تحاصر مئات قوارب الصيد شعابًا مرجانية لا يدور حولها، رسميًا، أي قتال. لا صواريخ تُطلق، ولا سفن حربية تتبادل النيران؛ مجرد خفر سواحل يعجز عن الاقتراب، وصيادين ينتهي بهم الأمر إلى مغادرة المنطقة. وبعد أسابيع، تصبح تلك المياه، بحكم الأمر الواقع، تحت سيطرة طرف آخر. على مدى أكثر من عقد، بنت الصين هذه القدرة من خلال "الميليشيا البحرية للقوات المسلحة الشعبية" (PAFMM)، وهي أسطول لا يرفع راية عسكرية ولا يتحرك في ظل حرب معلنة، لكنه يحظى بدعم الدولة وتنسيقها لتحقيق أهدافها في بحر الصين الجنوبي، من دون تجاوز العتبة التي قد تستدعي تدخل البحرية الأمريكية، أو تفعّل معاهدة دفاعية، أو توحّد دول المنطقة في مواجهة بكين.
لكن أهمية هذه الميليشيا تتجاوز أنشطة الصين في بحر الصين الجنوبي؛ فهي تمثل نموذجًا لاتجاه أوسع نحو دمج الأصول المدنية في استراتيجيات الأمن القومي. ومن هنا، لا يكمن السؤال الأجدر بالطرح في ما تفعله الصين بهذه الأصول بقدر ما يكمن في سبب اختيارها هذه الأداة تحديدًا، وما يكشفه ذلك عن الكيفية التي قد تُخاض بها الجولة المقبلة من التنافس بين القوى الكبرى.
منذ عام 2012، ارتبطت الميليشيا البحرية الصينية بأكثر من 270 واقعة مضايقة موثقة في بحر الصين الجنوبي، نفذتها سفن لا تحمل ما يدل على انتمائها إلى قوة بحرية عسكرية، لكنها تؤدي مهام لا يضطلع بها أي أسطول صيد عادي. وعلى الورق، تُعد “الميليشيا البحرية للقوات المسلحة الشعبية” (PAFMM) قوة احتياط مدنية، لكنها تخضع عمليًا لتسلسل قيادي عسكري يصل إلى اللجنة العسكرية المركزية الصينية. كما أن الحفاظ على هذا الطابع المدني ليس أمرًا عفويًا، بل يستند إلى استثمار حكومي متواصل. فبكين تقدم إعانات لبناء السفن ذات الهياكل الفولاذية، وتتحمل تكاليف الوقود للرحلات إلى جزر سبراتلي، وتموّل ما يصل إلى 90% من المحطات الطرفية لمنظومة “بيدو” للأقمار الصناعية، التي باتت مثبتة على أكثر من 50 ألف قارب صيد وتغذي بالبيانات شبكة مراقبة تُدار من مدينة سانشا الصينية. وفي قلب هذه المنظومة، يوجد أسطول مملوك بالكامل للدولة، من بين وحداته وحدة “كيونجسانشايو” التابعة لسانشا، التي تضم 84 سفينة، ويتقاضى أفراد أطقمها رواتب ويتدربون على مدار العام في قواعد مخصصة للميليشيا.
وتتركز أنشطة الميليشيا حيث تشتد المنازعة على المطالبات الصينية، ولا سيما في جزر باراسيل وسبراتلي، وشعاب سكاربورو التي انتُزعت من الفلبين عام 2012، وشعاب توماس الثانية، حيث تصمد حامية فلبينية منذ عام 1999. ففي شعاب ويتسون، رست أكثر من 200 سفينة في صفوف منتظمة عام 2021، وتكرر المشهد عام 2023 بمشاركة 135 سفينة. أما في شعاب توماس الثانية، فقد تصاعدت التكتيكات من عرقلة السفن وصدمها إلى حادثة صعود على متن إحدى السفن عام 2024، شارك فيها أفراد من الميليشيا وخفر السواحل. ومع ذلك، لم تتجاوز أي من هذه الممارسات العتبة التي من شأن تجاوزها تفعيل معاهدة الدفاع المشترك بين مانيلا وواشنطن. وهذه هي الفكرة تحديدًا. فعندما تصدم سفينة دورية تابعة لخفر السواحل سفينة أجنبية، يصبح الأمر حادثًا رسميًا يخلّف سجلًا موثقًا. أما عندما يفعل قارب صيد الشيء نفسه، فيمكن، رسميًا، إرجاع الأمر إلى الأحوال الجوية.
تقوم المنافسة في المنطقة الرمادية على ممارسة إكراه محسوب بدقة: يكفي لتحقيق هدف استراتيجي، لكنه يظل دون المستوى الذي يبرر ردًا عسكريًا. وتنتهج الصين في ذلك تكتيك “شرائح السلامي”؛ إذ لا تستدعي أي واقعة منفردة، في حد ذاتها، ردًا انتقاميًا، لكن تراكم هذه الوقائع كفيل بأن يغيّر الخريطة بهدوء. وقد أسهم انخفاض تكلفة التقنيات التجارية، إلى جانب المناطق الرمادية في القانون والكلفة السياسية للحرب المفتوحة، في جعل هذا النوع من الاستراتيجيات عصيًا على المواجهة المباشرة والحاسمة، حتى بالنسبة إلى القوى الكبرى.
| النموذج التقليدي | المنطقة الرمادية |
| القوات البحرية | أسطول الصيد |
| الجنود | المدنيون |
| القواعد العسكرية | وجود بحري متحرك |
| الإكراه العسكري | الإكراه بأدوات مدنية |
وهنا تكمن فاعلية الغموض؛ إذ قد تترتب على الفعل نفسه تداعيات سياسية مختلفة تمامًا تبعًا للجهة التي تنفذه. فالهجوم الذي تشنه سفينة حربية قد يستدعي ردًا عسكريًا، في حين يمكن التعامل مع سلوك مماثل يصدر عن سفينة صيد باعتباره حادثًا بحريًا مدنيًا. ولا ترغب أي حكومة في تداول مشاهد تُظهر خفر سواحلها وهو يشتبك مع مدنيين عُزّل، مهما كانت قدراتهم الفعلية. كما أن القانون الدولي لم يواكب هذا الواقع بعد؛ فالأطر القانونية التي وُضعت للتعامل مع النزاعات بين الدول لا توفر تصنيفًا واضحًا لصياد يُعد، من الناحية الوظيفية، مقاتلًا في الوقت نفسه. وبالنسبة إلى حلفاء مرتبطين بمعاهدات، مثل الولايات المتحدة، يزيد هذا الغموض من صعوبة قرار التدخل؛ إذ قد يجعل استهداف سفينة “مدنية” الطرف الذي يستهدفها يبدو وكأنه المعتدي.
وتصب هذه البنية في مصلحة الطرف الساعي إلى تغيير الخريطة. فالديمقراطيات تحتاج إلى بناء توافق قبل التحرك، بينما تستطيع بكين استغلال عدم التكافؤ بين سرعة الإكراه التدريجي والصعوبة السياسية التي تكتنف الرد عليه. ومع كل تقدم تدريجي، يبدو التوسع الطفيف التالي في نطاق الوجود أكثر اعتيادية، حتى يصبح الوجود نفسه أساسًا للمطالبة، من دون غزو، ومن دون لحظة فاصلة يمكن الإشارة إليها بوصفها بداية التحول.
توضح آليات عمل الميليشيا كيف تؤدي مهامها، لكنها لا تفسر لماذا اختارت بكين بناء هذه الأداة بدلًا من الاكتفاء بتوسيع قواتها البحرية. ويمكن تفسير هذا الخيار بأربعة عوامل مترابطة.
أولها حسابات الردع. فمعاهدة الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة والفلبين لعام 1951 تُلزم واشنطن بالرد على أي هجوم مسلح يستهدف القوات أو السفن أو الطائرات الفلبينية في المحيط الهادئ، لكن حشدًا من قوارب الصيد التي تبدو غير مسلحة لا يكفي لتفعيل هذا البند. وهنا تكمن إحدى المزايا الأساسية للميليشيا: قدرتها على ممارسة الإكراه دون تجاوز العتبة التي يُرجح أن تستدعي ردًا عسكريًا أمريكيًا.
ويتصل بذلك عامل ثانٍ يتمثل في القلق من نقاط الاختناق البحرية. فالصين تستورد نحو 80% من احتياجاتها من الطاقة، ويمر عبر مضيق ملقا ما يقرب من 60% من تجارتها المنقولة بحرًا، وهو ممر لا تسيطر عليه ولا تستطيع الدفاع عنه بسهولة بالقوة. وفي مواجهة هذا الانكشاف، تتيح أدوات المنطقة الرمادية لبكين بناء قدرة على الضغط والإكراه في المياه القريبة من سواحلها، في وقت لا تزال فيه عاجزة عن بسط قوة مماثلة عند نقاط الاختناق البعيدة التي يعتمد عليها اقتصادها.
ويتمثل العامل الثالث في عدم تكافؤ التكلفة. فسفينة الميليشيا في جوهرها قارب صيد مدعوم، بينما تتجاوز تكلفة المدمرة المزودة بصواريخ موجهة مليار دولار بكثير، ويستغرق بناؤها سنوات. وبذلك، تتيح الميليشيا للصين الحفاظ على وجود مستمر لأجل غير محدد، من دون تحمل الأعباء المالية والسياسية التي تفرضها حالة الحرب الرسمية، وتمكّنها في الوقت نفسه من تقويض موقع الخصم تدريجيًا بدلًا من انتزاعه دفعة واحدة.
أما العامل الرابع، الذي غالبًا ما لا يحظى بما يستحقه من اهتمام، فهو أن هذه الأداة ليست نتاج ارتجال، بل تجسيد لسياسة رسمية. فقد أضفى كل من “الرأي بشأن التنمية المتكاملة للبناء الاقتصادي وبناء الدفاع الوطني” الصادر عام 2016، و”الخطوط العريضة لاستراتيجية الدمج العسكري-المدني” لعام 2018، طابعًا رسميًا على إدماج القدرات التجارية في منظومة الدفاع الوطني، وجعلا من هذا الإدماج هدفًا للدولة على أعلى المستويات، تتولى تنسيقه لجنة مركزية تتبع مباشرة لشي جين بينغ. ومن ثم، لا تمثل الميليشيا البحرية أداة منفصلة أو استثنائية، بل أبرز تجليات عقيدة أوسع تحدد الكيفية التي تستعد بها الصين لخوض الصراع قبل وقت طويل من اندلاع أي حرب فعلية.
وتمتد ولا تقف هذه العقيدة عند حدود الميليشيا البحرية، بل تمتد إلى قطاعات الموانئ والشحن والاتصالات في الصين. فقد تحول خفر السواحل الصيني تدريجيًا من جهاز معني بإنفاذ القانون إلى ما بات أقرب إلى أداة استراتيجية؛ إذ أصبحت سفن دورياته أكبر حجمًا وأثقل تسليحًا، وبات أكثر حزمًا في المياه المتنازع عليها، مع احتفاظه في الوقت نفسه بصفته المدنية.
ويتجلى المنطق ذاته في البنية التحتية للموانئ. ففي عام 2020، أُعيد بناء محطة سفن الدحرجة (رورو – RoRo) في تشينجداو لتصبح رصيفًا مصممًا صراحةً للاستخدام المزدوج، ما قلّص الوقت اللازم لرسو سفن الإنزال التابعة للبحرية إلى جانب العبارات التجارية. ولا يقتصر الأمر على الموانئ، بل يشمل سفن الشحن التجاري نفسها؛ فمنذ عام 2020، استخدم جيش التحرير الشعبي الصيني مرارًا، في تدريباته، عبارات دحرجة مدنية وسفن شحن لنقل الدبابات والمركبات المدرعة والقوات، من بينها سفن مملوكة لشركة “كوسكو” المرتبطة بالدولة. وفي تدريب واحد عام 2022، نُقل أكثر من 8,500 قطعة من المعدات و55 ألف فرد عبر 11 ميناءً.
لكن هذا التداخل بين المدني والعسكري لا يقتصر على الصين، بل يعيد تشكيل طبيعة الصراع في ساحات أخرى أيضًا. فالأقمار الصناعية التجارية تؤدي اليوم مهام كانت في السابق حكرًا على منظومات الاستطلاع الوطنية. وفي أوكرانيا، نقلت محطات “ستارلينك” بيانات الاستهداف من الطائرات المسيّرة إلى المدفعية في الوقت الفعلي، ثم ظهرت المحطات ذاتها لاحقًا على طائرات مسيّرة هجومية روسية، بما يكشف مدى سهولة انتقال البنية التحتية التجارية إلى الاستخدام القتالي.
وسلكت الطائرات المسيّرة المدنية مسارًا مماثلًا؛ فأوكرانيا وحدها تنتج أكثر من مليوني طائرة مسيّرة من فئة FPV (منظور الشخص الأول) سنويًا. وينطبق المنطق نفسه على البنية التحتية للاتصالات؛ فهي تجارية على الورق، لكنها تشكل عمليًا ركيزة أساسية للقيادة والسيطرة، ولهذا تتعرض للاستهداف على نحو متزايد.
وتمثل الموانئ والأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات أحد وجهي هذا الدمج: أصولًا تنشئها الدولة أو تسخّرها لبسط قوتها. لكن المنطق ذاته يعمل في الاتجاه المعاكس أيضًا؛ فالخصم لا يحتاج إلى الاستيلاء على البنية التحتية التجارية حتى يحولها إلى أداة في الصراع، بل يكفي أن يجعل تكلفة تشغيلها باهظة إلى حد يتعذر معه الاستمرار. وهنا يقدم مضيق هرمز نموذجًا مضادًا كاشفًا، حين يكون المستهدف هو التأمين والتمويل، لا البنية المادية نفسها.
ويقدم مضيق هرمز حالة مقابلة تكشف الوجه الآخر لهذا المنطق. فعندما عطلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران حركة الشحن عبر المضيق في وقت سابق من هذا العام، لم يكن التعطيل بفعل ألغام أو حصار بحري، بل نتيجة سحب شركات التأمين، في غضون أيام، تغطية مخاطر الحرب، وهو ما كان كافيًا في حد ذاته لشل حركة الملاحة التجارية.
وبالنسبة إلى الصين، فإن مشاهدة أهم نقطة اختناق نفطية في العالم وقد توقفت فيها حركة الملاحة، من دون إطلاق رصاصة واحدة على سفينة صينية، تقدم درسًا في حجم انكشافها؛ فأمن الطاقة الذي يعتمد على المنظومات القانونية والمالية يمكن تعطيله بسهولة تكاد تضاهي تعطيله بالحصار العسكري. وربما يفسر ذلك أيضًا الحذر الذي اتسم به رد بكين، إذ آثرت ممارسة الضغط الدبلوماسي على إيران بدلًا من التصعيد، بالتوازي مع حث جميع الأطراف على إبقاء المضيق مفتوحًا.
لكن إيران نفسها تقدم نموذجًا آخر للمنطق ذاته. فنهجها في مضيق هرمز، بما يشمله من تهديدات بإغلاقه، و”أسطول ظل” من ناقلات النفط التي تستخدم أعلامًا زائفة وتتلاعب بإشارات أجهزة الإرسال والاستقبال لإبقاء النفط متدفقًا رغم العقوبات، فضلًا عن مضايقات بحرية لا تبلغ حد الحرب المفتوحة، يندرج، شأنه شأن الميليشيا الصينية، ضمن ممارسات المنطقة الرمادية، وإن كان أكثر مباشرة وأقل مواربة بكثير.
وتلتقي الحالتان عند قاعدة آخذة في التشكل: فقد أدركت الدول التي تسيطر على نقاط الاختناق أو تقع بالقرب منها أن ما يحقق النتائج فعليًا في مواجهة القوى الحريصة على الحفاظ على الوضع القائم والمترددة في التصعيد هو الغموض، لا القوة النارية. وهنا تبرز الدلالة المباشرة لدول الخليج. فبينما تراقب نهج بكين المحسوب بدقة ونهج طهران الأكثر مباشرة والأقل مواربة، لا يكمن السؤال في ما إذا كان هذا التكتيك استثنائيًا، بل في ما إذا كانت بنيتها التحتية للشحن والطاقة قد تواجه نمطًا مماثلًا منه.
وعند النظر إلى الصورة الأوسع، لا تعود الميليشيا البحرية مجرد ظاهرة تخص بحر الصين الجنوبي. فقد تعتمد الجولة المقبلة من التنافس بدرجة أقل على الدبابات والمدمرات ومجموعات حاملات الطائرات، وبدرجة أكبر على من يسيطر على الموانئ والأقمار الصناعية والممرات البحرية والبنية التحتية للبيانات، وهي أصول لا تخضع بالكامل لسيطرة أي وزارة دفاع، ولم تُصغ المعاهدات أصلًا للتعامل معها.
وتقدم منطقة المحيطين الهندي والهادئ بالفعل صورة واضحة لهذا التحول. فنحو 95% من البيانات العابرة للقارات تنتقل عبر كابلات الألياف الضوئية البحرية، فيما تمر مسارات حيوية لهذه الكابلات عبر نقاط الاختناق في المنطقة، من مضيق لوزون إلى المسارات التي تعتمد عليها اليابان وكوريا الجنوبية اعتمادًا شبه كامل في اتصالاتهما الدولية، وذلك في المياه نفسها التي تجوبها سفن الميليشيا الصينية. وفي عام 2025، شهدت جزر بنجهو التايوانية حوادث متكررة لقطع الكابلات ارتبطت بسفن ترفع العلم الصيني، في نمط من الإكراه جرى ضبطه عمدًا للبقاء دون العتبة التي يمكن أن تبرر ردًا عسكريًا.
ويفرض هذا الواقع على الحكومات تطوير عقائد أمنية تستوعب طبيعة الأصول الهجينة، ووضع خطط تتعامل مع الأسطول التجاري أو كوكبة الأقمار الصناعية أو سفينة مد الكابلات باعتبارها أدوات محتملة للإكراه، لا مجرد تفاصيل هامشية في الحسابات الأمنية. كما يضع القانون الدولي أمام معضلة أكثر تعقيدًا؛ فالتمييز بين المدني والعسكري يفترض إمكانية الفصل بوضوح بين الفئتين، وهو افتراض تقوّضه تمامًا محطة أقمار صناعية تخدم منزلًا في الصباح، ثم تدعم ضربة مدفعية بعد الظهر.
وفي الوقت نفسه، تجد الشركات نفسها أمام دور استراتيجي، سواء اختارت ذلك أم لا. فشركات “جوجل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” و”أمازون” تموّل وتدير اليوم مسارات الكابلات التي تنقل بيانات العالم، ما يجعل قراراتها المتعلقة بالبنية التحتية ذات طابع جيوسياسي بطبيعتها. وعندما اتجهت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية في يونيو 2026 إلى اشتراط الحصول على تراخيص أمنية لمعدات الكابلات البحرية وحظر الموردين الصينيين حظرًا تامًا، فإنها كانت في الواقع تقر بأن الشركات الخاصة أصبحت جزءًا من المنظومة الأمنية نفسها.
وإذا كان النموذج الذي بنته الصين باستخدام قوارب الصيد قد بدأ بالفعل يمتد إلى الأقمار الصناعية والكابلات وأساطيل الشحن، وإذا كان نهج إيران في مضيق هرمز يكشف عن المنطق ذاته بأداة أكثر مباشرة وأقل مواربة، فقد لا يكون السؤال الأجدر بالطرح هو من سينتصر في الصراع المقبل، بل أين سيُخاض هذا الصراع أصلًا. فهل أصبح الاقتصاد المدني نفسه، بهدوء، ساحة المعركة؟
Air University, China Aerospace Studies Institute. “China’s Military-Civil Fusion Strategy.” June 15, 2020. https://www.airuniversity.af.edu/Portals/10/CASI/documents/Research/Other-Topics/2020-06-15%20CASI_China_Military_Civil_Fusion_Strategy.pdf.
Arizona State University, Small Wars Journal. “Beyond Swarming: Documenting Harassment, Assault, and ICAD by Chinese Maritime Militia.” February 16, 2026. https://smallwarsjournal.com/2026/02/16/beyond-swarming/.
Center for Strategic and International Studies. “Creating Facts on the Sea: China’s Plan to Establish Sansha City.” Asia Maritime Transparency Initiative, April 17, 2017. https://amti.csis.org/chinas-plan-establish-sansha-city/.
Center for Strategic and International Studies. “Shifting Tactics at Second Thomas Shoal.” Asia Maritime Transparency Initiative, August 22, 2024. https://amti.csis.org/shifting-tactics-at-second-thomas-shoal/.
“China’s Shadowy Maritime Militia Is Worryingly Active.” The Economist, July 21, 2026. https://www.economist.com/interactive/china/2026/07/21/chinas-shadowy-maritime-militia-is-worryingly-active.
Combined Arms Research Library. “Gray Zone Conflict — People’s Republic of China.” Accessed August 3, 2026. https://carlcgsc.libguides.com/china/grayzoneconflict.
DefenseMagazine.com. “Chinese Ro-Ro Ferries and Potential Military Implications.” November 25, 2023. https://www.defensemagazine.com/article/chinese-roro-ships-and-potential-military-implications.
Foreign Policy. “Starlink Has Privatized Geopolitics.” March 20, 2026. https://foreignpolicy.com/2026/03/20/starlink-spacex-musk-geopolitics-war-ukraine-russia-iran/.
GlobalSecurity.org. “Qingdao Port Rebuilds Ro-Ro Berths for Military and Civilian Dual-Use.” December 18, 2020. https://www.globalsecurity.org/wmd/library/news/china/2020/china-201218-pladaily02.htm.
GlobalSecurity.org. “Type 081 Aviation Amphibious Assault Ship (LPH/LHA).” Accessed August 3, 2026. https://www.globalsecurity.org/military/world/china/stuft-ro-ro.htm.
Journal of Political Inquiry. “Wars Beneath the Waves: The Geopolitics of Undersea Cables.” June 4, 2026. https://jpinyu.com/2026/06/03/wars-beneath-the-waves-the-geopolitics-of-undersea-cables/.
Maritime Executive. “Fact Sheet: The People’s Armed Forces Maritime Militia (PAFMM).” April 30, 2019. https://maritime-executive.com/editorials/fact-sheet-the-people-s-armed-forces-maritime-militia-pafmm.
Maritime Executive. “Huge Chinese Flotilla Swarms Whitsun Reef.” December 4, 2023. https://maritime-executive.com/article/huge-chinese-flotilla-swarms-whitsun-reef.
Radio Free Asia. “Unmasking China’s Maritime Militia.” May 18, 2021. https://www.rfa.org/english/news/china/maritime-militia-05182021094638.html.
The Soufan Center. “The Chinese Communist Party’s Grey Zone Paradigm.” March 19, 2025. https://thesoufancenter.org/intelbrief-2025-march-19/.
Ukraine War Analytics. “Starlink Ukraine.” February 23, 2026. https://ukraine-war-analytics.com/technology/starlink-ukraine.html.
Washington Times. “Hormuz Blockade Offers Hard Lessons for Trade-Reliant China.” May 11, 2026. https://www.washingtontimes.com/news/2026/may/11/hormuz-blockade-offers-hard-lessons-trade-reliant-china/.
تعليقات