تحذير استراتيجي: الطاعون الرئوي في سيبيريا، تفشٍ محدود أم أزمة تتجاوز المرض؟
البرامج البحثية

تحذير استراتيجي: الطاعون الرئوي في سيبيريا، تفشٍ محدود أم أزمة تتجاوز المرض؟

أثارت وفاة فني مختبر يبلغ من العمر 28 عامًا في "معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون"، في 2 أكتوبر، استجابة طارئة في روسيا. فقد وُضع نحو 200 شخص تحت المراقبة الطبية، وفُرض الحجر الصحي على مستشفى المنطقة في شيليخوف، فيما توجهت آنا بوبوفا، كبيرة مسؤولي الصحة العامة في روسيا، من موسكو للإشراف على إجراءات الاستجابة. لكن الغموض لا يزال يحيط بطبيعة الحالة نفسها. فـ"روس بوتريب نادزور"، الهيئة الروسية المعنية بالرقابة على الصحة العامة، لا تصفها سوى بأنها "التهاب رئوي مجهول المسببات"، وتؤكد أن الوضع في إيركوتسك وشيليخوف "مستقر". في المقابل، أعلن رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة أن المرأة توفيت جراء إصابتها بالطاعون. ويضع هذا التباين في توصيف سبب الوفاة سؤالًا بالغ الأهمية في صلب المشهد: هل نحن أمام إصابة منفردة جرى احتواؤها، أم أن الحالة تمثل أول مؤشر على تفشٍ للطاعون الرئوي تواجه موسكو صعوبة في احتوائه والإفصاح عن مداه؟ وتتضاعف أهمية هذا السؤال بالنظر إلى طبيعة الطاعون الرئوي، بوصفه أخطر أشكال المرض؛ إذ ينتقل من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي، ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة في غضون أيام إذا لم يُعالج، في حين يمكن علاجه بالمضادات الحيوية متى بدأ العلاج مبكرًا. لذلك، تكتسب الأيام الأولى من ظهور أي حالة أهمية حاسمة، وتصبح شفافية السلطات وسرعة الإفصاح عن المعلومات عاملين لا يقلان أهمية عن سرعة الاستجابة الطبية ذاتها.  
معركة أوروبا المقبلة: أزمة غذاء تلوح في الأفق
البرامج البحثية

معركة أوروبا المقبلة: أزمة غذاء تلوح في الأفق

تعاقبت الأزمات على أوروبا خلال السنوات القليلة الماضية بوتيرة لم تكد تتيح للقارة فرصة لاحتواء تداعيات أزمة حتى وجدت نفسها أمام أخرى. فمن الحرب الروسية الأوكرانية وما خلفته من تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة، إلى عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية وما صاحبها من تحديات جديدة، تراكمت الضغوط وتداخلت آثارها. واليوم، يلوح في الأفق تحدٍ من نوع مختلف، لا يقل تعقيدًا عما سبقه، لكنه أكثر اتصالًا بالحياة اليومية لمواطني القارة: تأمين الغذاء. ولم يعد خطر نقص الإمدادات احتمالًا بعيدًا، إذ بدأت العوامل التي قد تقود إليه تتجمع في وقت واحد. فموجات الحر الشديدة والجفاف تضغط على المحاصيل والإنتاج الزراعي داخل أوروبا، بينما تعطل الحروب طرق التجارة وتهدد تدفقات الغذاء من الخارج. والأخطر أن هذين المسارين يتقاطعان ويعزز أحدهما أثر الآخر؛ فتراجع الإنتاج المحلي يزيد حاجة أوروبا إلى الاستيراد، في الوقت الذي تصبح فيه بعض المصادر التي تعتمد عليها لتلبية هذه الحاجة أكثر عرضة للاضطراب.   وعند هذه النقطة، لا تعود المشكلة مجرد موسم زراعي سيئ أو نقص مؤقت في بعض المحاصيل. فإذا استمرت الضغوط المناخية بالتزامن مع اضطراب الإمدادات الخارجية، فقد تجد أوروبا نفسها أمام أزمة غذاء تجمع بين تراجع المعروض وارتفاع الأسعار وتزايد الاعتماد على الأسواق الخارجية. ولن تظل التداعيات بالضرورة حبيسة حدود القارة؛ إذ قد تمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ولا سيما في الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد والأقل قدرة على تحمل ارتفاع الأسعار. وهكذا، لا يتعلق السؤال بقدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها الغذائية فحسب، بل بمدى قدرة منظومتها الغذائية على الصمود حين يتزامن تراجع الإنتاج في الداخل مع اضطراب الإمدادات من الخارج.
مجلس الدوما الروسي 2026: بناء النظام السياسي لمرحلة ما بعد بوتين
البرامج البحثية

مجلس الدوما الروسي 2026: بناء النظام السياسي لمرحلة ما بعد بوتين

تتجه روسيا إلى انتخابات مجلس الدوما بين 18 و20 سبتمبر 2026، في لحظة تختلف جذريًا عن تلك التي أحاطت بآخر انتخابات تشريعية. فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تواجه الدولة الروسية تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية متشابكة، فيما تواصل الحرب إعادة تشكيل البيئة التي يعمل في ظلها النظام السياسي الروسي. وتتنافس في الانتخابات عدة أحزاب، في مقدمتها حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، الذي يتولى السلطة منذ عام 2001. وعلى السطح، لا تبدو الانتخابات مفتوحة على قدر كبير من عدم اليقين، ولا توحي موازين القوى القائمة بأن صناديق الاقتراع ستأتي بمفاجأة كبرى. لكن التركيز على النتيجة الانتخابية وحدها قد يحجب التحول الأهم الذي يجري في خلفية المشهد.   فالكرملين يعيد بهدوء تشكيل الخريطة السياسية الروسية. ويكشف صعود جيل من البيروقراطيين الشباب الموالين، والدفع بمساعدي الرئيس إلى أدوار أكثر حضورًا، والتوسع في دمج المحاربين القدامى في مؤسسات الحكم، عن تغييرات يتجاوز مداها بكثير مجرد تحديد تركيبة مجلس الدوما المقبل. ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال عن الفائز في انتخابات 2026 أقل أهمية من السؤال عما تُمهّد له هذه الانتخابات. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن سيشغل مقاعد البرلمان، بل بطبيعة النظام السياسي الذي تستعد روسيا للمضي به إلى المرحلة المقبلة. ومع استمرار الحرب في إعادة تشكيل الدولة والنخبة والعلاقة بين الكرملين والمجتمع، قد يتحول مجلس الدوما الجديد إلى قاعدة لنظام سياسي لا تزال مرحلته الأكثر حسمًا في طور التشكل.
تحذير استراتيجي: هل تُقدِم روسيا على استفزاز مسلّح ضد بولندا؟
البرامج البحثية

تحذير استراتيجي: هل تُقدِم روسيا على استفزاز مسلّح ضد بولندا؟

في الثالث من يوليو، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة حذّرت وارسو من احتمال إقدام روسيا على «استفزاز» مسلّح ضد بولندا، يهدف إلى اختبار عزيمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). ووفقًا لمصادر مقرّبة من الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، نقلًا عن الموقع البولندي «أونيت»، فقد أبلغت واشنطن وارسو مرارًا بأن عملية من هذا النوع قد تُنفَّذ في غضون أشهر معدودة. وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين ضربات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف البنية التحتية الحيوية البولندية، وتوغّل محدود لجنود روس داخل أراضي الحلف. وهذا يطرح سؤالًا بالغ الأهمية: هل تستعد موسكو لاختبار المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي اختبارًا مباشرًا؟   إن استفزازًا من هذا النوع يختلف اختلافًا جوهريًا عن الغزو التقليدي؛ إذ سيُصمَّم عمدًا ليبقى دون عتبة الحرب المفتوحة: غامضًا بما يكفي لزرع التردد في صفوف الحلفاء، وعدوانيًا بما يكفي لفرض ردٍّ ما. ورغم محدودية نطاقه، فإن تداعياته على الأمن الأوروبي والنظام الدولي قد تكون عميقة.
بيولوجيا السلطة: كيف تعيد تقنيات إطالة العمر رسم موازين القوة؟
البرامج البحثية

بيولوجيا السلطة: كيف تعيد تقنيات إطالة العمر رسم موازين القوة؟

في عرض عسكري أُقيم في بكين في سبتمبر 2025، التقط ميكروفون مفتوح حديثًا دار بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينج، قال فيه بوتين إن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا الحيوية قد تتيح للبشر استبدال أعضائهم بصورة متواصلة، واستعادة الشباب، وربما حتى بلوغ الخلود. وردّ شي بالقول إن البشر قد يتمكنون من العيش حتى سن 150 عامًا بحلول نهاية هذا القرن. وبدا من السهل النظر إلى هذا التبادل باعتباره مجرد حديث عابر، بل وربما غريب، بين زعيمين يتقدمان في العمر. غير أن الأمر لم يكن عابرًا، ولم يكن غريبًا. فخلف هذه التصريحات تقف مبادرة روسية حكومية بقيمة 26 مليار دولار، إلى جانب فريق من العلماء يعمل على تطوير أعضاء بشرية بتقنية الطباعة الحيوية بحلول عام 2030، ضمن توجه أوسع تتعامل فيه الدول الكبرى والفاعلون من القطاع الخاص مع إطالة العمر البشري باعتبارها أولوية استراتيجية. ومع انتقال العلاجات الجينية، والطب التجديدي، وتقنيات استبدال الأعضاء تدريجيًا من المختبرات إلى البيئات السريرية، يبرز سؤال استراتيجي لم يحظَ حتى الآن بما يستحقه من اهتمام: ماذا يحدث لسلطة الدولة عندما تبدأ الساعة البيولوجية، التي ظلت دائمًا تفرض حدودها على القادة السياسيين ومؤسساتهم، في التباطؤ؟
التصدّع الصامت للنخبة: إلى أين يتجه نظام بوتين في روسيا؟
البرامج البحثية

التصدّع الصامت للنخبة: إلى أين يتجه نظام بوتين في روسيا؟

يبدو أن تحوّل الحرب في أوكرانيا من مواجهة ميدانية مباشرة إلى استراتيجية متعددة الأبعاد تستهدف استنزاف المجهود الحربي الروسي بصورة منهجية، بدأ يترك أثرًا متزايدًا على تماسك النخبة الحاكمة في موسكو، مع تعمّق الانقسامات وتصاعد التوترات داخل دوائر السلطة. وقد عزز هذا المسار التقديرات بشأن احتمال حدوث انشقاقات داخل النخبة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وفتح الباب أمام سيناريوهات تتعلق بإمكانية إبعاده عن السلطة. ووفق هذا التصور، فإن استمرار الحرب وما يرافقه من استنزاف متراكم قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الاستقرار الداخلي لروسيا وتقويض ثقة النخبة في صلابة النظام، بما قد يفضي في نهاية المطاف إلى تحولات أوسع في المشهد السياسي، وربما إلى تغيّر جذري في بنية النظام نفسه.   غير أن تعقيد بنية النظام الروسي يفرض مسارًا مغايرًا لفهم كيفية انعكاس تنامي استياء النخبة على مسار الأحداث، كما يعيد تشكيل العلاقة بين تصدّع النخبة واستقرار النظام. فمن منظور أكثر عمقًا، لا يقود تصاعد الاستياء داخل النخبة بالضرورة إلى انهيار النظام، بل قد يفضي إلى أنماط أكثر تعقيدًا من التآكل الداخلي مع بقاء النظام قائمًا. وعليه، لم يعد السؤال الاستراتيجي يتمحور حول ما إذا كانت روسيا قادرة على تحمّل الخسائر في ساحة المعركة، بل حول ما إذا كان الكرملين قادرًا على مواصلة الصمود أمام الضغوط التراكمية الناجمة عن تصاعد الإحباط داخل أوساط النخبة الحاكمة، وإلى متى يمكنه احتواء هذا التآكل قبل أن يمتد أثره إلى الركائز التي يقوم عليها النظام نفسه.
ما بعد الانسحاب الأمريكي: هل تستطيع أوروبا إدارة أمنها بمفردها؟
البرامج البحثية

ما بعد الانسحاب الأمريكي: هل تستطيع أوروبا إدارة أمنها بمفردها؟

ظلّ الجدل بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من حلف شمال الأطلسي "الناتو" أحد أكثر النقاشات الاستراتيجية حساسية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا وطبيعة الدور الذي ستواصل واشنطن الاضطلاع به داخل المنظومة الغربية. وخلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما عقب الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، اكتسب هذا الجدل زخمًا إضافيًا، مع اتساع فجوة التوتر داخل الحلف، وتوجيه الرئيس ترامب انتقادات علنية ومتكررة لعدد من الحلفاء الأوروبيين، فضلًا عن تشكيكه في جدوى استمرار بعضهم ضمن المنظومة الأطلسية من الأساس. وفي ظل هذا المناخ، لم يعد النقاش مقتصرًا على احتمال انسحاب واشنطن رسميًا من "الناتو"، بل بات يتجاوز ذلك إلى تساؤل أكثر عمقًا وحساسية يتعلق بقدرة أوروبا نفسها على إدارة أمنها بصورة مستقلة في غياب المظلة الأمريكية الواسعة. ومن هنا، يبرز عدد من الأسئلة الجوهرية: ما الكلفة الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية التي قد تترتب على مثل هذا التحول؟ وهل تمتلك الدول الأوروبية القدرة على إعادة بناء قدراتها الدفاعية وإعادة تنظيم بنيتها الأمنية بالسرعة والكفاءة الكافيتين للتعامل مع بيئة دولية تتسم بتصاعد التهديدات وتسارع التحولات الجيوسياسية؟   غير أن الأهم من مسألة الانسحاب الرسمي ذاتها هو أن القيود القانونية والسياسية والمؤسسية التي قد تعيق أي رئيس أمريكي عن مغادرة "الناتو" بالكامل، لا تمنع واشنطن من انتهاج مسارات بديلة تُفضي عمليًا إلى تقليص دورها داخل الحلف بصورة ملموسة. فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى خفض مساهماتها المالية، أو تقليص انتشار قواتها في أوروبا، أو سحب منظومات تسليح وقدرات استراتيجية حيوية شكّلت لعقود أحد الأعمدة الرئيسية للبنية الدفاعية الأوروبية. وفي حال اتجهت واشنطن نحو هذا المسار التدريجي، فإن السؤال الأكثر حساسية لن يتعلق فقط بحجم التراجع الأمريكي، بل بمدى قدرة أوروبا على التعامل مع التداعيات الناتجة عنه. فإلى أي حد قد تنكشف القارة الأوروبية أمام المخاطر الأمنية؟ وهل تمتلك الدول الأوروبية ما يكفي من الجاهزية العسكرية والمرونة السياسية والقدرة الصناعية لتعويض الفجوات التي قد يخلّفها تراجع الدور الأمريكي؟
هل تتحول إيران إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى؟
البرامج البحثية

هل تتحول إيران إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى؟

تشير التطورات الراهنة إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تجاوزت حدود المواجهة المباشرة المحدودة، لتدخل طورًا تصاعديًا مفتوحًا تتزايد معه احتمالات الامتداد الإقليمي واتساع نطاق التداعيات الاستراتيجية المرتبطة بها. ومع استمرار هذا المسار، لم يعد الصراع يُقاس فقط بحدوده العسكرية المباشرة، بل بما يتيحه أيضًا من فرص لإعادة تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط، وإعادة توزيع النفوذ بين الفاعلين الدوليين والإقليميين. وفي هذا السياق، برزت خلال العقد الماضي مساعٍ روسية حثيثة لاستقطاب حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر مقاربة ترتكز على أولوية استقرار الأنظمة بوصفه مدخلًا لإعادة التموضع الاستراتيجي. وفي المقابل، اعتمدت الصين مسارًا مختلفًا يقوم على التمدد الهادئ عبر أدوات القوة الناعمة، من خلال تعميق الشراكات الاقتصادية وتوسيع الحضور الدبلوماسي. ومن ثم، فإن إطالة أمد الحرب أو انزلاقها إلى نطاقات أوسع قد تفتح المجال أمام انخراط أكبر لهاتين القوتين، ليس فقط لملء الفراغات التي قد تنتج عن الاستنزاف الأمريكي، بل أيضًا لتقويض النفوذ الأمريكي عالميًا وإعادة اختبار موازين القوة في واحدة من أكثر الساحات الجيوسياسية حساسية. وانطلاقًا من ذلك، تطرح هذه الدراسة فرضية مفادها أن إيران قد تتحول إلى ساحة رئيسة لتنافس القوى الكبرى، وذلك من خلال تتبع مسارين متداخلين: أولهما مظاهر التمدد الاستراتيجي الأمريكي المفرط، وثانيهما الصدمات الاقتصادية المحتملة الناجمة عن اضطراب أسواق الطاقة واتساع تداعيات الأزمة.
تأثيرات الحرب الإيرانية على مسار الحرب الروسية الأوكرانية
البرامج البحثية

تأثيرات الحرب الإيرانية على مسار الحرب الروسية الأوكرانية

أربك اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الجهود الممتدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت كانت فيه مسارات التهدئة والتفاوض بين موسكو وكييف تواجه أصلًا تعقيدات عميقة وفرصًا محدودة للتقدّم. فقد أسهمت الضربات التي استهدفت إيران، وما تبعها من ارتدادات إقليمية واسعة في الشرق الأوسط، في زيادة الضغوط على بيئة دولية مثقلة بالأزمات، بما انعكس سلبًا على مسار التسوية في أوروبا الشرقية. وفي هذا الإطار، تثير هذه الحرب تساؤلات جوهرية بشأن حجم تأثيرها في التوازنات الجيوسياسية الأوسع، ولا سيما في ظل احتمال أن تؤدي إلى تحويل الاهتمام الدولي بعيدًا عن الحرب الروسية الأوكرانية، وإعادة ترتيب أولويات القوى الكبرى، بما قد ينعكس بصورة مباشرة على مسار الصراع بين موسكو وكييف واتجاهاته المقبلة.
أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟
البرامج البحثية

أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟

يمر المشهد السياسي والاقتصادي العالمي بتحولات هيكلية إثر اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر شهر فبراير من عام ٢٠٢٦. ورداً على هذا التصعيد، اتخذت القيادة الإيرانية قراراً استراتيجياً بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط، معتمدة على قدراتها غير المتكافئة من الألغام البحرية، والصواريخ المتقدمة، والطائرات المسيرة لتحويل المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية.   ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يعبر من خلاله نحو ٢٠ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠٪ من الاستهلاك العالمي، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال. إذ أسفر الإغلاق عن تداعيات اقتصادية فورية تمثلت في توقف حركة الملاحة، وامتناع شركات التأمين عن تقديم تغطيتها للسفن، فضلاً عن تسجيل ارتفاع حاد في أسعار النفط لتتجاوز ١٢٠ دولاراً للبرميل. وفي مسعى لاحتواء الأزمة، طرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مبادرة دبلوماسية تقضي بإنشاء ممر بحري آمن في مضيق هرمز تحت إشراف الأمم المتحدة، لضمان تدفق إمدادات الطاقة بسلام.   وتستند مبادرة كالاس إلى محاكاة "مبادرة البحر الأسود" التي أتاحت تصدير الحبوب الأوكرانية بضمانات دولية، وتأتي التحركات الأوروبية مدفوعة بمخاوف من أن انقطاع إمدادات الغاز سيقوض الإنتاج العالمي للغذاء لارتباطه المباشر بصناعة الأسمدة الزراعية، وتهدف المبادرة إلى تحييد سفن الطاقة عن دائرة الاستهداف العسكري لتأمين الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي ضوء هذه المعطيات، وهو ما يطرح تساؤل حول مدي جدوى هذه المبادرة في حلحلة الأزمة الراهنة؟ وما هي الخيارات المتاحة في حال فشل تنفيذ مقترح البحر الأسود؟
فجوة الردع: هل يغلق الدرع الشرقي سماء طهران في المواجهة القادمة؟
الإصدارات
1 مارس 2026

فجوة الردع: هل يغلق الدرع الشرقي سماء طهران في المواجهة القادمة؟

شكلت العمليات العسكرية التي دارت رحاها في يونيو ٢٠٢٥، والتي استمرت لمدة اثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، نقطة انكسار حادة في مسار التوازن العسكري الإقليمي، حيث أسفرت المواجهة عن تآكل جوهري في البنية التحتية العسكرية لطهران وتكبدها خسائر مادية جسيمة، وقد تجلي عمق هذا الإخفاق العملياتي في الانهيار شبه التام لمنظومة الدفاع الجوي المتكاملة، حيث تشير التقديرات الاستخباراتية المؤكدة إلى نجاح إسرائيل في تحييد ما يربو على ٨٠ بطارية صواريخ "أرض-جو" وتدمير أكثر من ١٢٠ منصة إطلاق، الأمر الذي جرد المجال الجوي الإيراني من غطائه الحمائي وفرض حالة من السيادة الجوية الإسرائيلية المطلقة.   وفي خضم هذا التداعي، فقدت طهران فعلياً كامل ترسانتها من منظومة (S-300PMU2) "إس-300 بي إم يو-2" الروسية الصنع، التي كانت قد تسلمتها في عام ٢٠١٦ بعد مفاوضات مضنية وتكلفة مالية باهظة، إذ دُمرت هذه المنظومات بشكل ممنهج بين عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥. كما أثبتت الصناعات الدفاعية المحلية، المتمثلة في منظومتي "باور-373" (Bavar-373) و"خرداد-15" (Khordad-15)، عجزاً عملياتياً واضحاً عند اختبارها في بيئة قتالية حقيقية. مما كشف عن فجوة تقنية واسعة بين القدرات الهجومية الإسرائيلية ووسائل الدفاع الإيرانية فلم يسجل الدفاع الجوي الإيراني إسقاط أي مقاتلة إسرائيلية مأهولة، وقف سلاح الجو الإيراني عاجزاً بترسانته المتقادمة التي تعتمد على إرث ما قبل الثورة من طائرات "إف-14 تومكات" (Grumman F-14 Tomcat) و"فانتوم" و"تايغر"، مدعومة بطائرات (MiG-29) "ميغ-29" من حقبة التسعينيات. هذا العجز التام عن المنافسة أو الردع لم يثبت فشل التكتيكات فحسب، بل وجه ضربة قاضية للمسلمات الاستراتيجية التي قام عليها مذهب الدفاع الإيراني لعقود، والمتمثل في الاعتماد على "الردع الصاروخي غير المتكافئ" وشبكات الدفاع الطبقية الهجينة.   وأمام هذا الواقع الذي شهد تحييد القدرات الصاروخية وتفكيك المظلة الجوية، اضطرت القيادة الإيرانية إلى تبني استراتيجية إعادة ضبط ما بعد الحرب، مدشنة حملة استحواذ عاجلة تهدف إلى سد الفجوة التكنولوجية عبر التوجه شرقاً نحو روسيا والصين لترميم الردع المفقود، ويبقى السؤال الجوهري الذي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط هل ينجح هذا "الردع الهجين" -المكون من صواريخ محلية وأسلحة مستوردة غير مدمجة كلياً- في الصمود أمام خصم أثبت بالفعل امتلاكه الجرأة والقدرة على توجيه ضربات مدمرة في العمق الإيراني.
تحولات سوق تخصيب اليورانيوم ومُستقبل تحديات أمن الطاقة العالمي
البرامج البحثية

تحولات سوق تخصيب اليورانيوم ومُستقبل تحديات أمن الطاقة العالمي

يمر سوق تخصيب اليورانيوم مُنذ عام ٢٠٢٣ بأعمق تحول هيكلي منذ بداية العصر النووي المدني، فبعد ثلاثة عقود اتسمت بفائض المعروض وتكامل المخزونات الروسية مع المفاعلات الغربية، يواجه هذا القطاع - الذي قُدرت قيمته بنحو 15.5 مليار دولار في 2025 - واقعًا جيوسياسيًا مغايرًا، ينبع أساسًا من سيطرة أربعة كيانات فقط على قرابة 95% من قدرة التخصيب العالمية، بما يضع سلاسل الإمداد الغربية أمام تحديات لوجستية وسياسية معقدة، خصوصًا في ظل تحول ما يُعرف "بوحدة العمل الفاصلة" Separative Work Unit (SWU) من مجرد سلعة متاحة، إلى نقطة اختناق استراتيجية تعيد رسم خرائط الطاقة، حيث تتسارع وتيرة الأحداث لتنقل السوق من مرحلة هيمنة المشترين إلى نفوذ البائعين، وسط سباق محموم لتأمين الوقود للمفاعلات التقليدية والوحدات المعيارية الصغيرة التي تتطلب أنواعًا متقدمة من اليورانيوم تفتقر الأسواق الغربية لبنيتها التحتية التجارية.   لذلك يتناول هذا التحليل تفاصيل المشهد الجديد لقطاع التخصيب، مستعرضًا القوى الفاعلة وديناميكيات التسعير المتغيرة، مع استشراف التبعات العميقة لهذا التحول على أمن الطاقة العالمي.