كتب بواسطة

لعبت المؤسسات الدولية لعقودٍ طويلة دور المرجعية الأساسية للأمن العالمي والمنسق الأول لإدارة الأزمات العابرة للحدود، غير أن إخفاقاتها المتتالية في احتواء الأزمات الراهنة كشف عن تصدعات هيكلية عميقة في بنيتها، مما ولّد حالة غير مسبوقة وملموسة من انعدام الثقة في دورها. ومع ذلك، فإن اختزال هذا المشهد في مجرد "حالة تراجع" يتجاهل تحولاً استراتيجياً أعمق تشهده أُطر حوكمة النظام العالمي؛ فهذه الأزمة، النابعة من التوزيع العتيق والتفاوت الممنهج في موازين القوى، ليست مجرد انهيار للنظام الليبرالي الذي أفرزته الحرب العالمية الثانية، بل هي أشبه بـ "عملية تصحيح مسار" لواقع القوة. وأمام اتساع فجوة التمثيل داخل هذه المؤسسات والتطبيق الانتقائي للقانون الدولي، لم تعد القوى الناشئة والمتوسطة تكتفي بمناشدة الإصلاح من داخل المؤسسات ذاتها؛ بل انتقلت لتبني استراتيجية تُعرف بـ "التحوط المؤسسي" عبر بناء خيارات وبدائل موازية، وعليه، يخلص هذا التحليل إلى أن نظام العمل متعدد الأطراف لم يلفظ أنفاسه الأخيرة، بل يتحول إلى سوق تنافسي للحوكمة، تتجاوز فيه الدول بيروقراطية الكيانات القديمة لصالح تحالفات "مصغرة" مرنة وتكتلات براغماتية تلبي مصالحها المباشرة.

توزيعات القوة القديمة والواقع الجيوسياسي الجديد

يُعد ارتهان المؤسسات الدولية لتوزيعات النفوذ القديمة من أبرز العوامل الهيكلية التي عمّقت أزمة الثقة فيها، إذ خلقت فجوة صارخة في عدالة التمثيل بين الدول الأعضاء، إذ تعود جذور هذه الإشكالية إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين صاغت القوى الغربية المنتصرة قواعد النظام العالمي، فأسست كيانات كالأمم المتحدة ومنظومة “بريتون وودز” ممثلة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ وهي خطوة منحت تلك القوى احتكاراً مكّنها من “تشكيل معايير وقيم وهياكل العلاقات الدولية لعقود تالية”، إلا أن التمسك بمعادلات القوة البالية أفرز نظاماً دولياً شديد الجمود، بات عاجزاً عن استيعاب الواقع الجيوسياسي المعاصر.

 

وتتجلى هذه المفارقة بوضوح في أروقة مجلس الأمن الدولي؛ حيث تكتفي الدول الصغرى بمقاعد مؤقتة وعابرة، في حين تحتكر الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا مقاعد العضوية الدائمة، مستغلةً هذا الامتياز لعرقلة القرارات وتمرير أجنداتها الخاصة. ونتيجة لبقاء الهيكل المؤسسي للأمم المتحدة متجمداً في قالب عام 1945، تجد القوى الناشئة نفسها مقيدة هيكلياً ومحرومة من ممارسة نفوذ يوازي ثقلها الفعلي، وهو ما يدفعها حتمياً لتوجيه بوصلة استثماراتها الدبلوماسية نحو مسارات أخرى تضمن لها عوائد سياسية حقيقية.

 

يشهد النظام الليبرالي الذي يهيمن عليه الغرب — والذي تحافظ عليه مؤسسات ما بعد الحرب — تراجعًا ملحوظًا. وبدأت القوى المتوسطة تدرك حجم الفجوة بينها وبين الغرب، ما أدى بطبيعة الحال إلى انعدام الثقة والمطالبة بتمثيل أكبر. يتضح هذا جليًا من خلال النفوذ الهائل الذي تمارسه القوى الخمس الكبرى على المؤسسات الدولية. فعلى سبيل المثال، تُعد الولايات المتحدة الحليف الأقوى في حلف الناتو، وتستضيف حاليًا القائد الأعلى للحلف في أوروبا، في حين أنها أيضًا المساهم الأكبر في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وتجدر الإشارة إلى أن لفرنسا وبريطانيا نفوذًا في هذه المؤسسات أيضًا، ولكنه يعتمد على الحصص التصويتية المشتركة، علاوة على ذلك، تتمتع هذه الدول الخمس بامتيازات واسعة كأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك حق النقض (الفيتو) ضد أي قرارات تتعارض مع مصالحها. ورغم ذلك، أصبحت الولايات المتحدة — تحديدًا في حالة الأمم المتحدة والناتو — شريكًا غير موثوق به في إدارة النظام القائم على القواعد، وتبنت نهجًا عدائيًا في تعاطيها مع الشؤون الدولية، وهو ما يتضح في تبنيها “نهجًا قوميًا ونفعيًا (قائمًا على الصفقات) صريحًا في سياساتها الخارجية والاقتصادية والأمنية، واعتماد استراتيجياتها علي مبدأ الهيمنة عبر إثارة الفوضى، بل وحتى الإمبريالية”.

 

ونتيجة لاختلال توازن القوى داخل المؤسسات الدولية (التي تديرها القوى الغربية في المقام الأول)، أصبحت هذه المؤسسات غير فعالة في إيجاد حلول لأكثر القضايا الملحة التي تواجه العالم، وهو ما يبدو في الاعتماد الواضح لهذه المؤسسات على دعم القوى العظمى، ولأن هذه القوى منخرطة في تنافس مستمر على النفوذ والمكانة العالمية، فإن المؤسسات تُصاب بالشلل نتيجة هذا الجمود بين القوى الكبرى، ونتيجة لذلك، لم تعد الثقة تتآكل من الناحية المعنوية فحسب، بل تتبخر عمليًا؛ لأن “العائد على الاستثمار” الدبلوماسي من استخدام هذه المنصات أصبح صفرًا في الوقت الحالي، فالمؤسسات لا تفشل لأنها شديدة البيروقراطية، بل لأنها تحولت إلى ساحات للمماطلة الاستراتيجية بدلاً من أن تكون منصات لحل النزاعات.

 

لقد أثر الاعتماد على ديناميكيات القوة القديمة على طريقة تنفيذ القوى المتوسطة لسياساتها الخارجية، حيث باتت تعتقد أن الاعتماد المفرط على القوى العظمى ومؤسساتها لم يعد يخدم مصالحها، ومن السبل التي حدت بها القوى المتوسطة من اعتمادها على تلك المؤسسات هو التوجه نحو “التحالفات المصغرة”، حيث يتم تشكيل تكتلات أصغر وأكثر تماسكًا للتعامل مع القضايا الملحة بفعالية أكبر، نظرًا لتقارب مصالح أعضائها. على سبيل المثال، شكلت دول في أمريكا الجنوبية والوسطى مثل الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا والمكسيك مجموعة تهدف إلى حماية سيادتها على سلاسل التوريد ومنع استغلالها، نظرًا لامتلاك أمريكا الجنوبية احتياطيات ضخمة من الليثيوم، وهو ما يُظهر مدى فعالية التحالفات المصغرة لأنها تلغي حق “الفيتو” الذي تملكه القوى العظمى غير المعنية، وبعيدًا عن التحالفات المصغرة، ابتعدت القوى المتوسطة أيضًا عن المؤسسات المدعومة غربيًا، فقد زادت الأطراف غير الغربية من استخدامها للمؤسسات التي يقودها الغرب لتسليط الضوء على ما تراه “معايير مزدوجة” في سلوك الدول الغربية، وفي الوقت نفسه، اتجه عدد متزايد من دول “الجنوب العالمي” نحو تكتلات مثل مجموعة “بريكس”، التي تقدم نفسها كساحات بديلة لتعزيز مصالح الدول النامية. وبشكل عام، تؤكد هذه التحركات كيف أصبحت العديد من القوى المتوسطة أكثر تشككًا في النظام العالمي المتمركز حول الغرب، وكيف أنها تسعى لإيجاد مسارات مؤسسية بديلة — ومنافسة أحيانًا — لتحقيق أولوياتها الاستراتيجية والاقتصادية.

التطبيق الانتقائي للقانون الدولي

بعيدًا عن الاعتماد على موازين وديناميكيات القوة القديمة، هناك سبب أكثر إثارة للقلق وراء أزمة الثقة في هذه المؤسسات، وهو التطبيق الانتقائي للقانون الدولي. لقد تحول القانون الدولي عمليًا من معيار عالمي إلى أداة جيوسياسية. والخلاصة التحليلية هنا هي أن “أزمة الثقة” تعكس إدراكًا من جانب الدول الصغيرة بأن القانون الدولي أصبح أداة سياسية تستخدمها الدول القوية، وليس درعًا محايدًا يحمي الضعفاء.

 

ينبع هذا التطبيق الانتقائي من افتقار المؤسسات إلى آليات تنفيذ صارمة، مما يتيح للدول تقويض القانون الدولي لضمان مصالحها السياسية، ويتضح هذا جليًا في أن فعالية الأدوات القانونية تعتمد بالأساس على تصديق الدول وتعاونها مع المؤسسات الدولية. على سبيل المثال، تم استغلال أدوات قانونية مثل “ميثاق روما” و”اتفاقيات جنيف” (وهما ملزمان، ولكنهما يعتمدان بشدة على التزام الدول ويتمتعان باختصاص قضائي محدود)؛ فعندما يعتمد التنفيذ كليًا على امتثال الدول، يتحول الإطار القانوني إلى سوق للمساومات. فالدول القوية لا تكتفي بـ “التغاضي” عن الانتهاكات فحسب، بل أيضا تتجه إلى مقايضة الحصانة بالتحالفات الاستراتيجية. وبسبب هذا الضعف الهيكلي، تندفع الدول للانخراط في “دبلوماسية الصفقات” بدلاً من العمل من أجل الأمن الجماعي.

 

بشكل عام، يؤدي إضفاء الطابع المؤسسي على هذا التطبيق الانتقائي إلى قدرة الدول على تطبيق القانون الدولي أو تجاهله متى شاءت، ما يخلق أزمة ثقة حقيقية في الطريقة التي تنفذ بها المؤسسات الدولية هذا القانون.

 

لقد ولّد هذا التطبيق الانتقائي انطباعًا بوجود “معايير مزدوجة” في تطبيق القانون، وتظهر هذه الازدواجية بوضوح في الصراعات الحالية التي يشهدها العالم، وخاصة في نزاعات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والحرب الروسية الأوكرانية. ففيما يتعلق بالتدخل في حرب أوكرانيا، سارع الغرب إلى تطبيق القانون الدولي، حيث فُرضت عقوبات قاسية على روسيا، وبدأت المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان. في المقابل، وفيما يخص صراعات الشرق الأوسط، لم تُظهر المؤسسات الدولية المدعومة من الغرب نفس المستوى من الإلحاح أو الرغبة في التحقيق في جرائم الحرب المحتملة وانتهاكات حقوق الإنسان. ويتضح هذا بوضوح في غياب المساءلة للولايات المتحدة وبريطانيا عن جرائم الحرب المحتملة في العراق وأفغانستان خلال “الحرب على الإرهاب”، بالإضافة إلى غض الطرف الأمريكي عن العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان. علاوة على ذلك، لم تحظَ مناطق النزاع مثل سوريا واليمن بنفس مستوى الاهتمام الذي حظيت به أوكرانيا فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية أو التدخل، مما يثير تساؤلات جدية حول مبدأ “مسؤولية الحماية”، تُعد هذه الأمثلة دليلاً صريحًا على كيفية التطبيق الانتقائي للقانون الدولي، ما يكشف بدوره عن عيوب صارخة في الطريقة الانتقائية التي تختار بها المؤسسات الدولية الجهات التي ينبغي محاسبتها على أفعالها.

 

إن التناقضات الصادمة في كيفية اختيار الغرب لتطبيق القانون الدولي تخلق انطباعًا بأن هذا التطبيق الانتقائي وُجد فقط لخدمة المصالح والنفوذ الغربي، وكما يُقال: “بالنسبة للعالم غير الغربي، تأتي لحظة يبدو فيها تطبيق القانون الدولي انتقائيًا للغاية، ومرهونا بالقوة، ومتحيزًا للمصالح الغربية، لدرجة أنه لم يعد يبدو كقانون على الإطلاق، بل هو مجرد إمبريالية تتخفى في عباءة القانون، ولا يسعنا أن ننظر لها إلا باحتقار، لا احترام”. وإذا نُظر إلى القانون الدولي بصرامة على أنه مجرد إمبريالية غربية، فلن تشعر الأطراف غير الغربية بأنها ملزمة به. والنتيجة التحليلية لذلك هي تطبيع سلوك “الدول المارقة” وتصدع الأعراف العالمية. وفي الختام، فإن هذه الإمبريالية المُتصوّرة لا تدمر الثقة فحسب؛ بل تشرعن عمليًا استخدام “القوة الصلبة” من قبل الدول الساعية لتغيير النظام العالمي، ما يقضي فعليًا على القيمة الرادعة للقانون الدولي بالكامل.

الفعالية كمعيار للشرعية

في النهاية، يمكن إرجاع أزمة الثقة في المؤسسات الدولية إلى إدراك مدى ضعف فعاليتها، ما يثير تساؤلات حول شرعية هذه المؤسسات، ولعل أحد المقاييس المستخدمة لتقييم الفعالية المؤسسية هو ما إذا كانت المؤسسات الدولية قادرة على إحداث تأثير إيجابي نابع من سياساتها، وفي هذه الحالة، يعتمد بقاء المؤسسة كليًا على فائدتها العملية، فإذا لم تتمكن من تقديم حلول قابلة للتنفيذ للأزمات العابرة للحدود، فإنها قد تفقد دورها كجهة فاعلة وتتحول إلى مجرد “نادٍ للنقاش”، وهو ما يعني عجز هذه المؤسسة عن تنفيذ سياسات إيجابية ذات تداعيات واقعية، مثل إنهاء حرب، أو التخفيف من حدة أزمة صحية، أو تقديم حلول للمشاكل الاقتصادية.

 

في جوهر الأمر، تعتمد شرعية المؤسسة الدولية في نظر الجمهور أو الدول، إلى حد كبير، على التنفيذ الفاعل للسياسات، وذلك استنادا إلى إنه عندما لا ترقى القرارات إلى مستوى التوقعات العامة، يُفتح الباب للتشكيك في شرعية المنظمة الدولية. على سبيل المثال، قدمت الأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو بين عامي 2009 و2015 حجة إضافية للأحزاب والحركات السياسية التي عارضت الاتحاد الأوروبي وسياساته”، أما اليوم فإن مشكلة ضعف الأداء وعدم الفعالية في المؤسسات الدولية تنبع من الفجوات الهيكلية المتأصلة في تصميم هذه المؤسسات، وهو ما يبدو بوضوح عندما تستخدم الدول هذه المؤسسات لتعزيز أجنداتها الوطنية والدولية الخاصة، ما يشكل عقبة أمام فعالية أدائها للمهام المطلوبة منها.

 

ويبدو هذا الطرح أكثر وضوحا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث استخدمت دول مثل الولايات المتحدة وروسيا حق النقض (الفيتو) لعرقلة أي خطوات جادة لإنهاء أزمات مثل غزة وأوكرانيا، وفي هذه الحالة، استغلت القوى العظمى الآليات المؤسسية — كالفيتو — لتحقيق مصالحها الخاصة، ما أصاب مجلس الأمن بالشلل عند محاولة التفاوض لإنهاء النزاعات. والسؤال المطروح الآن: ماذا يحدث عندما يُصاب جهاز الأمن الرئيسي في العالم بالشلل؟ الإجابة هي أن ذلك يسرع من تفكك النظام الأمني العالمي، وهو ما يؤدي إلى فقدان الشرعية الذي يدفع بدوره القوى المتوسطة والجهات الفاعلة الإقليمية على تولي أمنها بنفسها، بالاعتماد على تحالفات دفاعية إقليمية، أو ترتيبات أمنية مصغرة، أو الاعتماد على القوة الصلبة الأحادية لملء الفراغ الذي تركته أمم متحدة غير فعالة. إن فجوات كتلك هي التي تحول دون أداء مؤسسات مثل الأمم المتحدة لدورها في حفظ السلام والأمن الدوليين بفعالية، مما يضر بشرعيتها، ونتيجة لذلك، تتآكل الثقة في المؤسسات الدولية، فعندما تنظر الدول والأفراد إلى هذه الكيانات بوصفها كيانات غير فاعلة، تتآكل شرعيتها.

 

ختامًا، تُعد أزمة الثقة في المؤسسات الدولية التقليدية عَرَضًا لِتغيُّر بنية النظام العالمي، وليست مجرد فشل عابر في تنفيذ السياسات. إن العجز الملحوظ لهذه المؤسسات عن حل القضايا المعاصرة — والنابع من عدم المساواة الهيكلية القائمة على موازين قوى ولّت، وازدواجية المعايير الصارخة في تطبيق القانون الدولي — قد غيّر بشكل لا رجعة فيه الطريقة التي تتعامل بها الدول مع الحوكمة العالمية، وبدلاً من انتظار قيام القوى الكبرى بإجراء إصلاحات هيكلية أو تحقيق المساواة في التمثيل، تعمل القوى المتوسطة والناشئة بنشاط على تنويع خياراتها وشراكاتها الجيوسياسية، ومستقبلاً، لن يفقد النظام الدولي تعدديته فحسب ، بل سوف يتفتت وتزيد تنافسيته أيضا، ومع تصاعد هذا الاتجاه يتجه النظام العالمي إلى التغير الجذري من نظام قائم على التحالفات الكبرى إلى نظام تحكمه تحالفات تنافسية مصغرة تبحث عن مصالحها الضيقة دون اعتبار لمفاهيم مثل الأمن والاستقرار والتكافل العالمي.

المراجع

Blockmans, Steven, Hylke Dijkstra, Jan Karlas, Mihaela Papa, Michal Parízek, Clara Weinhardt, Thomas Sommerer, and Andrea Liese. 2024. “Can International Institutions Still Deliver? Patterns and Sources of Effectiveness and Democracy in Global Governance.” Ensured. Ensured. https://cdn.prod.website-files.com/65f94def12935f07cab6eb39/6633a657d29660fed924ba52_ENSURED_lit_review_2.1_public.pdf.

 

CIVICUS. 2026. “UN Security Council: Reform or Irrelevance.” Civicus LENS. January 27, 2026. https://lens.civicus.org/un-security-council-reform-or-irrelevance/.

 

Colombatto, Enrico. 2025. “Will International Organizations Survive? .” GIS Reports. June 30, 2025. https://www.gisreportsonline.com/r/international-organizations-failure/.

 

Ezirigwe, Jane. 2025. “Double Standards in International Law: Critical Reflections for an Academic Lens for Teaching and Research.” Opinio Juris. July 21, 2025. https://opiniojuris.org/2025/07/21/double-standards-in-international-law-critical-reflections-for-an-academic-lens-for-teaching-and-research/.

 

Janardhan, Husain Haqqani, Narayanappa. 2023. “The Minilateral Era.” Foreign Policy. January 10, 2023. https://foreignpolicy.com/2023/01/10/minilateral-diplomacy-middle-power-india-israel-uae/.

 

Kaplow, Jeffrey. 2015. “Selective Enforcement and Revealed Preferences in International Security Organizations.” https://www.peio.me/wp-content/uploads/peio9/102_80_1443646409258_kaplow30092015.pdf.

 

Lall, Ranjit. 2016. “Beyond Institutional Design: Explaining the Performance of International Organizations.” Forthcoming, International Organization 71 (2): 1–42.

 

Oguzlu, Tarık. 2017. “The United Nations in a Changing World Order.” Aa.Com.Tr. September 21, 2017. https://www.aa.com.tr/en/analysis-news/the-united-nations-in-a-changing-world-order/915600.

 

Patrick, Stewart. 2026. “The Middle Power Moment.” Carnegie Endowment for International Peace. January 20, 2026. https://carnegieendowment.org/research/2026/01/the-middle-power-moment.

 

Phillips, Christopher. 2024. “The Evolution of Global Power Dynamics.” Arab News. December 24, 2024. https://www.arabnews.com/node/2584204.

 

Politics Today. 2022. “How Middle Powers Can Wield More Influence on Global Politics – Politics Today.” Politics Today. March 5, 2022. https://politicstoday.org/how-middle-powers-can-wield-more-influence-on-global-politics/.

 

Professor Ben Saul. 2022. “The Problem Is Selective Enforcement of International Law.” NST Online. New Straits Times. May 11, 2022. https://www.nst.com.my/opinion/columnists/2022/05/795380/problem-selective-enforcement-international-law.

 

Ribut Harwanto, Edi. 2025. “Human Rights Violations and International Legal Responses.” Journal of Law and Social Politics 3 (1): 12–20. https://doi.org/10.46799/jlsp.v3i1.54.

 

Suresh, Sapna. 2024. “How The United Nations Helps And Hurts The Global South.” Theowp.Org. December 6, 2024. https://theowp.org/how-the-united-nations-helps-and-hurts-the-global-south/.

 

Tallberg, Jonas, and Michael Zürn. 2019. “The Legitimacy and Legitimation of International Organizations: Introduction and Framework.” SSRN Electronic Journal 14 (January). https://doi.org/10.2139/ssrn.3060204.

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *