شهد النظام التجاري العالمي تحولًا جذريًا في شهر يوليو من عام 2026، إذ تخلت الولايات المتحدة عن سياسات الحماية القطاعية المحدودة لتتبنى هيكلًا تعريفيًا معقدًا ومتعدد الطبقات، جاعلة من حق الوصول إلى سوقها المحلية أداة للضغط الاقتصادي والسياسي. إذ شهد هذا الشهر تزامن أربعة قرارات كبرى، شملت الإلغاء التام لإعفاء الحد الأدنى الذي كان يسمح بدخول الشحنات الصغيرة التي تقل قيمتها عن ثمانمائة دولار دون رسوم جمركية، وتطبيق تعريفات البند 301 المرتبطة بالعمل القسري ضمن مستويين مختلفين يفرضان رسومًا بنسبة 10% و12.5% استنادًا إلى مدى التزام الدول الشريكة. بالإضافة إلى تفعيل البند 338، وهو نص قانوني ظل خاملًا منذ أربعينيات القرن الماضي، لفرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، مع إقرار زيادات تصاعدية تبلغ 200% على واردات الأدوية الجنسية.
ولم تقتصر تداعيات هذه الحزمة على رفع الرسوم الجمركية فحسب، بل امتدت لتشكل إعادة هندسة شاملة لقواعد المنشأ ومتطلبات الامتثال الجمركي، مما أدى إلى تغيير حسابات التكلفة لدى جميع المصنعين والموردين عبر سلاسل الإمداد. ودفع هذا الواقع الجديد الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لا تهدف إلى خفض تكلفة النقل وحسب، بل تسعى لتغيير هوية بلد المنشأ ذاتها لتجنب الرسوم العقابية، وهو ما جعل منطقة الشرق الأوسط تتحول من مجرد ممر تجاري عابر إلى عقدة صناعية ولوجستية مرشحة للعب دور محوري في خريطة التجارة العالمية الجديدة.
لذلك، يهدف هذا التحليل إلى تفكيك آثار حزمة يوليو 2026 على ثلاثة مستويات متصلة: كلفتها الداخلية على الاقتصاد الأمريكي من حيث التضخم واحتكاك الامتثال وجدوى إعادة التصنيع، ثم إعادة اصطفاف الشركاء التجاريين وما ينجم عنها من تحويل لمسارات التجارة وتسرّب لقواعد المنشأ، وأخيرًا انعكاساتها المباشرة على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تقديرات كمية لاتجاهات الأسعار والاستثمار والحركة الملاحية حتى نهاية العقد.
بدأ الأثر الأقرب إلى جيب المستهلك الأمريكي من جبهة البريد، إذ أُلغي إعفاء الشحنات التي تقل قيمتها عن ثمانمائة دولار إلغاءً تامًا بموجب الأمر التنفيذي 14324، ودخل الإطار التنظيمي النهائي للشحنات البريدية الدولية حيز النفاذ في الرابع والعشرين من يوليو 2026. مرر هذا الإعفاء 1.36 مليار شحنة صغيرة إلى الأسواق الأمريكية في عام 2024 وحده، بقيمة اقتربت من 64.6 مليار دولار، بعد أن كانت قيمتها لا تتجاوز خمسين مليون دولار في 2012. وبإلغائه، دخلت هذه الشحنات جميعها دائرة الإقرار الجمركي الرسمي وصارت خاضعة للتعريفة الأساسية الجديدة، مع رسم انتقالي مقطوع يتراوح بين ثمانين ومئتي دولار للقطعة الواحدة لمدة ستة أشهر، وتُقدّر الكلُفة السنوية لهذا الإلغاء على المستهلك الأمريكي بما بين 10.9 و13 مليار دولار، أي نحو 136 إلى 163 دولارًا لكل أسرة، والأهم أن العبء تنازلي بطبيعته؛ فقد كانت الشحنات المباشرة تمثل 73% من الشحنات التي تقل قيمتها عن خمسة آلاف دولار الواردة إلى أفقر المناطق البريدية، مقابل 52% في أغناها.
لم تقتصر هذه التداعيات على قطاع التجزئة فحسب، بل امتدت لتشمل الصناعات الثقيلة، إذ فرضت التعديلات المدخلة على البند 232، المتعلق بالرسوم الجمركية على واردات الألومنيوم والصلب والنحاس، قيودًا أكثر صرامة، حيث ألزم الإعلان الرئاسي 11032، الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من يونيو 2026 ويستمر حتى نهاية ديسمبر 2027، المستوردين بأن يكون 85% من محتوى هذه المعادن مصهورًا ومصبوبًا داخل الأراضي الأمريكية، وذلك كشرط أساسي للاستفادة من معدل التعريفة التفضيلية البالغ 10%. وخفض هذا الإجراء الحد الأدنى المطلوب مقارنة بنسبة 95% التي أُقرت سابقًا في أبريل 2026، غير أنه وسّع نطاق المنتجات المشتقة المشمولة بالقرار توسيعًا ملحوظًا، لتنضوي تحته الآلات الصناعية الثابتة والمعدات الزراعية كالحصادات والرفوف المعدنية وألواح الطباعة المصنوعة من الألومنيوم.
ألقى هذا التعديل بعبء الإثبات كاملًا على عاتق المستورد، إذ أصبح ملزمًا بتوثيق بلد الصهر والصب لكل مكون معدني يدخل في تصنيع الآلة الواحدة، مع إجراء احتساب تراكمي لكل نوع من المعادن على حدة. وأخضع التنظيم الجديد السلع الواردة من الدول الأعضاء في اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، والتي تضم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لمعادلة حسابية معقدة تفرض رسومًا بنسبة 25% حصرًا على المكونات غير الأمريكية من إجمالي قيمة المنتج، مع تحديد حد أدنى فعلي للرسوم لا يقل عن 15%، ووضع سقف يمنع تجاوز نسبة المحتوى الأمريكي المدعى 40% من القيمة الإجمالية المدخلة جمركيًا. وأسفرت هذه التعقيدات عن نتائج تشغيلية ملموسة، تجلت في إطالة الفترات الزمنية اللازمة للتخليص الجمركي، وتجميد رؤوس الأموال العاملة خلال مراحل النقل والعبور، فضلًا عن إحداث نقص في المكونات الأساسية لدى المصانع المحلية التي يُعول عليها لقيادة جهود إعادة التصنيع الوطني.
بلغت المفارقة ذروتها في قطاع الدواء حين أعلنت الإدارة الأمريكية في الحادي والعشرين من يوليو 2026 جدولًا زمنيًا يبقي التعريفة الجمركية على الأدوية الجنسية المستوردة عند مستوى الصفر حتى شهر أغسطس من عام 2028، لترتفع بعد ذلك إلى 100% لمدة عام واحد، ثم تقفز إلى 200% في أغسطس 2029. ويهدف هذا الإجراء المعلن إلى إعادة توطين صناعة الدواء، إلا أن الأرقام تكشف اختلالًا صارخًا بين المهلة المحددة والواقع التشغيلي للصناعة، إذ تمثل الأدوية الجنيسة نحو 90% من الوصفات الطبية الأمريكية، وبلغت قيمة الواردات الدوائية 213 مليار دولار في عام 2025، في حين يأتي نحو 80% من المواد الفعالة من خارج البلاد وتحديدا من الهند والصين. ويحظى المنتج الأجنبي بميزة تنافسية في التكلفة تتراوح بين 40% و60%، في الوقت الذي يستلزم فيه بناء مصنع معتمد للمواد الفعالة، واستكمال اختبارات التكافؤ الحيوي، واجتياز تفتيش هيئة الغذاء والدواء، مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات على أقل تقدير. وتستحيل قدرة هوامش الربح، التي تقاس بأعشار السنت في القرص الواحد، على استيعاب ضريبة ثلاثية الرقم، مما يحول هذا الجدول الزمني إلى إشعار فعلي بالخروج من السوق بدلًا من كونه حافزًا للاستثمار.
يُستنتج من ذلك أن حزمة الرسوم الجمركية تُولد تضخمًا مدفوعًا بالتكلفة قبل أن تنجح في خلق طاقة إنتاجية بديلة، إذ تتضافر الرسوم مع قواعد المنشأ ومتطلبات التوثيق لترفع تكلفة الوحدة المستوردة وتكلفة إدخالها إلى السوق في آنٍ واحد. وتستلزم البدائل المحلية في المقابل دورات رأسمالية تُقاس بالسنوات وليس بالشهور، مما يُخلف فجوة زمنية وانتقالية يقع عبؤها الأكبر على كاهل المستهلك، لذلك ستتكبد الصناعة التحويلية بدورها جزءًا من هذه التبعات، والذي يظهر في صورة نقص في المدخلات وتأخر في عمليات التوريد.
قسّمت تعريفات البند 301 والمُتعلقة بمكافحة العمل القسري وفقًا لوجهة نظر إدارة ترامب، النظام التجاري العالمي صراحةً إلى طبقتين متمايزتين، فشملت الطبقة الأولى، التي تخضع لرسوم تبلغ 10%، سبع عشرة دولة بادرت بسن تشريعات تحظر العمل القسري، وفي مقدمتها كندا والمكسيك وبريطانيا والهند، بينما ضمّت الطبقة الثانية العقابية، الخاضعة لرسوم تبلغ 12.5%، أكثر من ستين شريكًا تجاريًا، من أبرزهم الصين وفيتنام والاتحاد الأوروبي واليابان ودولة الإمارات. ويبدو الفارق بين هاتين النسبتين محدودًا للوهلة الأولى، غير أنه يُمثل حافزًا ماليًا بالغ التأثير على الشركات التي تعمل بهوامش ربح ضعيفة، لا سيما حين يُضاف هذا الفارق إلى رسوم جمركية مفروضة مسبقًا، مما يرفع الانكشاف التراكمي لدولة مثل الصين إلى مستويات تتراوح بين 60% و145%. وأدى هذا التباين النسبي إلى تحويل قرار اختيار الموقع الجغرافي للمصانع من مجرد خيار لوجستي إلى قرار ضريبي ومالي في المقام الأول.
تُجسد الهند أبرز حالة لإعادة الاصطفاف في هذا السياق، إذ انتقلت نيودلهي إلى الطبقة الدنيا للتعريفات الجمركية المرتبطة بحظر العمل القسري والبالغة 10%، وحصلت في الوقت ذاته على تخفيض للتعريفة الأمريكية العامة المفروضة عليها من نسبة عقابية تبلغ 50% إلى نسبة أساسية تبلغ 18%، وذلك في مقابل تصفير تعريفاتها وحواجزها غير الجمركية أمام السلع الأمريكية. وتطلب هذا التخفيض ثمنًا جيوسياسيًا واضحًا تجلى في التزام الهند بوقف شراء النفط الروسي المخفض، وهو سلوك الشراء الذي استدعى سابقًا فرض غرامة أمريكية بنسبة 25%، على أن يُعوض هذا العجز بالاعتماد على الخام الأمريكي وكميات محدودة من النفط الفنزويلي لا تتجاوز ما بين 0.2 إلى 0.3 مليون برميل يوميًا في المدى القريب. وقدمت نيودلهي تعهدًا إضافيًا بضخ استثمارات وإجراء مشتريات تبلغ قيمتها خمسمائة مليار دولار في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة داخل الولايات المتحدة. وتحولت التعريفات الجمركية بناءً على ذلك من مجرد أداة تجارية إلى أداة لبناء التحالفات، لتصبح الهند هي البديل التصنيعي المعتمد للصين داخل شبكات الإمداد الغربية.
لم يشفع التحالف التاريخي لكندا، ولم تحمها عضويتها في اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، إذ لجأت واشنطن في العشرين من يوليو 2026 إلى تفعيل البند 338 من قانون التعريفات لعام 1930، وهو نص ظل معطلًا منذ أربعينيات القرن العشرين، لفرض رسوم بنسبة 50% على أكثر من خمسمائة وخمسين بندًا جمركيًا كنديًا تقارب قيمتها عشرين مليار دولار، وذلك ردًا على القيود التي فرضتها أوتاوا على واردات الألبان والمشروبات والسيارات الأمريكية. وتكمن الخطورة الأكبر في أن صفة المنشأ التفضيلي التي تمنحها هذه الاتفاقية لا توفر أي إعفاء من هذه الرسوم العقابية، مما يخلق صدعًا عميقًا في قاعدة التكامل الصناعي لدول أمريكا الشمالية.
كما امتدت هذه الإجراءات الصارمة لتشمل البرازيل في الثاني والعشرين من الشهر ذاته، حيث فُرضت رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية تتجاوز قيمتها أحد عشر مليار دولار، وذلك استنادًا إلى تحقيق استمر لعام كامل وتناول قضايا تتعلق بقيود التجارة الرقمية ونظام المدفوعات الفوري البرازيلي المعروف باسم (Pix)، فضلًا عن إزالة الغابات وانتهاكات الملكية الفكرية، لتُدرج البرازيل بعد ذلك ضمن طبقة العمل القسري الخاضعة لرسوم تبلغ 12.5%، مما رفع حجم انكشافها التعريفي التراكمي إلى 37.5%.
يُفرز هذا التباين الهيكلي مسارًا اقتصاديًا متوقعًا يُعرف بتسرب بسبب قواعد المنشأ، إذ تنتقل السلع من دول الطبقة العليا إلى دول الطبقة الدنيا على هيئة مكونات وسيطة، لتخضع هناك لتحويل صناعي محدود يكفي لتلبية شرط التحويل الجوهري المنصوص عليه في القانون الجمركي الأمريكي، ومن ثم يُعاد تصديرها بالاستفادة من التصنيف الأدنى. وجاء شرط البند 232، الذي يُلزم بصهر وصب 85% من المعادن الثقيلة داخل الولايات المتحدة، مصممًا في الأساس لسد هذا المنفذ، غير أن اتساع الفارق الجمركي يجعل اللجوء إلى التحكيم مربحًا في قطاعات أخرى كثيرة، ليُحيل الرقابة على المنشأ إلى مطاردة مستمرة بين جهاز جمركي بطيء وسلاسل إمداد شديدة المرونة.
تكشف حالة دولة الإمارات العربية المتحدة عن مفارقة جوهرية في منطق الحماية التجارية، إذ صُنفت ضمن الطبقة العقابية الخاضعة لرسوم تبلغ 12.5%، وهو أمر قد يبدو ضارًا بصادراتها غير النفطية للوهلة الأولى، غير أن الأثر الصافي جاء معاكسًا تمامًا. وتبرز هذه المفارقة حين تسعى الشركات متعددة الجنسيات إلى الفرار من انكشاف تعريفي يصل إلى 145% على السلع ذات المنشأ الصيني، لتبحث عن ولاية قضائية محايدة ومستقرة تمتلك القدرة على استيعاب عمليات تجميع وتحويل صناعي خفيفة. وتوفر المناطق الحرة في إمارة دبي على سبيل المثال، وفي مقدمتها المنطقة الحرة بجبل علي، مساحات صناعية جاهزة لتلبية متطلبات الامتثال، إلى جانب مخازن جمركية وقدرات سريعة لإضافة القيمة، مما يتيح تغيير بلد المنشأ قانونيًا لتخضع السلع لنسبة 12.5% بدلًا من النسب ثلاثة أضعاف هذا الرقم على الأقل، بالتالي لم تضعف التعريفات الأمريكية بناءً على ذلك من الموقع الاستراتيجي للإمارات، بل ضاعفت الطلب على عقاراتها الصناعية، وعززت دورها المحوري في شبكات إعادة التصدير التي تربط قارة آسيا بالأسواق الإفريقية والغربية.
تُمثل هذه الحزمة التعريفية تقاطعًا معقدًا لمصر بين أكبر المخاطر وأعظم الفرص، إذ ترتبط إيرادات قناة السويس ارتباطًا مباشرًا بحجم التدفقات التجارية بين شرق آسيا والأسواق الأمريكية والأوروبية. وكانت هذه الإيرادات قد شهدت هبوطًا حادًا من مستوى قياسي بلغ 9.4 مليار دولار في عام 2023 لتصل إلى 3.9 مليار دولار في عام 2024، إثر تراجع حركة الحاويات بنسبة 64.4% متأثرة بالتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر، والتي تعمقت لاحقًا مع التهديدات الحوثية بفرض حصار بحري انتقائي على الملاحة السعودية في مضيق باب المندب. لكن مسار تحويل سلاسل الإنتاج والتوريد نحو المكسيك وأمريكا اللاتينية يفرض تهديدًا بنيويًا طويل الأجل لحركة الملاحة المتجهة إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ليُشكل ذلك خطرًا اقتصاديًا يختلف جذريًا عن مهددات الأمن الملاحي المعتادة، لكونه أثرًا مستدامًا لا يزول بمجرد انتهاء التصعيد العسكري في المنطقة.
أما من جهة الفرصة، فقد تحوّلت المنطقة الاقتصادية إلى وجهة مباشرة للهجرة الصناعية الساعية للفرار من وطأة التعريفات الجمركية، إذ بلغ عدد المشروعات الصناعية العاملة في منطقة القنطرة غرب ثلاثة وخمسين مشروعًا، بحجم استثمارات يصل إلى 1.48 مليار دولار توفر نحو 69 ألف وظيفة مباشرة. وتعود ملكية معظم هذه المشروعات إلى مجموعات استثمارية صينية وتركية تبحث عن قواعد إنتاجية تقع خارج نطاق الرسوم العقابية الموجهة إلى القارة الآسيوية. ويُفسر هذا التوجه من الناحية الاقتصادية بأن المنطقة تقدم ثلاث ميزات استراتيجية مجتمعة، تتمثل في انخفاض تكلفة العمالة، وتوافر اتفاقيات تجارية تفضيلية مع أوروبا وأسواق أخرى، فضلًا عن القرب الجغرافي الذي يُسهم في تقليص زمن الشحن. وأضافت التعريفات الأمريكية ميزة رابعة تفوق ما سبقها في الأهمية، ألا وهي تحقيق حياد المنشأ. ويستدعي ذلك قراءة نمو المنطقة الاقتصادية بوصفه أثرًا مباشرًا للحاجز الجمركي الأمريكي بالإضافة إلى نجاح تسويقي، مما يجعل استدامة هذا النمو الإقليمي هيكليًا، ولي مُرتبطًا فقط باستمرار هذا الحاجز.
خلاصة القول إذًا إن زمة الإجراءات الأمريكية الصادرة في يوليو 2026 لا تقضي على العولمة، بل تزيد من تكلفتها وتطيل مسارات إمدادها. واستهدفت هذه الإجراءات في أصلها إعادة توطين الإنتاج داخل الولايات المتحدة، غير أن نتيجتها الفعلية الأولى تمثلت في خلق طبقة إضافية من الوسطاء الجمركيين والصناعيين تتمركز بين المنتج الآسيوي والمستهلك الأمريكي، ويتخذ معظم هؤلاء الوسطاء من الخليج العربي ومصر مقرًا لعملياتهم حاليًا. ويُتوقع بناءً على ذلك أن تخرج نسبة تتراوح بين 25% و35% من أصناف الأدوية الجنسية المستوردة فعليًا من السوق الأمريكية خلال الاثني عشر شهرًا الأولى من بدء تطبيق رسوم جمركية تبلغ 100% في شهر أغسطس من عام 2028، ويرجع ذلك إلى ضعف هوامش ربح هذه الأدوية التي لا تتجاوز أعشار السنت للقرص الواحد، مما سيؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار عدة أصناف أساسية بمعدل يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أضعاف.
ويُرجح في السياق ذاته أن يتخطى حجم الاستثمارات المتدفقة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في قطاع النسيج وحده حاجز 2.5 مليار دولار بحلول نهاية عام 2028، لتسجل بذلك معدل نمو سنوي يقارب 25%، بالتزامن مع بلوغ حجم العمالة المباشرة في هذا القطاع نحو 110 آلاف وظيفة. ويُنتظر على الصعيد الملاحي أن تتراجع حصة حركة الحاويات التي تعبر قناة السويس في طريقها إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 8% و12% بحلول عام 2030، كنتيجة مباشرة لتوجه سلاسل الإمداد نحو التقريب الصناعي في نصف الكرة الغربي، ليفرض هذا التراجع حتمية على القاهرة للإسراع في تحويل القناة من مجرد ممر ملاحي يعتمد على عوائد العبور إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل، وذلك قبل أن يترسخ هذا النمط التجاري الجديد ويصبح تغييره أمرًا بالغ الصعوبة.
Avalara. “The End of De Minimis: New US Entry Processes, EU Duties.” Avalara Blog. Accessed July 24, 2026. https://www.avalara.com/blog/en/north-america/2024/11/de-minimis-exemption-changes-coming.html.
White & Case LLP. “United States to Suspend Customs De Minimis Entry for Most Shipments.” White & Case Insight Alert. Accessed July 23, 2026. https://www.whitecase.com/insight-alert/united-states-suspend-customs-de-minimis-entry-most-shipments-august-29-2025.
Yale University Department of Economics. “How Much Would Eliminating the ‘De Minimis’ Tariff Exception Cost the American Consumer?” Accessed July 26, 2026. https://economics.yale.edu/news/250210/how-much-would-eliminating-de-minimis-tariff-exception-cost-american-consumer.
Sandler, Travis & Rosenberg. “Section 232 Tariffs on Steel, Aluminum, and Copper Revised Again.” ST&R Trade Report, June 2026. https://www.strtrade.com/trade-news-resources/str-trade-report/trade-report/june/section-232-tariffs-on-steel-aluminum-and-copper-revised-again.
Thompson Hine LLP. “President Trump Modifies Section 232 Tariffs on Aluminum, Copper and Steel Imports.” SmarTrade, June 2026. https://www.thompsonhinesmartrade.com/2026/06/president-trump-modifies-section-232-tariffs-on-aluminum-copper-and-steel-imports/.
The American Journal of Managed Care. “Trump Announces Timeline for 100% Generic Drug Tariffs Beginning in 2028, 200% in 2029.” Accessed July 23, 2026. https://www.ajmc.com/view/trump-announces-timeline-for-100-generic-drug-tariffs-beginning-in-2028-200-in-2029.
Briefs Finance. “Tariff Plan Aims to Reshore Generic Drug Production with 200% Duties.” Accessed July 23, 2026. https://www.briefs.co/news/tariff-plan-seeks-to-bring-generic-drug-production-back-to-u/.
36Kr. “Generic Drugs Re-Entering the U.S. Market: Most Likely Real-World Scenario Projection for the Next 3 Years.” Accessed July 26, 2026. https://eu.36kr.com/en/p/3907601421833863.
Euromonitor International. “US Ends De Minimis Tariff: Major Shift for Global E-Commerce.” Accessed July 23, 2026. https://www.euromonitor.com/article/the-definitive-end-of-the-de-minimis-tariff-exemption.
Caliber. “US Imposes New Tariffs on 60 Trading Partners over Forced Labour.” Accessed July 26, 2026. https://caliber.az/en/post/us-imposes-new-tariffs-on-60-trading-partners-over-forced-labour.
Arabian Business. “Dubai Free Zones to Gain from Trump Tariff Policies as Businesses Eye Neutral UAE.” Accessed July 23, 2026. https://www.arabianbusiness.com/real-estate/dubai-free-zones-to-gain-from-trump-tariff-policies-as-businesses-eye-neutral-uae.
The Hindu. “India Committed to No Longer Purchasing Russian Oil, $500 Billion of Investments into U.S.: White House.” Accessed July 26, 2026. https://www.thehindu.com/news/international/india-committed-to-no-longer-purchasing-russian-oil-500-billion-of-investments-into-us-white-house/article70590252.ece.
The New Indian Express. “India to End Purchases of Russian Oil, Commit $500bn Investment in US: White House.” February 4, 2026. https://www.newindianexpress.com/india/2026/Feb/04/india-to-end-purchases-of-russian-oil-commit-500bn-investment-in-us-white-house.
EY Tax News. “New 50% Tariffs Imposed on a Range of Canadian Goods.” Accessed July 26, 2026. https://taxnews.ey.com/news/2026-1559-new-50-percent-tariffs-imposed-on-a-range-of-canadian-goods.
Dentons. “Trump Administration to Impose New 50% Section 338 Tariffs on Canadian Autos, Alcohol and Dairy.” July 21, 2026. https://www.dentons.com/en/insights/newsletters/2026/july/21/trump-2-0-navigating-change-in-canada/trump-administration-to-impose-new.
The Pig Site. “US to Impose 25% Tariff on Most Brazilian Imports from July 22.” July 2026. https://www.thepigsite.com/news/2026/07/us-to-impose-25-tariff-on-most-brazilian-imports-from-july-22.
British Chamber of Commerce Dubai. “Dubai Free Zones Gaining Strategic Importance Amid New US Tariffs.” Accessed July 23, 2026. https://britishchamberdubai.com/news-details/4315.
SABIC. “Vision 2030.” Accessed July 23, 2026. https://www.sabic.com/en/nusaned/sabic-and-vision-2030/vision2030.
Argus Media. “Saudi Sadara Petchem Site Shuts Down on US-Iran War.” Accessed July 23, 2026. https://www.argusmedia.com/ja/news-and-insights/latest-market-news/2808400-saudi-sadara-petchem-site-shuts-down-on-us-iran-war.
Egyptian Streets. “Suez Canal Revenue Rises 23 Percent in the 2025/2026 Fiscal Year as Regional Tensions Ease.” June 30, 2026. https://egyptianstreets.com/2026/06/30/suez-canal-revenue-rises-23-percent-in-the-2025-2026-fiscal-year-as-regional-tensions-ease/.
Anadolu Agency. “Egypt’s Suez Canal Posts Revenue Rebound, Earning $449 Million since Start of 2026.” Accessed July 24, 2026. https://www.aa.com.tr/en/middle-east/egypt-s-suez-canal-posts-revenue-rebound-earning-449-million-since-start-of-2026/3824222.
Turkiye Today. “Egypt Opens Turkish, Chinese Textile Factories in Suez Canal Zone Worth $110M.” Accessed July 23, 2026. https://www.turkiyetoday.com/business/egypt-opens-turkish-chinese-textile-factories-in-suez-canal-zone-worth-110m-3207246.
Suez Canal Economic Zone (SCZONE). “With Investments of $130 Million, SCZONE Signs Contract with China’s EVERFAR for Major Textile and Garment Facility in Qantara West Industrial Zone.” Accessed July 22, 2026. https://sczone.eg/with-investments-of-130-million-sczone-signs-contract-with-chinas-everfar-for-major-textile-and-garment-facility-in-qantara-west-industrial-zone/.
Daily News Egypt. “Egypt’s SCZone Signs $20m Contract with China’s Zhejiang Hongda for Textile Project.” June 15, 2026. https://www.dailynewsegypt.com/2026/06/15/egypts-sczone-signs-20m-contract-with-chinas-zhejiang-hongda-for-textile-project/.
تعليقات