لم يعد النجاح التجاري للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وقراراته المتعلقة بالحوكمة يمثلان مسارين منفصلين، بل أصبحا، على نحو متزايد، وجهين لمنظومة واحدة تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية مع آليات إدارة اللعبة. ومن هذا المنطلق، تتناول هذه الدراسة الأطراف المستفيدة من النموذج التجاري الحديث لكأس العالم، وكيف باتت إيرادات "فيفا" تعتمد بدرجة متزايدة على حضور النجوم وإقامة المواجهات الجماهيرية الكبرى، وما إذا كان هذا الاعتماد يفضي إلى نشوء حوافز مؤسسية قد تثير تساؤلات بشأن بعض القرارات المتعلقة بأهلية المشاركة أو التحكيم.
وتزداد أهمية هذه الإشكالية في ضوء الحجم غير المسبوق لنسخة كأس العالم 2026، التي تمثل الأكبر والأعلى قيمة تجارية في تاريخ "فيفا". كما تستند منظومة رعاية البطولة إلى هيكل متعدد المستويات يضم علامات تجارية عالمية وشبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية مع الأندية، بما يعكس اتساع المصالح الاقتصادية المرتبطة بالبطولة. وفي الوقت نفسه، شهدت منافسات هذا العام تراجعات عن قرارات تأديبية، إلى جانب حالات أثارت جدلًا تحكيميًا، ربطها منتقدون بصورة مباشرة بالحوافز التجارية التي تمثل أحد المحركات الرئيسة لإيرادات "فيفا".
وتستند هذه الدراسة إلى الإفصاحات المالية الصادرة عن "فيفا"، وبيانات الرعاية، والتغطيات المعاصرة للبطولة، مع الالتزام بالفصل بوضوح بين الوقائع الموثقة والتفسيرات محل الجدل. كما تميز بين ما تثبته الأدلة وما يندرج في إطار القراءات والتحليلات الإعلامية، ولا سيما في الحالات التي طُرحت فيها قرارات تحكيمية أو تأديبية باعتبارها مثارًا للتساؤل والنقاش، لا بوصفها دليلًا على وجود تلاعب.
لا تقوم المراهنات على كرة القدم على منتج واحد، وإنما على منظومة متشابكة من صيغ الرهان التي تمتد إلى كل مباراة وبطولة، بل وحتى إلى الوقائع الفردية التي تشهدها المباراة. وتظل المراهنات التقليدية ذات الاحتمالات الثابتة قبل انطلاق المباراة، والتي يراهن فيها المشاركون على النتيجة وفق احتمالات تحددها شركة المراهنات مسبقًا، تمثل الركيزة التاريخية لهذا السوق. غير أن المراهنات المباشرة، أو “المراهنات أثناء اللعب”، التي تتيح إبرام رهانات بصورة مستمرة وفق احتمالات تتغير مع تطور مجريات المباراة، أصبحت القطاع الأسرع نموًا، لأنها تضاعف عدد فرص المراهنة داخل المباراة الواحدة، وتزيد عدد القرارات التي يمكن للمتراهن اتخاذها مع كل تغير في سير اللعب.
إلى جانب المراهنات التقليدية، يضم سوق المراهنات طيفًا واسعًا من صيغ الرهان الأخرى، من أبرزها المراهنات الخاصة (Proposition Bets أو Prop Bets)، وهي رهانات تُبرم على أحداث محددة داخل المباراة، مثل عدد البطاقات والركنيات أو الإحصاءات الفردية للاعبين؛ والمراهنات التراكمية (Accumulator أو Parlay Bets)، التي تجمع عدة اختيارات في رهان واحد مقابل عائد محتمل أعلى؛ ومنصات تبادل المراهنات (Betting Exchanges)، التي يراهن فيها المشاركون بعضهم ضد بعض بدلاً من المراهنة في مواجهة شركة مراهنات؛ فضلًا عن أسواق التنبؤ المنظمة (Regulated Prediction Markets)، التي تشهد انتشارًا متزايدًا في الولايات المتحدة، حيث تُتداول نتائج البطولات في صورة عقود قابلة للتداول، بدلاً من المراهنات التقليدية القائمة على الاحتمالات الثابتة.
وتبرز بطولة كأس العالم 2026، التي تُقام للمرة الأولى بالنظام الموسع الذي يضم 48 منتخبًا و104 مباريات، الحجم الفعلي الذي بلغته هذه السوق؛ إذ باتت كبرى شركات المراهنات تتيح أكثر من 200 سوق رهان مختلفة للمباراة الواحدة، أي ما يقارب ضعفي ونصف عدد أسواق الرهان التي كانت متاحة خلال بطولة كأس العالم 2022.
يتطلب إدراك الحجم الحقيقي لسوق المراهنات على كرة القدم التمييز بين السوق المرخصة ونظيرتها غير القانونية، التي تفوقها حجمًا بفارق كبير. ففي القطاع المنظم، بلغت إيرادات سوق المراهنات الرياضية العالمي نحو 113.8 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، فيما تحتل كرة القدم باستمرار صدارة الرياضات من حيث حجم سوق المراهنات، بفضل كثافة مبارياتها على مدار العام وتنوع صيغ الرهان المرتبطة بها. وتكشف بطولة كأس العالم 2026، المقامة حاليًا، عن الكيفية التي تستطيع بها بطولة واحدة تركيز هذا النشاط على نطاق غير مسبوق؛ إذ تتوقع مؤسسة H2 Gambling Capital أن يصل إجمالي قيمة المراهنات العالمية على البطولة إلى نحو 60 مليار دولار أمريكي، بزيادة تبلغ 71% مقارنة بما يقارب 35 مليار دولار أمريكي جرى الرهان عليها خلال بطولة كأس العالم 2022 في قطر.
وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة، يتضح أثر قرار المحكمة العليا الصادر عام 2018، الذي أبطل قانون حماية الرياضات الاحترافية والهواة (Professional and Amateur Sports Protection Act)، في المسار التصاعدي لإجمالي قيمة المراهنات القانونية. فقد راهن الأمريكيون بما يُقدر بنحو 1.8 مليار دولار أمريكي على بطولة كأس العالم 2022 عبر شركات المراهنات الرياضية المرخصة، فيما يتوقع محللو قطاع المراهنات أن يرتفع هذا الرقم إلى ما بين 2.8 و4.3 مليار دولار أمريكي خلال بطولة كأس العالم 2026. ويعكس هذا النمو اتساع نطاق تقنين المراهنات الرياضية، مع ارتفاع عدد الولايات التي تتيحها بصورة قانونية من 19 ولاية إلى 39 ولاية خلال الفترة نفسها الممتدة لأربع سنوات.
غير أن هذه السوق المرخصة، على الرغم من ضخامتها، تظل محدودة الحجم مقارنة بسوق المراهنات غير القانونية وغير الخاضعة للتنظيم. ويقدّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) أن ما يصل إلى 1.7 تريليون دولار أمريكي يُراهن به سنويًا في أسواق المراهنات غير المشروعة التي تديرها شبكات الجريمة المنظمة، وهو رقم يزيد بنحو خمسة عشر ضعفًا على حجم سوق المراهنات الرياضية المنظمة عالميًا بأكملها. ويصف باحثو المكتب هذه الظاهرة بأنها “العامل الأول المغذي للفساد في الرياضة”. ولأن كرة القدم تُعد الرياضة الأكثر استقطابًا للمراهنات على مستوى العالم، فإنها تتأثر بصورة غير متناسبة بهذه الفجوة الواسعة بين النشاط المنظم ونظيره غير المنظم. ويتضح أن القسم الأكبر من المراهنات المرتبطة بكرة القدم يُرجح أنه يجري بالكامل خارج الأطر الرقابية المصممة لحماية نزاهة المنافسات.
بمجرد إبرام الرهان، تصبح آلية تسعير معاملات المراهنة هي العامل الذي يحدد كيفية انتقال الأموال بين المراهن، وشركة المراهنات، والدولة. وتحدد شركات المراهنات معاملات الرهان استنادًا إلى نماذج احتمالية تُعدَّل وفقًا لما يُعرف بـ”هامش الربح المضمن” (Overround)، وهو هامش يُدمج في تسعير المعاملات بحيث يتجاوز مجموع الاحتمالات الضمنية لجميع النتائج المحتملة نسبة 100%، بما يضمن للمشغّل أفضلية هيكلية على المدى الطويل، بصرف النظر عن نتيجة أي رهان منفرد.
وعمليًا، يتجسد هذا الهامش فيما يُعرف بـ”معدل الاحتفاظ” (Hold)، وهو النسبة من إجمالي قيمة المراهنات التي يحتفظ بها المشغّل بوصفها إجمالي إيرادات المراهنات، بعد سداد قيمة الرهانات الرابحة. وتشير تقديرات القطاع إلى أن معدل الاحتفاظ في المراهنات على كرة القدم يتراوح بين 7% و9%، وهو مستوى يقل عن نظيره في رياضات تتسم بعدد أقل من النتائج المحتملة، مثل كرة القدم الأمريكية. ويعكس ذلك التوزيع الاحتمالي الأكثر توازنًا لنتائج مباريات كرة القدم، إلى جانب حدة المنافسة بين شركات المراهنات في تسعير معاملات الرهان. وعند تطبيق معدل الاحتفاظ على بطولة كأس العالم 2026، يُتوقع أن يولد إجمالي قيمة المراهنات القانونية في الولايات المتحدة، والمقدر بما يتراوح بين 2.82 و4.3 مليارات دولار أمريكي، إجمالي إيرادات للمراهنات يتراوح بين 197 و387 مليون دولار أمريكي لمصلحة مشغّلي المراهنات المرخص لهم، وذلك من البطولة وحدها.
ولا تبقى إيرادات المراهنات من نصيب شركات المراهنات وحدها، بل يعود جزء كبير منها إلى قطاع كرة القدم عبر اتفاقيات الرعاية، وحقوق استغلال بيانات المراهنات الرسمية، والشراكات الإعلامية، واتفاقيات الترخيص، والإنفاق الإعلاني. وتجسد بطولة كأس العالم 2026 هذا التشابك بوضوح، إذ لم تعد شركات المراهنات مجرد أطراف فاعلة في سوق موازية لكرة القدم، بل غدت جزءًا مدمجًا في منظومتها التجارية.
في يناير 2026، عيّن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” شركة Stats Perform أول موزع رسمي عالمي لبيانات المراهنات وحقوق البث المباشر المخصصة لقطاع المراهنات. وبموجب الاتفاقية متعددة السنوات، تتولى الشركة، على أساس حصري، توزيع بيانات المراهنات الرسمية والبث المباشر لجميع مباريات كأس العالم 2026 بصيغتها الموسعة، والبالغ عددها 104 مباريات، على شركات المراهنات الرياضية المرخصة حول العالم. وأوضح “فيفا” أن هذه الشراكة لا تقتصر على توليد الإيرادات التجارية، بل تسهم أيضًا في تعزيز الشفافية ونزاهة المنافسات من خلال توحيد توزيع بيانات المراهنات الرسمية وتحسين مراقبة أسواق المراهنات.
وعزز الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” هذه الشراكات التجارية في مايو 2026 بإعلان تعيين شركة Betano، المملوكة لمجموعة Kaizen Gaming، “داعمًا رسميًا للبطولة” في أوروبا وأمريكا الجنوبية. وتمثل هذه الاتفاقية ثالث بطولة متتالية ينظمها “فيفا” تحظى برعاية شركة المراهنات، بعد كأس العالم 2022 وكأس العالم للأندية 2025. ورغم عدم الإفصاح عن القيمة المالية للاتفاقية، وصف “فيفا” هذه الشراكة بأنها جزء من استراتيجيته التجارية الأوسع المرتبطة بأكبر نسخة من كأس العالم في التاريخ. وفي المقابل، رأت Betano في البطولة فرصة لتعزيز مكانتها في السوق العالمية من خلال الوصول إلى مليارات المشاهدين حول العالم.
ورغم عدم الإفصاح عن القيمة المالية للاتفاقية، وصف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” هذه الشراكة بأنها جزء من استراتيجيته التجارية الأوسع المرتبطة بأكبر نسخة من كأس العالم في التاريخ، فيما اعتبرت شركة Betano البطولة فرصة لتعزيز مكانتها في السوق العالمية من خلال الوصول إلى مليارات المشاهدين. غير أن هذه العلاقة التجارية لا تقتصر على “فيفا”، بل تمتد عبر مختلف حلقات اقتصاد كرة القدم. وتبرز الدوريات المحلية كيف تواصل إيرادات المراهنات التدفق داخل المنظومة التجارية الأوسع للعبة.
ويظل الدوري الإنجليزي الممتاز أحد أوضح الأمثلة على ذلك؛ ففي موسم 2025/2026، كانت شركات المراهنات الراعي الرئيس على قمصان 11 ناديًا من أصل 20 ناديًا في الدوري، وهو ما وفر إيرادات تُقدر بنحو 101 مليون جنيه إسترليني من عقود رعاية صدر القميص خلال الموسم السابق. وتشير تحليلات القطاع أيضًا إلى أن شركات المراهنات تدفع علاوة سعرية كبيرة للحصول على حقوق رعاية كرة القدم، نظرًا لما تتمتع به اللعبة من اتساع غير مسبوق في قاعدة جمهورها وارتفاع مستويات التفاعل معها.
وقد دفع تنامي المخاوف بشأن اتساع حضور المراهنات في كرة القدم إلى تبني إجراءات تنظيمية. فاعتبارًا من موسم 2026/2027، لن تحمل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز شعارات شركات المراهنات على صدر قمصانها بصفتها الراعي الرئيس، وذلك بموجب اتفاق طوعي أُعلن عنه لأول مرة في عام 2023. غير أن هذا الحظر يقتصر على رعاية صدر القميص، ولا يشمل رعاية أكمام القمصان، أو الإعلانات داخل الملاعب، أو اللوحات الإعلانية الإلكترونية المحيطة بأرضية الملعب، أو غيرها من الحقوق التجارية، بما يعني أن العلامات التجارية لشركات المراهنات ستظل تحتفظ بحضور واسع داخل منظومة كرة القدم الاحترافية.
وتؤكد هذه الأمثلة، مجتمعة، أن المراهنات على كرة القدم لم تعد مجرد معاملة بين المراهنين وشركات المراهنات، بل أصبحت جزءًا من منظومة تجارية أوسع. فالإيرادات المتولدة من المراهنات تتدفق بصورة متزايدة إلى الهيئات المنظمة، والدوريات، والأندية، وشركات البث، والحكومات، والشركاء التجاريين، عبر اتفاقيات الرعاية، وترخيص البيانات، وحقوق البث الإعلامي، والضرائب. وفي الوقت نفسه، فإن وجود سوق عالمية منظمة للمراهنات الرياضية تُقدَّر قيمتها بنحو 113.8 مليار دولار أمريكي، إلى جانب سوق غير قانونية للمراهنات يقدّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) حجمها بما يصل إلى 1.7 تريليون دولار أمريكي، يسلط الضوء على تحدٍ حوكمي كبير، يتمثل في استمرار إجراء نسبة كبيرة من المراهنات المرتبطة بكرة القدم خارج نطاق الأطر الرقابية الرسمية.
يأتي الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في مقدمة المستفيدين المباشرين من هذه المنظومة، لا على هامشها. ومن المتوقع أن تحقق الدورة التجارية للاتحاد، التي تبلغ ذروتها مع تنظيم كأس العالم 2026، إيرادات تتراوح بين 11 و13 مليار دولار أمريكي، تشكل حقوق البث، البالغة قيمتها نحو 4.3 مليارات دولار أمريكي، أكبر مصادرها، تليها عائدات اتفاقيات التسويق والرعاية، التي تُقدر بنحو 1.8 إلى 2.7 مليار دولار أمريكي. وتقوم إيرادات الرعاية على هيكل متعدد المستويات؛ إذ تتمتع الشركات المصنفة ضمن فئة “شركاء فيفا” (FIFA Partners)، مثل أديداس، وكوكاكولا، وفيزا، وأرامكو، بحقوق رعاية تمتد إلى جميع بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم، في حين تدفع فئة ثانية من رعاة كأس العالم، من بينهم بنك أوف أمريكا وفيرايزون، مقابل الحصول على حقوق تسويقية تقتصر على البطولة وحدها.
وتندرج الأندية ضمن هذه البنية التجارية ذاتها بوصفها إحدى حلقاتها اللاحقة؛ إذ باتت عقود رعاية القمصان والملاعب والأطقم الرياضية تحول الاهتمام الذي تستقطبه المباريات والتغطيات التلفزيونية، بصورة متزايدة، إلى إيرادات تجارية مباشرة. وأصبحت الأندية الأوروبية الكبرى تعتمد على هذه العقود لتوليد جانب معتبر من دخلها التجاري، بدلاً من الاعتماد بدرجة رئيسة على إيرادات بيع التذاكر.
ويؤدي ذلك إلى نشوء هيكل متعدد المستويات للمستفيدين؛ إذ يستحوذ الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على الحصة الأكبر من العوائد على المستوى المركزي، بينما تستثمر العلامات التجارية في الوصول إلى الجماهير والبيانات المرتبطة بها، في حين تعيد الأندية تحقيق الإيرادات من الجمهور ذاته عبر محافظها الخاصة من عقود الرعاية. وتتمثل النتيجة في نشوء منظومة تجارية لا يعتمد فيها نجاح كأس العالم على أي طرف منفرد بقدر ما يعتمد على الحفاظ، في الوقت نفسه، على اتساع القاعدة الجماهيرية واستمرار جاذبية النجوم عبر المستويات الثلاثة لهذه المنظومة.
لا يحقق المستفيدون غير المباشرين مكاسبهم من معاملة بعينها، وإنما من هيكل الحوافز الذي تقوم عليه هذه المنظومة. فالنموذج التجاري للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يعتمد على حضور النجوم وإقامة المواجهات الجماهيرية الكبرى للحفاظ على حجم الجمهور الذي يحقق كل من مشغلي المراهنات والجهات المالكة لحقوق البث عوائد من استثماره. ويؤدي ذلك إلى نشوء اتساق هيكلي في المصالح، لا تواطؤًا بالضرورة، بين استمرار مشاركة النجوم في المباريات وتعظيم الإيرادات المتولدة عبر مختلف مكونات المنظومة. وتسلط عدة وقائع شهدتها بطولة كأس العالم 2026 الضوء على هذا النمط، من دون أن تشكل دليلًا على وجود قصد متعمد.
وكانت البطاقة الحمراء التي حصل عليها رونالدو أمام إيرلندا ستؤدي، في الظروف المعتادة، إلى غيابه عن بعض مباريات كأس العالم، غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أرجأ تنفيذ معظم العقوبة بموجب المادة (27)، بما أتاح له مواصلة مشواره في البطولة. وقد جرى الاستشهاد بهذه السابقة عندما تراجع “فيفا” عن إيقاف فولارين بالوغون قبل مباراة المنتخب المضيف في دور الستة عشر، وذلك، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية، عقب ضغوط من الرئيس الأمريكي، وصفها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بأنها “غير مفهومة”. وفي المقابل، لم يتعرض ميسي لأي عقوبة إثر تدخل مماثل ضد أحد مدافعي المنتخب الجزائري، وهي المقارنة التي دفعت الاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى تقديم احتجاج رسمي.
ويمتد هذا النمط إلى تكنولوجيا التحكيم، حيث باتت الدقة التقنية تتجاوز معيار الإثبات المرئي الذي اعتادت عليه اللعبة تقليديًا. فقد أُلغي هدف التعادل الذي سجلته كرواتيا أمام البرتغال في الوقت بدل الضائع استنادًا إلى بيانات بالغة الدقة صادرة عن مستشعرات “الكرة المتصلة” (Connected Ball)، رغم أنها لم تكن مرئية في الإعادة التلفزيونية. وأسفر هذا القرار عن خروج كرواتيا من البطولة، في حين واصل رونالدو مشواره فيها، كما دفع الاتحاد الكرواتي لكرة القدم إلى تقديم شكوى رسمية، وصف فيها ما جرى بأنه “إساءة استخدام” لتقنية المراجعة.

وجاء خروج ألمانيا المفاجئ عقب إلغاء هدف سجلته في الوقت الإضافي بداعي ارتكاب مخالفة ضد حارس المرمى، وهي مخالفة رأى لاعبون ومسؤولون سابقون، من بينهم بيتر شمايكل، أنها لم تكن بالقدر الذي يبرر إلغاء الهدف. وفي مباراة أخرى، حسمت بلجيكا مواجهتها أمام السنغال بركلة جزاء احتُسبت في الوقت بدل الضائع بعد مراجعة استغرقت سبع دقائق، اعتبرت حسابات مستقلة متخصصة في تحليل قرارات حكم الفيديو المساعد (VAR) أنها ما كانت لتُحتسب من الأساس. ولا يشكل أي مما سبق دليلًا على وقوع تلاعب؛ إذ أمكن تبرير كل قرار من الناحية الإجرائية، كما أن إعادة اللقطات بالتصوير البطيء تميل بطبيعتها إلى تضخيم الالتحامات الطفيفة. غير أن القرارات التقديرية مالت، على نحو غير متناسب، لمصلحة اللاعبين والمباريات الأعلى قيمة تجاريًا في البطولة، بما عزز اقتصاد الانتباه الذي تقوم عليه المراهنات وحقوق البث، المشار إليه سابقًا، سواء كانت تلك القرارات صحيحة أم لا. ويغدو تراجع الثقة في التحكيم، في حد ذاته، خطرًا يهدد النموذج التجاري ذاته؛ فالجمهور الذي يفقد ثقته في عدالة المنافسة يصبح أقل ميلًا إلى مواصلة المشاهدة أو المراهنة.
ويكتمل هيكل المستفيدين غير المباشرين بالناقلين الإعلاميين والرعاة التجاريين. فحجم الجمهور المشاهد هو العامل الرئيس في تحديد أسعار الإعلانات، بينما ترتبط هذه الأسعار بدورها بعوامل الجذب ذاتها التي يوفرها حضور النجوم واللحظات الدرامية في الأدوار الإقصائية، وهي العوامل نفسها التي تحافظ على نشاط أسواق المراهنات. فكلما ازداد عدد المشاهدين الذين يستقطبهم ظهور لاعب مثل رونالدو، أو مباراة تشهد مفاجأة يحققها المنتخب المضيف، ارتفعت في الوقت نفسه الإيرادات الإعلانية وحجم المراهنات، بما يعزز حلقة الحوافز الاقتصادية ذاتها، ولكن من زاوية تجارية مختلفة.
وبعد خروج رونالدو ونيمار من البطولة، أصبح ميسي آخر نجم عالمي متبقٍ بهذا الثقل، وهو ما يثير سؤالًا يبدو منطقيًا في ضوء هيكل الحوافز الذي تكشف ملامحه عبر هذا النمط: هل باتت المصلحة التجارية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في إقامة نهائي جماهيري كبير تعتمد على استمرار ميسي في البطولة لأطول فترة ممكنة؟
يُقصد بالتلاعب بنتائج المباريات (Match-Fixing) تعمد التأثير في مجريات المباراة بهدف الوصول إلى نتيجة محددة سلفًا. وقد يتم ذلك من خلال أفعال يرتكبها حكم، أو لاعب، أو مسؤول، بدافع حوافز مالية ترتبط بأسواق المراهنات. وقد تتخذ هذه الممارسات صورًا متعددة، لكنها تفضي في النهاية إلى تحقيق النتيجة المستهدفة.
يُقصد بالتلاعب بالنتائج التدخل في نتيجة المباراة بهدف تحديد الفريق الفائز والفريق الخاسر. وقد يتحقق ذلك من خلال وسائل متعددة، من بينها الرشوة، أو التهديد، أو تقديم حوافز مالية للاعبين أو الحكام أو مسؤولي الأندية. فعلى سبيل المثال، يتمتع الحكم بسلطة واسعة في إدارة مجريات المباراة، بما يمنحه القدرة على التأثير في مسارها من خلال اتخاذ قرارات منحازة، مثل احتساب مخالفات غير مستحقة، أو منح ركلات جزاء، أو طرد لاعبين مؤثرين، بما يوجه سير المباراة نحو النتيجة المستهدفة. وبالمثل، قد يتعمد أحد اللاعبين إهدار فرصة محققة للتسجيل، بما يسهم في ضمان فوز فريق بعينه، ومن ثم تحقيق أرباح من رهانات سبق وضعها على تلك النتيجة.
يشير التلاعب بوقائع المباراة إلى استهداف واقعة بعينها خلال المباراة، مثل احتساب الحكم ركلة جزاء غير مستحقة، أو تعمد أحد اللاعبين الحصول على بطاقة صفراء، أو تعمد فريق منح منافسه ركلة ركنية. ويُعد هذا النمط الأكثر تفضيلًا في كثير من الحالات، لأنه يتيح للاعب أو الحكم التأثير بصورة غير مباشرة في مجريات المباراة، من دون أن يبدو التلاعب واضحًا لأنظمة الرصد الآلية المستخدمة في مراقبة المباريات. أما الشكل الآخر، فهو المخالفات المرتبطة بالمراهنات (Betting-Related Misconduct)، وتتمثل في قيام اللاعبين أو الحكام أو المسؤولين بالمراهنة على المباريات، أو تسريب معلومات سرية ذات صلة بها. ومن ذلك، على سبيل المثال، أن يُبلغ أحد الحكام شخصًا مستفيدًا بأن لاعبًا نجمًا مصابًا لن يشارك في المباراة، قبل أن تصبح هذه المعلومة متاحة للعامة.
ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يعتمد لوائح تتضمن أحكامًا تفصيلية لمكافحة التلاعب بنتائج المباريات، فإن التوسع المتسارع في أسواق المراهنات العالمية والمقامرة عبر الإنترنت لا يزال يهيئ بيئة مواتية لاستمرار المخالفات المرتبطة بالمراهنات، من خلال استغلال الرياضيين ذوي الدخل المنخفض، أو أولئك الذين يواجهون ديونًا أو ضغوطًا مالية، فضلًا عن استغلال الثغرات التنظيمية وأوجه القصور في تطبيق اللوائح. وفي ظل هذه المعطيات، يصبح حدث رياضي عالمي بهذا الحجم أكثر عرضة لمحاولات التلاعب، وما يرافقها من انتقادات وتشكيك.
ومما يزيد هذه المشكلة تعقيدًا التوسع المتواصل لمنصات المراهنات غير المرخصة، التي تعمل خارج نطاق الرقابة التنظيمية. ولا تزال هذه المنصات تعزز حضورها بوتيرة أسرع من نظيراتها المرخصة. ووفقًا لمؤسسة Gaming Compliance International، يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الأموال المراهن بها خلال بطولة كأس العالم 2026 نصف تريليون دولار أمريكي، على أن يمر جزء كبير منها عبر منصات مراهنات غير مرخصة تعتمد على العملات المشفرة. وتوفر الفعاليات الرياضية الكبرى، بما تتمتع به من أسواق رعاية واسعة وقواعد جماهيرية عالمية ضخمة، بيئة مواتية للمشغلين غير القانونيين لتوسيع نشاطهم وتعزيز وصولهم إلى المستخدمين. وتستغل منصات المراهنات غير المرخصة، على نحو متكرر، الحجم الهائل لجمهور كأس العالم لاستهداف المشجعين عبر مواقع إلكترونية احتيالية، ومنصات مراهنات غير منظمة تعتمد على العملات المشفرة، وأسواق تنبؤ غير قانونية.
ونظرًا إلى افتقار هذه المنصات إلى التراخيص التنظيمية المعتمدة، وضوابط مكافحة غسل الأموال، وضمانات حماية المستهلك، فإن التعامل معها يعرّض المستخدمين، ولا سيما أولئك الذين لا يستطيعون التمييز بين المشغلين الاحتياليين والمشغلين الخاضعين للتنظيم، لمخاطر الخسائر المالية وعمليات الاحتيال.
وفي حدث بهذا الحجم، تصبح جهود احتواء المخاطر أكثر تعقيدًا، كما يزداد احتمال وقوع أوجه قصور في الرقابة. وقد حظي الفساد المؤسسي داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بتوثيق واسع، ولا سيما في أعقاب فضيحة الفساد الشهيرة التي كُشف عنها عام 2015 من قبل السلطات الأمريكية والسويسرية. وشملت القضية عددًا من مسؤولي “فيفا” وتنفيذيي شركات التسويق الرياضي، الذين يُزعم أنهم تلقوا رشاوى تجاوزت قيمتها 150 مليون دولار أمريكي مقابل منح حقوق البث والتسويق وغيرها من الحقوق التجارية.
وأسفرت التحقيقات عن إلقاء القبض على عدد كبير من كبار المسؤولين أو توجيه الاتهام إليهم، بمن فيهم نواب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ورؤساء الاتحادات القارية. كما استقال جوزيف سيب بلاتر، رئيس “فيفا” آنذاك. ورغم أنه لم تُوجَّه إليه اتهامات في البداية، فقد فُرض عليه لاحقًا، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين، حظرٌ على ممارسة أي نشاط مرتبط بكرة القدم. وأفضت هذه الفضيحة إلى إطلاق إصلاحات واسعة في منظومة الحوكمة، كما كشفت كيف استُغلت الإيرادات الضخمة التي يحققها “فيفا” من حقوق بث كأس العالم، والرعاية، والتسويق، بصورة منهجية لتحقيق الإثراء الشخصي، بدلًا من توجيهها إلى تطوير اللعبة.
في هذا السياق، اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” خطوات جادة للتصدي لهذه المشكلة. وفي إطار آليات الحد من المخاطر التي يعتمدها، أنشأ منظومة شاملة لمكافحة التلاعب بنتائج المباريات، تجمع بين الوقاية، والرصد، والإبلاغ، والتعاون. وقبيل انطلاق البطولات، ينظم “فيفا” ورش عمل متخصصة في النزاهة تستهدف مسؤولي النزاهة في الاتحادات الأعضاء، والمنتخبات الوطنية المشاركة، والحكام، بهدف تعزيز الوعي بمخاطر الفساد والوقاية منه.
وخلال المنافسات، تتولى فرقة عمل النزاهة التابعة لـ”فيفا” (FIFA Integrity Task Force – FITF) مراقبة أسواق المراهنات وجميع المباريات في الوقت الفعلي، لرصد أي أنشطة مشبوهة، والتحقيق في حالات التلاعب المحتملة بنتائج المباريات، والتنسيق مع جهات إنفاذ القانون، وشركاء النزاهة، والاتحادات الوطنية لكرة القدم. كما يوفر “فيفا” قنوات سرية للإبلاغ تتيح للمبلغين الإبلاغ عن أي شبهات تتعلق بالتلاعب بنتائج المباريات أو الفساد، ويعمل عن كثب مع الاتحادات الأعضاء والاتحادات القارية لتعزيز برامج النزاهة لديها، وترسيخ تدابير متسقة لمكافحة الفساد على المستوى العالمي.
غير أن هذه الآليات أصبحت عرضة للاستغلال من قبل بعض شركات المراهنات وبعض المسؤولين الفاسدين داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، في ظل التوسع المستمر في عقود الرعاية والشراكات واتساع قاعدة المشاهدة العالمية لكأس العالم. ونتيجة لذلك، تواجه آليات الحد من المخاطر تحديات متزايدة بفعل الحجم الهائل للبطولة والتوسع المتسارع لسوق المراهنات العالمية، بما يجعل من الصعب ضمان إقامة بطولة تخلو تمامًا من أوجه القصور.
في نهاية المطاف، لا تتمحور القضية حول حدود أسواق المراهنات داخل منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بقدر ما تتمحور حول العلاقة بين حجم المشاهدة والمصالح التجارية للرعاة. فالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، والرعاة، ومشغلو المراهنات، يشتركون جميعًا في مصلحة واحدة تتمثل في تعظيم حجم الجمهور، لأن اتساع قاعدة المشاهدة ينعكس مباشرة في زيادة أرباح جميع الأطراف. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم التوسع المستمر في كأس العالم بوصفه استجابة لحوافز الربحية.
ومع استمرار تنامي القيمة التجارية لكأس العالم، مدفوعة بتوسع عقود الرعاية، وأسواق المراهنات، والمنصات الرقمية، تتسع كذلك الفرص التي قد تستغل في ممارسات الفساد. ومن ثم، يُرجح أن يظل هذا الترابط بين الأرباح والمشاهدة سمة ملازمة للنسخ المقبلة من كأس العالم، ليبقى التحدي الحقيقي متمثلًا في كيفية إدارة هذه العلاقة على نحو يحد من الممارسات الفاسدة ويحافظ في الوقت ذاته على نزاهة المنافسة.
——. “Preventive measures.” FIFA. May 15, 2026. https://inside.fifa.com/legal/integrity/preventive-measures
Al Jazeera. “Controversial Penalty Ends Senegal’s FIFA World Cup Run against Belgium.” Al Jazeera. July 2, 2026. https://www.aljazeera.com/sports/2026/7/2/controversial-penalty-ends-senegals-fifa-world-cup-run-against-belgium.
Associated Press. 2026. “FIFA Clarifies VAR Call Disallowing Germany’s Goal vs. Paraguay – ESPN.” ESPN.Com. ESPN. July 2026. https://www.espn.com/soccer/story/_/id/49231823/germany-goal-paraguay-fifa-world-cup-2026-disallowed-var.
Barradale, Greg. 2025. “Premier League Clubs Strike New Shirt Sponsor Deals with Gambling Firms despite Looming Ban.” Big Issue. August 7, 2025. https://www.bigissue.com/news/social-justice/premier-league-clubs-shirt-sponsors-gambling-companies/.
Betting and Gaming Council. “As the World Cup approaches, illegal gambling advertising is booming.” June 3, 2026. https://bettingandgamingcouncil.com/news/as-the-world-cup-approaches-illegal-gambling-advertising-is-booming
Bıçak Hukuk. “Beyond the Scandals: Understanding the Legal and Regulatory Landscape of Match-Fixing in Turkish Football.” November 15, 2025. https://www.bicakhukuk.com/en/football-match-fixing-and-betting-manipulation/
Brewer, Contessa. 2026. “The World Cup Will Likely Be the Biggest Gambling Event in History.” CNBC. June 10, 2026. https://www.cnbc.com/2026/06/10/the-world-cup-will-likely-be-the-biggest-gambling-event-in-history.html.
Carp, Sam. 2026. “Crisis or Opportunity? How the Premier League Betting Ban Is Resetting the Shirt Sponsorship Market – SportsPro.” SportsPro. April 24, 2026. https://www.sportspro.com/analysis/sponsorship-marketing/premier-league-betting-shirt-sponsorship-ban-categories-value-april-2026/.
Davies, Andy. 2026. “Messi, Balogun and Why Two Tackles Have Sparked World Cup Outrage – ESPN.” ESPN.Com. ESPN. July 2, 2026. https://www.espn.com/soccer/story/_/id/49252206/messi-balogun-why-two-tackles-sparked-world-cup-outrage.
De Rosi, Andreas. 2026. “How FIFA Turns the 2026 World Cup Into a $13 Billion Machine | Mappr.” Mappr. June 13, 2026. https://www.mappr.co/fifa-world-cup-2026-revenue/.
ESPN News Services. 2025. “FIFA: No World Cup Ban for Cristiano Ronaldo after Ireland Red – ESPN.” ESPN.Com. ESPN. November 25, 2025. https://www.espn.com/soccer/story/_/id/47096172/portugal-cristiano-ronaldo-escapes-world-cup-ban-red-card-ireland.
Europe’s Human Rights Watchdog. 2019. Review of Match-Fixing – Europe’s Human Rights Watchdog. Europe’s Human Rights Watchdog. September 2019. https://www.europewatchdog.info/en/treaties_and_monitoring/sports_conventions/match-fixing/.
FIFA. 2026. Review of Betano Unveiled as Tournament Supporter of FIFA World Cup 2026TM for Europe and South America. Fifa.Com. 2026. https://vod.fifa.com/tournament-organisation/commercial/media-releases/betano-unveiled-as-tournament-supporter-of-fifa-world-cup-2026-tm-for-europe-and-south-america.
Jian, Aaron Lim Wei. 2026. “World Cup 2026 Betting: US Sportsbooks Project Record $2.8B–4.3B Handle as Tournament Opens | BSN.” Bright Side of News. June 12, 2026. https://brightsideofnews.com/gambling/world-cup-2026-betting-us-sportsbooks-record-handle/.
Kemp, Jake. 2025. “Over 50% of EPL Clubs Promote Gambling Brands, as Front-of-Shirt Ban Looms.” Sportcal. August 26, 2025. https://www.sportcal.com/analyst-comment/over-50-of-epl-clubs-promote-gambling-brands-as-front-of-shirt-ban-looms/.
Polaris Market Research. 2026. Review of Sports Betting Market Size Global Report, 2022 – 2030. Www.Polarismarketresearch.Com. May 21, 2026. https://www.polarismarketresearch.com/industry-analysis/sports-betting-market.
Premier League. 2023. Review of Premier League Statement on Gambling Sponsorship. Premierleague.Com. April 13, 2023. https://www.premierleague.com/en/news/3147426.
Rollin, Jack. “2015 FIFA corruption scandal.” Britannica. June 17, 2026. https://www.britannica.com/event/2015-FIFA-corruption-scandal
Saeed, Mohamed. 2026. “Croatia Lodge FIFA Complaint over ‘Abuse of Technology’ after Controversial World Cup Exit against Portugal.” Goal. Goal.com. July 6, 2026. https://www.goal.com/en/lists/croatia-fifa-abuse-technology-controversial-world-cup-exit-portugal/blta3fc118716982ea6.
Senkiw, Brad. 2026. “H2 Projects $60 Billion Global Sports Betting Handle for 2026 World Cup.” Yahoo Sports. Yahoo! Sports. June 8, 2026. https://sports.yahoo.com/articles/h2-projects-60-billion-global-123900212.html.
Sports Desk, Outlook. 2026. “Heartbeat Data, Heartbreak Results: The ‘Tech’ Controversy Consuming the FIFA World Cup 2026.” Outlook India. July 4, 2026. https://www.outlookindia.com/sports/football/portugal-vs-croatia-offside-controversy-var-explained-fifa-world-cup-2026.
Sullivan, Kelsey . 2026. Review of The Complete List of Brands behind the 2026 FIFA World Cup: A Tiered Breakdown of Official Sponsors. Zappi. May 11, 2026. https://www.zappi.io/web/blog/complete-list-of-brands-behind-the-2026-fifa-world-cup-official-sponsors
The Associated Press. 2026. “Historic World Cup Furor at ‘Incomprehensible’ FIFA Decision to Let U.S. Forward Balogun Play.” NPR. July 6, 2026. https://www.npr.org/2026/07/06/g-s1-132108/world-cup-balogun-uefa-fifa-belgum-trump.
UN News. 2023. Review of ‘Illegal Betting Is the Number One Factor Fuelling Corruption in Sports,’ UN Conference Hears | UN News. News.Un.Org. December 16, 2023. https://news.un.org/en/story/2023/12/1144857.
University of Kansas School of Business. 2026. Review of KU Researchers Examine Sports Betting Behavior and Finances during the World Cup. Ku.Edu. 2026. https://business.ku.edu/news/article/how-major-events-like-the-world-cup-influence-sports-betting-activity.
تعليقات