هل يُعاد تشكيل الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل؟
البرامج البحثية
30 أبريل 2026

هل يُعاد تشكيل الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل؟

شهدت المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا، مدفوعًا في الأساس بالحرب على غزة في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023. وقد بدأ هذا التحول في صورة حالة من التوجّس المتصاعد، قبل أن يتبلور تدريجيًا في تراجع واضح في مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل عبر القارة الأوروبية، حيث اتجه قطاع متزايد من الرأي العام إلى اعتبار ردّها العسكري مفرطًا في حدّته. غير أن هذا التحول في المزاج العام لم يواكبه انتقال موازٍ على المستوى السياسي، إذ واصل القادة الأوروبيون تبنّي مقاربة حذرة ذات طابع دبلوماسي، ساعين إلى تحقيق توازن دقيق بين التعبير عن القلق والحفاظ على التزامات راسخة، في مقدمتها التأكيد المستمر على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". غير أن هذا التوازن بدأ يتآكل تدريجيًا في الآونة الأخيرة. فقد أدّى التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران إلى فرض ضغوط اقتصادية واستراتيجية مباشرة على أوروبا، ما دفع صُنّاع القرار إلى تبنّي استجابة أكثر حزمًا، وإن ظلت مضبوطة ضمن إطارها العام. وفي الوقت ذاته، تعكس التحولات السياسية داخل القارة، بما في ذلك بروز قيادات أقل انحيازًا تقليديًا لإسرائيل، مثل رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، مسارًا تدريجيًا لإعادة معايرة المواقف، لا قطيعة مفاجئة في السياسة.   وقد تجلّى هذا التحول بوضوح لافت في أواخر أبريل 2026، عندما برزت داخل الاتحاد الأوروبي مناقشات حول تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ورغم أن المقترح لم يحظَ بالتوافق اللازم للمضي فيه، في ظل عرقلة دول محورية مثل ألمانيا وإيطاليا، فإنه كشف في الوقت ذاته عن انتقال خيارات كانت تُعد سابقًا خارج نطاق التصوّر إلى صلب النقاش السياسي. وفي حين أن تعليق الاتفاقية قد يترتب عليه آثار اقتصادية ملموسة بالنسبة لإسرائيل، فإن تفعيله يظل محكومًا بتوازنات داخلية معقّدة داخل الاتحاد الأوروبي. غير أن تعذّر المضي في هذا المسار لا يعني غياب أدوات التأثير؛ إذ لا يزال الاتحاد الأوروبي يحتفظ بطيف من الآليات البديلة القادرة على إحداث ضغط فعّال على إسرائيل.   بلغت المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل أدنى مستوياتها منذ تأسيس الدولة في أواخر أربعينيات القرن الماضي، في انعكاس لتحوّل واضح ومستمر في المناخين السياسي والمجتمعي عبر القارة. وفي هذا السياق، بدأ هذا التحوّل يتبلور مع اندلاع الحرب على غزة، التي نظر إليها قطاع واسع من الأوروبيين باعتبارها مفرطة في حدّتها، ما دفع إلى إعادة تقييم مواقف كانت راسخة لعقود. ومع تتابع التطورات، تكرّس هذا الاتجاه في صورة تراجع أوسع في مستويات التأييد، الأمر الذي يشير إلى أن التحوّل لم يعد ظرفيًا، بل يعكس تغيرًا أعمق وأكثر استدامة في بنية الاتجاهات السائدة.     غير أن تطوّر القيادة السياسية لم يعكس هذا التحوّل المجتمعي بالوتيرة ذاتها. فعلى مدار معظم العام الماضي، واصل غالبية القادة الأوروبيين تبنّي الخطاب الحذر المألوف، مع التعبير عن القلق إزاء السياسات الإسرائيلية، بالتوازي مع التأكيد المتكرر على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". وفي هذا الإطار، ظل هذا التوازن الخطابي، الذي شكّل سمة راسخة في الدبلوماسية الأوروبية لعقود، قائمًا إلى أن بدأ يتصدّع في الآونة الأخيرة. ومع ذلك، وبينما خرج عدد محدود من القادة عن هذا النمط في وقت مبكر، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بقيت الغالبية متمسكة بالمواقف التقليدية إلى أن برز عامل أكثر مباشرة دفع نحو إعادة التموضع. وفي هذا السياق، جاء هذا العامل المحفِّز مع التصعيد المرتبط بإيران. فعلى خلاف الحرب على غزة، التي أعادت تشكيل الرأي العام في المقام الأول، بدأت المواجهة الإقليمية الأوسع تؤثر بصورة مباشرة في المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لأوروبا. وتكتسب هذه المفارقة أهمية محورية في فهم مسار التحوّل، إذ بينما تحرّك المزاج العام بدوافع إنسانية وأخلاقية، تبدو استجابات القيادات السياسية مدفوعة بضغوط ملموسة تمس الاستقرار وأمن الطاقة والمرونة الاقتصادية. وعلى هذا الأساس، يشير التحوّل في مواقف القادة الأوروبيين إلى أن تغيّر السياسات يرتبط بدرجة أوثق بحسابات المصالح المادية، لا بالقيم العامة وحدها.   وقد تجلّى هذا التحوّل بوضوح أكبر تحت وطأة البعد الاقتصادي للأزمة، الذي برز بوصفه عاملًا حاسمًا في توجيه مسار التفاعلات. ففي هذا السياق، تفاعلت أسواق الطاقة سريعًا مع التصعيد، حيث ارتفعت أسعار النفط من نحو 72–73 دولارًا للبرميل قبل اندلاع المواجهة إلى ما يقارب 120 دولارًا عند ذروتها، قبل أن تستقر لاحقًا عند حدود 93 دولارًا عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار. وعلى المنوال ذاته، سلكت أسعار الغاز مسارًا مماثلًا، إذ صعدت من نحو 35.5 يورو لكل ميجاواط/ساعة إلى مستويات تجاوزت 60 يورو، قبل أن تستقر عند قرابة 44 يورو. ورغم أن أوروبا لا تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة المباشرة عبر مضيق هرمز، فإن ارتباطها الأوسع بأسواق الطاقة العالمية يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.   وفي امتداد لهذه الضغوط، أسهمت تقلبات أسعار الصرف، بحكم تسعير النفط بالدولار الأمريكي، في تضخيم الكلفة الإجمالية، ما فرض أعباء إضافية على الاقتصادات الأوروبية والمستهلكين على حد سواء. ولم تقتصر هذه التداعيات على قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت إلى قطاعات أخرى، من بينها الطيران. فقد بدأت بالفعل ارتفاعات كلفة وقود الطائرات والقيود على الإمدادات في إرباك العمليات التشغيلية، حيث اتجهت شركات الطيران إلى تعديل الأسعار، بل وإلغاء بعض الرحلات في حالات معينة قبيل فترات الذروة السياحية. وفي المحصلة، تعزّز هذه التطورات إدراك صُنّاع القرار الأوروبيين بأن عدم الاستقرار الإقليمي يخلّف آثارًا داخلية مباشرة، ما يسرّع بدوره الحاجة إلى إعادة تقييم مواقف السياسة الخارجية.   وبالتوازي مع ذلك، تكشف التحولات السياسية داخل أوروبا عن مسار تدريجي لإعادة ضبط المواقف. ففي المجر، يعكس انتخاب رئيس الوزراء بيتر ماجيار انتقالًا نحو تبنّي مقاربة أكثر توازنًا مقارنة بالموقف الداعم لإسرائيل دون تحفظ، الذي طبع مرحلة سلفه. ومع تأكيده استمرار اعتبار إسرائيل شريكًا اقتصاديًا مهمًا، أوضح ماجيار أن قرارات الاتحاد الأوروبي ستُقيَّم مستقبلًا على أساس كل حالة على حدة، بدلًا من عرقلتها بصورة تلقائية. وفي هذا الإطار، تعكس مواقفه الداعية إلى إعادة الانخراط في الأطر القانونية الدولية توجّهًا نحو مواءمة سياسات هنغاريا بشكل أوثق مع المعايير الأوروبية الأوسع، بدلًا من مواصلة النهج الانعزالي الذي ساد في المرحلة السابقة.   وفي امتداد لهذه التحولات، أسهمت التوترات الإقليمية في توسيع الفجوة السياسية داخل المواقف الأوروبية. فقد اتسمت ردود الفعل الأوروبية تجاه الضربات الإسرائيلية في لبنان، ولا سيما في دول مثل فرنسا وبلجيكا، بقدر أكبر من النقد، بما يعكس تنامي حالة عدم الارتياح داخل العواصم الأوروبية. ويشير ذلك إلى أن هذا التحول لم يعد محصورًا في الاعتبارات الاقتصادية وحدها، بل بات يتعزز بصورة متزايدة بفعل تطورات جيوسياسية تضع التوازنات الدبلوماسية القائمة أمام اختبارات متصاعدة.   وفي المحصلة، تعكس هذه الديناميكيات مسار تحوّل يقوم على مستويين متداخلين ومتوازيين. فقد بادر الرأي العام الأوروبي إلى التغيّر أولًا، مدفوعًا بتداعيات الحرب على غزة وأبعادها الإنسانية، بينما جاءت استجابة القيادات السياسية لاحقًا، تحت وطأة الانعكاسات الاستراتيجية والاقتصادية للتصعيد الإقليمي الأوسع. ومن خلال هذا التفاعل، يتبلور اتجاه نحو إعادة توجيه تدريجية لكنها واضحة في موقف أوروبا تجاه إسرائيل، تتشكل عبر تراكم ضغوط مجتمعية، وتزايد الهشاشة الاقتصادية، وإعادة تموضع جيوسياسي، بما يجعل هذا التحول أقرب إلى مسار تراكمي متدرّج منه إلى قطيعة مفاجئة في السياسة.
أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟
البرامج البحثية

أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟

يمر المشهد السياسي والاقتصادي العالمي بتحولات هيكلية إثر اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر شهر فبراير من عام ٢٠٢٦. ورداً على هذا التصعيد، اتخذت القيادة الإيرانية قراراً استراتيجياً بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط، معتمدة على قدراتها غير المتكافئة من الألغام البحرية، والصواريخ المتقدمة، والطائرات المسيرة لتحويل المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية.   ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يعبر من خلاله نحو ٢٠ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠٪ من الاستهلاك العالمي، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال. إذ أسفر الإغلاق عن تداعيات اقتصادية فورية تمثلت في توقف حركة الملاحة، وامتناع شركات التأمين عن تقديم تغطيتها للسفن، فضلاً عن تسجيل ارتفاع حاد في أسعار النفط لتتجاوز ١٢٠ دولاراً للبرميل. وفي مسعى لاحتواء الأزمة، طرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مبادرة دبلوماسية تقضي بإنشاء ممر بحري آمن في مضيق هرمز تحت إشراف الأمم المتحدة، لضمان تدفق إمدادات الطاقة بسلام.   وتستند مبادرة كالاس إلى محاكاة "مبادرة البحر الأسود" التي أتاحت تصدير الحبوب الأوكرانية بضمانات دولية، وتأتي التحركات الأوروبية مدفوعة بمخاوف من أن انقطاع إمدادات الغاز سيقوض الإنتاج العالمي للغذاء لارتباطه المباشر بصناعة الأسمدة الزراعية، وتهدف المبادرة إلى تحييد سفن الطاقة عن دائرة الاستهداف العسكري لتأمين الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي ضوء هذه المعطيات، وهو ما يطرح تساؤل حول مدي جدوى هذه المبادرة في حلحلة الأزمة الراهنة؟ وما هي الخيارات المتاحة في حال فشل تنفيذ مقترح البحر الأسود؟
تداعيات امتلاك الصين لمنظومة الطباعة الحجرية
البرامج البحثية

تداعيات امتلاك الصين لمنظومة الطباعة الحجرية

شهد شهر ديسمبر من عام 2025 تحولًا هيكليًا في ميزان القوى التكنولوجي العالمي، إذ صادق ائتلاف صناعي مدعوم من الدولة الصينية – وتُنسق أعماله شركة "هواوي" – على تشغيل نموذج أولي وظيفي لنظام الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) في منشأة بمدينة شينزين. يُسقط هذا الإعلان الفرضية الأساسية التي هيمنت على الدوائر الجيوسياسية في واشنطن وبروكسل وطوكيو طوال العقد الماضي، والتي راهنت على أن التعقيد الهندسي المفرط لهذه التقنية سيُبقي الصين معزولةً دائمًا خلف حاجز تقني يمنعها من تجاوز دقة تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة بمعمارية 7 نانومتر.   استندت استراتيجيات الاحتواء الغربية إلى قناعة راسخة بأن احتكار سلاسل التوريد المعقدة لشركة "ASML" الهولندية سيضمن إقصاء الاقتصاد الثاني عالميًا عن إنتاج الرقائق المتقدمة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. بيد أن النموذج الصيني الجديد أبطل هذه الحتمية، لا عبر محاكاة الهندسة الغربية، بل بانتهاج مسار فيزيائي وهندسي مغاير فرضته ضرورات السيادة الوطنية ووفرته الموارد الرأسمالية الحكومية غير المحدودة.   يُثبت هذا النموذج الأولي، الذي يعتمد تقنية "تفريغ البلازما المُحفز بالليزر" (LDP)، تمكّن الكوادر الصينية من المبادئ الفيزيائية الأساسية للتحكم الضوئي عند طول موجي 13.5 نانومتر، مُتجاوزين بذلك مرحلة "الاستحالة العلمية" لينتقل الصراع الآن إلى مرحلة "التوسع الهندسي" والجدوى التشغيلية. يؤسس هذا الحدث لنهاية حقبة القطبية التكنولوجية الواحدة، ويُدشن عصرًا جديدًا من النظم البيئية المزدوجة في صناعة أشباه الموصلات، وهو ما سيستوجب إعادة تقييم شاملة للمسلمات الاقتصادية والأمنية التي حكمت هذا القطاع لعقود.
جرينلاد: معضلة الضعف الأوروبي في مواجهة الجموح الأمريكي
البرامج البحثية
15 يناير 2026

جرينلاد: معضلة الضعف الأوروبي في مواجهة الجموح الأمريكي

"نحتاج إليها من أجل الدفاع." بهذه العبارة المقتضبة أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع جرينلاند في مقدمة النقاشات الجيوسياسية، مُقدّمًا الجزيرة بوصفها عنصرًا متقدّمًا في حسابات الأمن القومي الأميركي. فمنذ عقود، منح الموقع الاستراتيجي لجرينلاند في قلب القطب الشمالي، إلى جانب احتياطياتها الكبيرة من المعادن الحيوية، الجزيرة وزنًا جيوسياسيًا لافتًا. غير أنّ خطاب ترامب لم يقتصر على إعادة إحياء هذا الاهتمام، بل أضفى على الجزيرة بعدًا رمزيًا يعكس طموحات أميركية تتجاوز الأطر التقليدية للمنافسة الدولية. وقد دفع هذا الطرح قادة سبع دول من أعضاء حلف شمال الأطلسي إلى إصدار بيان مشترك نادر، أعلنوا فيه رفضهم الصريح لأي محاولة لضمّ جرينلاند، التي تُعد إقليمًا يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك.   وتزامنًا مع التحركات الأميركية في مناطق أخرى، بما في ذلك السعي لإزاحة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو والتهديد بالتدخّل في مناطق إضافية، أسهمت هذه التطوّرات في تأجيج مخاوف متنامية داخل حلف شمال الأطلسي من أنّ واشنطن تدفع باتجاه نظام دولي جديد تُهيمن عليه مصالحها الخاصة قبل أي اعتبار آخر. ومن ثمّ، فإن احتمال ضمّ جرينلاند لا يثير تساؤلات جدّية بشأن مستقبل الحلف فحسب، بل يكشف كذلك موقع أوروبا المتراجع داخل بنية النظام الدولي وقدرتها المحدودة على مواجهة الضغوط الأميركية.
النموذج الفرنسي في حماية اللغة القومية: دراسة في السياسة اللغوية والتدبير الثقافي
الإصدارات
14 يناير 2026

النموذج الفرنسي في حماية اللغة القومية: دراسة في السياسة اللغوية والتدبير الثقافي

“إن غلبة اللغة بغلبة أهلها, وأن منزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم” عبد الرحمان بن خلدون    ليست اللغة مجرّد أداة للتواصل، ولا وسيلةً للمعرفة فقط، بل هي جوهر الكيان الإنساني، وبها تُستودَع الذاكرة، وتُبنى الهويّة، وتُصاغ الرؤية إلى العالم. إنّها الوعاء الذي يحفظ معالم الفكر وتفاصيل التاريخ، ويُعبّر عن وجدان الأمة ومزاجها الثقافي، كما يُعدّ أحد أبرز رموز السيادة والاستقلال الرمزي. ومن ثَمّ، فإنّ العلاقة بين اللغة والقومية، ومن ورائهما الأمن الهويّاتي والسياسي، ليست علاقة عرضيّة أو ثانويّة، بل علاقة عضوية ومصيرية، تُحتّم على الدول والشعوب أن تجعل من صيانة لغتها القومية إحدى أولوياتها الاستراتيجية.   وقد شهد العالم، منذ مطالع القرن العشرين، تحوّلات كبرى في بنية التفاعل الثقافي واللغوي، ازدادت حدّتها مع اتساع رقعة العولمة، وتزايد نفوذ اللغة الإنجليزية كلغة أولى للعلم والاقتصاد والتكنولوجيا والتواصل الدولي. هذا التمدد لم يكن بريئًا ولا محايدًا، بل صار يهدد بطمس اللغات القومية، وتهميش الثقافات المحلية، ونشر أنماط لغوية هجينة تخترق الفضاءات الإعلامية والتعليمية والمؤسساتية. أمام هذا التحدي الحضاري، انبرت بعض الدول، وخاصة ذات التاريخ اللغوي العريق، إلى بناء نماذج وطنية لحماية لغاتها القومية، تُقاوم الانسياق الكامل مع المدّ اللغوي الأجنبي، وتسعى إلى صون الخصوصية الثقافية والهويّاتية لمجتمعاتها.   ومن بين أبرز هذه التجارب، يبرز النموذج الفرنسي بوصفه أحد النماذج المتقدمة في مجال السياسة اللغوية الوقائية والتنموية. فقد أولت فرنسا لغتها القومية منزلة عليا في التصور السياسي والثقافي والتعليمي للدولة، وأحاطتها بمنظومة متكاملة من القوانين والمؤسسات، على رأسها قانون توبون (Loi Toubon) الصادر سنة 1994، والذي يعدّ تعبيرًا عن القلق السيادي تجاه تراجع مكانة اللغة الفرنسية في فضاءات الإعلام والاقتصاد والتقنيات. كما تلعب الأكاديمية الفرنسية (L’Académie française) دورًا محوريًا في صياغة التوجهات اللغوية الوطنية، ومراقبة استعمال اللغة، وتحديث المعجم، وتوفير بدائل للمصطلحات الدخيلة.   غير أنّ النموذج الفرنسي لا يُختزل في الجانب التشريعي وحده، بل يمتد إلى بنية التعليم، والإعلام، والصناعات الثقافية، والدبلوماسية اللغوية الدولية، ويعتمد على تصور شمولي يجعل من اللغة أداة وحدة وطنية، ووسيلة هيمنة ثقافية ناعمة، وآلية دفاع استباقي ضد التهجين والتذويب. وإنّ تحليل هذا النموذج من حيث خلفياته، وآلياته، ونتائجه، ومحدوديته، يُشكّل مادةً غنية للدرس والنظر، خاصة في السياق العربي الذي يشهد تفككًا لغويًا واضحًا، وتهميشًا تدريجيًا للغة العربية الفصحى في مقابل صعود اللهجات المحلية واللغات الأجنبية.
تفكيك محور الضرورة: لماذا قد يقود سقوط فنزويلا إلى حربٍ مرجّحة مع إيران؟
البرامج البحثية
5 يناير 2026

تفكيك محور الضرورة: لماذا قد يقود سقوط فنزويلا إلى حربٍ مرجّحة مع إيران؟

نفذت القوات العسكرية للولايات المتحدة، في صبيحة الثالث من يناير لعام 2026، عملية عسكرية نوعية حملت اسم "العزم المطلق" (Operation Absolute Resolve)، أفضت إلى تحييد القيادة السياسية في فنزويلا واحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو، لِتُدشّن بذلك مرحلة مفصلية في توظيف "القوة الصلبة" (Hard Power) ضمن النطاق الجيوسياسي لنصف الكرة الغربي . ويُؤسس هذا الإجراء لعقيدة سياسية مستحدثة تُعرف بـ "لازمة ترامب" (The Trump Corollary)، التي تُعيد صياغة محددات السيادة الوطنية بربطها بالامتثال للمصالح الأمنية العليا لواشنطن.     تتولى هذه الورقة البحثية تفكيك التداعيات البنيوية لهذا الحدث، وتفحص أثره المباشر على "العمق الاستراتيجي" (Strategic Depth) للجمهورية الإسلامية الإيرانية، باحثةً في مآلات التحالف الثنائي المعروف بـ "محور الضرورة" (Axis of Necessity) الذي ربط طهران وكاراكاس لسنوات خارج المنظومة المالية الدولية. ثم تناقش ما إذا كان إسقاط النظام في فنزويلا يؤدي حُكمًا إلى عزل إيران جغرافيًا ولوجستيًا، وإنهاء قدرتها على المناورة في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.     لتنتقل المُعالجة بعد ذلك إلى تحليل "الاقتصاد السياسي للطاقة" (Political Economy of Energy)، حيث تختبر الفرضية القائلة بأن السيطرة الإدارية الأمريكية على الاحتياطيات الفنزويلية توفر ضمانة استراتيجية فورية تُغني الغرب عن إمدادات الخليج العربي في حال إغلاق "مضيق هرمز" (Strait of Hormuz) . وتستند هذه الجزئية إلى تقييم فني للفارق بين حجم الاحتياطيات النظرية وبين القدرة التشغيلية الواقعية لشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) في ظل تهالك بنيتها التحتية.     ثم تستشرف أخيرًا احتمالات التصعيد العسكري المستقبلي عبر تحليل ما نُسميه بـ "مفارقة القوة" (Paradox of Power)؛ إذ يواجه صانع القرار الأمريكي تباينًا بين الحافز الذي يُولده نجاح استراتيجية "استهداف القيادة" (Decapitation Strategy) لتكرار النموذج ضد خصوم آخرين، وبين القيود المادية التي تفرضها استحقاقات "بناء الدولة" (Nation-building) وإعادة الإعمار، وذلك لتحديد احتمالية تطور الموقف إلى مواجهة نظامية شاملة مع إيران.
كلفة تقييد الهجرة: التداعيات غير المقصودة لسياسات إغلاق الحدود
الإصدارات
1 يناير 2026

كلفة تقييد الهجرة: التداعيات غير المقصودة لسياسات إغلاق الحدود

وجّه دونالد ترامب مؤخرًا انتقادات حادّة إلى أوروبا، وفي حين لم تكن سياسات الهجرة المحور الوحيد في خطابه، فإن مواقفه إزاء هذا الملف بدت لافتة ضمن سياق أوسع من القضايا الأمنية والسياسية. وقد جاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلانه توجّهًا يقضي بـ"تعليق الهجرة بصورة دائمة" من ما وصفه بـ"دول العالم الثالث"، وذلك على خلفية حادثة إطلاق نار نفّذها أحد أفراد الحرس الوطني في واشنطن.   ويعكس هذا التزامن الإطار الخطابي الذي يعتمدُه ترامب في مقاربة ملف الهجرة، حيث تُقدَّم بوصفها مسألة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن الداخلي مع أبعاد سياسية ودولية أوسع. وفي هذا السياق، تُعاد صياغة الهجرة ليس فقط كقضية تنظيمية أو اقتصادية، بل كأداة ضمن خطاب أمني يسعى إلى إعادة تعريف مصادر التهديد وحدود المسؤولية الوطنية، بما يفتح المجال أمام نقاش أوسع حول تداعيات سياسات تقييد الهجرة على المستويين الداخلي والدولي.   وترتبط أحدث استراتيجية للأمن القومي الأميركي الصادرة في عهد إدارة دونالد ترامب بربطٍ واضح بين أمن أوروبا ومقارباتها المتعلّقة بسياسات الهجرة. إذ تتبنّى الوثيقة إطارًا تفسيريًا يعتبر أن أنماط الهجرة غير المنظَّمة، إلى جانب السياسات المعتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي، تمثّل عاملًا ضاغطًا على التماسك الاجتماعي والاستقرار الاستراتيجي في القارة الأوروبية. وفي هذا السياق، تدعو الاستراتيجية الدول الأوروبية إلى تشديد الرقابة على الحدود، وتعزيز مفهوم الاعتماد على الذات، وإعادة النظر في أولوياتها السياسية والأمنية، بما في ذلك دعم تيارات تُصنَّف داخل الخطاب الأميركي بوصفها أكثر تركيزًا على السيادة الوطنية. ويُقدَّم هذا التوجّه، في إطار الاستراتيجية، باعتباره مسارًا ضروريًا لإعادة ضبط التوازنات الداخلية وتعزيز الاستقرار الاستراتيجي في أوروبا، ضمن رؤية أمنية أوسع تعيد تعريف مصادر التهديد وحدود المسؤولية المشتركة بين الحلفاء الغربيين.   ويُنظر إلى هذا التوجّه على نطاق واسع بوصفه نقدًا ضمنيًا للقيادات الأوروبية السائدة، كما يُفهم في بعض الأوساط على أنه ينسجم مع صعود التيارات القومية في القارة. ويتزامن ذلك مع تنامي الحضور الشعبي لهذه التيارات في عدد من الدول الأوروبية، وهو ما يتجلّى في النجاحات الانتخابية التي حققتها أحزاب مثل "التجمع الوطني" في فرنسا، و"الرابطة" في إيطاليا، و"البديل من أجل ألمانيا" في ألمانيا، بما يعكس تحوّلًا أوسع في المزاج السياسي الأوروبي واتّساع قاعدة الخطاب القومي المتشدّد.   فيما يميل الخطاب العام في عدد من السياقات الغربية إلى تصوير الهجرة بوصفها تهديدًا للأمن والهوية، تُغفل هذه المقاربة حقيقة مفادها أن الهجرة يمكن أن تشكّل مكسبًا اقتصاديًا واستراتيجيًا صافياً، يسهم في دعم النمو وتعزيز الاستدامة على المدى الطويل. فمع تسارع شيخوخة السكان واتّساع فجوات سوق العمل، ولا سيّما في القطاعات عالية المهارة، باتت الاقتصادات الغربية تعتمد على المهاجرين للحفاظ على ديناميكيتها الإنتاجية وقدرتها التنافسية. وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل تحليلي حول التداعيات المحتملة لنجاح سياسات تقييد الهجرة على نطاق واسع، ومدى قدرة الاقتصادات الغربية، إلى جانب منظوماتها الاجتماعية والأمنية، على الحفاظ على التماسك والاستمرارية في ظل تقلّص هذا المورد البشري.
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025: انسحاب أم ترسيخ للانخراط؟
البرامج البحثية
30 ديسمبر 2025

استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025: انسحاب أم ترسيخ للانخراط؟

تُرسِّخ استراتيجية الأمن القومي (NSS) الإطار الحاكم لرؤية القوة الأميركية، وتكشف عن الكيفية التي تفهم بها الولايات المتحدة طبيعة البيئة الدولية، وتُحدِّد من خلالها أولوياتها، وتختار الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي ستعتمد عليها في صون مصالحها الوطنية. ومن هذا المنطلق، تضطلع الاستراتيجية بدورٍ محوري في توجيه تخطيط الدفاع، وصياغة عقيدة السياسة الخارجية، وضبط آليات التنسيق بين الوكالات الحكومية، فضلًا عن إرسال رسائل واضحة إلى الحلفاء والخصوم على السواء بشأن اتجاهات الانخراط الأميركي في نظام دولي يشهد تحوّلات متسارعة.   تُشكّل استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، الصادرة عن إدارة ترامب في نوفمبر 2025، مقاربة واضحة لكيفية تموضع هذه الإدارة في عالم يتّسم بتصاعد التفكّك الجيوسياسي، واحتدام التنافس، وتزايد القيود الداخلية. ويتمثّل هدفها الجوهري في تحويل رؤية الإدارة للعالم إلى إطار متماسك يحدّد بدقّة ما ستمنحه الولايات المتحدة الأولوية، وما ستتراجع عنه، والظروف التي ستدفعها إلى توظيف رأسمالها السياسي، ونفوذها الاقتصادي، أو قوتها العسكرية.   بالنسبة إلى الشرق الأوسط، تكتسب قراءة استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 أهمية خاصة، إذ إنها تُجسِّد المبادئ التي تُشكِّل ملامح الموقف الأميركي المتحوّل تجاه المنطقة. ويعكس تركيز الاستراتيجية على تقاسم الأعباء، وتقليص الانخراط العسكري المباشر، والشراكات ذات الطابع التبادلي تحوّلًا في سقف التوقعات الموجّهة إلى الفاعلين الإقليميين، في حين يواصل تركيزها على أمن الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتنافس الاستراتيجي مع القوى الخارجية رسم الإطار الناظم لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. وباعتبارها صياغة رسمية لكيفية إدراك الإدارة لمصادر التهديد وفرص الحركة، تُقدِّم استراتيجية الأمن القومي أوضح خارطة طريق متاحة لتوجّهات واشنطن، كما ترسم الإطار المرجعي الذي ستُصاغ في نطاقه قراراتها حيال الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.
تأثير الدومينو: هل تتجه المزيد من الدول للاعتراف بفلسطين؟
البرامج البحثية

تأثير الدومينو: هل تتجه المزيد من الدول للاعتراف بفلسطين؟

أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، والتي تبعتها دول أوروبية أخرى، بشأن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر المُقبل تحولًا بارزًا في سياسات القوى الغربية الكبرى تجاه القضية الفلسطينية. جاء هذا التحول في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، التي تجلت في مجاعة واسعة النطاق وارتفاع حصيلة القتلى إلى أكثر من 60 ألف شخص، مما زاد من وتيرة الدعوات الدولية لحل سياسي عاجل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود.   تمثل إعلانات باريس ولندن وأوتاوا، خصوصًا التعهد غير المشروط من فرنسا والنهج المشروط من المملكة المتحدة وكندا، خروجًا واضحًا عن الاعراف الدبلوماسية التقليدية التي كانت ترتبط بالاعتراف بدولة فلسطينية موكولًا إلى التوصل لاتفاق سلام تفاوضي شامل. يعكس هذا التحول حالة من الإحباط المتزايد تجاه تعثر مسار السلام، بالإضافة إلى تبلور قناعة بأن المسارات التقليدية لم تعد تجدي نفعًا، إذ صار الاعتراف بدولة فلسطين يُنظر إليه ليس فقط كنتيجة للسلام، بل كوسيلة تحفيزية لدفع العملية السياسية قدمًا، ما يعيد صياغة الأدوات الدبلوماسية المتاحة لمعالجة الصراع ويؤسس لسابقة قد تستفيد منها دول أخرى في تعزيز ضغوطها الدولية.   على الصعيد الدولي، تعترف ما بين 140 إلى 147 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بفلسطين كدولة ذات سيادة، وهو إجماع واسع يشكل الإطار المرجعي لفهم القرارات الأخيرة التي اتخذتها فرنسا والمملكة المتحدة وكندا. ومن اللافت أن هذه الدول الثلاث أعضاء في مجموعة السبع، التي لم تتخذ قبل إعلان فرنسا أي منها خطوة مماثلة، مما يجعل فرنسا، بوصفها أكبر دولة أوروبية سكانًا، تبرز كفاعل بارز في هذا التحول، بينما تستعد فرنسا وكندا لتكونا أول دولتين من المجموعة تعترفان بفلسطين.   في المقابل، تظل الولايات المتحدة العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن الدولي التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، ما يضفي على هذا التغيير بعدًا رمزيًا يؤسس لإعادة توازن الضغوط الدبلوماسية على كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وقد يحفز دولًا غربية أخرى مترددة على السير في ذات الاتجاه. كما يبرز اختلاف المواقف داخل القوى الأطلسية تأثير الضغوط الداخلية والأزمة الإنسانية الملحة في بلورة مواقف أكثر تشدّدًا. بناءً على ذلك، يتناول هذا التحليل دوافع هذا التحول وآثاره على الصعيدين الأمني والسياسي للدول المعنية، إلى جانب ردود الفعل المتوقعة من إسرائيل والولايات المتحدة.
ماذا لو: اشتعلت الحرائق في الشرق الأوسط؟
البرامج البحثية
14 أغسطس 2025

ماذا لو: اشتعلت الحرائق في الشرق الأوسط؟

شكّل عام 2023 محطةً قاتمة في مسار تغيّر المناخ، حيث سُجل فيه أعلى عدد من حرائق الغابات في الاتحاد الأوروبي منذ بدء الرصد في عام 2000، بحسب النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات ((EFFIS. فقد التهمت النيران أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي، وهي مساحة تعادل نصف حجم جزيرة قبرص تقريباً. وتفاقم الوضع في عام 2024، حيث ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بحرائق الغابات بشكل حاد ليبلغ 437 حالة، مقارنة بـ 263 حالة وفاة في عام 2023.   وتشير الأبحاث باستمرار إلى أن تغيّر المناخ يُعد العامل الرئيسي وراء هذه الأزمة المتصاعدة. فهو لا يقتصر على توسيع نطاق الأراضي المحترقة فحسب، بل يُكسب الحرائق الفردية طابعاً أكثر شدة، ويتسبب في تمديد موسم الحرائق إلى ما بعد أشهر الصيف التقليدية، ويؤدي إلى اندلاع النيران في مناطق لم تكن عرضةً لمثل هذه الكوارث من قبل. وبينما يقترب هذا التهديد المتنامي من الشرق الأوسط، يبقى السؤال الملحّ: هل ستكون المنطقة مستعدة له، أم أنّه سيفاجئها على نحو خطير؟
معادن الكونغو الديمقراطية ومواجهة محتملة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
البرامج البحثية
6 مايو 2025

معادن الكونغو الديمقراطية ومواجهة محتملة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي

من المتوقع خلال الأشهر القليلة المقبلة أن تدفع إدارة ترامب كلًّا من رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (الكونغو) نحو توقيع اتفاق سلام، يُفترض أن يعقبه اتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة والكونغو بشأن المعادن. ويمنح هذا الاتفاق بعض الأطراف مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، بينما يترك أطرافًا أخرى في وضع أقل حظًا. من المنتظر أن تحقق الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية وسياسية من هذا الاتفاق، خصوصًا في إطار منافستها المتصاعدة مع الصين. أما جمهورية الكونغو الديمقراطية، فستستفيد على المدى القصير عبر توظيف رواية "المعادن في مناطق النزاع"، لكن العواقب بعيدة المدى قد لا تصب في مصلحتها.   في المقابل، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقف لا يُحسد عليه، إذ سيكون مضطرًا إما إلى تعديل سياساته تجاه معادن الكونغو أو مواجهة احتمالية التصادم مع إدارة ترامب. ورغم أن المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين لا تزال غير مرجحة، فإن اندلاع حرب بالوكالة يُعد احتمالًا قائمًا، وقد تكون حركة 23 مارس "إم 23" المسلحة هي الطرف الأبرز فيها. ومع تزايد الأهمية الجيواقتصادية للمعادن، تضع إدارة ترامب نصب أعينها عددًا من الدول، منها أوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، كأهداف محتملة في استراتيجيتها المقبلة.
ماذا بعد جدل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية؟
البرامج البحثية
11 فبراير 2025

ماذا بعد جدل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية؟

أثارت القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الإجراءات الرامية إلى تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ردود فعل عنيفة على مستوى العالم. وعلى الرغم من أن خطوة خفض المساعدات الأمريكية تعود بآثارٍ ضخمة للغاية على المدى القريب، إلا أنه لا يمكن التغاضي عن آثارها بعيدة المدى لأنها تعكس تحولًا أعمق في استراتيجية السياسة الخارجية لإدارة ترامب؛ ولكن ما هي التداعيات المترتبة على مثل هذه القرارات بالنسبة للولايات المتحدة وخصومها؟