هل تتحول إيران إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى؟
البرامج البحثية
25 مارس 2026

هل تتحول إيران إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى؟

تشير التطورات الراهنة إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تجاوزت حدود المواجهة المباشرة المحدودة، لتدخل طورًا تصاعديًا مفتوحًا تتزايد معه احتمالات الامتداد الإقليمي واتساع نطاق التداعيات الاستراتيجية المرتبطة بها. ومع استمرار هذا المسار، لم يعد الصراع يُقاس فقط بحدوده العسكرية المباشرة، بل بما يتيحه أيضًا من فرص لإعادة تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط، وإعادة توزيع النفوذ بين الفاعلين الدوليين والإقليميين. وفي هذا السياق، برزت خلال العقد الماضي مساعٍ روسية حثيثة لاستقطاب حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر مقاربة ترتكز على أولوية استقرار الأنظمة بوصفه مدخلًا لإعادة التموضع الاستراتيجي. وفي المقابل، اعتمدت الصين مسارًا مختلفًا يقوم على التمدد الهادئ عبر أدوات القوة الناعمة، من خلال تعميق الشراكات الاقتصادية وتوسيع الحضور الدبلوماسي. ومن ثم، فإن إطالة أمد الحرب أو انزلاقها إلى نطاقات أوسع قد تفتح المجال أمام انخراط أكبر لهاتين القوتين، ليس فقط لملء الفراغات التي قد تنتج عن الاستنزاف الأمريكي، بل أيضًا لتقويض النفوذ الأمريكي عالميًا وإعادة اختبار موازين القوة في واحدة من أكثر الساحات الجيوسياسية حساسية. وانطلاقًا من ذلك، تطرح هذه الدراسة فرضية مفادها أن إيران قد تتحول إلى ساحة رئيسة لتنافس القوى الكبرى، وذلك من خلال تتبع مسارين متداخلين: أولهما مظاهر التمدد الاستراتيجي الأمريكي المفرط، وثانيهما الصدمات الاقتصادية المحتملة الناجمة عن اضطراب أسواق الطاقة واتساع تداعيات الأزمة.
تأثيرات الحرب الإيرانية على مسار الحرب الروسية الأوكرانية
البرامج البحثية

تأثيرات الحرب الإيرانية على مسار الحرب الروسية الأوكرانية

أربك اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الجهود الممتدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت كانت فيه مسارات التهدئة والتفاوض بين موسكو وكييف تواجه أصلًا تعقيدات عميقة وفرصًا محدودة للتقدّم. فقد أسهمت الضربات التي استهدفت إيران، وما تبعها من ارتدادات إقليمية واسعة في الشرق الأوسط، في زيادة الضغوط على بيئة دولية مثقلة بالأزمات، بما انعكس سلبًا على مسار التسوية في أوروبا الشرقية. وفي هذا الإطار، تثير هذه الحرب تساؤلات جوهرية بشأن حجم تأثيرها في التوازنات الجيوسياسية الأوسع، ولا سيما في ظل احتمال أن تؤدي إلى تحويل الاهتمام الدولي بعيدًا عن الحرب الروسية الأوكرانية، وإعادة ترتيب أولويات القوى الكبرى، بما قد ينعكس بصورة مباشرة على مسار الصراع بين موسكو وكييف واتجاهاته المقبلة.
أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟
البرامج البحثية

أنسنة الطاقة: هل تنجح خطة البحر الاسود في حل أزمة مضيق هرمز؟

يمر المشهد السياسي والاقتصادي العالمي بتحولات هيكلية إثر اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر شهر فبراير من عام ٢٠٢٦. ورداً على هذا التصعيد، اتخذت القيادة الإيرانية قراراً استراتيجياً بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط، معتمدة على قدراتها غير المتكافئة من الألغام البحرية، والصواريخ المتقدمة، والطائرات المسيرة لتحويل المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية.   ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يعبر من خلاله نحو ٢٠ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠٪ من الاستهلاك العالمي، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال. إذ أسفر الإغلاق عن تداعيات اقتصادية فورية تمثلت في توقف حركة الملاحة، وامتناع شركات التأمين عن تقديم تغطيتها للسفن، فضلاً عن تسجيل ارتفاع حاد في أسعار النفط لتتجاوز ١٢٠ دولاراً للبرميل. وفي مسعى لاحتواء الأزمة، طرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مبادرة دبلوماسية تقضي بإنشاء ممر بحري آمن في مضيق هرمز تحت إشراف الأمم المتحدة، لضمان تدفق إمدادات الطاقة بسلام.   وتستند مبادرة كالاس إلى محاكاة "مبادرة البحر الأسود" التي أتاحت تصدير الحبوب الأوكرانية بضمانات دولية، وتأتي التحركات الأوروبية مدفوعة بمخاوف من أن انقطاع إمدادات الغاز سيقوض الإنتاج العالمي للغذاء لارتباطه المباشر بصناعة الأسمدة الزراعية، وتهدف المبادرة إلى تحييد سفن الطاقة عن دائرة الاستهداف العسكري لتأمين الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي ضوء هذه المعطيات، وهو ما يطرح تساؤل حول مدي جدوى هذه المبادرة في حلحلة الأزمة الراهنة؟ وما هي الخيارات المتاحة في حال فشل تنفيذ مقترح البحر الأسود؟
فجوة الردع: هل يغلق الدرع الشرقي سماء طهران في المواجهة القادمة؟
الإصدارات
1 مارس 2026

فجوة الردع: هل يغلق الدرع الشرقي سماء طهران في المواجهة القادمة؟

شكلت العمليات العسكرية التي دارت رحاها في يونيو ٢٠٢٥، والتي استمرت لمدة اثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، نقطة انكسار حادة في مسار التوازن العسكري الإقليمي، حيث أسفرت المواجهة عن تآكل جوهري في البنية التحتية العسكرية لطهران وتكبدها خسائر مادية جسيمة، وقد تجلي عمق هذا الإخفاق العملياتي في الانهيار شبه التام لمنظومة الدفاع الجوي المتكاملة، حيث تشير التقديرات الاستخباراتية المؤكدة إلى نجاح إسرائيل في تحييد ما يربو على ٨٠ بطارية صواريخ "أرض-جو" وتدمير أكثر من ١٢٠ منصة إطلاق، الأمر الذي جرد المجال الجوي الإيراني من غطائه الحمائي وفرض حالة من السيادة الجوية الإسرائيلية المطلقة.   وفي خضم هذا التداعي، فقدت طهران فعلياً كامل ترسانتها من منظومة (S-300PMU2) "إس-300 بي إم يو-2" الروسية الصنع، التي كانت قد تسلمتها في عام ٢٠١٦ بعد مفاوضات مضنية وتكلفة مالية باهظة، إذ دُمرت هذه المنظومات بشكل ممنهج بين عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥. كما أثبتت الصناعات الدفاعية المحلية، المتمثلة في منظومتي "باور-373" (Bavar-373) و"خرداد-15" (Khordad-15)، عجزاً عملياتياً واضحاً عند اختبارها في بيئة قتالية حقيقية. مما كشف عن فجوة تقنية واسعة بين القدرات الهجومية الإسرائيلية ووسائل الدفاع الإيرانية فلم يسجل الدفاع الجوي الإيراني إسقاط أي مقاتلة إسرائيلية مأهولة، وقف سلاح الجو الإيراني عاجزاً بترسانته المتقادمة التي تعتمد على إرث ما قبل الثورة من طائرات "إف-14 تومكات" (Grumman F-14 Tomcat) و"فانتوم" و"تايغر"، مدعومة بطائرات (MiG-29) "ميغ-29" من حقبة التسعينيات. هذا العجز التام عن المنافسة أو الردع لم يثبت فشل التكتيكات فحسب، بل وجه ضربة قاضية للمسلمات الاستراتيجية التي قام عليها مذهب الدفاع الإيراني لعقود، والمتمثل في الاعتماد على "الردع الصاروخي غير المتكافئ" وشبكات الدفاع الطبقية الهجينة.   وأمام هذا الواقع الذي شهد تحييد القدرات الصاروخية وتفكيك المظلة الجوية، اضطرت القيادة الإيرانية إلى تبني استراتيجية إعادة ضبط ما بعد الحرب، مدشنة حملة استحواذ عاجلة تهدف إلى سد الفجوة التكنولوجية عبر التوجه شرقاً نحو روسيا والصين لترميم الردع المفقود، ويبقى السؤال الجوهري الذي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط هل ينجح هذا "الردع الهجين" -المكون من صواريخ محلية وأسلحة مستوردة غير مدمجة كلياً- في الصمود أمام خصم أثبت بالفعل امتلاكه الجرأة والقدرة على توجيه ضربات مدمرة في العمق الإيراني.
تحولات سوق تخصيب اليورانيوم ومُستقبل تحديات أمن الطاقة العالمي
البرامج البحثية
7 فبراير 2026

تحولات سوق تخصيب اليورانيوم ومُستقبل تحديات أمن الطاقة العالمي

يمر سوق تخصيب اليورانيوم مُنذ عام ٢٠٢٣ بأعمق تحول هيكلي منذ بداية العصر النووي المدني، فبعد ثلاثة عقود اتسمت بفائض المعروض وتكامل المخزونات الروسية مع المفاعلات الغربية، يواجه هذا القطاع - الذي قُدرت قيمته بنحو 15.5 مليار دولار في 2025 - واقعًا جيوسياسيًا مغايرًا، ينبع أساسًا من سيطرة أربعة كيانات فقط على قرابة 95% من قدرة التخصيب العالمية، بما يضع سلاسل الإمداد الغربية أمام تحديات لوجستية وسياسية معقدة، خصوصًا في ظل تحول ما يُعرف "بوحدة العمل الفاصلة" Separative Work Unit (SWU) من مجرد سلعة متاحة، إلى نقطة اختناق استراتيجية تعيد رسم خرائط الطاقة، حيث تتسارع وتيرة الأحداث لتنقل السوق من مرحلة هيمنة المشترين إلى نفوذ البائعين، وسط سباق محموم لتأمين الوقود للمفاعلات التقليدية والوحدات المعيارية الصغيرة التي تتطلب أنواعًا متقدمة من اليورانيوم تفتقر الأسواق الغربية لبنيتها التحتية التجارية.   لذلك يتناول هذا التحليل تفاصيل المشهد الجديد لقطاع التخصيب، مستعرضًا القوى الفاعلة وديناميكيات التسعير المتغيرة، مع استشراف التبعات العميقة لهذا التحول على أمن الطاقة العالمي.
انهيار الجناح الغربي: تداعيات سقوط مادورو على إيران
البرامج البحثية

انهيار الجناح الغربي: تداعيات سقوط مادورو على إيران

شكلت عملية العزم المطلق التي أفضت إلى إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو وقرينته سيليا فلوريس في ٣ يناير ٢٠٢٦، حدثًا مفصليًا في تاريخ الحروب الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. فبينما تُشير المعطيات الأولية إلى تغيير محدود للنظام داخل فنزويلا، إلا أن التداعيات الاستراتيجية لهذه العملية قد ألحقت ضررًا بالغًا بقدرات العمليات الأمامية لإيران. فعلى مدى عقدين تقريبًا، لم تكن فنزويلا مجرد شريك دبلوماسي لطهران، بل كانت بمثابة رأس جسر لوجستي لا غنى عنه، وملاذًا آمنًا في نصف الكرة الغربي، مكّن النظام الإيراني من الالتفاف على العقوبات الدولية، وفرض نفوذ غير متكافئ، وحافظ على شريان حياة مالي عبر التجارة غير المشروعة.
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025: انسحاب أم ترسيخ للانخراط؟
البرامج البحثية
30 ديسمبر 2025

استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025: انسحاب أم ترسيخ للانخراط؟

تُرسِّخ استراتيجية الأمن القومي (NSS) الإطار الحاكم لرؤية القوة الأميركية، وتكشف عن الكيفية التي تفهم بها الولايات المتحدة طبيعة البيئة الدولية، وتُحدِّد من خلالها أولوياتها، وتختار الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي ستعتمد عليها في صون مصالحها الوطنية. ومن هذا المنطلق، تضطلع الاستراتيجية بدورٍ محوري في توجيه تخطيط الدفاع، وصياغة عقيدة السياسة الخارجية، وضبط آليات التنسيق بين الوكالات الحكومية، فضلًا عن إرسال رسائل واضحة إلى الحلفاء والخصوم على السواء بشأن اتجاهات الانخراط الأميركي في نظام دولي يشهد تحوّلات متسارعة.   تُشكّل استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، الصادرة عن إدارة ترامب في نوفمبر 2025، مقاربة واضحة لكيفية تموضع هذه الإدارة في عالم يتّسم بتصاعد التفكّك الجيوسياسي، واحتدام التنافس، وتزايد القيود الداخلية. ويتمثّل هدفها الجوهري في تحويل رؤية الإدارة للعالم إلى إطار متماسك يحدّد بدقّة ما ستمنحه الولايات المتحدة الأولوية، وما ستتراجع عنه، والظروف التي ستدفعها إلى توظيف رأسمالها السياسي، ونفوذها الاقتصادي، أو قوتها العسكرية.   بالنسبة إلى الشرق الأوسط، تكتسب قراءة استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 أهمية خاصة، إذ إنها تُجسِّد المبادئ التي تُشكِّل ملامح الموقف الأميركي المتحوّل تجاه المنطقة. ويعكس تركيز الاستراتيجية على تقاسم الأعباء، وتقليص الانخراط العسكري المباشر، والشراكات ذات الطابع التبادلي تحوّلًا في سقف التوقعات الموجّهة إلى الفاعلين الإقليميين، في حين يواصل تركيزها على أمن الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتنافس الاستراتيجي مع القوى الخارجية رسم الإطار الناظم لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. وباعتبارها صياغة رسمية لكيفية إدراك الإدارة لمصادر التهديد وفرص الحركة، تُقدِّم استراتيجية الأمن القومي أوضح خارطة طريق متاحة لتوجّهات واشنطن، كما ترسم الإطار المرجعي الذي ستُصاغ في نطاقه قراراتها حيال الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.
ماذا لو: حُسمت الحرب الروسية- الأوكرانية وفق شروط موسكو؟
البرامج البحثية
24 ديسمبر 2025

ماذا لو: حُسمت الحرب الروسية- الأوكرانية وفق شروط موسكو؟

تشهد الحرب الروسية–الأوكرانية الممتدة منذ ما يقرب من أربع سنوات سلسلة متعاقبة من المحاولات غير المجدية لإنهائها، عبر خطط سلام متعددة لم تُفلح في إحداث اختراق حقيقي في مسار الصراع. وفي المرحلة الراهنة، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عازمًا على الدفع نحو تسوية سياسية، عبر طرح مبادرة سلام خلال الأشهر الأخيرة، والانخراط في مسار تفاوضي مباشر مع كلٍّ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لإعادة تشكيل مآلات الحرب ووضع حدٍّ لاستمرارها.   تتعدد السيناريوهات المحتملة لما بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، غير أنّ مسار المفاوضات الجارية يفتح المجال أمام تحوّلات أكثر عمقًا في مآلات الصراع. ففي ظلّ الدفع المتواصل نحو التسوية، ولا سيّما من جانب الولايات المتحدة وروسيا لتبنّي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط الثماني والعشرين، مقابل المقترح الأوكراني المضاد القائم على الخطة المعدّلة ذات النقاط التسع عشرة، تزداد احتمالات التوصّل إلى تسوية تميل لمصلحة موسكو. وهو ما يطرح تساؤلًا محوريًا: إذا ما جرى اعتماد مثل هذه التسوية، كيف سيُعاد تشكيل المشهد الأوراسي، وما التحوّلات التي ستترتّب عليها في موازين القوى الإقليمية والدولية؟
تحذير استراتيجي: بعد تصدع حاجز تشرنوبل، هل يقف العالم على حافة خطر اشعاعي جديد؟
البرامج البحثية
7 ديسمبر 2025

تحذير استراتيجي: بعد تصدع حاجز تشرنوبل، هل يقف العالم على حافة خطر اشعاعي جديد؟

في 14 فبراير 2025، استهدفت طائرة مُسيّرة الدرعَ الواقي الذي يغطي المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبل النووية بأوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق وتضرّر هيكل العزل الفولاذي. وبحلول 6 ديسمبر 2025، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد استكملت تقييمًا رسميًا للموقع، مؤكدةً أن حاجز الاحتواء الآمن الجديد قد فقد الآن "وظائفه الأساسية المتعلقة بالسلامة، بما في ذلك قدرة الاحتواء"، وهو ما يعني أنه لم يعد قادرًا على ضمان بقاء المواد المشعّة محصورة بالكامل.   وتحمّل أوكرانيا روسيا مسؤولية الضربة، وهو ما تنفيه موسكو، بينما يحذّر المراقبون الدوليون من أن المخاطر التي تهدد منظومة السلامة النووية العالمية آخذة في التفاقم.
تحوّل استخباراتي أمريكي: مرحلة جديدة في مسار الحرب بين روسيا وأوكرانيا
البرامج البحثية
4 نوفمبر 2025

تحوّل استخباراتي أمريكي: مرحلة جديدة في مسار الحرب بين روسيا وأوكرانيا

شهدت الحرب الرّوسيّة-الأوكرانيّة منعطفًا استراتيجيًّا مهمًّا في أكتوبر 2025، حين منح الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقةً استثنائيّةً لتزويد أوكرانيا بمعلوماتٍ استخباراتيّةٍ عالية الحساسيّة. تُمَكِّنُ هذه المعلومات كييف من استهداف البنية التّحتيّة الحيويّة داخل العمق الرّوسي، وتحديدًا منشآت الطّاقة. وتزامن هذا التّطوّر مع دراسة الإدارة الأمريكيّة إمكانيّة تزويد كييف بصواريخ "توماهوك" (Tomahawk) بعيدة المدى، الّتي يصل مداها إلى 2,500 كيلومتر، وتمتلك القدرة على ضرب ما يزيد عن 1,900 هدفٍ عسكريٍّ ومنشأةٍ حيويّةٍ روسيّةٍ. وبالتّوازي مع ذلك، حثّت واشنطن حلفاءها في منظّمة حلف شمال الأطلسي (النّاتو) على اعتماد سياساتٍ مماثلةٍ داعمةٍ لكييف. ويهدف ترامب، عبر هذه الخطوات، إلى استنزاف موارد روسيا وتقويض قدرتها على تمويل الحرب، وهو ما يمثّل تمهيدًا لفرض تسويةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ تضمن مصالح واشنطن وحلفائها.   ورغم أنّ الولايات المتّحدة واصلت تقديم دعمٍ استخباراتيٍّ منتظمٍ لأوكرانيا منذ اندلاع النّزاع، إلّا أنّ إشارة الرّئيس ترامب إلى تصعيد مستوى ونوعيّة المعلومات المقدّمة تعكس تحوّلًا في الاستراتيجيّة الأمريكيّة. ويكتسب هذا القرار أهمّيّةً خاصّةً كون ترامب قد تعهّد، منذ تنصيبه لولايةٍ رئاسيّةٍ ثانيةٍ، بإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبذلك، يثير هذا التّصعيد تساؤلاتٍ جوهريّةً حول مدى انسجام هذا القرار مع طموح الرّئيس الأمريكي المعلن في التّوسّط لإبرام اتّفاق سلامٍ بين موسكو وكييف، وكيفيّة انعكاس ذلك على موقفي الطّرفين الرّوسي والأوكراني في الميدان ومسار المفاوضات.
الحرب الباردة لأشباه الموصلات: الولايات المتحدة في مواجهة روسيا والصين والهند
البرامج البحثية
23 سبتمبر 2025

الحرب الباردة لأشباه الموصلات: الولايات المتحدة في مواجهة روسيا والصين والهند

أضحى التنافس العالمي حول أشباه الموصلات والتقنيات العسكرية المرتبطة بها المحور المركزي في صراع القوى الكبرى. ولا تزال الولايات المتحدة تحافظ على موقعها الريادي في صناعة أشباه الموصلات عالميًا، حيث تستحوذ الشركات الأميركية على نحو نصف السوق العالمية. غير أن هذه الهيمنة تواجه تحديًا متناميًا من الصين، التي شكّلت مبيعاتها نحو 20% من السوق العالمية لأشباه الموصلات في عام 2024. وتمضي بكين بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، على الرغم من استمرار التوترات التجارية والقيود المفروضة من واشنطن على حقوق الملكية الفكرية في إطار ما يُعرف بـ"الحرب التكنولوجية". وتطمح الصين إلى بلوغ مستوى 50% من الاكتفاء الذاتي في إنتاج أشباه الموصلات مع نهاية العام، مدعومةً باستثمارات ضخمة في مجال البحث والتطوير والتوسع السوقي لشركاتها الوطنية.   وفي المقابل، فإن موقع روسيا في الصناعات العسكرية المعتمدة على أشباه الموصلات بات يواجه قيودًا متزايدة. فعلى الرغم من احتفاظ موسكو بخبرة واسعة في مجال تصميم الأسلحة، إلا أنّ اعتمادها على المواد المستوردة ومعدات تصنيع الرقائق المتقدمة من الدول الغربية يكشف عن ثغرات حرجة في بنيتها التكنولوجية. وقد أدّت العقوبات الغربية المفروضة ردًّا على العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا إلى تقليص حاد في قدرة موسكو على الوصول إلى هذه المدخلات الأساسية. وفي مواجهة ذلك، سعت روسيا إلى إيجاد مصادر بديلة، لتبرز الصين كمزوّد رئيسي لمواد أشباه الموصلات. وتشكل هذه الديناميات جزءًا من الإطار الثلاثي الأوسع الذي يجمع روسيا والهند والصين (RIC)، والذي يرسّخ التحوّل الاستراتيجي لموسكو نحو شراكاتها الشرقية.   وفي الوقت ذاته، تشهد الهند تطورًا متسارعًا يجعلها لاعبًا بارزًا في قطاع أشباه الموصلات. وقد شكّل إعلانها في سبتمبر عن شريحة محلية الصنع تحمل اسم "فيكرام 32 - Vikram 32" محطة مفصلية في مساعي نيودلهي لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، كما يعكس مؤشّرًا على احتمال بروزها كمنافس للهيمنة الأميركية في هذا القطاع الحيوي. ويعكس تزايد انخراط الهند مع روسيا والصين حالة من الاصطفاف البراجماتي القائم على المصالح المتبادلة، لا سيّما في ظل تصاعد التوترات السياسية مع واشنطن. وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على تجارة الهند في النفط الروسي قد شكّلت حافزًا إضافيًا لتعزيز هذا التعاون الثلاثي.   وعلى نحوٍ جماعي، تمثّل "الترويكا" المكوّنة من الصين وروسيا والهند ائتلافًا قائمًا على المصالح المشتركة أكثر من كونها تحالفًا أيديولوجيًا متكاملًا. وإذا ما تعزّزت هذه الشراكة، فقد يسهم ذلك في دعم قدراتها التصنيعية في مجال أشباه الموصلات بشكلٍ ملحوظ، ويمثل تحديًا جسيمًا للصناعة الأميركية. ومع ذلك، تبقى الخلافات العالقة — مثل النزاعات الحدودية غير المحسومة، وتباين الأولويات الاقتصادية، والفجوات التكنولوجية، فضلًا عن تأثير العقوبات — عائقًا أمام تحقيق اندماج تقني سلس. ولا تزال الولايات المتحدة تمتلك نفوذًا معتبرًا على الهند، من خلال فرص جذبها عبر زيادة الاستثمارات، وخفض الرسوم الجمركية، والتعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة. وفي نهاية المطاف، فإن مسار الشراكة الثلاثية في قطاع أشباه الموصلات يحمل انعكاسات عميقة على النظام الدولي. إذ إن نجاح دمج هذه "الترويكا" لصناعتها في مجال الرقائق مع تقنياتها العسكرية قد يفضي إلى تسريع بروز نظام متعدد الأقطاب، ويحدث ثورة في قدرات المراقبة والدفاع الجوي والطائرات المسيّرة، إلى جانب القاعدة الصناعية الدفاعية الأوسع، الأمر الذي من شأنه إعادة تشكيل ديناميات القوة على الصعيد الدولي.
ثلاثة سيناريوهات للحرب الروسية – الأوكرانية
البرامج البحثية
17 سبتمبر 2025

ثلاثة سيناريوهات للحرب الروسية – الأوكرانية

في خضم لقاءات ترامب مع نظرائه الروس والأوكرانيين بهدف التوصل إلى وقفٍ طويل الأمد لإطلاق النار، تبرز تساؤلات حول إمكانية نجاح خطة سلام بين موسكو وكييف بوساطة أميركية. غير أنّ مطالب بوتين من جهة، ووعود ترامب الغامضة لزيلينسكي من جهة أخرى، تثير الشكوك حول ما إذا كانت الحرب في أوكرانيا ستصل إلى نهايتها حقاً.