كتب بواسطة

أربك اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الجهود الممتدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت كانت فيه مسارات التهدئة والتفاوض بين موسكو وكييف تواجه أصلًا تعقيدات عميقة وفرصًا محدودة للتقدّم. فقد أسهمت الضربات التي استهدفت إيران، وما تبعها من ارتدادات إقليمية واسعة في الشرق الأوسط، في زيادة الضغوط على بيئة دولية مثقلة بالأزمات، بما انعكس سلبًا على مسار التسوية في أوروبا الشرقية. وفي هذا الإطار، تثير هذه الحرب تساؤلات جوهرية بشأن حجم تأثيرها في التوازنات الجيوسياسية الأوسع، ولا سيما في ظل احتمال أن تؤدي إلى تحويل الاهتمام الدولي بعيدًا عن الحرب الروسية الأوكرانية، وإعادة ترتيب أولويات القوى الكبرى، بما قد ينعكس بصورة مباشرة على مسار الصراع بين موسكو وكييف واتجاهاته المقبلة.

تمويل آلة الحرب

قد تفتح الحرب الإيرانية نافذة تمويل إضافية لروسيا، مع اتجاه عدد من الدول إلى زيادة الاعتماد على النفط الروسي في ظل إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط. ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة بالنظر إلى أن عائدات روسيا من النفط الخام والمنتجات المكررة كانت قد بدأت تواجه ضغوطًا ملحوظة قبل اندلاع الحرب، ولا سيما بعد تراجع الطلب الهندي على النفط الروسي تحت وطأة الضغوط الأمريكية. وفي ضوء ذلك، قد تجد موسكو نفسها في موقع أكثر استفادة من الاضطراب القائم في أسواق الطاقة، باعتبارها ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم وصاحبة أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي. ومن ثم، يتيح لها هذا التحول تسويق صادراتها النفطية بأسعار أعلى، والاستفادة من صعود أسعار الطاقة، بما قد يوفر لها متنفسًا ماليًا يعزز قدرتها على مواصلة تمويل مجهودها الحربي.

 

 

وعلاوة على ذلك، قد يفتح الاتجاه نحو تخفيف جزئي للعقوبات من قبل الولايات المتحدة وأوروبا هامشًا إضافيًا أمام روسيا لتعزيز مواردها. وتُظهر بعض المؤشرات أن إدارة ترامب بدأت بالفعل خطوات أولية في هذا المسار، عبر منح الهند إعفاءً مؤقتًا لمدة 30 يومًا لمواصلة شراء النفط الروسي. في ضوء ذلك، قد تُسهم هذه التطورات في رفد موسكو بإيرادات إضافية تدعم قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية، بما يعزز احتمالات إطالة أمد النزاع. وفي موازاة ذلك، يُرجّح أن تلجأ الولايات المتحدة إلى توظيف النفط الفنزويلي الواقع ضمن نطاق نفوذها كورقة ضغط استراتيجية، لا سيما إذا اتجهت الحرب نحو مزيد من التصعيد والاستمرار.

 

وعادةً ما يشهد القتال في أوكرانيا تباطؤًا نسبيًا خلال فصل الشتاء، قبل أن يستعيد زخمه مع حلول الربيع. ومن هذه الزاوية، قد تخدم الحرب الإيرانية الحسابات الروسية عبر توفير بيئة أكثر ملاءمة لشن هجوم ربيعي واسع. ورغم أن موسكو ستظل تواجه أزمة حادة في نقص القوات، في ظل تقديرات تشير إلى أن خسائرها البشرية تجاوزت 1.2 مليون، فإن الضغوط المرتبطة بالموارد والتمويل قد تتراجع نسبيًا إذا واصلت الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

 

 

غير أن السؤال الحاسم يظل مرتبطًا بمدى استدامة هذا التخفيف في العقوبات الأمريكية، وهو أمر يتوقف بدرجة كبيرة على طول أمد الحرب الإيرانية. وفي هذا الإطار، يمكن تصور مسارين رئيسيين. يقوم المسار الأول على احتواء الحرب في المدى القصير، بما يُبقي في المجمل على بنية العقوبات القائمة، مع استمرار إدارة ترامب في استخدام إعفاءات مؤقتة لمدة 30 يومًا للسماح بتدفق النفط الروسي. وفي هذه الحالة، قد لا يفضي ذلك إلى انتعاش كبير في الاقتصاد الروسي، لكنه قد يوفّر لموسكو هامشًا ماليًا يساعدها على مواصلة تمويل عملياتها العسكرية. أما المسار الثاني، فيرتبط باستمرار الحرب لفترة أطول، بما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. وعندئذ، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى إدخال تعديلات أكثر جوهرية على نظام العقوبات، بما في ذلك تخفيف القيود المفروضة على أكبر شركتين نفطيتين في روسيا، “لوك أويل” و”روسنفت”.

 

ومن شأن هذا المسار أن يعيد تشكيل حسابات جميع الأطراف المنخرطة في النزاع. ففي حين قد يحصل الاقتصاد الروسي على دفعة قوية، قد يتعرض الدعم المقدم لأوكرانيا للتآكل تدريجيًا مع اتجاه بعض الشركاء الأوروبيين إلى تخفيف مواقفهم العقابية تجاه موسكو. وفي هذه الحالة، قد يتعزز موقع روسيا على المستويين العسكري والسياسي، سواء من حيث تأمين احتياجاتها التشغيلية أو من حيث تحسين شروطها التفاوضية. ومع تراجع صلابة المواقف الغربية السابقة، قد تجد موسكو نفسها في موقع أكثر قدرة على فرض إيقاعها داخل أي مسار تفاوضي مقبل.

تحولات استراتيجية ودبلوماسية

من المرجّح أن تنعكس الحرب الإيرانية مباشرة على مستوى الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، في ظل احتمال أن تعيد الولايات المتحدة توجيه جزء من أنظمتها الدفاعية، ومخزونها الصاروخي، وقدراتها في الاستطلاع والمراقبة، لخدمة عملياتها في الشرق الأوسط. ويزداد هذا الاحتمال مع التسارع الواضح في استهلاك الذخائر الأمريكية، الأمر الذي قد يدفع إدارة ترامب إلى إعطاء أولوية متقدمة لإعادة بناء مخزوناتها العسكرية واستيعاب كلفة الاستنزاف الجاري. ورغم أن كييف ستواصل الاعتماد على المساعدات الأوروبية، فإن أي تراجع ملموس في الإسناد الأمريكي سيُضعف قدرتها على الحفاظ على وتيرة المواجهة نفسها، سواء على مستوى الدفاعات أو على مستوى استدامة العمليات العسكرية.

 

في عام 2025، أوقفت إدارة ترامب المساعدات العسكرية الأمريكية المباشرة لأوكرانيا، غير أن حلف شمال الأطلسي أطلق لاحقًا مبادرة ضمن قائمة الأولويات لدعم احتياجات أوكرانيا (PURL) تقوم على شراء الأسلحة والذخائر الأمريكية ثم إعادة تزويد كييف بها. لكن مع انخراط الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، قد تتجه واشنطن إلى إعادة تخصيص جزء من هذه الإمدادات لتلبية احتياجاتها العسكرية المباشرة، بدلًا من إتاحتها للشركاء الأوروبيين لإرسالها إلى أوكرانيا.

 

وبالتزامن مع تراجع الاهتمام الدولي بالحرب في أوكرانيا، قد ترى موسكو في هذا التحول فرصة مواتية لتكثيف عملياتها العسكرية، وتسريع تقدمها على خطوط الجبهة، وزيادة وتيرة ضرباتها، بما يعزز موقعها على طاولة التفاوض. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة إذا ما اقترن بتراجع نسبي في مستويات الدعم الغربي لكييف. وفي هذا السياق، يُرجّح أن تركز روسيا بصورة أكبر على استكمال فرض سيطرتها على إقليم دونباس، انطلاقًا من تقدير مفاده أن ترسيخ هذا الواقع ميدانيًا قد يجعل التعامل معه سياسيًا أكثر سهولة في أي مفاوضات مقبلة.

 

Source: Institute for the Study of War, March 17, 2026, Accessed March 18, 2026. https://understandingwar.org/research/russia-ukraine/russian-offensive-campaign-assessment-march-17-2026/
Source: Institute for the Study of War, March 17, 2026, Accessed March 18, 2026. https://understandingwar.org/research/russia-ukraine/russian-offensive-campaign-assessment-march-17-2026/

 

وعليه، فإن انتقال جانب كبير من الاهتمام الغربي من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط قد يفضي إلى إضعاف الضغوط السياسية والدبلوماسية المفروضة على روسيا، بالتوازي مع إعادة تمركز التغطية الإعلامية الدولية حول تطورات المنطقة. ومن شأن هذا التحول أن يحدّ من زخم التعبئة الدولية الداعمة لأوكرانيا، سواء على المستوى السياسي أو الرمزي. وفي ظل هذه المعطيات، لا تبدو موسكو في عجلة من أمرها للعودة إلى مسار السلام، ما دامت تملك فرصة لتكثيف عملياتها العسكرية وتعزيز مكاسبها الميدانية. فكل تقدم تحرزه على الأرض قبل استئناف المفاوضات من شأنه أن يمنحها موقعًا تفاوضيًا أكثر قوة وقدرة على فرض شروطها.

إعادة تموضع أوكرانيا في حرب المسيّرات

قد تتجه أوكرانيا إلى توظيف خبراتها التقنية في مجال المسيّرات كورقة تبادل مع حلفائها في الشرق الأوسط، مقابل تعزيز حصولها على أنظمة الدفاع الأمريكية، بما يدعم موقعها في المواجهة مع روسيا. ويعكس هذا التوجه سعي كييف إلى تحويل تفوقها النسبي في هذا المجال إلى أداة تأثير تتجاوز نطاق الجبهة الأوكرانية. في المقابل، كشفت الحرب الإيرانية عن اختلال بنيوي في معادلة الدفاع الجوي الأمريكية، إذ تعتمد واشنطن على منظومات مرتفعة الكلفة، مثل صواريخ “باتريوت”، ومنظومات “ثاد” (THAAD)، وطائرات الإنذار المبكر والسيطرة (AWACS)، لاعتراض مسيّرات “شاهد” منخفضة الكلفة. ويطرح هذا التباين تحديًا استراتيجيًا واضحًا، إذ يرفع مخاطر استنزاف الموارد العسكرية بوتيرة تفوق قدرة التعويض، بما قد يقوّض فعالية هذا النمط الدفاعي على المدى الأطول.

 

وفي ظل هذا الاختلال في الكلفة، تبحث واشنطن حاليًا عن بدائل أقل تكلفة وأكثر استدامة، وهو ما يمنح كييف فرصة لتقديم خبرتها المتراكمة، ولا سيما في التعامل مع طائرات “شاهد” خلال حربها الطويلة مع روسيا. فقد نجحت أوكرانيا في تطوير قدرات إنتاجية واسعة لوسائل اعتراض منخفضة الكلفة، من بينها المسيّرات الاعتراضية، مع مواصلة تعديلها وتحسين فعاليتها بصورة مستمرة. ومن هذا المنطلق، قد تسعى كييف إلى توظيف هذه الخبرة كورقة تفاوضية للحصول على صفقات طال انتظارها في مجال الذخائر الدفاعية الأمريكية، وعلى رأسها صواريخ “باتريوت” وصواريخ “توماهوك” بعيدة المدى. وتبدو هذه المقاربة أقرب إلى التطبيق العملي، في ضوء ما أعلنه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بشأن إرسال مسيّرات اعتراضية وعناصر عسكرية إلى الأردن لدعم القوات الأمريكية في قاعدة موفق السلطي الجوية، استجابة لطلب أمريكي.

 

وفي حال امتداد الحرب لفترة أطول، قد تعود واشنطن إلى النظر في العرض الأوكراني السابق المتعلق بنشر “مراكز قتال للمسيّرات” في الشرق الأوسط، بوصفه خيارًا عمليًا لمواجهة التهديدات المستقبلية المرتبطة بإيران. وتشير المعطيات إلى أن زيلينسكي كان قد طرح هذه الفكرة سابقًا على ترامب بهدف نقل الخبرة الأوكرانية في تطوير المسيّرات الاعتراضية منخفضة الكلفة، غير أن الإدارة الأمريكية لم تُبدِ آنذاك استعدادًا للتجاوب معها. أما في ظل المتغيرات الحالية، فقد تكتسب هذه المقاربة وزنًا تفاوضيًا أكبر بالنسبة إلى كييف، بما يتيح لها السعي إلى إبرام صفقات تسليح مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع محاولة استقطاب حزم دعم مالي كبيرة من بعض دول الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها العسكرية وتعزيز قدرتها على مواصلة الحرب.

ماذا عن موسكو وطهران؟

تشير المعطيات إلى أن إيران لعبت دورًا مهمًا في تزويد روسيا بطائرات “شاهد” المسيّرة لاستخدامها في الحرب الأوكرانية، في حين تُظهر التطورات اللاحقة أن موسكو لم تكتفِ بتوظيف هذه القدرات، بل مضت أيضًا نحو توطين إنتاج نماذج مشابهة داخل أراضيها. وفي المقابل، تتزايد المؤشرات على انخراط روسيا في دعم إيران بتقنيات مرتبطة بالمراقبة والمسيّرات، بما في ذلك مكونات مطوّرة من طائرات “شاهد”، بما يعكس اتجاهًا نحو شراكة عسكرية أكثر تماسكًا بين الطرفين. وتحمل هذه الدينامية تداعيات مباشرة بالنسبة إلى أوكرانيا، إذ تعزز المخاوف من تصاعد استخدام هذا النوع من المسيّرات في استهداف بنى تحتية أكثر حساسية وأهمية. كما قد يضيف ذلك طبقة جديدة من الضغط العسكري والنفسي على كييف، بما قد يُستخدم لاحقًا لتقوية الموقع التفاوضي الروسي ودفع الأطراف الأخرى نحو تقديم تنازلات أكبر.

 

وعلاوة على ذلك، من غير المرجّح أن يسعى الرئيس فلاديمير بوتين إلى الضغط على الرئيس دونالد ترامب من أجل إنهاء الحرب سريعًا، ما دام الهدف الروسي لا يزال يتمثل في فرض تسوية تنسجم مع شروط الكرملين ومصالحه. كما أن موسكو تستفيد، في المدى القريب، من تراجع مستوى التركيز الأمريكي على أوكرانيا ومن احتمال انخفاض وتيرة الدعم العسكري المخصص لها نتيجة الانخراط الأمريكي في الحرب الإيرانية. ومع ذلك، لا يخلو هذا المشهد من كلفة محتملة بالنسبة إلى روسيا. فأوكرانيا تمتلك اليوم خبرة متقدمة في تطوير واستخدام المسيّرات منخفضة الكلفة، وهي خبرة قد تزداد قيمتها الاستراتيجية مع اتساع اعتماد دول أخرى على هذا النمط من التكنولوجيا العسكرية. وإذا نجحت كييف في تحويل هذا التفوق النسبي إلى مكاسب تسليحية أو صاروخية مقابلة، فقد تواجه موسكو تحديًا جديدًا يعقّد حساباتها العسكرية على المدى الأبعد.

اتفاق السلام وتشابك الدور الأمريكي

يُرجّح أن تُلقي الحرب الإيرانية بظلالها السلبية على فرص التسوية في أوكرانيا، سواء عبر إبطاء الزخم الدبلوماسي، أو توسيع هامش المناورة التفاوضية لدى روسيا، أو دفع الدول الغربية إلى إعادة ترتيب أولوياتها السياسية والأمنية. فكلما ازداد انشغال الولايات المتحدة بإدارة المواجهة مع إيران، تراجع تركيزها على رعاية مسار التهدئة بين موسكو وكييف. ويزداد أثر ذلك مع ما تفرضه الحرب من استنزاف للترسانة الأمريكية والقدرات الاستخباراتية وقدرات الاستطلاع والمراقبة، الأمر الذي انعكس بالفعل على مستوى الانخراط الأمريكي في جهود الوساطة. ونتيجة لذلك، تعرّضت جولات التفاوض إلى مزيد من التأجيل، بما يفاقم جمود المسار السياسي ويؤخر فرص التوصل إلى تسوية للنزاع المستمر منذ ما يقرب من خمسة أعوام. وفي هذا السياق، عبّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن قلقه إزاء تأخر التوصل إلى تسوية تحتاجها أوكرانيا بصورة ملحّة. كما لا تقتصر تداعيات هذا التعطيل على طرفي النزاع فحسب، بل تمتد أيضًا إلى أوروبا، التي تجد نفسها أكثر انكشافًا أمام اضطرابات الطاقة وتبعاتها الاستراتيجية.

 

في المقابل، قد تُلحق الحرب الإيرانية ضررًا مباشرًا بمصداقية البيت الأبيض كوسيط ومفاوض في مسارات السلام، ولا سيما أن الضربات جاءت بمبادرة من الولايات المتحدة وإسرائيل في لحظة كانت فيها المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران تُظهر مؤشرات أولية على التقدّم. وهذا التوقيت يضعف صورة الولايات المتحدة بوصفها طرفًا قادرًا على الجمع بين التصعيد العسكري والرعاية الدبلوماسية في آن واحد. ومن ثم، قد يعزز هذا المسار الانطباع بعدم موثوقية واشنطن كشريك تفاوضي، ويثير شكوكًا أوسع بشأن قدرتها على رعاية تسويات فعّالة أو الحفاظ على استدامة المسارات السياسية التي تنخرط فيها. وهذا بدوره قد ينعكس على أي دور أمريكي محتمل في دفع التسوية بين روسيا وأوكرانيا.

 

خلاصة القول، ستترك الحرب الإيرانية أثرًا واضحًا على مسار الحرب الروسية الأوكرانية، سواء من حيث إعادة تشكيل قنوات التمويل، أو من حيث تأثيرها في موازين القوة المحيطة بمسار التفاوض. غير أن هذا التأثير، رغم أهميته، لا يبدو كافيًا وحده لحسم مآلات الحرب، في ظل تشابك مجموعة أوسع من العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية التي لا تزال تتحكم في اتجاهات الصراع.

 

وعلى هذا الأساس، فإن افتراض أن الحرب الإيرانية ستقود تلقائيًا إلى ترجيح انتصار روسي نهائي يظل استنتاجًا مبكرًا وغير محسوم. ففي المقابل، تبرز خبرة أوكرانيا المتراكمة خلال سنوات الحرب بوصفها أحد عناصر القوة الصاعدة، ولا سيما في مجال حرب المسيّرات، التي قد تتحول إلى عامل فارق في إعادة تحسين موقع كييف العسكري والتفاوضي، بما يمنحها قدرة أكبر على المناورة وفرض شروط أكثر توازنًا في أي تسوية مقبلة.

المراجع

——. “Russia is supplying Iran with Shahed drones, Zelenskiy says.” Reuters. March 15, 2026, Accessed March 16, 2026. https://www.reuters.com/world/middle-east/russia-is-supplying-iran-with-shahed-drones-zelenskiy-says-2026-03-15/

 

——. “Zelenskiy says US sought postponement of talks on war settlement, Ukrainian media reports.” Reuters. March 14, 2026, Accessed March 16, 2026. https://www.reuters.com/world/zelenskiy-tells-ukrainian-media-us-sought-postponement-latest-talks-war-2026-03-13/

 

Al Jazeera Staff and Reuters. “Russia the only ‘winner’ of US-Israel war on Iran: EU Council president.” Al Jazeera. March 10, 2026, Accessed March 16, 2026. https://www.aljazeera.com/news/2026/3/10/russia-the-only-winner-of-us-israel-war-on-iran-eu-council-president

 

Caputo, Marc, et al. “Exclusive: U.S. dismissed Ukraine deal for anti-Iran drone tech last year.” Axios. March 10, 2026, Accessed March 17, 2026. https://www.axios.com/2026/03/10/us-ukraine-anti-drone-offer

 

Gabuev, Alexander. “How Is the Iran War Affecting Russia? With Nicole Grajewski and Sergey Vakulenko.” Podcast audio. Carnegie Politika. March 12, 2026, Accessed March 17, 2026. https://carnegieendowment.org/podcasts/carnegie-politika-podcast/iran-war-russia-influence

 

Gramegna, Adam. “America’s ongoing quest to stop firing $4 million missiles at $30,000 drones.” We are The Mighty. March 2, 2026, Accessed March 17, 2026. https://www.wearethemighty.com/tactical/us-iran-counter-drone-tech/

 

Grove, Thomas, et al. “Russia Is Sharing Satellite Imagery and Drone Technology With Iran.” The Wall Street Journal. March 17, 2026, Accessed March 18, 2026. https://www.wsj.com/world/russia-is-sharing-satellite-imagery-and-drone-technology-with-iran-0dd95e49

 

Horncastle, James. “Iran war is already bolstering Russia in Ukraine.” Asia Times. March 10, 2026, Accessed March 17, 2026. https://asiatimes.com/2026/03/iran-war-is-already-bolstering-russia-in-ukraine/

 

Katz, Mark N. “Russia gains from Iran war but risks more if it drags on.” Iran International. March 13, 2026, Accessed March 17, 2026. https://www.iranintl.com/en/202603126816

 

Lawal, Shola. “What are the Ukrainian drone interceptors sent to counter Iranian attacks?.” Al Jazeera. March 10, 2026, Accessed March 17, 2026. https://www.aljazeera.com/news/2026/3/10/what-are-the-ukrainian-drone-interceptors-sent-to-counter-iranian-attacks

 

McHugh, David. “U.S. lifts sanctions on Russian oil already loaded onto tankers, equal to 5-6 days’ worth of normal shipments through the Strait of Hormuz.” Fortune. March 14, 2026, Accessed March 17, 2026. https://fortune.com/2026/03/14/us-sanctions-russian-oil-tankers-crude-prices-shipments-strait-of-hormuz/

 

McLeary, Paul, et al. “Ukraine’s US air defenses are at risk in Iran war.” Politico. March 11, 2026, Accessed March 17, 2026. https://www.politico.com/news/2026/03/11/iran-war-ukraine-air-defenses-00823935

تعليقات

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *