بالنظر إلى حالة عدم الاستقرار وانعدام اليقين التي يمر بها العالم في المرحلة الراهنة، يقوم برنامج الإنذار المبكر برصد وتحليل الاتجاهات والتحولات المستقبلية، كما يهدف إلى تحليل المخاطر وتقييمها والتنبؤ بها.
تشهد الحرب الروسية–الأوكرانية الممتدة منذ ما يقرب من أربع سنوات سلسلة متعاقبة من المحاولات غير المجدية لإنهائها، عبر خطط سلام متعددة لم تُفلح في إحداث اختراق حقيقي في مسار الصراع. وفي المرحلة الراهنة، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عازمًا على الدفع نحو تسوية سياسية، عبر طرح مبادرة سلام خلال الأشهر الأخيرة، والانخراط في مسار تفاوضي مباشر مع كلٍّ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لإعادة تشكيل مآلات الحرب ووضع حدٍّ لاستمرارها.
تتعدد السيناريوهات المحتملة لما بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، غير أنّ مسار المفاوضات الجارية يفتح المجال أمام تحوّلات أكثر عمقًا في مآلات الصراع. ففي ظلّ الدفع المتواصل نحو التسوية، ولا سيّما من جانب الولايات المتحدة وروسيا لتبنّي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط الثماني والعشرين، مقابل المقترح الأوكراني المضاد القائم على الخطة المعدّلة ذات النقاط التسع عشرة، تزداد احتمالات التوصّل إلى تسوية تميل لمصلحة موسكو. وهو ما يطرح تساؤلًا محوريًا: إذا ما جرى اعتماد مثل هذه التسوية، كيف سيُعاد تشكيل المشهد الأوراسي، وما التحوّلات التي ستترتّب عليها في موازين القوى الإقليمية والدولية؟
منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تواجه المملكة المتحدة أزمة حوكمة متفاقمة؛ إذ عانى حزب المحافظين حالةً مزمنة من عدم الاستقرار نتيجة تعاقب القيادات على نحو متكرر، في حين يفتقر حزب العمّال، الذي انتُخب حديثًا، إلى القدر الكافي من الطموح والثقة اللازمين لإدارة شؤون الحكم بفاعلية. ومع تداخل الصدمات الناجمة عن بريكست، وجائحة كوفيد-19، والحرب الروسية على أوكرانيا، دخل الاقتصاد البريطاني في حالة من الركود، وتراجعت جودة الخدمات العامة على نحو ملحوظ، الأمر الذي أسهم في دفع أعداد متزايدة من المواطنين البريطانيين إلى الهجرة خارج البلاد.
تُعدّ الإمارات العربية المتحدة، وبصورة أدق دبي، إحدى أبرز هذه الوجهات. إذ يقيم حاليًا نحو 240 ألف مواطن بريطاني في الإمارة، مع توقّعات بانضمام أعداد إضافية؛ فقد سُجِّلت زيادة لافتة بلغت 420% في عمليات البحث عبر الإنترنت داخل المملكة المتحدة المرتبطة بالانتقال إلى دبي. وهي مؤشرات دالّة يُرجَّح أن تتواصل وتتصاعد مع استمرار انتقال البريطانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية إلى الإمارة. غير أنّ دوافع هذه الهجرة لا يمكن اختزالها في اعتبارات تقليدية مثل انخفاض الضرائب، أو مستويات الأمان المرتفعة، أو المناخ الجاذب فحسب. إذ يمكن القول إن تنامي الهجرة البريطانية إلى دبي يرتبط، على نحو أعمق، برغبة في التحرّر من نظام طبقي جامد، وبهيمنة نزعة الانحدار على المزاج العام، فضلًا عن الاضطراب العاطفي الذي غذّته أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة داخل المملكة المتحدة.
ترصد هذه الدراسة اتجاهات الرأي العام في المجتمعات العربية تجاه الذكاء الاصطناعي، وذلك استنادًا إلى بيانات جُمعت في نوفمبر 2025، مع تركيز خاص على الاعتماد المتزايد على نماذج أجنبية وتداعيات ذلك على القيم الثقافية والهوية العربية. وتُبرز النتائج تنامي المخاوف إزاء الدور الذي قد تؤديه أنظمة الذكاء الاصطناعي في التأثير على الأعراف السائدة، وإعادة تشكيل الهوية الجمعية، وإعادة ترتيب الأولويات المجتمعية، بما يحمله ذلك من آثار بعيدة المدى.
ومن خلال تحليل تصوّرات الرأي العام بشأن الحاجة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية، والجهات التي ينبغي أن تتولّى قيادتها، تُقدّم هذه الدراسة قراءة معمّقة لكيفية تحوّل الاعتماد التكنولوجي، على نحو متزايد، إلى قضية ذات أبعاد استراتيجية وثقافية مرتبطة بالهوية في مختلف أنحاء العالم العربي.
يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل أنماط المنافسة الدولية بطرق لم تبدأ الحكومات بعدُ في استيعاب تداعياتها الكاملة. فقد أفضى انتشار العمليات السيبرانية المعزَّزة بالذكاء الاصطناعي إلى نشوء بيئة استراتيجية جديدة تتّسم بتسارع الاختراقات، وسهولة عبورها للحدود، وقلّة الأدلة التي تسمح بتحديد الجهة المسؤولة على نحو موثوق. وفي هذا السياق، تجد الدول نفسها أمام مشهد تتراجع فيه قابلية تحديد المسؤولية بدقّة، بينما يصبح الحكم الاستراتيجي أكثر هشاشة وعرضة لسوء التقدير. فمع تآكل إشارات الإنذار التقليدية، وتعقّد عمليات تحديد الجهة المسؤولة، تتزايد مخاطر الخطأ في التقييم واتخاذ القرار، بما يوسّع هامش التصعيد غير المقصود في صراعات تعمل في الظل وتتحرّك دون بصمات واضحة.
لطالما تحرّكت الجاسوسية والعمليات السرّية في فضاءات ضبابية بطبيعتها، غير أنّ إدماج الذكاء الاصطناعي في هذه الممارسات سرّع وتيرة الأحداث وأضعف الإشارات التي اعتاد مسؤولو الأمن القومي الاعتماد عليها في تقدير المواقف. ويستدعي هذا التحوّل اهتمامًا استراتيجيًا مستدامًا، لا بسبب التسارع المتواصل في التطوّر التكنولوجي فحسب، بل لأن مخاطر سوء التفسير والتصعيد غير المقصود باتت أكثر حدّة، وأوسع أثرًا مما كانت عليه في السابق.
أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ركيزة بنيوية صاعدة في تشكيل أنماط العمل والفاعلية داخل المجتمعات الحديثة. وقد أظهر استطلاع أجرته شركة KPMG بشأن استخدامات الذكاء الاصطناعي أنّ 66% من المشاركين باتوا يعتمدون عليه في مجالي العمل والحياة الشخصية؛ إذ أفاد 38% منهم باستخدامهم اليومي أو الأسبوعي لهذه الأنظمة، بينما أوضح 28% أنهم يلجأون إليها بوتيرة شبه منتظمة بما يكشف مدى تغلغل الذكاء الاصطناعي في الممارسات والسلوكيات الاجتماعية المعاصرة.
تشير هذه النتائج إلى أنّ غالبية المستجيبين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ وظائفهم اليومية، سواء ارتبطت بالعمل أو الدراسة أو الاحتياجات الشخصية. علاوة على ذلك، اتّسع نطاق هذا الاعتماد ليشمل الحكومات والأنظمة المالية العالمية والدول، إذ تعتمد هذه الجهات على منظومات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الخدمات وتسريع وتيرة تقديمها. ويُبرز ذلك كيف غدا الذكاء الاصطناعي جزءًا متجذرًا في النسيج البنيوي للمجتمع العالمي.
تخيّل الآن أن تتوقف جميع أنظمة وبرامج الذكاء الاصطناعي عن العمل في يومٍ واحد. ورغم أن احتمالات وقوع مثل هذا السيناريو ضئيلة، فإنه ليس مستحيلًا، كما أن العواقب الناجمة عن الاعتماد المفرط على هذه الأنظمة قد تكون مدمّرة. فحدوث شلل عالمي في الذكاء الاصطناعي سيضرب الاقتصاد العالمي ويزعزع توازن الجغرافيا السياسية، وقد يؤدّي إلى تبخر تريليونات من القيمة السوقية في البورصات، فضلًا عن كوارث خطيرة تطال الأمن الوطني في مختلف أنحاء العالم.
في 14 فبراير 2025، استهدفت طائرة مُسيّرة الدرعَ الواقي الذي يغطي المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبل النووية بأوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق وتضرّر هيكل العزل الفولاذي. وبحلول 6 ديسمبر 2025، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد استكملت تقييمًا رسميًا للموقع، مؤكدةً أن حاجز الاحتواء الآمن الجديد قد فقد الآن "وظائفه الأساسية المتعلقة بالسلامة، بما في ذلك قدرة الاحتواء"، وهو ما يعني أنه لم يعد قادرًا على ضمان بقاء المواد المشعّة محصورة بالكامل.
وتحمّل أوكرانيا روسيا مسؤولية الضربة، وهو ما تنفيه موسكو، بينما يحذّر المراقبون الدوليون من أن المخاطر التي تهدد منظومة السلامة النووية العالمية آخذة في التفاقم.
لم يَعُد سباقُ الهيمنة في العالم يُقاس بما تملكه الدول من أراضٍ أو ثرواتٍ نفطية أو ترساناتٍ عسكرية، بل بات يتشكّل في ميدانٍ جديد أكثر خفاءً وعمقًا هو ميدانُ البيانات الذي أصبح الساحة الحقيقية لصراع النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية. في شتى أنحاء العالم، تخوض الحكومات سباقًا محمومًا لتأمين حدودها الرقمية وتعزيز قدراتها في مجالات المراقبة والتتبّع، فيما تُعيد صياغة أطرها القانونية لضمان سيادتها على تدفّقات المعلومات العابرة لشبكاتها الوطنية. ولم يَعُد الصراع بين الدول يُدار على الأرض بقدر ما يُدار في الفضاء الإلكتروني، حيث تُعاد صياغة مفهومي القوة والنفوذ؛ إذ بات التفوّق يُقاس بقدرة الدولة على امتلاك البيانات، والتحكّم في مساراتها، وتوظيفها لخدمة مصالحها الاستراتيجية. ومع تحوّل المعلومات إلى أداةٍ للصراع ووسيلةٍ لإعادة تشكيل موازين القوى، يتبلور نظامٌ عالميٌّ جديد ترتكز دعائمه على الخوارزميات والبنى التحتية للمعرفة بدلًا من الجيوش والدبابات. وهكذا، تنتقل السيادة من الحدود الجغرافية إلى المجال الرقمي، ومن السيطرة على الأرض إلى السيطرة على الوعي، إيذانًا بمرحلةٍ جديدة من سباق القوى، قوامها التحكّم بالعقول لا بالأراضي، وبالمعرفة لا بالسلاح.
يرتكز النظام العالمي المعاصر على قاعدةٍ تبدو راسخة في ظاهرها، لكنها تخفي وراء صلابتها هشاشةً بنيويةً عميقة. فعلى مدى عقودٍ متتالية، حافظ هذا النظام على تماسكه عبر منظوماته ومؤسساته الدولية والإقليمية المتشابكة؛ غير أنّ هذا الاستقرار الظاهري يحجب عجزًا جوهريًا عن استشراف العامل أو اللحظة التي قد تُطيح به في نهاية المطاف. وفي قلب هذه المنظومة، تقف الأسلحة النووية بوصفها إحدى ركائزها الجوهرية؛ إذ تمنح من يمتلكها — إلى جانب ما يملكه من قدراتٍ عسكريةٍ واقتصاديةٍ أخرى — سلطةَ صياغة قواعد اللعبة الدولية والتحكم في اتجاهات النفوذ العالمي. ومع ذلك، فإن التسارع العلمي والتكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم اليوم يثير تساؤلًا عميقًا يتجاوز حدود الإطار العسكري إلى جوهر مفهوم القوة ذاته: هل اقتربت الأسلحة النووية من لحظة أفولها التاريخي؟ وهل يمكن للتطور العلمي أن يُسقط مفهوم الردع النووي الذي ظل لعقودٍ طويلة حجر الزاوية في منظومة الأمن الدولي، ليغدو فكرةً تجاوزها الزمن؟ ما هو السلاح الرادع الذى سيحل محل السلاح النووي؟
توصل العلماء اليوم إلى تقنياتٍ متقدمة في تحرير الجينوم تمكّنهم من اكتشاف الخلايا المتضرّرة بالإشعاع المؤيَّن(Ionised Radiation)، وإصلاحها، بل وحتى هندستها لتصبح محصّنة ضد تأثيراته. ويطرح هذا التطوّر العلمي العميق تساؤلاتٍ مصيريةً حول مستقبل الردع النووي والنظام الدولي برمّته؛ إذ إنّ تحييد القدرة التدميرية للأسلحة النووية على المستوى البيولوجي قد يمهّد لتآكل الأسس التي قامت عليها الهيمنة النووية لعقودٍ طويلة. ومن هنا، تتوالى سلسلةٌ من الأسئلة المعقّدة التي تمسّ جوهر موازين القوى في العالم: هل سيظل النفوذ التقليدي للدول النووية قائمًا كما كان؟ وإذا فقدت أسلحة الدمار الشامل قيمتها الاستراتيجية، فهل سنشهد نشوء نمطٍ جديدٍ من الردع، أم أنّ مفهوم الردع ذاته سيندثر تدريجيًا؟ ومن هي القوة العالمية التي قد تتقدّم لتملأ هذا الفراغ؟ وبأي أدواتٍ أو تقنياتٍ ستفرض نفوذها؟ وربما يكون السؤال الأهم: هل ستسمح الدول النووية الراهنة بحدوث مثل هذا التحوّل التاريخي، أم ستقاومه بضراوة حفاظًا على مكانتها وهيمنتها في النظام العالمي القائم
في عالم لم يَعُد فيه التكاثر محتاجاً إلى رابطٍ أو نسبٍ أو حتى الدين، قطعت البشرية أوثق عُراها، ألا وهي العائلة. بحلول عام 2070، لم تعُد الحكومات تنتظر الأزواج كي يُنجبوا، بل تُصنّع الحياة في مصانعٍ من زجاجٍ وفولاذ يطنّ أزيزها، وتُنشئ أجيالاً كاملة في أرحام اصطناعية. يخرج الأطفال بلا أم ولا أب، ولا يجدون أمامهم سوى الدولة وآلاتها.
في قصة قصيرة بعنوان “أجنّة المستقبل: حياة بلا بويضات أو حيوانات منوية“، ضمن سلسلة "عوالم متخيَّلة" تصدر عن مركز الحبتور للأبحاث، نتخيّل غداً تُواجَه فيه أزمة تراجع السكان لا بالإصلاح، بل بالاستبدال. إنّها حكاية عن البقاء وعن الفقد في آنٍ معاً، تتساءل عمّا سيؤول إليه معنى الهوية والانتماء والحب حين تقرّر المجتمعات أن الجذور الإنسانية مجرّد خيار.
لم تعد النهضة الصينية في مجال الروبوتات مجرّد مسعى لتحسين كفاءة الإنتاج، بل تحوّلت إلى ثورةٍ صناعيةٍ شاملة تُعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي. فمع نشر مئات الآلاف من الروبوتات الذكية سنويًا، ترسّخ الصين مكانتها في صدارة المشهد الصناعي العالمي وتُعيد توزيع الأدوار في سلاسل التوريد العالمية وتُبدّل موازين القوة التكنولوجية بين الدول.
أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن هذا التحوّل يطرح أسئلةً مصيريةً لا تحتمل التأجيل. فالأتمتة لم تَعُد تفصيلاً هامشيًا في العملية الاقتصادية، بل باتت المحرّك الأساسي للاستراتيجيات التنموية، فيما تُواجه الدول التي تتباطأ في بناء قدراتها الذاتية خطر الارتهان لأنظمةٍ صناعيةٍ وتقنيةٍ تُصمَّم وتُدار من الخارج، بما يُقوّض استقلال قرارها الاقتصادي والتكنولوجي.
ومن ثمّ، فإنّ مستقبل الروبوتات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يتعلّق بمن يُسارع إلى تركيب الآلات أو توسيع نطاق استخدامها فحسب، بل بمن يمتلك القدرة على وضع المعايير الناظمة، والتحكّم في تدفّقات البيانات، ورسم قواعد المنافسة الصناعية في العقود المقبلة. فإمّا أن تتحوّل المنطقة إلى مُنتِجةٍ ومبتكِرةً للتقنيات التي سترسم ملامح هذا القرن، وإمّا أن تظلّ مستهلكةً لها، تُساق في ركبٍ تكنولوجيٍّ يُقرَّر مساره خارج حدودها.
تعود أوروبا إلى أجواء التوتّر التي ظنّت أنها طوتها منذ عقود. ففي تحذيرٍ صريح، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إنّ "بولندا اليوم في أقرب نقطةٍ من اندلاع صراعٍ مفتوح منذ الحرب العالمية الثانية"، وذلك عقب انتهاكٍ مفاجئٍ للمجال الجوي البولندي من قِبل روسيا أثار قلقًا واسعًا داخل البلاد وخارجها. ففي التاسع من سبتمبر، اخترقت أسرابٌ من الطائرات المسيّرة الروسية الأجواء البولندية، ما دفع طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الإقلاع لاعتراض عددٍ منها، في أول مواجهةٍ مباشرةٍ بين الحلف وموسكو منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير 2022. ورغم أنّ الحادثة قد تُفسَّر بوصفها اختبارًا من الرئيس فلاديمير بوتين لمدى جاهزية الناتو واستجابة أوروبا، فإنّها تُسلّط الضوء على هشاشة المشهد الأمني الإقليمي واحتمال انزلاق القارّة نحو مواجهةٍ جديدة. وبالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤدّيه بولندا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وهو دور يتجاوز في وزنه وتأثيره موقع أوكرانيا، فإنّ اندلاع صراعٍ مباشرٍ بينها وبين روسيا قد يضع الأمن الأوروبي بأسره أمام اختبارٍ وجودي غير مسبوق. والسؤال المطروح اليوم: إلى أيّ مدى تقترب أوروبا من هذه المواجهة؟ وهل تملك القدرة على احتواء تداعياتها؟
يستعرض استطلاع "اتجاهات الرأي العام"، الذي أُجري في أغسطس 2025، تصوّرات الجمهور حيال اللغة العربية ودورها في تشكيل الهوية الإقليمية، والأمن، والتماسك الاجتماعي. وتُبرز نتائجه أنّ تراجع العربية يُنظر إليه كتهديد محتمل، لا للوحدة الثقافية والاجتماعية فحسب، بل أيضاً للاستقرار الاقتصادي والأمن القومي. ومن خلال تناول المخاوف الآنية وتلك الممتدة على المدى البعيد، يقدّم الاستطلاع رؤى بالغة الأهمية حول كيفية إدراك اللغة بوصفها ركناً من أركان الصمود في العالم العربي.