريفيًا معقدًا ومتعدد الطبقات، جاعلة من حق الوصول إلى سوقها المحلية أداة للضغط الاقتصادي والسياسي. إذ شهد هذا الشهر تزامن أربعة قرارات كبرى، شملت الإلغاء التام لإعفاء الحد الأدنى الذي كان يسمح بدخول الشحنات الصغيرة التي تقل قيمتها عن ثمانمائة دولار دون رسوم جمركية، وتطبيق تعريفات البند 301 المرتبطة بالعمل القسري ضمن مستويين مختلفين يفرضان رسومًا بنسبة 10% و12.5% استنادًا إلى مدى التزام الدول الشريكة. بالإضافة إلى تفعيل البند 338، وهو نص قانوني ظل خاملًا منذ أربعينيات القرن الماضي، لفرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، مع إقرار زيادات تصاعدية تبلغ 200% على واردات الأدوية الجنسية.   ولم تقتصر تداعيات هذه الحزمة على رفع الرسوم الجمركية فحسب، بل امتدت لتشكل إعادة هندسة شاملة لقواعد المنشأ ومتطلبات الامتثال الجمركي، مما أدى إلى تغيير حسابات التكلفة لدى جميع المصنعين والموردين عبر سلاسل الإمداد. ودفع هذا الواقع الجديد الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لا تهدف إلى خفض تكلفة النقل وحسب، بل تسعى لتغيير هوية بلد المنشأ ذاتها لتجنب الرسوم العقابية، وهو ما جعل منطقة الشرق الأوسط تتحول من مجرد ممر تجاري عابر إلى عقدة صناعية ولوجستية مرشحة للعب دور محوري في خريطة التجارة العالمية الجديدة.   لذلك، يهدف هذا التحليل إلى تفكيك آثار حزمة يوليو 2026 على ثلاثة مستويات متصلة: كلفتها الداخلية على الاقتصاد الأمريكي من حيث التضخم واحتكاك الامتثال وجدوى إعادة التصنيع، ثم إعادة اصطفاف الشركاء التجاريين وما ينجم عنها من تحويل لمسارات التجارة وتسرّب لقواعد المنشأ، وأخيرًا انعكاساتها المباشرة على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تقديرات كمية لاتجاهات الأسعار والاستثمار والحركة الملاحية حتى نهاية العقد.
كٌلفة الحرب: الكٌلفة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران عام 2026
الإصدارات
24 يوليو 2026

كٌلفة الحرب: الكٌلفة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران عام 2026

تقدّر هذه الدراسة الكٌلفة الاقتصادية للحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وشهدت هذه الحرب توجيه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضربات عسكرية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأغلقت إيران مضيق هرمز رداً على هذه الضربات. قبل أن تنحسر الأعمال القتالية بموجب مذكرة إسلام آباد المؤرخة في 17 يونيو 2026. واستنادًا إلى إطار تحليلي قائم على المعادلات الرياضية، تُحتسب جميع التكاليف بالدولار الأمريكي الثابت لعام 2026، وتُقسم الدراسة هذه التكاليف إلى خسائر مباشرة وخسائر غير مباشرة. وتوزع الدراسة هذه الخسائر على فترتين زمنيتين، حيث تشمل الفترة الأولى الأجل القصير حتى نهاية عام 2026، وتشمل الفترة الثانية الأجل المتوسط حتى نهاية عام2030 .   وتظهر النتيجة الرئيسة للدراسة في وجود تفاوت كبير في توزيع الكٌلفة الاقتصادية للحرب بين الأطراف المختلفة. فقد تكبدت إيران خسائر اقتصادية ضخمة تعادل نحو أربعة أخماس ناتجها الاقتصادي المسجل قبل الحرب. بينما تعرضت إسرائيل لصدمة اقتصادية حادة لكنها قابلة للاحتواء والتعافي. أما الولايات المتحدة، فقد تكبدت كلُفة محدودة على مستوى اقتصادها الكلي، لكنها واجهت عبئًا ماليًا كبيرًا يمتد أثره لسنوات. وفي المقابل، سجل الاقتصاد العالمي الخسارة المطلقة الأكبر بين جميع الأطراف، تحملتها في معظمها الدول المستوردة للنفط التي لم تكن طرفًا في النزاع، وليس أيًا من الدول المتحاربة.    وتفصل الدراسة بوضوح بين ارتفاع أسعار النفط، الذي تصدر التغطية الإعلامية، وبين التكلفة الاقتصادية الفعلية للحرب. وتعتبر الدراسة أن هذا الارتفاع في الأسعار يمثل إعادة توزيع للدخل، ولا يمثل خسارة اقتصادية صافية. وعادت أسعار النفط لاحقاً إلى مستوياتها المسجلة قبل الحرب، مما جعل النتيجة النهائية لهذا الارتفاع تعادل صفراً على المستوى العالمي. ويتمثل العبء الاقتصادي الفعلي للحرب في حجم الناتج الاقتصادي المفقود بسبب الاضطرابات التي نتجت عن النزاع.
باب المندب في قلب الأزمة: هل يدفع الحصار الحوثي باكستان إلى مواجهة مع إيران؟
البرامج البحثية

باب المندب في قلب الأزمة: هل يدفع الحصار الحوثي باكستان إلى مواجهة مع إيران؟

يشهد الشرق الأوسط أزمة جيوسياسية جديدة تتركز حول مضيق باب المندب بعد اعلان جماعة الحوثي في اليمن في ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ فرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية، تطبيقاً لمبدأ تسميه الجماعة "الحصار بالحصار"، ويأتي هذا الإجراء بوصفه ردًا مباشرًا على القيود التي فرضتها السعودية على المطارات والموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، ولا سيما مطار صنعاء وموانئ الحديدة، وجاء هذا القرار بعد تصعيد عسكري شمل توجيه ضربات إلى مطار صنعاء، وإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو مطارات سعودية.   ويهدف الحوثيون من هذا الإغلاق إلى نقل كلفة الحصار من الداخل اليمني إلى مسار حيوي للسعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب عبر إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن التي ترفع العلم السعودي أو السفن المتجهة إلى السعودية، كما يتزامن هذا الإغلاق مع الاضطراب الذي يشهده مضيق هرمز بسبب حرب الإيرانية الأمريكية الجارية، حيث بلغت نسبة اعتراض الحرس الثوري للسفن التي تمر عبر المضيق نحو ٨٩٪. وهو ما دفع المملكة خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى تحويل مسار صادراتها النفطية نحو الغرب، إذ نقلت ٤٫٥ مليون برميل من النفط يومياً عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتوفير ممر بديل بزيادة تقارب ٥ أضعاف الفترة قبل بدء الحرب.   وعلى صعيد آخر، تواجه باكستان موقفًا استراتيجيًا معقدًا بسبب هذه التطورات، إذ ترتبط إسلام آباد باتفاقية دفاع استراتيجي مشترك مع المملكة العربية السعودية وُقِّعت في سبتمبر ٢٠٢٥، فضلًا عن وجود قوات باكستانية متمركزة في المملكة. وتنص هذه الاتفاقية على أن أي اعتداء على إحدى الدولتين يُعد اعتداءً على الأخرى، بينما تؤدي إسلام آباد في الوقت نفسه دور الوسيط الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وقد رعت توقيع مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار بين الطرفين في يونيو ٢٠٢٦. وفي هذا السياق، ينظر المسؤولون الباكستانيون إلى الهجمات على السعودية باعتبارها خطًا أحمر، الأمر الذي يجعل الحصار البحري ليس مجرد مشكلة تمس الأمن السعودي، بل اختبارًا مباشرًا لقدرة باكستان على الموازنة بين دورها كوسيط مع طهران والتزاماتها العسكرية تجاه الرياض. ويضع هذا التضارب القيادة الباكستانية أمام تحدٍ واضح، ويطرح تساؤلًا مهمًا حول ما إذا كانت ستستمر في موقفها المحايد، أم ستتجه إلى موقف أكثر صرامة إذا تطورت الأزمة إلى مواجهة إقليمية تمس مصالح شريكها السعودي.